|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
القواعد والضوابط الفقهية في الأعمال الخيرية والوقفية 49- الأصل هو الأمانة نكمل في هذا العدد عرض حلقة جديدة من سلسلة ما تم جمعه وشرحه من قواعد وضوابط فقهية ذات الصلة بالأعمال الخيرية والوقفية، ليسهل على من جند نفسه لخدمة هذه الأعمال والمشاريع الأخذ بها، والالتزام بأحكامها التي استقيتها من كتب القواعد والضوابط الفقهية والتصانيف الوقفية والخيرية، وأردفتها تطبيقات عملية متعلقة بالمسائل الخيرية والوقفية تمس تلك الأعمال مباشرة. (الأصل هو الأمانة)(1) قاعدة فقهية لها صيغ متعددة ، منها : (الأصل عدم الخيانة)(2) و(الأصل في الناس الأمانة ما لم يدع عليهم بخلافها)(3).والأمانة هي الشيء الموجود عند الشخص الذي اتخذ أميناً، والأصل في الإنسان أنه أمين وقوله مصدق فيما يتعلق بالأمانات، إلا إذا ثبت عليه الخيانة أو التعدي(4). وهذه القاعدة ذكرها العلماء وفقهاء المذاهب في أبواب عديدة، ومنها باب الوقف والصدقات والرهن والوصية، فالأصل في الوديعة أن تكون أمانة في يد الوديع؛ وكذلك أموال الوقف وأموال الزكاة والصدقات هي أمانة في يد من أؤتمن عليها من مؤسسات خيرية أو لجان زكاة أو مؤسسات داعمة لأصحاب الحاجات . فالأموال في المؤسسات الخيرية التي جمعت من المتبرعين هي أمانة في يد العاملين عليها، وهم ضامنون لتلك الأموال، ومثلهم الوصي في مال المحجور عليه ، والوكيل فيما وكل عليه ، والأمين لا يضمن إلا إذا فرط في الحفظ أو تعدى فيما اؤتمن عليه . وكل من يعمل في المجال الخيري والوقفي والتطوعي هو مؤتمن، وناظر للوقف، مؤتمن على أصل وريع ذلك الوقف، وكل من يعمل في المشروع الوقفي هو مؤتمن لذلك الأصل المحبوس؛ فالناظر للوقف هو خازن مؤتمن، مكلف برعاية ما أؤتمن به، فإن أدى هذه الأمانة موفرة كاملة، غير منقوصة أو مستغلة، مع طيب نفس ورضا وسرور منه، بهذا يكون هو أحد المتصدقين، أي له ثواب كالمتصدق؛ لأنه أعان صاحب المال على إيصال المال والصدقة إلى مستحقيها . فالأمانة من القيم الأساسية التي ينبغي أن تتجذر في نفوس العاملين في المؤسسات الخيرية والوقفية، وتتجلى في أعمالهم، وسيجدون أثرها في دنياهم وأخراهم . ومن التطبيقات العلمية الخيرية والوقفية المتعلقة بهذه القاعدة: 1- الأصل في الأعمال الخيرية الأمانة، وما خالفها كان خيانة، فمن اؤتمن على أمرٍ معيّن فأداه كان حافظاً للأمانة، ومن لم يؤدِ هذا الأمر كان خائناً لعدم تأديته لهذا الأمر . 2- من ولي أمراً في عمل خيري أو وقفي فالأصل أن يقوم برعاية مصالح المتبرعين والمستفيدين والعاملين في المؤسسة الخيرية، ويدفع الضرر عن المؤسسة، ويحمي أصولها، وينمي أوقافها ويعمرها . 3- على المؤسسات الخيرية أن تكلِّف بالعمل لديها من يحصل بهم مقصود المؤسسة بما لا يُلحِق ضرراً بعملها، ولا بالملتحقين بأنشطتها الخيرية والدعوية . 4- الطبيب الذي يقدم خدماته الطبية للمرضي، ولو كان عمله تطوعاً وبالمجان فإنه أمين على حياة مرضاه من الفقراء. 5- الأصل في المؤسسات الخيرية الصدق والشفافية؛ فينبغي الإفصاح وتقديم تقاريرهم المالية وبياناتهم المحاسبية بما يدفع اللبس أو الإيهام. 6- إذا وقع خلاف بين المتبرعين أو المستفيدين مع مؤسسة خيرية أو وقفية، وخونوا تلك المؤسسة بغير حجة قائمة، فيرجع الأصل وهو أن المؤسسة مؤتمنة إلا أن يثبت خلاف ذلك ببينة معتبرة شرعاً . 7-الذي يرعى الصدقة ويحفظها ويوصلها إلى مستحقيها، ويصرفها بالوجه الصحيح الذي اشترطه صاحب الصدقة، وكان أميناً على ذلك المال ولم يفسده، ولم يفرط فيه، ولم يعتد فيه.فهو أحد المتصدقين، أي له أجر مثل من تصدق(5). 8- إذا كبر من كان له وصي، وادعى على وصيه الخيانة؛ فالقول قول الوصي مع يمينه(6)؛ لأن الأصل عدم الخيانة . 9- الأمانات كلها بحاجة إلى تضحية وصبر واحتمال وترفع عن فتـنة المال والولد؛ لأن الله عنده الأجر العظيم. الهوامش: 1 - المنثور للزركشي 1/209، ووردت بلفظ: (الأصل الأمانة) المنثور للزركشي 2/300. 2 - الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 57. 3 - حاشية العدوي على مختصر خليل للخرشي 4/212 . 4 - معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (7/53 ) . 5 - أخرج البخاري في صحيحه، برقم ( 1438). ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب أجر الخازن الأمين برقم (1023)، واللفظ لمسلم ، بالسند عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- عن النبي[ قال: إن الخازنَ المسلمَ الأمينَ، الذي يُنْفِذُ «وربما قال يُعطي» ما أُمرَ به، فيعطيه كاملاً مُوَفَّراً، طيبةً به نفسُهُ، فيدفعُه إلى الذي أُمر له به؛ أحدُ المتصدقين». 6 - انظر : شرح القواعد الفقهية للزرقا (1/117) . اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
القواعد والضوابط الفقهية في الأعمال الخيرية والوقفية 50- (الاحتساب لا يمنع الاكتساب) نكمل في هذا العدد عرض حلقة جديدة من سلسلة ما تم جمعه وشرحه من قواعد وضوابط فقهية ذات الصلة بالأعمال الخيرية والوقفية، ليسهل على من جند نفسه لخدمة هذه الأعمال والمشاريع الأخذ بها، والالتزام بأحكامها التي استقيتها من كتب القواعد والضوابط الفقهية والتصانيف الوقفية والخيرية، وأردفتها تطبيقات عملية متعلقة بالمسائل الخيرية والوقفية تمس تلك الأعمال مباشرة. (الاحتساب لا يمنع الاكتساب)، قاعدة مهمة، مفادها ألا يمنع إعطاء المحتسب ما يُقوِّم به معيشته من مال، مع إخلاصه في النية أن هذا العمل هو لله تعالى . فينبغي لمن يعمل في المؤسسات الخيرية والعمل الوقفي أن يكتسب المال اللازم لقوته وقوت أهله ومعاشهم، وأن يحتسب عند الله ما يقدمه من خير و معروف وخدمة للمسلمين، فلا يفوت على نفسه فرصة ثمينة لنيل الكثير من الحسنات إن خلصت نيته . وقد نرى مفهوم الاحتساب يستخدم في غير موضعه عند بعض الجهات والمؤسسات الخيرية والوقفية ، والتي تعطي موظفيها أجورا رمزية لا تسد الرمق ولا تقي البرد، ولا تكفل المأوى والعيش الكريم وعندما يطالب بزيادة الرواتب وهو بحاجة ماسة وهذا حقه يقال له «احتسب»!! وهو غارق في الديون ومتطلبات الحياة التي تؤرقه . وأحياناً يستخدم سلاح الاحتساب ليجبر الضعيف الغارق بالديون والالتزامات من العاملين أحيانا على المسلمات من حقوقهم ليتنازلوا عنها تحت مسمى الاحتساب، ليضطر بعد عمله سؤال أهل الفضل الصدقة وهو بأمس الحاجة، ويعمل في مؤسسة هدفها الأساس سد الحاجات . ولاشك أن الأعلى مقاماً هو عدم اللجوء إلى ذلك الطلب إن كان الإنسان مقتدراً وعمله تطوعاً لا يخالطه أي أمر آخر؛ لأن أعماله من صنائع المعروف، وكان السلف -رضوان الله عليهم مع احتسابهم- يتكسبون لحفظ كرامتهم والتنزه عن حاجة الناس. روى الترمذي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - مرفوعاً: “ من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له “. والاكتساب ليس مسوغاً لاستغلال الموظف للمؤسسة الخيرية والمشروع الوقفي لمصالحه والانتفاع والتعدي على أصول تلك المؤسسة، وعلى الموظف كذلك أن يجعل نيته في العمل الخيري الاحتساب فلا يجعل جُلّ همه الاكتساب، وتغليب مصالحه على حساب العمل، كأن يفكر في الاكتساب فحسب . ولا بد أن ينتبه القائمون على إدارة المؤسسات الخيرية على سلوكيات العاملين والعمل بكل جهد للحفاظ على الأموال والأصول للمؤسسة، وتحقيق الهدف الذي من أجله أقيمت المؤسسة؛ وأن توازن تلك الإدارات بين عدد الموظفين والمتطوعين، فلا ينبغي أن يكون كل العاملين فيها بمقابل مادي، فكما تقاس المؤسسة بمخرجاتها ، تقاس أيضاً بعدد كسبهم وتدريبهم وتفعيلهم للمتطوعين . ومن التطبيقات العملية الخيرية والوقفية المتعلقة بهذه القاعدة : 1-لو استأجرت مؤسسة خيرية أجيراً ولم تسم له أجرة فعليها أن تدفع له أجرة نظيره الذي يقوم بهذا العمل. 2-على المؤسسة الخيرية أو الوقفية تحديد رواتب الموظفين بأجر المثل أي أجر النظير، فيأخذ الذي يعمل محاسب مثلاً القيمة التي يأخذها نظيره في المؤسسات الشبيهة . 3-وعلى المؤسسات الخيرية أن تتلمس حاجات العاملين معها والاعتناء بهم، وتوفير حياة كريمة لهم؛ لينتجوا في أعمالهم، ولكي لا تتشتت أفكارهم وجهودهم . 4-لو تسبب المحتسب المتطوع بتفريط منه وإهمال متعمد في خسارة ما للمؤسسة فإنه ضامن، وكذلك من يأخذ راتباً فعليه الضمان إن فرط في أداء عمله . 