|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
التصفيق في الصلاة شرح حديث: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء في الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التصفيق في الصلاة.أخبرنا قتيبة ومحمد بن المثنى واللفظ له قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، زاد ابن المثنى: في الصلاة)]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي التصفيق في الصلاة، أي: التصفيق للنساء، يعني: إذا ناب الإمام شيء واحتيج إلى تنبيهه عليه؛ فإن النساء تفعل التصفيق، ولا تسبح، فالرجال، يقولون: سبحان الله، وأما النساء فإنهن يصفقن ولا يسبحن عند تنبيه الإمام على شيء فيما إذا نسي. والحديث أورده النسائي من طريق الشيخين، وزاد أحد الشيخين وهو محمد بن المثنى: (في الصلاة)، وقد سبق أن مر الحديث الذي فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام لما تأخر عندما أصلح بين بني عمرو بن عوف من الأنصار وهم أهل قباء، وقد جاء وأبو بكر قد دخل في الصلاة، فجعل الصحابة يصفقون لـأبي بكر، فلما أكثروا من التصفيق التفت، ولما فرغ رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (ما بالكم تصفقون، إنما التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)، إذا ناب الإمام شيء فيسبح الرجال وتصفق النساء، وهذا من الأحكام التي يختلف فيها الرجال عن النساء، والأصل أن النساء مثل الرجال في الأحكام، إلا إذا كانت الأحكام تخص النساء، أو جاء شيء يفرق بين الرجال والنساء كما هنا حيث جاء التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، فإن هذا مما اختلف فيه النساء عن الرجال في الأحكام. والمسائل كثيرة جاءت في الكتاب العزيز والسنة المطهرة، منها: الإرث، فالمرأة على النصف من الرجل ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ )[النساء:11] بالنسبة للبنات وللأخوات الشقيقات والأخوات لأب مع إخوانهن فإن للذكر مثل حظ الانثيين، وكذلك في الشهادة شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل، وكذلك في العقيقة الغلام له شاتان والجارية شاه،وكذلك أيضاً في الدية فإن المرأة على النصف من الرجل في الدية، وكذلك في فضل العتق، (وأن من أعتق جاريتين كانتا فكاكه من النار، ومن أعتق شخصاً عبداً كان فكاكه من النار)، فعتق الجاريتين يكون فيه فكاك الرجل من النار، وعتق الرجل والواحد الذي هو العبد يكون فكاكه من النار، فهذه الأمور الخمسة مما اختلفت فيها النساء عن الرجال، ومنها هذا الذي معنا، ومثل ذلك أيضاً الغسل من بول الجارية، والنضح من بول الغلام، والوقوف عند رأس الرجل وعند وسط المرأة في صلاة الجنازة، وكذلك النساء لا يتولين المناصب، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لم يفلح قوم ولوا قومهم امرأة). الحاصل أن الأحكام يتساوى فيها الرجال والنساء إلا في الأشياء الخاصة بالنساء أو الخاصة بالرجال، أو ما جاء فيه نصوص تبين الافتراق بين الرجال والنساء في الأحكام. ثم أيضاً هنا التصفيق خاص بالنساء وذلك عند الحاجة إليه، وأما الرجال فإنهم لا يصفقون لا في الصلاة ولا في غير الصلاة، ومن الأشياء المنكرة التي وقعت في هذا الزمان حصول التصفيق في الاحتفالات وفي المناسبات يصفق الرجال، وهذا لا يسوغ، ولا يجوز، بل الذي جاءت به السنة عند ذكر شيء يسر هو التكبير، يعني: عندما يذكر شيء يسر يظهر الفرح بالتكبير وليس بالتصفيق، هكذا جاءت السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام كما جاء في أحاديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ترضون أن تكونوا نصف أهل الجنة؟ قال: فكبرنا) يعني قالوا: الله أكبر الله أكبر فرحاً وسروراً، وكذلك عمر رضي الله عنه لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (أطلقت نساءك يا رسول الله؟ قال: لا، فقال: الله أكبر) كبر فرحاً وسروراً بهذا الخبر الذي سمعه من رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي الصلاة كما عرفنا التصفيق للنساء، والتسبيح للرجال. تراجم رجال إسناد حديث: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء في الصلاة) قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة مر ذكره [و محمد]. ومحمد بن المثنى هو: العنزي الملقب الزمن كنيته أبو موسى وهو ثقة خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري، توفي قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، ومحمد بن المثنى توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، ومثله في كون شيوخ أصحاب الكتب الستة والوفاة في سنة اثنتين وخمسين ومائتين اثنان آخران هما: محمد بن بشار الملقب بندار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء الثلاثة ماتوا في سنة واحدة وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وكل منهما شيخ لأصحاب الكتب الستة. ومحمد بن المثنى هو الذي زاد في الصلاة، وأما قتيبة فإنه ما زاد كلمة: (في الصلاة). [أخبرنا قتيبة ومحمد بن المثنى واللفظ له]. واللفظ له يعني: لــمحمد بن المثنى، فهو أتى باللفظ المشترك بينهما وأتى في الآخر بأن زيادة: (في الصلاة) هي لـمحمد بن المثنى. [قالا: حدثنا سفيان]. هو ابن عيينة كما عرفنا أن قتيبة إنما يروي عن سفيان بن عيينة وليس عن الثوري، وكذلك أيضاً الزهري الذي يروي عنه سفيان بن عيينة، الثوري يروي عنه بواسطة. [عن الزهري]. قد مر بنا ذكره قريباً. [عن أبي سلمة]. هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع في المدينة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا. حديث: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بلفظ الذي قبله الذي هو لفظ قتيبة: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء). قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة]. وهو المرادي المصري وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، ما خرج له البخاري، ولا الترمذي. ومحمد بن سلمة هذا إذا جاء محمد بن سلمة من شيوخ النسائي فالمراد به المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة يروي عنه النسائي بواسطة فالمراد به الباهلي الحراني؛ لأن محمد بن سلمة اثنان عند النسائي أحدهما يروي عنه النسائي والثاني يروي عنه بواسطة، فالذي يروي عنه النسائي مباشرة هو المصري، والذي يروي عنه بواسطة هو الحراني. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن يونس]. يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً. [عن ابن شهاب]. هو الزهري وقد مر ذكره. [أخبرنا سعيد بن المسيب]. ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة باتفاق، وأبو سلمة بن عبد الرحمن هو السابع على أحد الأقوال في السابع، هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الفقهاء في السابع كما مر ذكره قريباً. [يرويان عن أبي هريرة]. وقد مر ذكره. التسبيح في الصلاة حديث: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التسبيح في الصلاة.أخبرنا قتيبة حدثنا الفضيل بن عياض عن الأعمش ح وأخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي التسبيح في الصلاة، أورد فيها حديث أبي هريرة من طرق وهي مثل الذي تقدم في الباب السابق، فالترجمة السابقة التصفيق في الصلاة أورد تحتها حديث أبي هريرة وهو دال على التسبيح والتصفيق، وهذه الترجمة التسبيح في الصلاة أورد فيها حديث أبي هريرة أيضاً، وهو دال على التسبيح والتصفيق معاً، واللفظ هو مثل اللفظ السابق، ودال على ما دل عليه الطرق المتقدمة، وهو أن التسبيح عندما ينوب الإمام شيء في الصلاة فهو للرجال والتصفيق للنساء. قوله: [أخبرنا قتيبة]. وقد مر ذكره. [حدثنا الفضيل بن عياض]. ثقة، عابد، زاهد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه . [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والأعمش لقب اسم صاحبه سليمان بن مهران، وقد عرفنا فيما مضى أن ألقاب المحدثين معرفتها مهمة، وفائدتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين فيما لو ذكر باسمه مرة وبلقبه أخرى، فالذي لا يعرف أن هذا لقب لهذا يظن أن سليمان شخص، والأعمش شخص آخر، ولكن من عرف أن سليمان بن مهران لقبه الأعمش فلا يلتبس عليه إذا جاء سليمان في موضع وجاء الأعمش في موضع يعرف أن هذا هو هذا وهذا هو هذا. وحديث سليمان بن مهران الكاهلي الأعمش أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ح وأخبرنا سويد بن نصر]. ح وأخبرنا سويد بن نصر، ح هذه تدل على التحويل، وهو التحول من إسناد إلى إسناد، وما بعد الحاء هو يذكر شيخ للنسائي آخر جاء بإسناد آخر، وسويد بن نصر هو: المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي. [حدثنا عبد الله]. وهو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب جملة من صفاته الحميدة وقال: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان الأعمش]. ذكره باسمه ولقبه معاً، فقال: سليمان الأعمش. [عن أبي صالح]. ذكوان السمان، أبو صالح كنية صاحبها اسمه ذكوان، ولقبه السمان أو الزيات، يقال له: الزيات ويقال له: السمان، وهو مشهور بكنيته يأتي ذكره كثيراً بالكنية أبو صالح وهو: مدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. رضي الله تعالى عنه وقد تقدم. حديث: (التسبيح لرجال والتصفيق للنساء) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن عوف حدثني محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله. قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد]. وهو اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، وقيل له: سني؛ لأنه أظهر السنة في بلده ونشرها فقيل له: سني، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي. [حدثنا يحيى بن سعيد]. هو القطان البصري، المحدث، الناقد، والمعروف كلامه كثيراً في الرجال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عوف]. هو عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثني محمد]. هو ابن سيرين البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. وقد مر ذكره.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
البكاء في الصلاة شرح حديث عبد الله بن الشخير: (أتيت النبي وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب البكاء في الصلاة.أخبرنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن مطرف، عن أبيه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني: يبكي)]. أورد النسائي رحمه الله: البكاء في الصلاة، وأرد فيه حديث عبد الله بن الشخير رضي الله تعالى عنه أنه (جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني: يبكي)، والمرجل هو: القدر الذي يغلي به الماء، أي: صوت غليان الماء في المرجل يشبهه ببكاء الرسول صلى الله عليه وسلم، والأزيز الذي يكون في جوفه وهو يبكي صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورسول الله عليه الصلاة والسلام هو أخشى الناس لله وأتقاهم له عليه الصلاة والسلام، فهذا الحديث يدل على بكائه في الصلاة، فصوت الماء في القدر يشبهه أزيز جوف الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يبكي في الصلاة، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن الشخير: (أتيت النبي وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل) قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي وهو راوية عبد الله بن المبارك. [أخبرنا عبد الله]. وهو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، عابد، مجاهد، قال عنه الحافظ في التقريب بعد أن ذكر جملة من صفاته: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن حماد بن سلمة]. هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو أثبت الناس في ثابت البناني. [ عن ثابت البناني]. وفي النسخة الموجودة بين أيدينا عن حماد بن سلمة عن سلمة، وفي بعض النسخ ليس فيها ذكر سلمة، ومن المعلوم أن حماد بن سلمة يروي عن ثابت بل هو أثبت الناس في ثابت البناني، فكلمة (عن سلمة) هذه زائدة يعني: في هذه النسخة، وفي نسخة تحفة الأشراف ليس فيه ذكر سلمة، وإنما بدونه وبدون ذكره، وثابت هو ابن أسلم البناني البصري، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن مطرف]. وهو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، عابد، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. وهو عبد الله بن الشخير، وهو صحابي من مسلمة الفتح، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة شرح حديث أبي الدرداء في لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة.أخبرنا محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، حدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فسمعناه يقول: أعوذ بالله منك. ثم قال: ألعنك بلعنة الله ثلاثاً. وبسط يده كأنه يتناول شيئاً، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله! قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أن آخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً بها يلعب به ولدان أهل المدينة)]. أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب لعن إبليس، والتعوذ بالله منه في الصلاة. وأورد النسائي فيه حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه وهو أنه صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام، فسمعوه يقول: أعوذ بالله منك، ثم قال: ألعنك بلعنة الله، ورأوه مد يده كأنه يريد أن يمسك بشيء، ولما فرغ من الصلاة سألوه فأجابهم عليه الصلاة والسلام بأن إبليس عرض له في الصلاة ومعه شهاب من نار يريد أن يجعله في وجهه، فتعوذ بالله منه، ثم لعنه وقال: ألعنك بلعنة الله، فقال: فأردت أن أمسكه، ثم إنه تذكر دعوة سليمان بأن يؤتيه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فتركه ولم يمسكه، قال: ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح يلعب به صبيان أهل المدينة، يعني: أنه قد أمسكه، ولكنه لم يفعل؛ لهذه الدعوة التي دعا بها سليمان، وهو أن يؤتيه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده. والحديث يدل على التعوذ بالله من الشيطان، وعلى لعن إبليس في الصلاة، والرسول صلى الله عليه وسلم تعوذ بالله منه ولعنه في الصلاة، لكن هذه الهيئة وهذه الصورة التي حصلت للرسول عليه الصلاة والسلام والتي أطلع الله فيها نبيه عليه وكان يشاهده ويعاينه، والصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يرونه، ولكنهم يرون اليد الكريمة الممدودة ولا يرون الشيء الذي مدت إليه، والله تعالى أطلع نبيه، ولم يطلعهم، كما أطلعه على الجنة والنار عندما عرضت عليه وهو يصلي بالناس صلاة الكسوف، ومد يده كأنه يريد أن يتناول شيئاً وهو قد رأى العناقيد المتدلية، فمد يده ليأخذ عنقوداً من العنب، ثم ترك وقال: (لو أخذت منه لأكلتم ما بقيت الدنيا) فالله تعالى أطلع نبيه على النار وعلى الجنة، والصحابة رضي الله عنهم ورائه وما رأوهما، وكذلك أطلع الله نبيه على إبليس عندما جاء إليه ومعه شهاب ومد يده ليمسكه، ولكنه ترك ذلك من أجل دعوة سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام بأن يعطيه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وقد سخر الله له الريح وسخر له الجن والإنس والطير، فكان ما قصه الله عز وجل عنه في سورة النمل، وكذلك في سورة سبأ، وفي سورة ص من تسخير الجن والإنس، وتسخير الطير له صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا هو الملك الذي أعطاه الله إياه وليس لأحد من بعده حتى هذا العصر الذي تقدمت فيه الصناعة لا يمكن أن يصلوا إلى ما وصل أو إلى ما حصل لسليمان بن داود عليه الصلاة والسلام من تلك المعجزات وتلك الخصائص التي خصه الله تعالى بها، حيث أن العرش الذي هو عرش بلقيس أتي به من اليمن إلى الشام في لحظة، والعفريت الذي عرض عليه أن يأتي به قبل أن يقوم من مقامه، ثم بعد ذلك قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك. ففي لحظة جاء بذلك العرش من اليمن إلى الشام، وهذا شيء لا يحصل ولن يحصل في هذا الزمن الذي تقدمت فيه الصناعات، وهذا مما اختص به نبي الله سليمان بن داود، والنبي عليه الصلاة والسلام ما أمسك هذا الشيطان في الصلاة؛ من أجل دعوة سليمان صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى نبينا وعلى سائر الأنبياء والمرسلين. تراجم رجال إسناد حديث أبي الدرداء في لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].وهو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ومحمد بن سلمة عند النسائي شخصان في طبقتين، طبقة شيوخ النسائي وطبقة شيوخ شيوخه، فإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخه فالمراد به المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخ شيوخه فالمراد به الحراني الباهلي. [عن ابن وهب]. وهو عبد الله بن وهب المصري، المحدث، الفقيه، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن معاوية بن صالح]. وهو معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [حدثني ربيعة بن يزيد]. وهو ربيعة بن يزيد الدمشقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إدريس الخولاني]. وأبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله وهو من كبار التابعين الذين رووا عن كبار الصحابة، قيل: إنه عالم الشام بعد أبي الدرداء، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الدرداء]. وهو عويمر بن زيد الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. الأسئلة حكم شراء خاتم الفضة بالريال السؤال: ما حكم شراء خاتم الفضة بالريال، بعض الناس يقول: فيه ربا. هل هذا صحيح؟