حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) - الصفحة 27 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 969 )           »          شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 223 )           »          الصلاة في البيوت حال المطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          النية في العبادات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          استخدام شاشات العرض لنقل المحاضرات داخل المسجد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          دفع الزكاة للمعسر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تغيير الشيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          طريقة التداين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الرِّبَا… تَحريمه وصُوره المُعاصرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 89 )           »          مهلا... هل تعدل بين الناس في دعوتك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-12-2025, 07:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(265)


صفة الرقية الشرعية (2-2)
ثانيًا: الرقية بالأذكار من السنة النبوية:
مما ورد من الأذكار في السنة النبوية والتي تشكّل جزءًا من الرقية الشرعية:
1- قوله ﷺ: «من قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي«(1).
2- قوله ﷺ: «من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم«(2).
3-قوله ﷺ: «من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك«(3).
4-قوله ﷺ: «من قال حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة«(4).
5-قوله ﷺ: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر«(5).
ثالثًا: الرقية بالأدعية الواردة في السنة النبوية:
كما وردت أدعية كثيرة في السنة النبوية تعدّ من الرقية الشرعية، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل«(6).
ومن أهم الأدعية التي حثّ عليها النبي ﷺ ما جاءت في الأحاديث الآتية:
1-قوله ﷺ: «أذهب البأس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما«(7).
2- عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: «يا محمد اشتكيت؟ فقال نعم قال: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك«(8).
3- عن عثمان بن أبي العاص الثقفي – رضي الله عنه – أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: باسم الله، ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»(9). وفي رواية: قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله عز وجل ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم«(10).
كما يجوز الرقية بأي دعاء شرعي آخر يكون خاليًا من الشرك وأسبابه، كالتوسل بالأموات والصالحين أو الاستنجاد بالسحرة والمشعوذين، أو الاستعاذة بالشياطين وغير ذلك من الأقوال والأعمال الشركية التي يقع فيها كثير من الجهلة والبسطاء.
هذا ولا يضير الرقية إذا كانت مع النفث أو بدونه، لأنها وردت عن النبي ﷺ بالنفث ومن غير النفث.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
(1)
سبق تخريجه.
(2)
أخرجه الحاكم (1/542، رقم 1990). والطبراني في الكبير (20/29، رقم 1274).
(3)
أخرجه مسلم (ص1177، رقم 6878) كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ من سوء القضاء.
(4)
أخرجه أبو داود (ص715، رقم 5081) كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح. وهو حديث صحيح.
(5)
أخرجه مسلم (ص1171، رقم 6842) كتاب الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء.
(6)
سبق تخريجه.
(7)
سبق تخريجه.
(8)
سبق تخريجه.
(9)
أخرجه مسلم (ص976، رقم 5737) كتاب السلام، باب وضع اليد على موضع الألم مع الدعاء.
(10)
أخرجه أبو داود (ص229، رقم 1557) كتاب الوتر، باب الاستعاذة. والترمذي (ص478، رقم 2080). وقال: حديث حسن صحيح.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-01-2026, 07:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(267)



قواعد وأصول وآداب في الرقية (1-2)
من أجل أن تكون الرقية شرعية وصحيحة، لا بد لها من أصول وقواعد وآداب ترتكز عليها، وتكون منطلقًا قويمًا لها، سواء من الراقي أو المريض، ومن أهم هذه الأصول:
1- التقوى والصلاح من قبل الراقي والمرقي، من حيث المحافظة على أداء الفرائض والواجبات في أوقاتها وأدائها وفق ما يريده الله ورسوله ﷺ، وكذلك تقديم الأعمال الصالحة بين يدي الله تعالى مثل برّ الوالدين والإحسان إليهما، وقضاء حوائج الناس، والدعوة إلى دين الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من الأعمال التي تدل صلاح الإنسان وقربه من الله تعالى.
2- استشعار عظمة القرآن الكريم وتأثيره على النفس، وأن فيه الشفاء من الأمراض جميعًا، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}(1).
3- معرفة أن المرض ابتلاء من الله تعالى كسائر الابتلاءات الأخرى التي هي من سنن الحياة، يقول الله تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}(2)، سواء كان هذا المرض نفسيًا أو عضويًا، فإنه مما يصيب الناس جميعًا بصورة متفاوتة من حيث تأثيره ونوعه، فالتعامل مع المرض على هذا الأساس منطلق متين في التعامل معه بمنهج صحيح بعد ذلك.