5-لو قررت مؤسسة خيرية أن تكافئ المتطوعين معها مقابل جهدهم بمكافآت مالية؛ فهذا لا يضر في الاحتساب، فمن رغب منهم أن يتبرع بالمبلغ فهو محسن، ومن أخذه فله ذلك. 6-ولا يجوز للمؤسسات الخيرية تأخير رواتب الموظفين، بمسوغ الاحتساب؛ فالصرف على الرواتب مقدم على المصارف الأخرى، فالعاملون مقوم أساس لاستمرار عمل المؤسسة . 7-لو تطوع رجلٌ في جهده ووقته وخبرته لمؤسسة خيرية ، وكان اتفاقه مع المؤسسة على ذلك بلا مقابل، فلا يحق له أن يطالب بأجرة، عرفاً وشرعاً. 8-لو تكلف المتطوع بمصاريف لمتطلبات إنجاز الأعمال في المؤسسة الخيرية، وكان صرفه بالمعروف، وقد أعطي التفويض على ذلك، فله حق مطالبة المؤسسة بسدادها له ، وكذلك مصاريف السفر للأعمال الخيرية . اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
القواعد والضوابط الفقهية في الأعمال الخيرية والوقفية 51- (ما كان حقاً لله استعين ببعضه على بعض) نكمل في هذا العدد عرض حلقة جديدة من سلسلة ما تم جمعه وشرحه من قواعد وضوابط فقهية ذات الصلة بالأعمال الخيرية والوقفية، ليسهل على من جند نفسه لخدمة هذه الأعمال والمشاريع الأخذ بها، والالتزام بأحكامها التي استقيتها من كتب القواعد والضوابط الفقهية والتصانيف الوقفية والخيرية، وأردفتها تطبيقات عملية متعلقة بالمسائل الخيرية والوقفية تمس تلك الأعمال مباشرة. (ما كان حقاً لله استعين ببعضه على بعض)(1)، قاعدة فقهية في غاية الأهمية في إدارة الأموال الخيرية والوقفية، ولها صيغ أخرى منها: (ما كان لله يجوز صرف بعضه في بعض)(2). (لا بأس فيما هو لله أن يصرف فيما هو لله)(3). (الأحباس كلها إذا كانت لله -تعالى- جاز أن ينفق بعضها في بعض) (4). ومقصود القاعدة أن ما كان حقا لله تعالى من الحقوق المالية، كالذي جمع ورصد للخيرات كالصدقات والكفارات والنذور والإغاثات والأوقاف، يُعمل بهذا المال بمقتضى المصلحة والنفع، فالكل لله تعالى، وما دام غير مخصص فيستعان ببعضه للصرف على بعضه إن لم يخالف المصرف الذي اشترطه الواقف أو المتبرع. وهذه القاعدة مقيدة في إعمالها بألا يكون المصرف الذي تقرر له المال محتاجاً إليه، وهذا ما عبرت عنه بعض القواعد المقيدة للقاعدة(5)، وعليه فلا يصرف المال الذي هو حق لله -تعالى- من جهة إلى جهة إلا إذا تعذر صرفه في الجهة الأولى أو تم الاستغناء عنه، فما تقرر للفقراء والمساكين لا يصرف لمشروع آخر ما داموا يحتاجون إليه، وما تم حبسه لبناء مسجد لا يصرف إلى غيره إلا إذا تعذر بناء المحبس عليه(6). وهذه القاعدة توجه طريقة الصرف في الأعمال الخيرية والوقفية وضوابط نقل المال من مصرف إلى آخر، وأن التصرف بالمال الخيري والوقفي مقيد بضوابط فقهية ينبغي أن يتقيد بها من وكل بصرفها. ومن التطبيقات العملية الخيرية والوقفية المتعلقة بهذه القاعدة: 1- لو تبرع أهل الخير بأموال لإغاثة بلد ما وقد زالت نائبتهم، فيجوز تحويلها لبلد أكثر حاجة ومأساتهم ما زالت قائمة؛ وحيثما كانت المصلحة فهي الأولى. 2- من حبس وقفاً للصرف من ريعه على طلبة العلم بمكان بعينه، ثم تعذر وجود طلبة العلم في ذلك المكان، فإن الوقف لا يبطل، ويُصرف ريعه على طلبة العلم في مكان آخر يتوافرون فيه. 3- إذا أوقف وقف على إمام مسجد ما، وزاد الريع عن أجر المثل في عرف زمنه، وكانت الحاجة للصرف على إمام مسجد آخر، فيعمل بما هو في مصلحة إعمار بيوت الله والقيام بالإمامة والخطابة، فيعطى غيره من الأئمة من ذلك المال. 4- إذا حبست أرض لدفن الموتى، فضاقت بهم وبجنبها ساحة لمسجد فإنه يجوز ضمها للمقبرة؛ لأن كل ما كان لله استعين ببعضه على بعض (7). 5- يجوز نقل أنقاض المسجد إذا دثر وتعذرت عمارته لاستخدامها في بناء مسجد آخر؛ لأن كل ما كان لله فلا بأس أن يستعان بعضه في بعض(8). 6- لو تبرع متصدق لبناء مدرسة في بلد ما، ولم تتمكن المؤسسة من إقامتها في تلك البلد، يرجع في أمرها للمتبرع لتوجيه المبلغ وجهة أخرى إن كان ما زال حياً، وإن لم تتمكن المؤسسة التواصل مع المتبرع أو ورثته، فيمكن إقامة المشروع في بلد آخر. الهوامش: 1- الذخيرة للقرافي 6/338، وقاعدة رقم 796 في معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية ( 13/523). 2 - معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية ( 13/523). 3- المعيار المعرب للونشريسي 7/551، الكليات الفقهية لابن غزي ص580. 4- العقد المنظم 2/107. 5 - كقيد: «لا يجوز نقل الأحباس عن سننها ما دام المحبس عليه محتاجا»، وبلفظ آخر: «لا تصرف غلات الأحباس بعضها إلى بعض فيما يحتاج إليه» العقد المنظم لابن سلمون 2/107. 6 - انظر: النوازل الصغرى للوزاني 4/151، البحر الزخار 5/158. 7 - انظر: الذخيرة للقرافي6/338. 8 - الفتاوى لابن تيمية 31/6. اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