الجواب: ليس فيه ربا؛ لأنه كما هو معلوم الخاتم من الفضة هو أحد المعدنين، ومن المعلوم أنه مثل الريال من الفضة، فإنه يباع بالورق متفاضلاً، يعني: الريال من الفضة نفسه هو ليس الريال من الورق. فقيمة الريال من الفضة ريال من الورق، فإذا كان الريال نفسه يكون بينه وبين النقود من الورق تفاضلاً فهذا من جنسه؛ لأنها سلعة تباع بالريالات، ذهب أو فضة، كل ذلك يشترى بالريالات، لكن لا بد من التقابض. عموم مشروعية غسل يوم الجمعة على الحاضر لها وغير الحاضر السؤال: هل غسل الجمعة خاص بمن يحضر الصلاة، أم هو عام حتى لمن لم يحضر كالحيض؟الجواب: لا أدري، لكن التنظف يوم الجمعة لا شك أن فيه مصلحة وفيه فائدة، وأصل الحديث أن بعض الصحابة كانوا يشتغلون وكانوا أهل حرث وأهل مزارع، ويأتون ولهم شيء من الروائح، فالنبي عليه الصلاة والسلام أرشد إلى غسل الجمعة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) فهو أتى بلفظ عام. علاقة احتواء الله على عرشه بملامسته للعرش السؤال: احتواء الله عز وجل على عرشه هل يقتضي منه الملامسة للعرش؟الجواب: لا يجوز الكلام في الكيفية وإنما يقال: إن الله تعالى استوى على عرشه بمعنى علا وارتفع، وكيف ذلك؟ الله تعالى أعلم، والله تعالى غني عن العرش، وعن غير العرش، وكل مخلوق فهو مفتقر إليه وهو غني عن كل ما سواه سبحانه وتعالى، لكن الكلام في الكيفية لا يسوغ، كيفية الصفات وكيف اتصاف الله عز وجل بها لا يجوز أن يتكلم في ذلك، وإنما يجوز أن تعرف المعاني، وأما الكيفية فالله تعالى هو المختص بها. مدى صحة تدليس الحسن البصري السؤال: هل صحيح أن الحسن البصري رحمه الله كان يدلس على أهل البصرة، ويقول: حدثنا. وهو يقصد أهل البصرة، أي: حدث أهل البصرة؟ وما حكم هذا التدليس؟الجواب: هو ذكر في ترجمته، ومعروف أن الحسن البصري مدلس، أقول: هو من المدلسين، والتدليس أمره معروف، من حيث أنه لا يقدح في الرجل، ولكن الرواية التي فيها التدليس هي التي ينظر فيها. مدى ثبوت أحاديث في غير النسائي في التنحنح بقصد الإذن في الصلاة السؤال: هل ثبت التنحنح بقصد الاستئذان في كتب السنة الأخرى؟الجواب: أقول: ما أدري ولا أعرف شيئاً يدل على ثبوته، لكن كما هو معلوم أن الإنسان إذا طرق عليه الباب أو خوطب وهو يصلي فلو أنه رفع صوته بشيء مما هو موجود في أعمال الصلاة؛ بأن يرفع في القراءة أو في التسبيح أو في الحمد أو ما إلى ذلك من الأعمال، فإن ذلك سائغ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس الصلاة السرية وفي بعض الأحيان يجهر بالآية، فيسمع الناس ويعرف الناس الشيء الذي كان يقرأه من القرآن، وإذا وجد من الإنسان رفع صوته بشيء من أفعال الصلاة التي هو متلبس بها كقراءة أو حمد أو تسبيح أو ما إلى ذلك، فإن المقصود يحصل ويعرف أنه يصلي بذلك، أما التنحنح فأنا ما أعرف ولا علم لي بشيء يدل على ثبوته في الصلاة. حكم لعن الشيطان والتعوذ منه في الصلاة السؤال: هل يستفاد من الحديث الأخير لعن الشيطان في الصلاة مع الاستعاذة؟الجواب: نعم، لكن الذي حصل من الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشيطان جاء إليه ورآه وشاهده، وشاهد الشهاب الذي معه، وقال: أعوذ بالله منك، وقال: ألعنك بلعنة الله، وكون إبليس يلعن في الصلاة ويتعوذ منه في الصلاة فهو سائغ نفلاً وفرضاً. مدى صحة حديث: (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) السؤال: روى أبو داود في السنن وابن خزيمة في صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) فهل هذا الحديث صحيح أم ضعيف؟الجواب: لا أدري عن صحته، لكن الجنب والحائض ليس لهم أن يمكثوا في المسجد، ولكن لهم أن يمروا في المسجد، لكن بالنسبة للحائض مع أمن التلويث.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
|