4- معرفة أن الذي أوجد المرض هو الله تعالى، وأن الذي يشفي ويعيد العافية إلى المريض هو الله تعالى، يقول جل وعلا على لسان إبراهيم عليه السلام: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}(3). فليس لأحد في الأمر تأثير أو قوة، ويجب على الراقي أن يبيّن هذه الحقيقة للمرضى الذين يقرأ عليهم، لأن غير هذا الاعتقاد يؤدي إلى زيادة المرض وعدم الشفاء منه.
5- القراءة بالقرآن وما ورد في السنة النبوية من الأذكار والأدعية، والبعد عما يخالف ذلك من القراءة بكلام غير مفهوم أو كتابة الطلاسم أو التوسلات الشركية وغيرها من الأقوال والأفعال التي توجب سخط الله تعالى وتطيل من أجل المرض وتضاعفه.
6- اعتقاد أن القرآن شفاء من كل الأمراض وأنه سبب من الأسباب، لا من باب التجريب فحسب، بل من باب اليقين المطلق، ولا يمنع هذا الاستفادة من الأسباب الأخرى، كمراجعة الأطباء المختصين وتناول الأدوية والعلاجات الطبية، لقوله ﷺ: «يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء«(4).
7- التعبد بسماع القرآن الكريم، والتدبر في آياته واستشعار عظمة الله تعالى من خلالها، وكذلك التأمل ما جاء في القرآن من القصص والعبر للأمم السابقة، ومعرفة أحوال الأنبياء والرسل الذين قضوا أعمارهم في الدعوة والجهاد، وما لاقوه في سبيل الله من الأذى والقتل والإعراض، بل إن بعضهم ابتلي إضافة إلى ذلك بأمراض وأسقام كحال أيوب عليه السلام وكيفية تعامله، مع المرض طويلاً، وغيرها من المعالم والأحداث والتوجيه والإرشاد في كتاب الله تعالى التي من شأنها أن تعين المريض على مرضه، وتجعل نفسه مطمئنة إلى ما قدّر له الله تعالى، فيزيده صبرًا وثباتًا في الدنيا وأجرًا وقربًا في الآخرة.
8- استشعار المريض أجر المرض، الذي هو ابتلاء من الله تعالى، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط« (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
[يونس: 57]
(2)
[الأنبياء: 35]
(3)
[الشعراء: 80]
(4)
سبق تخريجه.
(5)
أخرجه الترمذي (ص546، رقم 2396) كتاب الزهد، باب الصبر على البلاء. وابن ماجه (ص582، رقم 4031) كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-01-2026, 07:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(268)


قواعد وأصول وآداب في الرقية (2-2)
9- مواظبة المريض على الرقية وعدم التململ منها، لأن بعض الأمراض تحتاج إلى وقت وصبر، لا سيما الأمراض النفسية التي تكون بسبب مسّ أو سحر أو عين، أو تلك التي مضى عليها وقت طويل دون معالجة أو قراءة، وفي جميع الأحوال فإن المريض يؤجر على الصبر والاحتساب، لأن الملل والتضجر لا يفيده بل يزيده مرضًا وكربًا إلى حالته التي يعانيها.
10- البعد عن المعاصي، وبالذات المخالفات الشرعية للرقاة أثناء الرقى والقراءة على المرضى، كالمحافظة على أعراض الناس وعوراتهم وأسرارهم، وكذلك الالتزام بقواعد الرقية الشرعية وعدم الخروج عنها، فقد ظهرت في الفترة الأخيرة بعض المظاهر المخالفة لحقيقة الرقى، كمن يقرأ على مجموعات من المرضى قراءة واحدة، أو يقرأ على كمية كبيرة من الماء ثم توضع في عبوات صغيرة ويوزع على المرضى، وهي لا شك تدل على الهدف المادي وكسب الأموال بطرق مختصرة، بعيدًا عن المضمون الشرعي والإنساني لهذه المهنة الشرعية وهي تخفيف وطأة المرض على المريض وتحسين حالته بإذن الله تعالى.
11- ملء برنامج اليوم والليلة بالمفيد علمًا وعملاً قدر المستطاع، لأن الانشغال بالأعمال الصالحة تخفف عن المريض وطأة المرض، وتهيأ عنده القابلية للشفاء والمعافاة، إضافة إلى الأجر العظيم المترتب عليها، أما الركون إلى الكسل والتفكير في المرض وطوله وآثاره فإنه يحبط عنده الأمل في الشفاء، ويطيل من أمد المرض، إضافة إلى ضياع الوقت وعدم استثماره والاستفادة منه.