القواعد والضوابط الفقهية في الأعمال الخيرية والوقفية 52- (المرجع في كل شيء إلى الصالحين من أهل الخبرة فيه) نكمل في هذا العدد عرض حلقة جديدة من سلسلة ما تم جمعه وشرحه من قواعد وضوابط فقهية ذات الصلة بالأعمال الخيرية والوقفية؛ ليسهل على من جند نفسه لخدمة هذه الأعمال والمشاريع الأخذ بها، والالتزام بأحكامها التي استقيتها من كتب القواعد والضوابط الفقهية والتصانيف الوقفية والخيرية، وأردفتها تطبيقات عملية متعلقة بالمسائل الخيرية والوقفية تمس تلك الأعمال مباشرة. «المرجع في كل شيء إلى الصالحين من أهل الخبرة به»(1)، قاعدة مهمة ومجالها واسع، كما تتغلغل في جميع الأعمال الخيرية والوقفية، فيرجع في معرفة ما يحتاج إلى معرفته لأهل الخبر والنظر، فينبغي الاستعانة في كل علم وفن بأحذق من فيه.فالعارف ببواطن الأمور من أهل البصر والبصيرة هو من يستشار ويؤخذ رأيه، ويكون مرجعاً لتسيير الأعمال المناطة، وحل ما أشكل من المستجدات، وكذلك ما يحتاج إلى الاجتهاد فيرجع بذلك لأهل العلم والاجتهاد، وكلٌ في بابه وتخصصه. وفي أعمالنا الخيرية ومؤسساتنا الوقفية تعترينا تحديات كبيرة، ولاسيما في عصرنا الذي نعيش، حيث تكالبت الكوارث والنوازل والحروب، وتفاقمت الحاجات في كل مناحي الحياة، فلا بد من الرجوع بداية في الأعمال الخيرية ومستجداتها إلى اجتهاد وفتوى أهل العلم والاجتهاد، والذين يحتاجون أحياناً إلى الخبراء المختصون الثقات ليقدموا لهم تصور واضح وجلي للمسألة التي سيحكموا فيها. وقد أولى فقهاؤنا وعلماؤنا هذا الجانب أهمية كبيرة؛ فقد ربطوا الحكم الشرعي في كثير من المسائل الاجتهادية بسؤال أهل الخبرة من الثقات المختصين؛ فالنفس ترتاج لرأي أهل الاختصاص من الصلحاء والفضلاء؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والسبيل للتصور الصحيح هو سؤال أهل الاختصاص والخبرة. فعلى المؤسسات الخيرية ألا تجتهد بما لا علم لها؛ مما قد يتسبب بتضيع الأموال، وأحياناً بإفساد الأبدان في ممارسات غير مسؤولة، أو بتقديم طعام تظن أنه صالح وإذا به فاسد، ولم تبذل المؤسسة الجهد للتأكد من صلاحيته. ومن التطبيقات العملية الخيرية والوقفية المتعلقة بهذه القاعدة: 1- لو نزلت نازلة في دولة ما، فينبغي قبل إرسال المساعدات مشورة أهل الاختصاص في أولويات مواد الدعم والإغاثة التي تناسب حاجاتهم. 2- لو اختلف في تقدير قيمة المساعدات والمخصصات التي تعطى لأهل الحاجات شهريا وكمِّهاً لتحفظ كرامتهم وتخفف عوزهم، فيستشار أهل الاختصاص في علم الاجتماع بالمناسب لهم بلا إسراف ولا تقتير. 3- لو وقف أحد مالاً له وهو في مرض الموت، نفَذ وقفه من ثلث ماله، بخلاف ما لو وقف في حال صحته، فإن وقفه ينفذ من جميع ماله، وليس لورثته دعوى عدم لزوم الوقف في جميع مال مورِّثهم حتى لو استغرق الوقف جميع أموال الواقف(2). يرجع لأهل الاختصاص في حال من وقف في مرضه، وهل يعد ذلك مرض الموت. 4- في حال التبرع لمؤسسة خيرية في أمور عينية، فلا يتصرف ببيعها إلا بسؤال أهل الاختصاص عن قيمتها السوقية، حتى لا نظلم المتبرع بها وكذلك المؤسسة الخيرية، فتقويم الأشياء من اختصاص أهل الخبرة. 5- لو أتلف موظف في مؤسسة خيرية شيئاً متقوماً بتفريطه، فإنه ضامن، وعليه قيمته عند أهل الخبرة بقيمته. 6- حساب زكاة الأسهم والسندات وعروض التجارة وغيرها من المعاملات المالية، فيرجع لأهل الاختصاص ليعطوا تصوراً واضحاً لأهل الاجتهاد، حتى تبرأ الذمة في ركن من أركان الإسلام وهو الزكاة. 7- لا يُولَّى على الوقف إلا من كان أميناً قادراً بنفسه أو بنائبه القيام بأمور الوقف(3). ولو باع ناظراً وقفاً لاستبداله في غير قيمته فإنه ضامن، لأنه لم يرجع إلى أهل الاختصاص في تقدير قيمة العقار الوقفي. 8- لو توفر مالٌ خيري غير مخصص ليُصرف في بلد ما، يُسأل أهل الاختصاص في تلك البلد، في أفضل المصارف التي الحاجة إليها ماسة، فهم أدرى بحاجاتهم وترتيب أولوياتهم. 9- لا يتم إقامة مشروع خيري إلا بعد تقديم دراسة للمشروع تتضمن الجدوى وضمان الاستمرار، والمخاطر التي قد تعتريه، وأن تقدم تلك الدراسة من جهات مؤتمنة ومختصة في المجال المزمع إقامة المشروع من أجله. 10- لو تعثر تشغيل مشروع خيري بعد إقامته، بسبب تقصير في الدراسة للمشروع، أو ظروف طارئة وخارجة عن إرادة المؤسسة المشرفة، فالمرجع لدراسة وتحديد مستقبل المشروع لأهل الحل والعقد والاختصاص، ليقترحوا له مخرجاً يضمن تشغيله واستمراره في تقديم الخدمات لأهل الحاجات. الهوامش: 1- مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/36، والقواعد النورانية لابن تيمية ص125، ومعلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية ( 9/433)، قاعدة رقم 435. 2- انظر: ترتيب الصنوف في أحكام الوقوف، علي حيدر أفندي، المادة320، ص162. 3- قانون العدل والإنصاف في حل مشكلات الأوقاف، مادة 144. اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
القواعد والضوابط الفقهية في الأعمال الخيرية والوقفية 40- يجوز في التطوع ما لا يجوز في الفرض نكمل في هذا العدد عرض حلقة جديدة من سلسلة ما تم جمعه وشرحه من قواعد وضوابط فقهية ذات الصلة بالأعمال الخيرية والوقفية، ليسهل على من جند نفسه لخدمة هذه الأعمال والمشاريع الأخذ بها، والالتزام بأحكامها التي استقيتها من كتب القواعد والضوابط الفقهية والتصانيف الوقفية والخيرية، وأردفتها تطبيقات عملية متعلقة بالمسائل الخيرية والوقفية تمس تلك الأعمال مباشرة. قاعدة: «يجوز في التطوع ما لا يجوز في الفرض»(1).هذه القائمة لها معنى قريب في باب الزكاة، وخرج منها ضابط جمع بعبارة: «جنس التطوع بالصدقة أوسع من جنس فرضها». فالشريعة الإسلامية خففت في النوافل ما لم تخففه في أحكام الفرائض، فجعلت مبنى النوافل على التيسير بالنسبة للفرائض، فرخصت في التطوعات ما لم ترخصه في المفروضات فيجوز في التطوع من الأفعال والأقوال ما لا يجوز في الفرض. فمن فضل الله -تعالى- على عباده أن شرع لهم من الأعمال ما يكثر فيها الأجر والحسنات، وهي مكملة للواجبات، وأيسر على المكلف، بل تمس رغباته واهتماماته، فها هي الأعمال التطوعية مما لا تحصى في مجالاتها وأعمالها. فالزكاة ركن من أركان الإسلام، وحددت بنصاب ووقت، أما الصدقات فهي باب مفتوح للمسلم متى شاء تصدق بلا نصاب ولا وقت يحددها، ومنها الوقف الذي هو تشريع رباني، جمع بين الرحمة والنعمة، لمقاصد عظيمة، ومنافع وفيرة، ومجالات متعددة، وحاجات متجددة، يحقق للعباد المنافع الدنيوية، والأخروية، ويدوم معه الأجر بعد الممات. فالواجب على المسلم أن يوجه همه وإرادته أولاً إلى أداء الفرائض وأحكامها حتى تبرأ ذمته، فإذا أدَّى الفرائض ووفاها حقها كملها بالنوافل، حتى الفرائض نفسها ينبغي أن يرتبها بعضها على بعض حسب منزلتها في دين الله. ومن التطبيقات الخيرية والوقفية لهذه القاعدة: 1- جواز توزيع ريع الوقف الأهلي على الذرية بالتساوي، خلاف التوزيع الواجب في الميراث للذكر ضعف الأنثى. 2- والصدقة المندوبة يجوز إعطاؤها للكافر المحتاج، وأما الزكاة فإنه قد ضيق في أهلها فلا يجوز صرفها لغير الأصناف الثمانية من المسلمين؛ وذلك لأن جنس النفل أوسع من جنس الفرض. 3- وفي إقامة المشاريع الوقفية يُفسح المجال أمام المسلمين ليشملوا بأوقافهم غير المسلمين من أهل الذمة، بشرط ألا تكون على عبادتهم. 4- والكفارة تعطى للمساكين من المسلمين ولا يجزئ دفعها إلى غير المسلمين، خلاف المساعدات العامة. 5- والإصلاح بين الناس يعد من قبيل التطوع فلا ينقل ما يقوله الطرفان، وإنما يجوز الكذب بين المتعاديين للإصلاح(2). 6- وعلى المؤسسات الخيرية أن تقدم ما هو مفروض على ما هو نفل وتطوع، فحث وتنبيه الناس على أداء الزكاة وأحكامها مقدم على حثهم ودفعهم لسنة الصدقة والتبرع. 7- وترك المؤسسات الخيرية والوقفية ترتيب الأولويات في توزيع الخيرات أمر مذموم وهو من جملة الشرور، فكما أن فرض العين مقدم على فرض الكفاية، فكذلك توزيع الخيرات بعضها أولى من بعض. 8- وعلى المؤسسات الخيرية ألا تضيع الفروض اللازمة بسب النوافل، وحكم الشرع: إن النوافل لا يجوز أن تقدم على الفرض، فإقامة المساجد والمدارس أولى من إقامة الأندية الرياضية وأشباهها. الهوامش: 1- إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء، وليد بن راشد السعيدان، (1/304). 2- الزراقا: شرح القواعد: 205- 206. اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