12- طلب الأجر من الله وحده في الرقية، والتفكر في حال المريض والسعي من أجل تخفيف وطأة المرض عليه، وعدم تفضيل الجانب المادي على الجانب الإنساني حتى تؤتي الرقية ثمارها وتخرج بنتائج إيجابية وتتحقق الغاية المنشودة لها وهي الشفاء.
13- التوبة الدائمة وتجريدها لله سبحانه وتعالى، لأنها تزيل عن الإنسان ركام الآثام وسواد الذنوب والمعاصي، وتجعله مقبلاً على الله تعالى بصفاء ونقاء، وهي من الأسباب التي تقوّي مفعول الرقية وتأثيرها على المريض.
14- تجنب القراءة الجماعية في الرقية، لأن بعض الرقاة يجمعون المرضى في صالة أو ساحة، ثم يقرأ عليهم جميعًا بصوت عال أو عبر جهاز مكبّر الصوت، وهي من الأمور المخالفة للشرع ولحقيقة الرقية وغايتها.
15- تنمية الإرادة الذاتية لمواجهة المرض، وتدريب النفس على الثبات وعدم الاستسلام للمرض ومقاومة آثاره، بالإيمان بالله تعالى والإيمان بقضائه وقدره، وأنّ ما أصاب المريض لم يكن ليخطئه، وبالتالي التفاعل مع المرض بصورة إيجابية كحالة طبيعية، واتخاذ الأسباب المشروعة للشفاء والمعافاة.
16- تنمية روح التفاؤل في نفس المريض، وحسن الظن بالله تعالى، أنه سيشفيه ويذهب عنه المرض والبلاء كما أذهبها عن نبيه أيوب عليه السلام الذي صبر واحتسب، إلى أن فرّج الله عنه وأبدل مرضة صحة وعافية وقوة، وهذا يحتاج إلى التواصل الدائم مع الله تعالى والبعد عن معصيته ومخالفة أمره.
17– عدم الاستعانة بالجن أو مخاطبتهم، أو اللجوء إلى السحرة والمشعوذين، لأن الذي يجمع بينهم هو معصية الله تعالى، فلا تقدم الشياطين خدمة إلا مقابل كفريات وشركيات منهم، مثل كتابة القرآن بدم الحيض أو القذارة، أو كتابة الفاتحة مقلوبة، أو الذبح للشياطين وغير ذلك من الأعمال والأقوال الكفرية، فكل ذلك ديدن هؤلاء المشعوذين والسحرة، فكيف يُطلب منهم الحوائج أو يُرجى منهم الشفاء وهذه حالهم؟!.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-01-2026, 07:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(269)


شروط الراقي
إن من أهم الشروط التي الواجب توافرها في الراقي أو الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها هي:
1- إخلاص العمل لله تعالى، لقول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»، والغاية من الرقية في الأصل هي إحياء النفس وإخراجها مما تعاني، وكذلك التعبد بالقراءة وطلب الأجر من الله تعالى.
2- أن يكون الراقي على قدر من الصلاح والتقوى، وبعيدًا عن المعاصي والمحظورات الشرعية، لا سيما أن ما يقوم به من القراءة على الناس يجعله أكثر عرضة من غيره للمحاذير الشرعية كالبدع في القراءة، أو مخالطة النساء ولمسهن وغيرها، الأمر الذي يستوجب الحذر والمراقبة الدائمة للنفس من الوقوع في مثل هذه المخالفات.
3- اتباع الشرع والقواعد الشرعية، بحيث تكون الرقية بكلام الله تعالى والأذكار والأدعية المأثورة عن النبي ﷺ، أو أي دعاء آخر خال من المخالفات العقدية والشرعية، لقوله ﷺ: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا»(1). وهذا يعني البعد عن جميع ألوان الشرك وأسبابه في الرقية كالطلاسم والكلام غير المفهوم أو الذبح لغير الله وغيرها.
4- معرفة حال المريض وأخلاقه وسلوكه في الحياة، ومدى محافظته على الفروض والواجبات، أو إهماله لها وإغفاله عنها، وكذلك ضرورة معرفة الظروف المحيطة به والمشكلات التي يعانيها، من أجل أن يكون التشخيص صحيحًا وبالتالي تكون الرقية صائبة.
5-تجديد التوبة والاستغفار، لأن الرقية مجال للغرور والشهرة والاطلاع على عورات الناس.
6- لا يتخذ من الرقية طريقًا للكسب المادي، كما يفعل البعض من خلال القراءة الجماعية أو القراءة على خزان من الماء ثم بيعه في علب صغير بأسعار باهظة.
7- العمل على تقوية الجانب الإيماني في المريض، بأن الله وحده هو الشافي، وأن ما يقوم به الراقي إنما هو من قبيل العمل بالأسباب فحسب.
8- عدم إيهام المريض بالسحر أو العين أو تفخيم الأمر عنده، أو السرعة في التشخيص ليوهم المريض بأنه عالم بمرضه، لأن ذلك يزرع في نفسه الأوهام، ويكبر مرضه ويتضاعف بدل أن ينحسر ويزول.
9- زرع روح التفاؤل لديه، وحثه على التعامل مع المرض بصورة إيجابية، بحيث يعطيه الأمل في الشفاء من خلال الاهتمام به والسؤال عنه وعدم الانقطاع عنه.
10– تجنب الضرب أو استخدام الأساليب القاسية أثناء القراءة، لأنها تأتي بنتائج عكسية، كزيادة المرض أو إلحاق الأذى بجسد المريض أو ربما موته في بعض الأحيان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
(1)
أخرجه مسلم (ص975، رقم 5732) كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-01-2026, 07:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(270)


توجيهات إلى المرقي
إن كثيرًا من الحالات المرضية التي تستدعي الرقية ما هي إلا نتائج ظروف وأحوال يمر بها الإنسان، أو ربما تكون مما تكسبه أيد بعض الناس من المظالم والتجاوزات وعدم الوقوف عند حدود الله تعالى، ومن أجل ذلك لا بد للمرقي أن يراجع ماضيه ويقوم ببعض الخطوات التي تسرع في شفائه ونجاح الرقية عليه، ومن أهم هذه الخطوات:
1- التأمل في مجموعة من الأمور التي لها علاقة بالمرض:
- دراسة حاله مع الله تعالى، بالمحافظة على الفرائض والواجبات وأدائها في أوقاتها، والتواصل مع القرآن والأذكار والأدعية التي من شأنها حفظ الإنسان وحمايته من مكائد الشياطين، وكذلك مراجعة حالات الغفلة عن الله، لأن المعاصي من الأسباب التي تمهّد الطريق للشياطين ونزغاتهم إلى النفس.
- مراجعة حال أسرته وأهل بيته، ومدى قيامه بواجب المسؤولية الشرعية نحو جميع أفرادها، لقوله ﷺ: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راع ومسؤول عن رعيته«(1).
- التأمل في حاله مع الناس في المجتمع الذي ينتمي إليه، ومراجعة سلوكياته وأخلاقه مع الآخرين، في التعاملات اليومية المختلفة، لأن كثيرًا من الأمراض تكون نتيجة ظلم للناس أو اعتداء على حقوقهم، أو حسد وحقد عليهم، لأن النفس في هذه الحالات تضطرب وتفقد استقرارها وتصبح عرضة لأي مرض أو آفة بعد ذلك.
- التأمل في المال الذي يكتسبه ويعيش منه، ويصرفه على أهل بيته، لأن من ثمرات المال الحلال أن الله تعالى يبارك فيه وفيمن يصرف عليهم، وأما المال الحرام والمشبوه فإنه يسبب لصاحبه المصائب المتتالية، فضلاً عن أنه سحت كما قال عنه النبي ﷺ.
2- القيام بعملية التصحيح للأخطاء بعد التأمل في الحال، وتقويم ما كان معوجًا من الأعمال، وإرجاع الحقوق إلى أصحابها إن كان هناك ظلم أو اعتداء، ثم التوبة إلى الله تعالى عما اقترف في جنبه من الذنوب والمعاصي، وهي بوابة الخروج من مأزقه ومرضه بإذن الله تعالى.
3- أن يبدأ هو برقية نفسه، وهو الأولى في الشرع، إلا أن يمنعه مانع أو عذر، تقول عائشة رضي الله عنها: «رخص النبي ﷺ الرقية من كل ذي حمة»(2). وهذا يعني أن الأصل أن يرقى الإنسان على نفسه، كما كان يفعله النبي ﷺ.
4- التوكل على الله تعالى في جميع الشؤون والأحوال، لأنه الأصل في الخروج من الأمراض والأوجاع، وما سواه من الرقى وغيرها إنما هي أسباب تكمّل مفهوم التوكل الصحيح، لأن الله تعالى يقول: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}
(3)
.