القواعد والضوابط الفقهية في الأعمال الخيرية والوقفية 41- قاعدة: لا عبرة للتوهم نكمل في هذا العدد عرض حلقة جديدة من سلسلة ما تم جمعه وشرحه من قواعد وضوابط فقهية ذات الصلة بالأعمال الخيرية والوقفية؛ ليسهل على من جند نفسه لخدمة هذه الأعمال والمشاريع الأخذ بها، والالتزام بأحكامها التي استقيتها من كتب القواعد والضوابط الفقهية والتصانيف الوقفية والخيرية، وأردفتها تطبيقات عملية متعلقة بالمسائل الخيرية والوقفية تمس تلك الأعمال مباشرة. قاعدة:لا عبرة للتوهم(1)، مفادها لا عبرة للاحتمال العقلي البعيد النادر الحصول، فلا يبنى عليه حكم شرعي، ولا يمنع القضاء ولا يؤخر الحكم؛ لأن الأمر الموهوم يكون نادر الوقوع؛ ولذلك لا يعمل به في تأخير صاحب الحق. قال صاحب درر الحكام شرح مجلة الأحكام عند قاعدة (لا عبرة للتوهم) ما نصه: يفهم منها أنه كما لا يثبت حكم شرعي استنادا على وهم لا يجوز تأخير الشيء الثابت بصورة قطعية بوهم طارىء. ويقرب من هذه القاعدة قاعدة أخرى عند الحنابلة: (ينزل المجهول منزلة المعدوم)(2)، فلا عبرة للتوهم في الأحكام بخلاف المتوقع، ويعتبر كالمعدوم. وكذلك قاعدة: (لا يترك المحقق لأجل الموهوم) وقاعدة: (لا عبرة بالظن البين خطؤه)(3). ومن التطبيقات العملية الخيرية والوقفية: 1- لو ثبت أن مجموعة من الناس يستحقون الصرف عليهم من أموال الزكاة، فلا تعطل المؤسسة الخيرية الصرف توهمًا بأن يأتي غيرهم وهم أحق. 2- لو ثبت أن هذا العقار وقف بشهادة شهود، فيُقضى بأنه وقف، ولا عبرة لاحتمال ظهور آخرين ينكرون ذلك. 3- إذا شهد الشهود الثقات العدول لرجل بحاجته وفاقته وجب الحكم بشهادتهم فوراً، ولا عبرة لاحتمال خطئهم أو كذبهم؛ لأن هذا الاحتمال مجرد توهم لا دليل عليه. 4- إذا تبرع المحسن، وقال: إن هذا المال صدقة عامة، وصرح بذلك، فلا عبرة للتوهم بأن المال قد يكون زكاة يصرف بمصارفها، فلا عبرة للتوهم مقابل التصريح. 5- الوقف إذا كان مشهورا واشتبهت مصارفه، وقدر ما يصرف إلى مستحقيه ينظر إلى المعهود من حاله فيما سبق من الزمان؟ وكيف كان قوَّامه(أي القائمين عليها) يعملون فيه؟ وإلى من كانوا يصرفون؟ فيعمل على ذلك (4). ولا عبرة بعد ذلك للتوهم. 6- ولو أقر الورثة بأن هذه وصية مورثهم، وأقروا ما فيها من تخصيص الثلث للأعمال الخيرية، فيقضى لهم بالثلثين من الإرث، ولا عبرة من ظهور وارث يزاحمهم، أو ينكر الثلث الخيري، فالموهوم لا يعوق القضاء. 7- لو أرادت مؤسسة خيرية أن تبيع أثاثاً أو سيارات أو مواد عينية قد تبرع لها بها، وأعلنت عن بيعها، وقدرت لها أسعار مناسبة وبسعر السوق، فلا يؤخر البيع، إن تُوهِّم أنه ربما سيأتي تاجر آخر ويضع قيمة أكبر. 8- ولا يجوز للمسلم أن يترك التصدق على أصحاب الحاجات توهماً بأن الصدقة وبذل المعروف سيؤدي إلى نقص ماله وفقره، فالضرر هنا متوهم، والنبي [ يقول: «ما نقص مال عبد من صدقة». 9- وعدم بناء مساجد ومشاريع وقفية في دولة ما، خوفاً من أن يحدث زلزال في يوم ما ويدمر ما تم بناؤه، أو أن تحدث حرب فتدمر المشاريع الخيرية والوقفية، فالتوهم أن يحدث الضرر نادر الوقوع لا يعتد به. 10- والخيانة من العامل في المؤسسة الخيرية لا تثبت بالتوهم والشك، بل بإمارات تدل عليها وبأدلة بينة يبنى عليها، ولا تؤخذ الإجراءات بمجرد التوهم. الهوامش: 1- المادة 74 في مجلة الأحكام العدلية، والقواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، الدكتور محمد الزحيلي (1/170)، القاعدة: (10). 2- تقرير القواعد 2/432، القاعدة 106. 3 - المادة 72 في مجلة الأحكام العدلية. 4- قانون العدل والإنصاف في حل مشكلات الأوقاف، مادة 525 و 526. اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