5-الحفاظ على الوقت واستثماره في الأمور النافعة التي حث عليها الشرع، من عبادات وطاعات، وكذلك استغلاله في العمل الإيجابي في أمور الدنيا كالسعي من أجل التحصيل العلمي والمعرفي، والإتقان في العمل والإبداع فيه وتطويره، ورفع مستوى الإنتاج وغير ذلك من الأعمال الصالحة، لأنها جميعًا من العوامل التي تُبعد المريض عن مداخل الشيطان وتعجّل في شفائه وردّ العافية إليه.
6– اختيار الراقي المناسب الذي يشهد له أهل العلم والصلاح، والتعامل معه بصورة إيجابية، وعدم إخفاء الحقائق عنه، من الأحداث والأحوال التي تحيط به، حتى يتمكن من رقيته بشكل صحيح ومن ثم اختصار الطريق عليه إلى الشفاء والمعافاة بإذن الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
(1)
سبق تخريجه.
(2)
سبق تخريجه.
(3)
[الطلاق: 3]



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16-01-2026, 11:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(271)


من أخطاء التعامل مع الرقية (1-3)
إن كثيرًا من الرقاة والمقرئين يتبعون أثناء الرقية وسائل خاطئة وأساليب خارجة عن الضوابط الشرعية التي جاء بها الشرع من الكتاب والسنة، ومن أهم هذه الأخطاء:
أولاً: الاعتقاد أن القراءة وحدها هي الشافية:
وهو اعتقاد خاطئ يخالف التصور الشرعي الصحيح عن المرض وكيفية التعامل معه، فالمرض من الله والشفاء منه جل وعلا، والرقية سبب حث عليه النبي ﷺ، بل إنه عليه الصلاة والسلام كان يرقي نفسه، والأمر الآخر أن الرقية نفسها هي قراءة القرآن أو الدعاء أو الذكر الذي فيه استشعار لعظمة الله تعالى وقدرته، وأنه القادر الوحيد على الشفاء.
كما أن هذا الاعتقاد يخالف حقيقة التوكل الصحيح الذي يعتمد على طلب العون من الله تعالى والأخذ بالأسباب.
ثانيًا: الحكم الجازم على حالة المريض:
من الأخطاء التي يقع فيها بعض الرقاة هو الحكم السريع على المريض وأن فيه مسًا أو عينًا، قبل أن يعرف أحواله وظروفه، مما يسبب أزمة في العلاج وبطئًا في الشفاء، لأن حالة المرض تختلف من إنسان لآخر، فالتشخيص الصحيح يعد أمرًا مهمًا في العلاج، والتشخيص الخاطئ سبب لوقوع الضحايا وتضاعف المرض.
ثالثًا: اللحن في القرآن:
إن من أهم الوسائل المتبعة في الرقية هو قراءة القرآن، مع بعض الأدعية والأذكار، وهنا لا بد من الإشارة إلى تجاوز وخطأ يقع فيه بعض القرّاء أثناء القراءة وهو اللحن في القرآن بصورة غير شرعية، وذلك من خلال مدّ المقصور أو قصر المدّ، أو إبدال حرف بحرف أثناء القراءة، كإبدال حرف الذال بالزاي أو الثاء بالسين، أو الخروج عن قواعد التجويد إلى ألوان من الغناء، حتى تتحول أحيانًا إلى طلاسم لا يفهمها أحد من الحضور من كثرة الإطالات والمدود والألحان، فكل ذلك من التجاوزات الشرعية المحرمة التي ينبغي على الرقاة والقراء ملاحظتها والانتباه إليها


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25-01-2026, 04:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(276)



أنواع الرؤى (2-3)
النوع الثاني: لما يهم الرجل به في يقظته:
وهي من الأضغاث الناجمة عن الإفراط في الطعام أحيانًا، أو من قلة النوم والإرهاق الشديد، أو تكون نتيجة مشاغل الحياة الكثيرة والمشكلات التي تعترض الإنسان كل يوم.
ولتفادي هذا النوع من الرؤى يمكن اتباع الخطوات الآتية:
أ- المحافظة على الفروض والواجبات في أوقاتها، وعدم إهمالها أو تأخيرها.
ب- الإكثار من الأذكار، والأدعية، وقراءة القرآن في الليل وأطراف النهار.
ج- النوم على وضوء وطهارة، وقراءة أذكار النوم التي وردت عن النبي ﷺ، مثل دعائه: «باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين«(1).
د- الاعتدال في تناول الطعام وعدم الإفراط فيه، لأن التخمة الزائدة بالأصل غير صحية، وسبب لكثير من الأمراض، فإذا نام الإنسان بعدها مباشرة فإنها تؤدي إلى اضطرابات هضمية، بحيث لا تؤدي كثير من الأعضاء والأوعية الدموية وظائفها بالشكل الكامل، الأمر الذي يتسبب في حدوث الأضغاث والرؤى المزعجة أو ما يسمى بالكوابيس.
وقد أوصى النبي عليه الصلاة والسلام الأمة بالاعتدال في الطعام فقال: «ما ملأ آدمي وعاء شرّ من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلثه لنفسه«(2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
أخرجه البخاري (ص1099، رقم 6320) كتاب الدعوات.
(2)
أخرجه الترمذي (ص542، رقم 2380) كتاب الزهد، باب كراهية كثرة الأكل. وقال: حديث حسن صحيح.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16-01-2026, 11:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(272)


من أخطاء التعامل مع الرقية (2-3)
رابعًا: القراءة الجماعية:
من الوسائل التي يتبعها بعض الرقاة والقراء، جمع المرضى في صالة واحدة والقراءة عليهم دفعة واحدة باستعمال مكبر للصوت، وهو أسلوب خاطئ وطريقة غير صحيحة، لأن حالة المرض تختلف من شخص إلى آخر، ربما يكون من الحاضرين مريض بعين وآخر بسحر والثالث بمس، والرابع فيه مرض عضوي بعيد عن الحالة النفسية، والخامس ليس فيه شيء وإنما حالة عصبية، وهكذا، فإن كل شخص يحتاج إلى جلسة خاصة لمعرفة حالته عن قرب ومعرفة الأعراض والقرائن التي تظهر عليه نتيجة هذه الحالة، ومن ثم قراءة الآيات والسور والأذكار المخصصة لحالته، أما أن يتم علاج الجميع بتشخيص واحد فهذا مما لا يقبله الشرع، وله أضرار ونتائج سلبية منها:
-أنها لم ترد القراءة الجماعية عن النبي ﷺ، ولم ترد عن السلف من الصحابة والتابعين، فيخشى أن تأخذ شكل البدعة والإحداث في الدين.
-القراءة الجماعية لا تتيح للراقي معرفة حقيقة المرض وأسبابه ومدى تأثر المريض به، وبالتالي فإن تشخيصه يكون خاطئًا ولن تأتي الرقية بالنتائج المأمولة.
-الخشية من انتقال المرض من شخص إلى آخر، أو تلبس شيطان أحدهم بمريض آخر أو أحد المرافقين، الأمر الذي يمنع كثيرًا من المرضى من حضور القراءة الجماعية.
-عدم تأثر الشياطين بالقراءة الجماعية لعدم وجود التركيز على أحد منهم، لأن القراءة تكون عامة وغير مخصصة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى ظهور سباب وشتم على الراقي، بخلاف القراءة الفردية التي تندر معها هذه الإشكالية.
-تظهر في القراءة الجماعية أحيانًا أسرار المرضى، حين يكشف الشيطان المتلبس بالمريض أخباره وأسراره والظروف التي مرّ بها والأسباب التي دفعته إلى التلبس، وجموع من المرضى والمرافقين يسمعون ذلك، لا سيما أن كثيرًا منهم يسجلون ويصورون مجالس الرقى والأحداث التي تجري فيها.
خامسًا: لمس النساء:
ومن التجاوزات التي يرتكبها بعض القراء أو الرقاة حين يكون المريض من النساء، فلا يأخذون بالضوابط الشرعية المطلوبة الخاصة بهن، وأي تجاوز لذلك هو مخالفة شرعية يأثم بها الطرفان القراء والمرضى، ومن هذه التجاوزات لمس النساء أثناء القراءة دون وضع حاجز أو ساتر، وكذلك الاختلاء معهن أثناء القراءة، وأيضًا الكشف على بعض المواطن من جسدها، وغيرها من المحظورات، التي نهى الشرع عنها، وقد بيّن القرآن الكريم المنهج المتبع في مثل هذه الحالات في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}(1).
وإذا كانت المرأة من اللاتي يصرعن أو يتحركن كثيرًا أثناء القراءة، فلا بد أن يحتاط لهذا الجانب، ويلتزم بالضوابط الشرعية اللازمة، من حيث الحجاب والحشمة حتى تتسلم من التكشف.