القواعد والضوابط الفقهية في الأعمال الخيرية والوقفية 43- قاعدة: لا زكاة فيما ليس له مالك معين نكمل في هذا العدد عرض حلقة جديدة من سلسلة ما تم جمعه وشرحه من قواعد وضوابط فقهية ذات الصلة بالأعمال الخيرية والوقفية؛ ليسهل على من جند نفسه لخدمة هذه الأعمال والمشاريع الأخذ بها، والالتزام بأحكامها التي استقيتها من كتب القواعد والضوابط الفقهية والتصانيف الوقفية والخيرية، وأردفتها تطبيقات عملية متعلقة بالمسائل الخيرية والوقفية تمس تلك الأعمال مباشرة. «ما وُقف على جهة عامة فلا زكاة فيه»(1)، ضابط والمراد به البيان بسقوط الزكاة عن جميع ما وقف على جهات عامة النفع للأمة كالمساجد والجهاد ونحو ذلك.قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ما وقف للفقراء والمساكين فليس فيه زكاة» (2). «وما وقف على المساجد فلا زكاة فيه»(3). «ومن وقف أرضاً أو غنماً في سبيل الله لا زكاة عليه»(4). «وما وقف للجهاد في سبيل الله فلا زكاة فيه» (5). «وما وقف على الكراع والسلاح إن كان عاماً لا يعتقبه التخصيص فلا زكاة فيه»(6). وقال أيضاً: وما وقف على الفقراء أو المساكين أو الفقهاء أو بئر أو مدرسة أو رباط أو قناطر أو وجوه الخير فلا زكاة فيه. فأموال الوقف لا زكاة فيها؛ لأنها ليست مملوكة لأحد، سواء كانت مستثمرة أم غير مستثمرة، وإذا استثمر الوقف فإن ريعه يصرف في مصارفه التي حددها الواقف، كالفقراء والمساكين والعجزة وطلبة العلم وغيرهم، ومن أخذ شيئاً من هذا المال، وحال عليه الحول، وكان نصابا بنفسه أو بما انضم إليه من ماله، لزمه زكاته؛ لأنه مال مملوك له توفرت فيه شروط الزكاة. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: قبيلة من القبائل كونوا مبلغا من المال، وجعلوا هذا المبلغ خاصا لما يجري على هذه القبيلة من الدم، ومشوا هذا المبلغ للتجارة، والربح الناتج عايد للدم أيضا. فهل يجب بهذا المبلغ زكاة أم لا؟ وإذا لم يتاجر فيه هل عليه زكاة أم لا؟ وهل يحق للقبيلة نفسها أن تدفع فيه زكاة أموالها من النقدين؟. فأجابوا: «إذا كان الواقع كما ذكر فلا زكاة في المال المذكور؛ لكونه في حكم الوقف، سواء كان مجمدا أم في تجارة تدار، ولا يجوز أن تدفع فيه الزكاة؛ لكونه ليس مخصصا للفقراء، ولا غيرهم من مصارف الزكاة» (7). ومن التطبيقات العلمية الخيرية والوقفية: 1- مال الدولة أو (بيت المال) وما جُمع في خزانة الدولة، هو مال عام، فلا تجب الزكاة فيه؛ إذ ليس له مالك معين ولا قدرة لأفراد الناس على التصرف فيه، ولا حيازة لهم عليه؛ ولأن مصرفه منفعة عموم المسلمين ورصد للنفع العام. 2- لو جمع مال من قوم أو عشيرة للإعانة على الحوادث والديات وإقراض من يحتاج إلى الزواج، فأموال هذا الصندوق ليس فيها زكاة؛ لأنها خارجة عن ملك المشتركين فليس لها مالك معين, ولا زكاة فيما ليس له مالك معين (8). 3- وكذلك المال الموقوف لا زكاة فيه؛ لأنه ليس ملكا لشخص معين، سواء استثمر أم لم يستثمر؛ وكذلك لا زكاة في الأعيان الموقوفة؛ بينما تجب في ريع أموال الوقف على معين، كريع أموال الوقف الأهلي (الذري) ولا تجب في ريع الوقف الخيري. 4- والمال الذي يوضع في مؤسسة خيرية أو صندوق خيري، لغرض إقراضه للمحتاجين، أو مساعدتهم فيما ينوبهم، من حوادث وغيرها، لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه مال غير مملوك لمعين، فهو كالأموال الموقوفة، لا تجب فيه الزكاة. 5- والزكاة لا تجب في سوائم الوقف، والخيل المسبلة؛ لأنها غير مملوكة، ولا تجب الزكاة فيما استولى عليه العدو، وأحرزوه بدارهم؛ لأنهم ملكوه بالإحراز، فزال ملك المسلم عنه. 6- لا يجوز وقف أموال الزكاة لاختلاف كل منهما عن الآخر معنى وقصدا وحكما، فإذا فاضت أموال الزكاة عن حاجة مستحقيها الآنية، فإن لولي الأمر أن ينشئ مشروعات خدمية أو استثمارية إذا رأى مصلحة في ذلك يعود ريعها على مستحقيها من الفقراء والمساكين مع مراعاة شروط استثمار أموال الزكاة. 7- والمال الذي أخرجه مالكه وعينه للصدقة لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه أصبح بمجرد إخراجه من ملك مالكه ملكاً لأهل الصدقة بجميعه، ولا يعني ذلك تأخيره، والأفضل أن يوزع في أول وقته ولا يؤخر إلا لمصلحة راجحة. 