سادسًا: إجراء مقابلات مع الجن:
ظهرت في الآونة الأخيرة بعض الرقاة والقراء صورة جديدة تختلف عن الصورة المألوفة عند الناس من قراءة للقرآن والأدعية فحسب، وإنما مزجوا الوسائل الشرعية المباحة للرقية بالمحرمة، اعتمادًا على بعض الفتاوى التي فهمت خطأ، ليعطوا الشرعية على أعمالهم، وهذه الصورة هي التعامل المباشر مع الجن وبعضهم يسمونهم بالجن الصالحين، لأنهم يسعون من أجل سعادة الإنسان وإزالة الأمراض والأوجاع عنه.
ولم يرد في الشرع شيء من هذا، كما لم يعمل به أحد من سلف هذه الأمة، فهي مخالفة شرعية واضحة، لأن الجن أنفسهم مكلفون مثل الإنس بالعبادة والطاعة، لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
(1) [الأحزاب: 53]
(2) [الذاريات: 56]


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16-01-2026, 11:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(273)


من أخطاء التعامل مع الرقية (3-3)
سابعًا: الضرب بآلات قوية:
يتبع بعض الرقاة والقرّاء أثناء القراءة بعض الضرب وفي مواطن محددة من جسم المريض، وربما استخدم بعضهم آلات قوية ومؤذية كالعصي الكبيرة، أو الحديد، أو اللكمات القوية، كأسلوب لإخراج الشيطان من الجسم، وأحيانًا يشترك في الضرب أكثر من شخص يأخذ كل واحد منهم جهة من المريض ويبدأ بضربه والشدة عليه، فإذا تجاوز الضرب الحد المعقول أو استخدم فيه آلة قوية أو جارحة ربما يؤدي إلى جرح المريض أو إعاقته أو حتى وفاته، وقد حدثت حالات كثيرة جراء هذا السلوك الخاطئ في الرقية.
فقد أمر عليه الصلاة والسلام بالرقية الشرعية بالقرآن والأدعية والكلمات التي يتأذى منها الشياطين ويخاف منها، فعن عثمان بن أبي العاص قال لما استعملني رسول الله ﷺ على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله ﷺ فقال: ابن أبي العاص قلت: نعم يا رسول الله قال: ما جاء بك؟ قلت: يا رسول الله عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي قال: ذاك الشيطان ادنه فدنوت منه فجلست على صدور قدمي قال: فضرب صدري بيده وتفل في فمي وقال: «اخرج عدو الله» ففعل ذلك ثلاث مرات ثم قال: «الحق بعملك» فقال: عثمان فلعمري ما أحسبه خالطني بعد«(1).
فلم يستخدم عليه الصلاة والسلام الضرب المبرح ولا آلة قوية مؤلمة، وإنما ضرب بيده على صدره من غير أن يؤذيه ثم رقى عثمان ببعض الكلمات.
كما أن الضرب المبرح الذي يؤذي المريض ربما يخوفه ويخوف المرضى الآخرين من المجيء إلى الراقي أو القارئ مرة أخرى، لأن النفس تنفر من الغلظة والشدة في التعامل.
ثامنًا: الخلط بين الحالة النفسية والحالة العصبية:
إن من الأخطاء التي يرتكبها بعض الرقاة على المرضى هو الخلط بين الحالة النفسية الصحيحة والتي ينجم عنها بعض الأمراض المعروفة كالخوف أو القلق أو الاكتئاب أو التشاؤم، وبين الحالة العصبية التي تعتريه نتيجة ظروف اجتماعية أو اقتصادية أو وجود مظلمة أو شكوى أو غيرها، والفرق كبير بين الحالتين، لأن الحالة الثانية تعتري جميع الناس، حسب المواقف والأحداث التي يمرون بها في حياتهم اليومية، سرعان ما تزول وتتلاشى مع الوقت، أو ربما يكون ذلك مرضًا وراثيًا يمكن التعامل معه عبر العيادات الطبية المخصصة لها.
أما الحالة الأولى والتي هي حالة نفسية محضة، فهي نتيجة تمكن الشيطان من النفس البشرية واستيلائه عليها وبث نزغاته ووساوسه فيها بصورة دائمة، أو هي نتيجة سحر أو عين أو حسد أو مس من الشيطان، وفي هذه الأشكال لا بد من القراءة الدائمة والدعاء المتواصل، إضافة إلى تناول الأدوية والعقاقير إذا احتاج الأمر ذلك.
تاسعًا: التحذير من الطب النفسي والاعتداء عليه:
ينتشر لدى بعض الرقاة والقراء مفهوم خاطئ عن الطب النفسي، ويعدّونه من العلوم التي لا تغني شيئًا عن المرضى سوى أكل أموالهم وإدخالهم في دوامة العقاقير والأدوية، وهذا التصور يتنافى مع الشرع الذي أمر المؤمنين بالتداوي الحلال، سواء كان في مراكز الرقاة، أو في العيادات الطبية النفسية، كما قال عليه الصلاة والسلام: «يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء«(2).
فلم يقيّد عليه الصلاة والسلام التداوي بالقراءة فحسب، وإنما جعله مطلقًا ما دام ضمن دائرة الحلال والمباح.
وفي الحقيقة فإن الطب النفسي الصحيح والرقية الشرعية الصحيحة يكمل أحدهما الآخر، ومن الخطأ الفصل بينهما أو إهمال أحدهما والاعتماد على الآخر.
عاشرًا: التعامل مع الطب الشعبي دون دراسة للمواد المتناولة أو التحقق منها من خلال الاستشارات العلمية:
قد يقع بعض القرّاء في خطأ جسيم، يذهب المريض ضحية خطأ في تشخيصهم وعلاجهم، حين يصفون له بعض الأعشاب، أو السوائل، أو الخلطات، ثم يتناولها المريض دون أن يستشير طبيبًا أو مركزًا علميًا متخصصًا، ثم تظهر نتائجها السلبية عليه، فتزداد حالته سوءًا وتعقيدًا، أو ربما تؤدي إلى ظهور أمراض عضوية عليه كان بغنى عنها قبل ذلك.
* * *
وفي الختام، فإن الأمة اليوم بحاجة إلى مزيد من العلم للفصل بين ما هو من الدين وما هو دخيل عليه، كما هي حال الرقية الشرعية التي دخلت عليها المخالفات العقدية والتجاوزات الشرعية إما بسبب الجهل أو الكسب المادي، الأمر الذي يفرض على أهل العلم والمسؤولين وجميع المؤسسات والهيئات النظر إلى ذلك والتعامل معه بصورة صحيحة وحاسمة، من خلال هاتين الخطوتين:
الأولى: متابعة مراكز الرقى ومراقبتها ودراسة أحوال الرقاة ومدى التزامهم بالضوابط الشرعية، واتخاذ الإجراءات الرادعة على جميع التجاوزات العقدية والشرعية في هذه المراكز وعند هؤلاء الرقاة.
الثانية: العمل بجميع الطاقات والإمكانات على نشر التصور الصحيح عن الرقية الشرعية الصحيحة، عبر الوسائل الإعلامية المختلفة، في الفضائيات والانترنت والندوات والمحاضرات والخطب وحتى في المناهج الدراسية بالمدارس والمعاهد والجامعات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
(1)
أخرجه ابن ماجه (ص511، رقم 3548) كتاب الطب، باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه. وأحمد (4/171، رقم 17584). صححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(2)
سبق تخريجه.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16-01-2026, 11:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(274)


الرؤى وعلاقتها بالأمراض النفسية
حقيقة الرؤيا:
الرؤيا: ما يراه الإنسان في نومه، وجمعه الرؤى.
قد يرى الإنسان ما يفرحه أو ما يحزنه، وقد يرى ما يفكر فيه في يومه وقبل نومه، وقد يرى قصة لا تنتهي من الماضي البعيد أو الحاضر القريب، وقد يرى هذا الإنسان متناقضات في النوم وأهوالاً، أو أحداث الواقع المختلفة الخاصة أو العامة وغيرها من الأمور الكثيرة المألوفة وغير المألوفة.
والرؤى في كل أشكالها وصورها من أسرار هذا الكون وعجائبه التي ترتبط بالنفس الإنسانية وتطلعاتها ومعاناتها، فيأنس أحيانًا حين تكون مبشرة له، ويحزن أحيانًا أخرى حين تكون مزعجة ومكروهة.
والرؤى في المنظور الإسلامي حقيقة لا يجوز إنكارها بصورة كلية، لأن فيها من الحقائق التي تمس واقع الرائي، لا سيما إذا كان من الصالحين.
وقد ذكر الله الرؤى في كتابه المبين، مثل رؤية إبراهيم ويوسف عليهما السلام.
وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات»، قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة»(1). وقال أيضًا: «أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له»(2).
ووضع الإسلام منهجًا واضحًا في التعامل مع الرؤى، يعطي الأمن والطمأنينة للإنسان، ويجنّبه مداخل الشياطين ووساوسهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
(1)
أخرجه البخاري (ص1206، رقم 6990) كتاب التعبير، باب المبشرات.
(2)
أخرجه مسلم (ص199، رقم 1074) كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 243.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 237.75 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (2.42%)]