8- لا زكاة في أموال الجمعيات الخيرية التي تبرع بها أصحابها للفقراء والمحتاجين وجهات البر؛ لأن هذه الأموال خرجت من ملكهم ابتغاء وجه الله تعالى. 9- والمال الذي يقترضه المحتاجون من الجمعيات الخيرية (القرض الحسن)، ثم يردونه إليها لا زكاة فيه كذلك. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المحققين. الهوامش: 1- مجموع الفتاوي (31/236). وانظر بعض الفروع في الأشباه والنظائر للسيوطي (1/299) وانظر الوقوف للخلال (2/522-523) رقم (201،202). وراجع الفروع (5/319) وإعانة الطالبين (3/66) وحاشية البجيرمي(2/406) و(3/10) وحواشي الشرواني (5/199) ومغني المحتاج (2/409) والمجموع للنووي (5/456) والأشباه والنظائر للسيوطي (1/299)، وهذه المراجع أمثلة لهذا الضابط. 2 - راجع مجموع الفتاوي (31/234،236). 3- مجموع الفتاوي (31/235). 4 - مجموع الفتاوي (31/235). 5- مجموع الفتاوي (31/236). 6- مجموع الفتاوي (31/236) وذلك بخلاف ما أوقفه لقوم بعينهم، إما لأولادهم أو غيرهم. 7- فتاوى اللجنة الدائمة» (9/291 ). 8- انظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين» (18/184). اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
القواعد والضوابط الفقهية في الأعمال الخيرية والوقفية – 46- الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود نكمل في هذا العدد عرض حلقة جديدة من سلسلة ما تم جمعه وشرحه من قواعد وضوابط فقهية ذات الصلة بالأعمال الخيرية والوقفية، ليسهل على من جند نفسه لخدمة هذه الأعمال والمشاريع الأخذ بها، والالتزام بأحكامها التي استقيتها من كتب القواعد والضوابط الفقهية والتصانيف الوقفية والخيرية، وأردفتها تطبيقات عملية متعلقة بالمسائل الخيرية والوقفية تمس تلك الأعمال مباشرة. الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود(1)، قاعدة مفادها أن المكلف إذا اقتضى منه مقام ما تصرفاً لفظياً أو فعلياً أو إسقاط حق أو نحو ذلك واشتغل بغيره، اعتبر ذلك إعراضاً عما هو منتظر منه(2).فمن حكمة الله -تعالى- أنه جعل في كل وقت واجبًا معينًا، ينبغي على المسلم أن ينشغل به، ومن رحمة الله بعباده أنه ما أوجب عليهم في الوقت نفسه واجبين إنما هو واجب واحد، وهذا يدفع العاملين في المؤسسات الخيرية والتطوعية أن يحددوا الأولويات دائمًا؛ بمعنى أن هناك أشياء ثابتة أولويات، وهناك واجب وقت، قد أؤخر بعض الأمور لأجل أمر آخر يتطلب التعجيل في القيام بواجبه. والاشتغال بغير المقصود لا يتصور أن يكون إعراضاً عنه إلا حين يكون المقام يقتضي من المكلف التصرف دون تراخ. تطبيقات القاعدة الخيرية: 1- في حال النوازل كنازلة سوريا، يتطلب ذلك إغاثة عاجلة للاجئين لحفظ الأنفس، فلا يعقل أن ينفق على الدعوة وطلب العلم والناس يموتون، فهذا ليس بواجب الوقت، وواجب الوقت يقتضي أن نجعل لهذه النازلة الأولوية. 2- إذا انشغلت المؤسسة الخيرية أو العلمية في غير ما أنشئت من أجله وهو القيام بالأعمال الخيرية لأصحاب الحاجات، أو تعليم الناس في المؤسسة التعليمية، فإن ذلك خروج عن مقصودها وأهدافها. 3- في حال الاعتداء على المساعدات الخيرية أو الأصول الوقفية فإن الانشغال عن حمايتها والدفاع عنها إعراض عن واجب رقع الظلم على من قدر عليه. 4- في حال الخطر على الأنفس فإن الأمر يقتضي الفورية وعدم التراخي في تقديم العون، وتكون المؤسسة آثمة أن انشغلت بغير حفظ الأنفس. 5- من قام لذبح شاة، ثم قال بعد إضجاعها: بسم الله، ثم انتظر أو تكلم بكلام يسير ثم ذبحها حل أكلها، فإن طال الحديث أو اشتغل بعمل آخر، ثم ذبح لم يحل أكلها(3)؛ لأن الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود. 6- لو قال أحد المتبرعين لموظف المؤسسة الخيرية: هذه صدقة مني لتصرف على الفقراء وأهل الحاجات، ثم انشغل بأمر آخر، وخرج من المؤسسة قبل أن يدفع المبلغ، فإن المؤسسة لا تلزم المتبرع بدفع المبلغ. الهوامش: 1- الأشباه والنظائر للسبكي (1/151)، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 158. 2- معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية، رقم القاعدة 419، (9/327). 3- الكافي في فقه ابن حنبل لابن قدامة 3/29، والبحر الرائق لابن نجيم3/89. اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |