شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - الصفحة 15 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سحور 7 رمضان.. طريقة عمل الفطير السريع بالجبنة في الطاسة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          يهدى للتى هي أقوم || الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 59 )           »          هذا زوجي فضيلة الشيخ سعد عرفات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 56 )           »          قصة آية الشيخ د أحمد جلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 80 )           »          لطائف مع فضيلة الشيخ الدكتورمحمد حسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 65 )           »          تقنية جديدة من ميتا لدبلجة الفيديوهات مع مزامنة حركة الشفاه تلقائيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ذكاء اصطناعى يتنصت على المكالمات عبر الرادار على بعد 3 أمتار فقط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          تطبيق Notion Mail متوفر الآن على نظام iOS.. يدعم أكثر من 18 لغة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          جوجل تكشف عن ميزة الترجمة الجديدة لهواتف بيكسل.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          جوجل تحدث كروم على أندرويد.. تعرف على أبرز مميزاته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-10-2019, 03:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الأذان
(117)


- (باب أذان المنفردين في السفر) إلى (باب هل يؤذنان جميعاً أو فرادى؟)

إن الأحق بإقامة الصلاة هو الأقرأ ثم الأفقه بالسنة ثم الأقدم هجرة ثم الأكبر سناً، وأما بالنسبة للأذان فإنه إذا حضرت الصلاة يشرع للرجل أن يؤذن لها حتى ولو كان منفرداً، ويكفي الجماعة أن يؤذن لهم أحدهم.
أذان المنفردين في السفر

شرح حديث: (إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أذان المنفردين في السفر.أخبرنا حاجب بن سليمان عن وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث أنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وابن عم لي، وقال مرة أخرى: أنا وصاحب لي، فقال: إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما)].يقول النسائي رحمه الله: (باب أذان المنفردين في السفر)، المقصود من هذه التراجم: أن الاثنين إذا سافرا فإنه يؤذن أحدهما ويقيم، ويؤمهما أكبرهما. وقد أورد النسائي حديث مالك بن الحويرث بهذا المعنى، أنه قال: أي مالك بن الحويرث: ذهبت أنا وابن عم لي أو صاحب لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما)، ومحل الشاهد منه قوله: (فأذنا وأقيما)، فهما اثنان، وقد أمرهما النبي عليه الصلاة والسلام عندما يحين وقت الصلاة أن يؤذنا، بل إن الأذان يكون حتى من الواحد إذا كان وحده فإنه عندما يأتي وقت الصلاة يؤذن ولو كان وحده، وقد جاء بذلك بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهذا الحديث -الذي هو حديث مالك بن الحويرث- فيه أن الإمامة أنها تتميز على الأذان؛ وذلك أن الإمامة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فليؤمكما أكبركما)، وأما الأذان فقال: (أذنا وأقيما)، وفي بعض الروايات: (فليؤذن أحدكم)، فجعل الإمامة للأكبر، وجعل الأذان لواحد منهما، فدل على تمييز الإمامة على الأذان، وأن الذي يتولى الإمامة من يكون أكبر، وهذا في حالة التساوي في الأمور التي قبل الكبر، وهي الأقرأ للقرآن، والأعلم بالسنة، ثم بعد ذلك يكون الأكبر، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (وليؤمكما أكبركما)؛ لأنهما كانا متماثلين، فيما قبل الكبر، فجعل الإمامة للكبير.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما)
قوله: [أخبرنا حاجب بن سليمان].هو المنبجي، وهو صدوق يهم، وحديثه أخرجه النسائي وحده، ومنبج بلدة من بلاد الشام، نسب إليها، فيقال له: المنبجي، وهو صدوق يهم، خرج حديثه النسائي. [عن وكيع].وهو وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سفيان].وسفيان غير منسوب هنا، ولكنه محمول على الثوري؛ لأنه إذا جاء ذكر وكيع يروي عن سفيان، وسفيان غير منسوب فإنه يحمل على الثوري، وهذا هو الذي ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال: إذا جاء وكيع عن سفيان فالمراد به الثوري، وليس المراد به ابن عيينة، والثوري ووكيع من بلد واحد، وهي الكوفة.وسفيان الثوري هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، المحدث، الفقيه، الحجة، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذه من الأوصاف الرفيعة والألقاب العالية التي لم يظفر بها إلا عدد قليل جداً من المحدثين، ومنهم سفيان الثوري رحمة الله عليه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن خالد الحذاء].وهو خالد بن مهران الملقب الحذاء، ولم يكن تلقيبه بالحذاء لأنه كان حذاء يصنع الحذاء أو يبيعها، لم يكن كذلك، ولكنه قيل: إنه كان يجالس الحذائين، فقيل له: الحذاء، أو إنه كان يقول للحذاء: احذ على كذا، أي: قف على كذا، واحذي حذو كذا، فقيل له: الحذاء لهذا، وهذه نسبة لغير ما يتبادر إلى الذهن؛ لأن الذي يتبادر إلى الذهن -إذا قيل: الحذاء- أنه صانع الأحذية أو بائع الأحذية، وأما أن يكون يجالس الحذائين أو يقول: احذ على كذا، فهذا ليس متبادراً إلى الذهن. وهو ثقة، يرسل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قلابة].وهو عبد الله بن زيد الجرمي، وهو ثقة، كثير الإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي قلابة.[عن مالك بن الحويرث].مالك بن الحويرث، صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر

شرح حديث: (... إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر.أخبرني زياد بن أيوب حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه أنه قال: (أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً رفيقاً، فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا، فسألنا عمن تركناه من أهلنا، فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا عندهم، وعلموهم، ومروهم إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم)].هنا أورد النسائي هذه التراجم وهي: اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر، مقصود هذه التراجم أنه في الحضر، وكذلك في السفر إذا أذن واحد للجماعة الواحدة فإنه يجزئ ويكفي، ولا يحتاج إلى أن يؤذن غيره، فإذا أذن مؤذن المسجد فإنه يجزئ عن غيره، ولا يحتاج إلى أن كل واحد يؤذن كما يكون في السفر، لو كان الإنسان وحده فإنه يؤذن ولو كان وحده، أما أن يكون في الحضر والناس جماعة، فإنه يكفي أذان واحد منهم.وقد أورد النسائي حديث مالك بن الحويرث من طريق أخرى، وأنه جاء جماعة من الشباب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلسوا عنده عشرين ليلة، وكانوا يتفقهون، ويتعلمون، فلما رآهم قد اشتاقوا إلى أهليهم، وقد مكثوا هذه المدة، وهي عشرين ليلة، سألهم عمن وراءهم، فأخبروه، ثم قال: (ارجعوا إلى أهليكم، وعلموهم، ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكبركم)، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءه هؤلاء الجماعة من الشباب، وتغربوا من بلدهم وجلسوا في المدينة يلازمون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويتحملون عنه، ويأخذون عنه الحق والهدى، فلما طالت المدة عليهم، ورأى أنهم قد اشتاقوا إلى أهليهم؛ لمكثهم هذه المدة، وهي عشرون ليلة سألهم عمن وراءهم، أي: سألهم عن أهليهم، وكان عليه الصلاة والسلام رحيماً رفيقاً، رحيماً بأمته رفيقاً بهم، وقد وصفه الله عز وجل بذلك في قوله: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128]، فهذا وصفه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه الذي وصفه الله تعالى به، والذي وصفه به أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (علموهم ومروهم)، معناه: أن الإنسان إذا حصل شيئاً من العلم فإنه يبذله، وإذا تعلم ولو شيئاً قليلاً فإنه يبلغ ذلك الشيء الذي تحمله؛ لأن هؤلاء الشباب الذين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجلسوا عنده عشرين ليلة، وأخذوا منه ما أخذوا قال لهم: (ارجعوا إلى أهليكم وعلموهم ومروهم)، أي: بالشيء الذي أرشدهم إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والأوامر التي أمرهم بها رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإنهم يبلغونها من وراءهم.ثم قال: (فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم)، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث، أي: واحد من الناس في الحضر يكفي عن غيره، وكذلك في السفر، إذا كانوا مجموعة واحدة فيؤذن واحد منهم، ولكن الإمامة يتولاها الأكبر، والرسول صلى الله عليه وسلم قال هنا: (وليؤمكم أكبركم)، مع أنه جاء في حديث أبي مسعود الأنصاري البدري قوله صلى الله عليه وسلم: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأكبرهم سناً)، وقد جعل الكبر في السن متأخراً عن هذه الأمور؛ لأن هؤلاء متساوون فيما قبل ذلك؛ وذلك لأنهم جاءوا وهم شباب، وجلسوا مدة، وتعلموا ما تعلموا من القرآن جميعاً، وتعلموا ما تعلموا من السنة جميعاً، فكانوا متساويين في هذه الأمور، فلم يقل: (يؤمكم أقرأكم)؛ لأنهم متساوون في هذه الأشياء.فإذاً: يكون التمييز بعد ذلك عند التساوي لمن يكون أكبر، وهذا هو التوفيق بين هذا الحديث وبين حديث (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)، فهو لا يعارضه، بل المعول على حديث أبي مسعود.
تراجم رجال إسناد حديث (... إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)
قوله: [أخبرني زياد بن أيوب].وزياد بن أيوب لقبه دلويه، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.[حدثنا إسماعيل].وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أيوب].وهو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي قلابة عن مالك].قد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.

شرح حديث: (... إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة فقال لي أبو قلابة: هو حي، أفلا تلقاه؟ قال أيوب: فلقيته فسألته، فقال: لما كان وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، فذهب أبي بإسلام أهل حوائنا، فلما قدم استقبلناه، فقال: جئتكم والله من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً، فقال: (صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً)].وهنا أورد النسائي حديث سلمة بن قيس الجرمي أنه لما كان عام الفتح ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وبادر الناس إلى الدخول في الإسلام، وجاءت كل جماعة بمن يخبر بإسلامها، وأنها دخلت في الإسلام -كان أبوه، أي: أبو عمرو الذي هو سلمة بن قيس الجرمي- ذهب يخبر بإسلام قومه، فلما رجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جئتكم والله من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً، قال: (صلوا صلاة كذا في حين كذا)، أي: هذا مما أخبرهم به، ومما علمهم إياه رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله: (فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً)، فهذا محل الشاهد، قوله: (فليؤذن أحدكم)، أي: واحد منهم يتولى الأذان، ثم يؤمهم أكثرهم قرآناً، وهذا حديث سلِمة بن قيس الجرمي مطابق لما جاء في حديث أبي مسعود عقبة بن عامر الأنصاري البدري في صحيح مسلم، حيث قال: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله)؛ لأنه هنا قال: (وليؤمكم أكثركم قرآناً)، فهذا يدل على أن الأقرأ هو الذي يقدم، وما جاء في حديث مالك بن الحويرث من أنه يؤمهم أكبرهم؛ لأنهم كانوا متساوين في القراءة كما عرفنا، فصار الحكم للأكبر، أما إذا كانوا ليسوا متساوين في القراءة فإن التقديم يكون للأكثر قرآناً كما جاء ذلك في حديث أبي مسعود عقبة بن عامر الأنصاري البدري، وكما جاء في حديث سلمة بن قيس الجرمي هذا، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (وليؤمكم أكثركم قرآناً)، ومحل الشاهد منه قوله: (فليؤذن لكم أحدكم).قال: (لما كانت وقعة الفتح)، أي: فتح مكة قوله: (بادر كل قوم بإسلامهم) وقد حصل ما أخبر الله عز وجل: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [النصر:1-3]، فدخل الناس في دين الله أفواجاً؛ وذلك أن أهل مكة الذين أخرجوا الرسول صلى الله عليه وسلم، والذين هم أشد الناس مناوأة له، ومعاداة له لما دخلوا في الدين غيرهم تبعهم في ذلك؛ لأن هؤلاء هم الرءوس الذين كانوا مناوئين، وقاموا بمعاداة الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما فتح الله عليه مكة ودخل الناس في دين الله أفواجاً، ودخل هؤلاء في الدين، دخل الناس في دين الله أفواجاً، فذهب من كل جماعة، من يخبر بإسلامها، وأنها دخلت في الدين، وكان سلمة بن قيس الجرمي ذهب بإسلام قومه، يخبر بأن قومه دخلوا في الإسلام، وأنهم دخلوا في دين الله عز وجل قوله: (بإسلام أهل حوائنا)، والمقصود بالحواء البيوت المجتمعة على ماء، هذا يقال له: الحواء، فذهب بإسلام قومه، يخبر بإسلام قومه ويبشر بإسلام قومه، فلما رجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (جئتكم والله من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً، وأخبر أنه قال: صلوا صلاة كذا في وقت كذا، وصلاة كذا في وقت كذا، ثم قال: وليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً).
تراجم رجال إسناد حديث (... إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً)
قوله: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب].وهو إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه الترمذي، والنسائي، وأبو داود.[حدثنا سليمان بن حرب].هو: سليمان بن حرب الأزدي البصري، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا حماد بن زيد].هو:حماد بن زيد بن درهم، وهو بصري، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أيوب].هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وقد تقدم.[عن أبي قلابة].وقد تقدم أيضاً.[عن عمرو بن سلمة].هو عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي، وهو صحابي صغير، خرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي. وهو الذي جاء عنه في البخاري أنه لما جاء بهذا الخبر عن أبيه، بحثوا ووجدوه أنه أقرأهم، فقدموه، أي: قدموا عمرو بن سلمة الجرمي، وكان صغيراً، فقدموه في الإمامة لكونه أقرأهم لكتاب الله عز وجل، وكان إذا جاء أحد من عند الرسول صلى الله عليه وسلم لقيه وتعلم منه شيئاً من القرآن، فكان أقرأ قومه، أو أكثرهم معرفة بالقرآن، أو حفظاً للقرآن وحملاً للقرآن فقدموه. وعمرو بن سلمة يروي عن أبيه.وهو سلمة بن قيس الجرمي، وهو صحابي من أصحاب رسول الله، وهو الذي وفد على الرسول يخبر بإسلام قومه كما في الحديث الذي معنا، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، مثل ابنه عمرو بن سلمة.وأيوب يروي عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة، يعني: هذا الحديث كان يرويه عنه بإسناد نازل، ثم إنه قال: إن عمرو بن سلمة حي، لو أنك لقيته وأخذت عنه، فلقيه أيوب وروى عنه مباشرة، فصار الإسناد عالياً؛ لأنه أسقط أبا قلابة بعد أن لقي عمراً؛ لأنه يكون بهذا أيوب عن عمرو بن سلمة الجرمي عن أبيه سلمة بن قيس الجرمي.
المؤذنان للمسجد الواحد

شرح حديث: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [المؤذنان للمسجد الواحد.أخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة : المؤذنان في المسجد الواحد، أي: أن تعدد المؤذنين في المسجد الواحد -بأن يكون واحد يؤذن في وقت، وهذا يؤذن في وقت- سائغ وجائز، وليس المقصود بأنهما يؤذنان معاً دفعة واحدة في آن واحد، وإنما يتناوبان ويتعاقبان، بحيث يؤذن هذا لوقت، وهذا لوقت.وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، أي: في الصيام، حتى ينادي ابن أم مكتوم، فهذان مؤذنان، هذا يؤذن أذان، وهذا يؤذن أذان، بلال يؤذن الأذان الأول الذي قبل طلوع الفجر، وابن أم مكتوم يؤذن الأذان الذي عند دخول الوقت الذي يمنع الأكل ويحل الصلاة؛ لأن الأذان الثاني إذا جاء جاء وقت الصلاة، وجاء الامتناع من الأكل، وأما الأذان الأول فإنه يبيح الأكل ويمنع الصلاة؛ لأنه ما جاء الوقت؛ لأن صلاة الفجر لا تجوز إلا بعد دخول الوقت الذي هو الأذان الثاني، ومن يريد أن يصوم فليأكل فإنه يباح له في ذلك الوقت الذي هو قبل الأذان الثاني.فإذاً: الأذان الأول يحل الأكل ويمنع الصلاة التي هي صلاة الفجر، والأذان الثاني يمنع الأكل ويحل الصلاة التي هي صلاة الفجر، ومحل الشاهد أن الرسول صلى الله عليه وسلم له مؤذنان يؤذنان في مسجده؛ بلال يؤذن الأذان الأول الذي قبل طلوع الفجر، وعبد الله بن أم مكتوم يؤذن الأذان الثاني الذي هو عند دخول الوقت.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن مالك].هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، المشهور، أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المشهورة التي حصل لأصحابها أتباع عنوا بتدوينها والعناية بها فاشتهرت، وإن كان يوجد في زمانهم وقبل زمانهم وبعد زمانهم علماء مشهورون من الفقهاء، إلا أنه ما حصل لهم كما حصل لهؤلاء أناس عنوا بفقههم.وحديث مالك بن أنس أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن دينار].وهو عبد الله بن دينار مولى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عمر].هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن فيه بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص: قتيبة، ومالك، وعبد الله بن دينار، وعبد الله بن عمر، فهو من أعلى الأسانيد عند النسائي، وهؤلاء الرواة كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم) من طريق أخرى

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم)].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر من طريق أخرى، وهو بمعنى الحديث المتقدم: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا نداء ابن أم مكتوم)، وهو مثل الذي قبله، وقوله: (كلوا واشربوا)، هذا أمر للإباحة، معناه يباح لكم أن تأكلوا في هذا الوقت الذي هو قبل الأذان الثاني، فهو مباح لكم، وأحل لكم أن تأكلوا، وتشربوا في هذا الوقت؛ لأن هذا وقت ليس وقت صيام، وإنما هو من الليل، وإذا طلع الفجر الثاني وأذن ابن أم مكتوم، عند ذلك يجب الامتناع ويتحتم الامتناع عن الأكل والشرب؛ لأنه دخل وقت الصيام.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم) من طريق أخرى

قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا. [حدثنا الليث].هو الليث بن سعد المصري، المحدث، الفقيه، محدث مصر وفقيهها، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، [عن ابن شهاب].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، مشهور بنسبته إلى جده زهرة بن كلاب فيقال له: الزهري، ومشهور بالنسبة إلى جده شهاب، فيقال له: ابن شهاب، وهو محدث، فقيه، ومكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قام بجمع السنة بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز، وهو الذي قال فيه السيوطي في ألفيته:أول جامع الحديث والأثرابن شهاب آمر له عمروحديث ابن شهاب أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين رووا عن صغار الصحابة، وقد روى عن أنس بن مالك، وقد مر بنا بعض الأحاديث التي رواها الزهري عن أنس بن مالك. [عن سالم].هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال في السابع منهم؛ لأن الفقهاء السبعة هم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، فهؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال:أحدها: أنه سالم بن عبد الله بن عمر الذي معنا.والثاني: أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.والثالث: أنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.ويروي عن أبيه عبد الله بن عمر، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
هل يؤذنان جميعاً أو فرادى

شرح حديث: (إذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [هل يؤذنان جميعاً أو فرادى؟أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا حفص عن عبيد الله عن القاسم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، قالت: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا)].وهنا أورد النسائي هذه التراجم وهي: هل يؤذنان جميعاً أو فرادى؟ أي: هذان المؤذنان للمسجد الواحد، هل يؤذنان جميعاً أو يؤذنان فرادى؛ بأن يؤذن هذا في وقت وهذا في وقت؟ والمقصود من ذلك أنهما يؤذنان فرادى؛ لأن الحديث الذي أورده، أن هذا يؤذن على حدة، وهذا يؤذن على حدة، هذا يؤذن أذان، وهذا يؤذن أذان، ولا يؤذنان دفعة واحدة بأن يناديان سواء. وقد أورد النسائي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم).وهذا هو المقصود من التراجم؛ أي: إذا أذن فكلوا واشربوا حتى يؤذن، أي: بين أذان هذا وأذان هذا أكل وشرب، يعني مباح، وسائغ وجائز، وليس بواجب ولازم أن الإنسان يأكل، وإنما يباح له أن يأكل إذا أراد أن يأكل؛ لأنه لا يزال في الليل. قالت: (وليس بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا)، أي: أن الوقت متقارب، وليس المقصود أن هذا ينزل وهذا يصعد في الحال، وإنما هذا ينزل ثم هذا يستعد ويتهيأ، ثم يؤذن، فبينهما وقت؛ لأن الحديث جاء كما سيأتي ليوقظ النائم، وليرجع القائم، أي: حتى يستريح وينام نومة خفيفة إذا كان يتهجد في الليل حتى يستعد لصلاة الفجر.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن مكتوم...)
قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].وهو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، المحدث، الثقة، الثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فقد رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [حدثنا حفص].وهو ابن غياث، هو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبيد الله].وهو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عن عمر، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.وهو الذي يقال له: عبيد الله المصغر، وهو الثقة، الثبت، بخلاف أخيه عبد الله المكبر فإنه ضعيف.[عن القاسم].هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، والذين ذكرتهم آنفاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].القاسم يروي عن عمته عائشة أم المؤمنين؛ لأنه عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وهي الصديقة بنت الصديق، التي أنزل الله براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى في سورة النور، وهي الصحابية التي أكثرت من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هي واحدة من السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين قال فيهم السيوطي في ألفيته:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِفزوجة النبي هي عائشة رضي الله عنها وأرضاها، التي روت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث: (إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن هشيم أخبرنا منصور عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا)].وتحت هذه الترجمة كذلك أورد النسائي حديث أنيسة بنت خبيب الصحابية التي روت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا)، وهذا الحديث يخالف الأحاديث المتقدمة من أن بلالاً هو الذي يؤذن بالليل، وأن الناس يأكلون ويشربون حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فمن العلماء من قال: إن فيه قلب، وأن الأصل هو كما جاء في الروايات الأخرى: (إذا أذن بلال فكلوا واشربوا، وإذا أذن ابن أم مكتوم فلا تأكلوا ولا تشربوا)، فيكون مقلوباً، والصحيح أنه ليس بمقلوب، بل هو ثابت، ولكن هذا كان في بعض الأحوال، وقيل: إنه كان في أول الأمر كان ابن أم مكتوم يؤذن أولاً، وبلال يؤذن أخيراً، ثم صار الأمر على أن بلالاً هو الذي يؤذن في الأول، وابن أم مكتوم هو الذي يؤذن في الآخر.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-10-2019, 03:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الأذان
(118)


- (باب الأذان في غير وقت الصلاة) إلى (باب رفع الصوت بالأذان)

بين الشرع الحكيم العلة من الأذان قبل دخول الوقت، وذلك ليوقظ النائم ويرجع القائم، وبين وقت أذان الصبح، وأنه عندما يظهر الفجر الصادق المعترض في الأفق، وأن السنة في الأذان رفع الصوت فيه؛ والسنة للمؤذن عند الحيعلتين تحريك الرأس يميناً وشمالاً.
الأذان في غير وقت الصلاة

شرح حديث: (إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم وليرجع قائمكم...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الأذان في غير وقت الصلاة.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن بلالاً يؤذن بليل؛ ليوقظ نائمكم وليرجع قائمكم، وليس أن يقول هكذا، يعني في الصبح)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: الأذان في غير وقت الصلاة.أي: قبل دخول الوقت، والمراد من ذلك أذان الفجر الأول الذي يكون في آخر الليل قبل طلوع الفجر، والغرض منه كما جاء في الأحاديث: إرجاع القائم، وإيقاظ النائم.وقد أورد النسائي فيه حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (إن بلالاً يؤذن بليل)، أي: قبل طلوع الفجر، (ليوقظ نائمكم وليرجع قائمكم) أي: الذي كان مشتغلاً بالتهجد، فإنه ينام نومة خفيفة يستريح بها قبل دخول الوقت، ويوقظ النائم حتى يستعد ويتهيأ للصلاة.ثم قال: (وليس أن يقول هكذا، يعني: في الصبح)، وهذا إشارة إلى أن ذلك الأذان يكون عند طلوع الفجر الكاذب الذي يكون ممتداً في الأفق، وليس المعترض في الأفق الذي هو الفجر الصادق، فإنه أشار إلى أنه ليس أن يقول هكذا -هذا الأذان- عند دخول الوقت الذي يكون فيه الفجر معترضاً في الأفق، ويتزايد الضوء حتى تطلع الشمس؛ لأن الفجر فجران: فجر صادق، وفجر كاذب، والفجر الكاذب: هو الذي يكون مستطيلاً في الأفق، يظهر من جهة المشرق ويمتد فوق.أما الفجر الصادق: فهو الذي يكون معترضاً في الأفق، ويتزايد حتى تطلع الشمس، فهنا أشار: (وليس أن يقول هكذا)، أي: في الصبح، اي: ليس ذلك الوقت الذي يؤذن فيه هو الوقت الذي يكون فيه الصبح أو الفجر معترضاً، بل الذي يكون مستطيلاً يقال له: الفجر الكاذب.والمقصود من هذه الترجمة: أن الأذان حصل قبل دخول الوقت، وذلك للاستعداد والتهيؤ ممن يكون نائماً؛ ليستيقظ ويستعد ويتهيأ، لاسيما إذا كان عليه اغتسال، ثم من يكون متهجداً مشتغلاً بصلاة، فإنه يعلم قرب الوقت، فينام نومة خفيفة يستعد فيها لصلاة الفجر.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم وليرجع قائمكم...)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه، وهو المحدث، الفقيه، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من الأوصاف العالية التي لم يظفر بها إلا قليل من المحدثين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[أخبرنا المعتمر بن سليمان].هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، ويلقب بـالطفيل، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].هو سليمان بن طرخان التيمي، ويقال له: التيمي ليس لأنه من بني تيم، ولكنه نزل في التيميين فنسب إليهم، يعني: هذه النسبة ليست لكونه منهم، ولكنه نزل فيهم فنسب إليهم، وهو ثقة، ثبت، عابد، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي عثمان].هو النهدي، وهو: عبد الرحمن بن مل أو مل مثلث الميم، يعني: يصلح في الميم الأوجه الثلاثة: الضم، والفتح، والكسر، فكل ذلك صحيح، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مخضرم من المخضرمين.[عن ابن مسعود].وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد علماء الصحابة، وهو ليس من العبادلة الأربعة في الصحابة؛ لأنه متقدم الوفاة، والمراد بالعبادلة الصغار المتقاربون في السن، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم، وحديث عبد الله بن مسعود أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وقت أذان الصبح

شرح حديث أنس في وقت أذان الصبح
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب وقت أذان الصبح.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا يزيد حدثنا حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه: (أن سائلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصبح؟ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأذن حين طلع الفجر، فلما كان من الغد أخر الفجر حتى أسفر، ثم أمره، فأقام فصلى، ثم قال: هذا وقت الصلاة)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب: وقت أذان الصبح.أي: أنه يكون عند طلوع الفجر، والمراد بذلك الفجر الثاني المعترض في الأفق، والذي يتزايد الضوء والنور في الأفق حتى تظهر الشمس، فوقت أذانه عند طلوع الفجر، وأورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصبح؟ فأمر بلالاً أن يؤذن حين طلع الفجر). فهذا هو وقت أذان الفجر.قال: (وفي اليوم الثاني أخر الفجر حتى أسفر، ثم أمره فأقام فصلى، ثم قال: هذا وقت الصلاة)، أي: أن وقت الصلاة ممتد، ولكنها تفعل في أول الوقت، ويبكر بها، ويبادر بها، ويجوز تأخيرها في الوقت، ولكن المبادرة بها هي الأفضل، وهي المطلوبة؛ لأن فيها المبادرة إلى الخير، والمسارعة إلى التخلص من أداء الواجب والفرض الذي افترضه الله عز وجل. إذاً: فـالنسائي ذكر الترجمتين، الترجمة الأولى قبل الوقت، والترجمة الثانية في الوقت، فالترجمة الأولى تعتبر في الأذان الأول الذي يكون في الليل، والترجمة الثانية تكون في الوقت، أي: في أوله، أي: عند طلوع الفجر الذي يكون عنده أو يحل معه الإتيان بالصلاة ويحرم معه -الأذان- الأكل والشرب لمن يريد الصيام.
تراجم رجال إسناد حديث أنس في وقت أذان الصبح
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن راهويه الذي تقدم في الإسناد الذي قبل هذا.[حدثنا يزيد].هو ابن زريع، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا حميد].هو ابن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أنس].هو أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وقد خدمه عشر سنوات، وهو من صغار الصحابة الذين عمروا، وأدركهم صغار التابعين ورووا عنهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الإسناد الذي هو: إسحاق بن إبراهيم يروي عن يزيد بن زريع، ويزيد بن زريع عن حميد، وحميد عن أنس من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأنه رباعي، وأعلى الأسانيد عند النسائي الرباعيات، ومثل النسائي في هذا: مسلم، وأبو داود، فهؤلاء الثلاثة أعلى ما عندهم الرباعيات، وليس عندهم ثلاثيات، أما الثلاثة الباقون، وهم: البخاري، والترمذي، وابن ماجه فعندهم أسانيد ثلاثية، فعند البخاري اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، والترمذي حديث واحد ثلاثي، وابن ماجه خمسة أحاديث كلها بإسناد واحد ثلاثيات.
كيف يصنع المؤذن في أذانه

شرح حديث أبي جحيفة في انحراف المؤذن يميناً وشمالاً
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف يصنع المؤذن في أذانه.أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فخرج بلال فأذن، فجعل يقول في أذانه هكذا؛ ينحرف يميناً وشمالاً)].هنا أورد النسائي رحم الله هذه الترجمة: باب كيف يصنع المؤذن في أذانه.أي: هل يثبت على هيئة واحدة مستقبلاً القبلة، أو أنه يلتفت يميناً وشمالاً؟ السنة جاءت بأنه يستقبل القبلة في أذانه إلا في الحيعلة فإنه يلتفت يميناً وشمالاً: حي على الصلاة حي على الفلاح، يلتفت لليمين والشمال، عند حي على الصلاة حي على الفلاح.وقد أورد النسائي حديث أبي جحيفة وهو ابن عبد الله السوائي رضي الله تعالى عنه: (أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخرج بلال فأذن فجعل يقول بأذانه هكذا، ينحرف يميناً وشمالاً)، ويقول هنا بمعنى يفعل، وهي من إطلاق القول ويراد به الفعل، والمراد من ذلك أنه يلتفت عند الحيعلة يميناً وشمالاً، وأما غير ذلك فإنه يكون مستقبلاً القبلة، يعني: في حال أذانه.والمقصود بذلك رأسه؛ أي: لا يلتفت بجسمه، وإنما يلتفت برأسه.
تراجم رجال إسناد حديث أبي جحيفة في انحراف المؤذن يميناً وشمالاً
قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا أبا داود فإنه لم يخرج له شيئاً.[حدثنا وكيع].هو ابن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان].وهو غير منسوب والمراد به الثوري؛ لأنه إذا جاء سفيان غير منسوب ويروي عنه وكيع فالمراد به الثوري وليس ابن عيينة، وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عون بن أبي جحيفة].عون بن أبي جحيفة ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].وهو وهب بن عبد الله السوائي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-10-2019, 03:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

رفع الصوت بالأذان

شرح حديث أبي سعيد الخدري في رفع الصوت بالأذان

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع الصوت بالأذان.أخبرنا محمد بن سلمة أنبأنا ابن القاسم عن مالك حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال له: (إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة، فارفع صوتك، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن، ولا إنس، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي باب: رفع الصوت بالأذان.لأن المقصود بالأذان هو: إعلام الناس بدخول الوقت، فيرفع الصوت حتى يحصل إسماع الناس، وحتى يحصل بلوغ ذلك إلى الناس، فيحضرون إلى الصلاة، ويتوجهون إلى الصلاة، والأذان فيه: حي على الصلاة حي على الفلاح؛ أي: تعالوا هلموا وأقبلوا، فيرفع الصوت به حتى يحصل المقصود من الأذان الذي هو إبلاغ الناس دخول الوقت، فيتوجهون إلى المساجد لأداء الصلوات، وكذلك تقوم النساء اللاتي صلاتهن في البيوت في الإتيان بالصلاة؛ لأنهن علمن بأن الوقت قد دخل حيث حصل الأذان. وأورد النسائي فيه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي قال فيه لـعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: (إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك، فأذنت بالصلاة فارفع صوتك؛ فإنه لا يسمعك إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد لك يوم القيامة)، والمقصود منه قوله: (فارفع صوتك).ثم قال أبو سعيد: (سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهذا يبين بأنه مرفوع -هذا الذي قاله- لأنه أولاً أرشده إلى أن يفعل هذا الفعل، ثم بين له بأنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون ذلك الكلام الذي قاله أبو سعيد لـابن أبي صعصة مرفوعاً، ومسنداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.ثم هذا من الأمور التي لا مجال للاجتهاد فيها، ولا مجال للرأي، ولو لم يأت التصريح برفعه فهو مرفوع حكماً؛ لأنه إخبار عن أنه لا يسمعه إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له، فهذا لا يقال بالرأي، ولكن مع هذا فالتنصيص قد وجد برفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال أبو سعيد رضي الله عنه: (سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم).وفي هذا بيان ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من التنبيه إلى فعل الخير، وإلى الترغيب في السنن والأخذ بها وتعليمها، وبيان ما اشتملت عليه من الأجر، حتى يأخذ من أرشد إلى ذلك بها، ويعلم الأجر الذي جعله الله عز وجل لمن يقوم بهذا العمل، فالحديث دال على رفع الصوت، بل إن الأذان هو المقصود به رفع الصوت؛ حتى يحصل إعلام الناس، وحتى يحصل توجه الناس إلى المساجد؛ بكونهم علموا بأن الوقت قد دخل بحصول الأذان وبسماعهم الأذان، وقد جاء في حديث قصة ابن أم مكتوم الذي جاء وقال: (إنه بعيد الدار، وأنه ليس له قائد يلائمه إلى المسجد، قال: هل تسمع النداء؟ -هل تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح- قال: نعم، قال: فأجب)؛ أي: هذا هو المقصود بالأذان، وهذا المقصود بالنداء؛ وهو أن الناس يعلمون دخول الوقت، فيتوجهون إلى المساجد، ثم أيضاً فيه فضل الأذان، فالحديث يدل على فضل الأذان، وأن المؤذن يشهد له يوم القيامة من يسمع صوته من جن وإنس وأي شيء، فإنه يشهد له يوم القيامة.
تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد الخدري في رفع الصوت بالأذان
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، فهؤلاء خرجوا حديث محمد بن سلمة.[أنبأنا ابن القاسم].هو عبد الرحمن صاحب مالك، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.[عن مالك].هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، صاحب المذهب المعروف، وأحد المذاهب الأربعة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني].هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه . [عن أبيه].وأبوه ثقة، خرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، أي: الذين خرجوا له هم الذين خرجوا لابنه. [أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له].أبو سعيد هو راوي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سعيد هو: سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشهور بكنيته ونسبته أبو سعيد الخدري، وهو من الصحابة المشهورين، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين قال فيهم السيوطي:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِفـأبو سعيد الخدري رضي الله عنه أحد هؤلاء السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث أبي هريرة: (المؤذن يغفر له بمد صوته ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا يزيد يعني: ابن زريع حدثنا شعبة عن موسى بن أبي عثمان عن أبي يحيى عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعه من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (المؤذن يغفر له بمد صوته، ويشهد له كل رطب، ويابس)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو دال على ما ترجم له المصنف من مد الصوت أو رفع الصوت بالأذان، وحديث أبي هريرة يقول: (إن المؤذن يغفر له بمد صوته، ويشهد له كل رطب، ويابس)، فهو دال على استحباب رفع الصوت بالأذان؛ لأن رفع الصوت بالأذان هو المقصود من الأذان؛ لأن المقصود به: إسماع الناس في بيوتهم حتى يحضروا إلى المساجد، وفيه فضل الأذان، وأن الإنسان يغفر له، وأنه يشهد له كل رطب ويابس، فهو دال على فضيلة الأذان، وعلى عظم أجره عند الله عز وجل، وأنه من أسباب المغفرة لصاحبه، وأنه يشهد له كل رطب ويابس يوم القيامة بما حصل منه من هذا العمل الصالح الذي هو ذكر الله عز وجل، ورفع الصوت بذلك؛ لمناداة الناس لأن يحضروا إلى المساجد.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة (المؤذن يغفر له بمد صوته...)
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].إسماعيل بن مسعود هذا هو البصري، كنيته أبو مسعود، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده. [ومحمد بن عبد الأعلى].أما محمد بن عبد الأعلى فهو صنعاني، وهو ثقة، وخرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .[قالا: حدثنا يزيد يعني: ابن زريع].هو ابن زريع، والراويان عن يزيد هما: إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى، وقد قالا: يزيد في روايتهما عنه، لكن من دون تلميذيه هو الذي يقول: يعني: ابن زريع؛ لأن من دون التلميذ هو الذي يحتاج إلى أن يعبر بمثل هذه العبارة، وأما التلميذ فلا يحتاج إلى أن يعبر، بل ينسب شيخه كما يريد، وقد يذكر نسبه من خمسة أسماء أو ستة أسماء؛ لأن الكلام كلامه، وأما من دونه فإنه لا يزيد على كلام التلميذ، وإذا أراد أن يوضح فليأت بعبارة مثل: هو ابن فلان، أو يعني: ابن فلان، فكلمة يعني تقدمها اثنان، وهما محمد بن عبد الأعلى وإسماعيل بن مسعود، فالمناسب أن يقال: يعنيان، أو يعني: كل واحد منهما، إذا بقيت على ما هي عليه، يعني: كل واحد منهما، يعني: ابن زريع .ويزيد بن زريع ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة].هو ابن الحجاج، أمير المؤمنين في الحديث، وهو صف من أعلى صيغ التعديل والتوثيق، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن موسى بن أبي عثمان].موسى بن أبي عثمان، وهو مقبول، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه . [عن أبي يحيى].هو المكي، يقال: اسمه سمعان، وهو مقبول، خرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه . [عن أبي هريرة].وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن صخر، أحد السبعة المكثرين من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عن أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث البراء بن عازب: (... المؤذن يغفر له بمد صوته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أبي إسحاق الكوفي عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له بمد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب، ويابس وله مثل أجر من صلى معه)].ثم أورد النسائي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم)، أي: الصف الأول، وهذا يدلنا على فضل الصف الأول، وهو من الأحاديث الكثيرة الدالة على فضل الصف الأول، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، وهو دال على فضل النداء، وقوله: (لو يعلم الناس ما في النداء)، أي: الأذان، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها)، فهو من الأحاديث الدالة على فضل الصف الأول، والمؤذن يغفر له بمد صوته، وهو بمعنى حديث أبي هريرة المتقدم. وقوله: (ويصدقه من سمعه من رطب ويابس)، معناه: يشهد له بالصدق، وأنه قد صدق فيما قال.وقوله: (وله مثل أجر من صلى معه)؛ لأنه هو الذي تسبب في دعوة الناس إلى الخير، (ومن دعا إلى هدى فله مثل أجر فاعله)، كما قال ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على فضيلة الأذان من وجوه متعددة، منها: كونه يغفر له، ويصدقه من سمعه ويشهد له، وله مثل أجر من صلى معه، أي: صلى معه إذا كان إماماً، أو مع إمامه الذين يقتدي به، وسبب حصول هذا الأجر أنه تسبب في دعوة الناس إلى الخير، وندائهم إلى الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من دل إلى هدى فله مثل أجر فاعله)، وقال: (من دعا إلى هدى كان له من أجره مثل أجور من تبعه)، فهو يدل على فضيلة الأذان، وعلى عظم أجر المؤذن. وليس فيه دليل على أنه يقول: صدقت وبررت عند قوله: الصلاة خير من النوم، هذا قد قاله بعض الفقهاء، لكن ليس فيه حديث يدل عليه، وعموم الحديث: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)، يدل على أنه يقول: الصلاة خير من النوم كما يقول المؤذن، ولا يخالف السامع المؤذن إلا في حي على الصلاة حي على الفلاح، فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أما ما عدى ذلك فمقتضى الحديث أنه يقول كما يقول.
تراجم رجال إسناد حديث البراء بن عازب (... المؤذن يغفر له بمد صوته ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].وهو أبو موسى الزمن، وكنيته أبو موسى ولقبه الزمن، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وقد رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، ومثله في ذلك محمد بن بشار، ومثله في ذلك يعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وهم من صغار شيوخ البخاري، وقد ماتوا في سنة واحدة قبل وفاة البخاري بأربع سنوات؛ أي: سنة اثنتين وخمسين ومائتين. [حدثنا معاذ بن هشام].هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ومعاذ هذا صدوق يهم، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبي].وهو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن قتادة].هو قتادة بن دعامة السدوسي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبي إسحاق الكوفي].وهو السبيعي، وأبو إسحاق السبيعي، وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وسبيع هم جزء من همدان، وهي نسبة خاصة، وينسب إلى همدان نسبة عامة؛ أي: الهمداني السبيعي، الهمداني نسبة عامة، والسبيعي نسبة خاصة، فهو مشهور بالنسبة إلى سبيع وهو ثقة، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.قوله: [عن البراء بن عازب].صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الصحابي ابن الصحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة

المقدم في الإمامة بالناس
السؤال: كيف نجمع بين رواية مالك بن الحويرث الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومروهم إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)، وحديث عمرو بن سلمة الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً)؟الجواب: أنا أجبت على هذا في الدرس الفائت، وهو أن حديث عمرو بن سلمة يدل على من يقدم في الإمامة وهو الأكثر قرآناً، ومثله حديث أبي مسعود، وعقبة بن عامر الأنصاري البدري الذي رواه مسلم في صحيحه، والذي فصل فيه من يتولى الإمامة ورتبهم، فقال: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سناً)، فجعل السن متأخراً بعد القراءة وبعد السنة وبعد التقدم في الهجرة، وحديث مالك بن الحويرث قال: (ليؤمكم أكبركم)؛ لأن هؤلاء الذين جاءوا وتعلموا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا متماثلين فيما أخذوه من القرآن، وفيما أخذوه من السنة، وحديث عمرو بن سلمة يدل على أن المقدم هو من يحفظ القرآن، وحديث أبي مسعود يدل على أن المقدم هو من يكون أكثر حفظاً للقرآن، ثم يليه من يكون أعلم بالسنة، ثم يليه من يكون أقدم هجرة، ثم يليه من يكون أكبر سناً.
لا يشترط أن يتولى المؤذن الإقامة
السؤال: إذا أذن المؤذن للصلاة، فهل بإمكان أي شخص آخر إقامتها؟ أعني هل يشترط أن المؤذن هو الذي يقيم الصلاة؟الجواب: يمكن أن يقيم غير المؤذن، ليس من شرط الإقامة أن يكون الذي يقيم هو الذي يؤذن، بل يجوز أن تكون الإقامة من شخص، والأذان من شخص آخر.
حكم أكل غير الصائم من الطعام الذي يوضع في المسجد النبوي للصائمين
السؤال: هل يجوز لغير الصائم أن يجلس ويأكل من سفر الصائمين التي تقام في المسجد النبوي يوم الاثنين والخميس؟الجواب: أولاً: إذا كان صاحب الطعام أذن لمن يأكل سواء كان صائماً أو غير صائم، فهذا إليه؛ لأن صاحب الطعام هو الذي يملك الإذن لمن يأكل، فإذا كان يخصه بالصائمين فلا يأكل معهم سواهم، وإن كان مبذولاً لمن يتقدم للأكل، سواء كان صائماً أو غير صائم، فالأمر يرجع إلى المالك الباذل، فإنه يكون بإذنه، وهو الذي يكون عليه التعويل، لكن كون الإنسان يأكل وهو غير صائم فقد يظن به أنه صائم، فيخشى عليه أن يكون من الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا؛ أي: يأكل مع الناس الصائمين، ويظن أنه صائم وهو غير صائم، ويكون في ذلك محذور. السؤال: هل صحيح ما ينسب إلى مقاتل بن سليمان بأنه اتهم بوضع الحديث، أرجو أن تعطي ترجمة موجزة له؟الجواب: لا أدري، ولا أعرف شيئاً عنه الآن.

حكم الأذان في المسجد وعدم الالتفات يميناً وشمالاً

السؤال: ما حكم الأذان داخل المسجد وعدم تحريك الرأس يميناً وشمالاً عند قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح؟الجواب: الأذان لا يكون إلا داخل المسجد، ما دام المكبرات أمام الإنسان والسماعات على رءوس المآذن، فالأذان الآن يكون داخل المسجد، ولا أحد يصعد للمئذنة؛ لأنه لا حاجة للصعود إليها؛ لأن الصوت يصعد وينطلق من بواسطة الكهرباء، ويسمعه الناس من قرب ومن بعد.أما عدم الالتفات فهذا خلاف السنة، ويصح الأذان بدون التفات، لكن السنة أن الإنسان يلتفت عند الحيعلة يميناً وشمالاً، وإذا حصل أذان بدون التفات فإنه يصح.
حكم استخدام الوسائل الحديثة في الأذان وغيره من الشعائر
السؤال: هل يجوز لنا أن نقدم التطورات العلمية مثل مكبر الصوت على الشرع، وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن بعض العلماء يرخصون في عدم تحريك الرأس؛ لأن علة التحريك ذهب بسبب المكبر؟الجواب: أولاً: قضية استخدام مكبر الصوت ليس فيه معارضة للسنة، بل هو وسيلة أدت إلى إسماع الناس، وتبليغ الصوت إلى أماكن بعيدة، وهذا من فضل الله عز وجل على الناس، إذ يسر لهم هذه الوسائل التي يصل الصوت إلى أماكن بعيدة بواسطة الكهرباء، فاستعمال مكبر الصوت ليس فيه تقديم لاستعمال التطورات العلمية على الشرع، بل هو تسخير لهذه الوسائل العلمية التي حصلت أخيراً في تطبيق وتنفيذ الشرع؛ لأن الشرع جاء بأنه يمد الصوت بالأذان، وأنه يرفع الصوت بالأذان، وهذا مما يحقق رفع الصوت، ويحقق بلوغ الصوت إلى أماكن شاسعة، فما فيه تقديم وتأخير، بل فيه استعمال لهذه الوسائل في الأذان، وتطبيق ما جاء في الشرع. أما بالنسبة للحيعلة والالتفات، فإنه يلتفت ولو وجد مكبر الصوت، فإن الإنسان يلتفت يميناً وشمالاً عند الأذان ولو كان في داخل المسجد، والسنة يجب أن تنفذ دائماً وأبداً، وإن كان المكبر موجوداً عند الإنسان فإنه يلتفت يميناً وشمالاً.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-10-2019, 03:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الأذان
(119)


(باب التثويب في أذان الفجر) إلى (باب الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة)

يستحب التثويب في أذان الفجر، وهو قول: الصلاة خير من النوم، وإذا نزل المطر يزاد في الأذان عبارة: صلوا في رحالكم.
التثويب في أذان الفجر

شرح حديث أبي محذورة في التثويب في أذان الفجر
قال المصنف رحمه الله: [باب: التثويب في أذان الفجر.أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن سفيان عن أبي جعفر عن أبي سلمان عن أبي محذورة رضي الله تعالى عنه أنه قال: (كنت أؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: التثويب في أذان الصبح. المراد بالتثويب هنا هو قول المؤذن: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، هذا هو المراد بالتثويب، والتثويب في الأصل هو: العود إلى الإعلام بعد الإعلام، ولهذا قيل للإقامة: تثويب، وقد جاء في الحديث: ( إن الشيطان إذا سمع الأذان ولى وله ضراط، فإذا انتهى الأذان رجع حتى يوسوس للناس، فإذا ثوب -إذا نودي بالإقامة- هرب كما هرب عند الأذان ) فهنا قيل في الإقامة: ثوب، وقيل لها: تثويب؛ لأنها عود إلى الإعلام، وكما أن الأذان إعلام بدخول الوقت، فالإقامة إعلام بالقيام إلى الصلاة.وقيل لقول المؤذن: الصلاة خير من النوم: تثويب؛ لأن له وجه؛ يعني: في العود بعد الإعلام، لكن ليس بواضح، وإنما الواضح هو الإقامة، لكنه أطلق على الصلاة خير من النوم تثويب، ولهذا بوب النسائي فقال: باب التثويب في أذان الفجر, أي: قول: الصلاة خير من النوم.وقد أورد النسائي فيه حديث أبي محذورة رضي الله تعالى عنه (أنه كان يقول في أذانه عندما يقول: حي على الفلاح، يقول: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله)، وهذا في الأذان الأول من أذان الصبح -أذان الفجر- والحديث واضح في أن التثويب إنما هو في الأذان الأول، أي: الذي يكون قبل دخول الوقت، والموجود في بلاد المسلمين هو أن التثويب يكون في الأذان الثاني، وقد جاء في بعض الأحاديث فيها ذكر إطلاق التثويب في أذان الصبح، كما جاء عن أنس: ( من السنة أن المؤذن يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم ), فهذا لفظ مطلق، وحديث أبي محذورة فيه بيان أن التثويب إنما يكون في الأذان الأول, والذي يكون في آخر الليل, وقبل طلوع الفجر، والغرض منه إيقاظ النائم، وإرجاع القائم؛ أي: لينام نومة خفيفة؛ ليتهيأ لصلاة الصبح, وكون التثويب في بلاد المسلمين يكون في الأذان الثاني والذي هو عند دخول الوقت؛ لأن الأذان الأول ليس بلازم أن يحصل في كل مسجد من المساجد، بل لو لم يحصل لم يكن هناك المحذور الذي يحصل فيما إذا ترك الأذان لصلاة الصبح. وأما الأذان الذي هو النداء للصلاة، فهذا أمر لازم لابد منه، ولا يجوز تركه, والأذان الثاني هو الذي فيه إعلام الناس بدخول وقت الصلاة، وهو كغيره من حصول الأذان في الأوقات الأخرى؛ لأن كل صلاة يؤذن لها عند دخول الوقت فيها، ولابد من الأذان، فكل مسجد من المساجد يؤذن عند دخول الوقت. أما بالنسبة للأذان الأول فليس بلازم أن كل مسجد يؤذن، ولا يلزم لزوم الأذان الثاني، وصار الإتيان بالصلاة خير من النوم إنما هو في الأذان الثاني، ولا شك أن في ذكر الصلاة خير من النوم تمييز بين الأذانين، ومعرفة للأذان الأول من الأذان الثاني، وإذا عرف عند الناس بأن الصلاة خير من النوم إنما تكون في الأذان الأول اتضح لهم ذلك، وإذا عرف أنها تكون في الأذان الثاني اتضح لهم ذلك، فيكون العلم بالتمييز بين الأذانين الأول والثاني بهاتين الجملتين: الصلاة خير من النوم, الصلاة خير من النوم, وموضعها كما جاء في الحديث بعد حي على الفلاح، وقبل الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
تراجم رجال إسناد حديث أبي محذورة في التثويب في أذان الفجر
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو المروزي، وهو ثقة، وخرج له الترمذي, والنسائي. [حدثنا عبد الله].هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة, ثبت, إمام، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الإمام, المحدث, الفقيه, الثقة, الثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي جعفر].قال عنه في التقريب: شيخ لـسفيان الثوري وهو مجهول، وخرج له النسائي، وقيل: إنه أبو جعفر الفراء، وأبو جعفر الفراء ثقة، وخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، والنسائي. وقد جاء في الإسناد الثاني الذي ذكره النسائي أن أبا عبد الرحمن قال: وليس هو الفراء، وفي نسخة تحفة الأشراف أن الذي قال ليس هو الفراء هو: عبد الرحمن بن مهدي أحد الرواة في الإسناد، وقد ذكر في تحفة الأشراف أنه جاء من بعض الطرق أن الراوي الذي روى عنه سفيان هو أبو جعفر الفراء، وكذلك جاء من طرق أخرى أنه الفراء، فيحتمل أن يكون الفراء، ويحتمل أن يكون شيخاً مجهولاً لـسفيان، وسواء كان أبا جعفر الفراء الذي هو ثقة، أو ذلك المجهول الذي هو شيخ لـسفيان فإن ذلك لا يؤثر؛ لأن أحاديث التثويب، وقول: الصلاة خير من النوم جاءت عن أبي محذورة من طرق أخرى، وقد تقدم بعضها، وجاءت أيضاً في بعض الأحاديث الأخرى التي هي غير حديث أبي محذورة، فتلك الجهالة لا تؤثر على صحة الحديث؛ لأن الحديث ثابت من طرق أخرى. [عن أبي سلمان]. هو أبو سلمان المؤذن، وهو مقبول، قال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، وقد خرج حديثه النسائي وحده.[أبي محذورة].أبو محذورة قيل: اسمه أوس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومؤذنه، وقد خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد, ومسلم, وأصحاب السنن الأربعة، وقد مر ذكره في الأحاديث الماضية.
طريق أخرى لحديث أبي محذورة في التثويب في أذان الفجر وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان بهذا الإسناد نحوه, قال أبو عبد الرحمن: وليس بـأبي جعفر الفراء].هذا إسناد آخر ذكره وأشار إلى أن المتن نحو هذا المتن، وفيه قال أبو عبد الرحمن: ليس هو الفراء أبو جعفر، وأبو عبد الرحمن هو النسائي. لكن -كما ذكرت- في تحفة الأشراف التنصيص على أن الذي قال هذا الكلام هو: عبد الرحمن بن مهدي الذي هو أحد الرواة في هذا الإسناد، والذي يروي هو ويحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري، وعلى هذا فيكون شيخاً لـسفيان الثوري، وهو مجهول كما قال الحافظ في التقريب. قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو الفلاس، وهو ثقة, ناقد، وله كلام كثير في الجرح والتعديل، وكثيراً ما يأتي في التراجم -تراجم الرجال- وقال الفلاس:كذا، والمراد بـالفلاس هو عمرو بن علي هذا، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى وعبد الرحمن].هو ابن سعيد القطان, المحدث, الثقة, الثبت, الناقد، المتكلم في الجرح والتعديل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وعبد الرحمن بن مهدي أيضاً كذلك محدث, ناقد، ومتكلم في الجرح والتعديل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهذان الرجلان وهما: يحيى بن سعيد القطان, وعبد الرحمن بن مهدي ذكرهما الذهبي في كتابه: من يعتمد قوله في الجرح والتعديل، وأثنى عليهما، وقال: إنهما إذا جرحا شخصاً، أو اتفقا على جرح شخص، فإنه لا يكاد يندمل جرحه؛ يعني: أنهما يصيبان الهدف فيما يقولان.[قالا: حدثنا سفيان].هو الثوري وقد تقدم، وكذلك بقية الإسناد الذين هم: الثوري, وأبو جعفر, وأبو سلمان, وأبو محذورة، فهؤلاء هم الذين في الإسناد الذي قبل هذا.
آخر الأذان

شرح حديث بلال: (آخر الأذان: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: آخر الأذان.أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى حدثنا الحسن بن أعين حدثنا زهير حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن بلال أنه قال: آخر الأذان: الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله].هنا أورد النسائي رحمه الله الترجمة هذه وهي: باب: آخر الأذان؛ أي: ختام الأذان ونهايته، بم يختم؟ وما هي نهايته؟ فأورد حديث بلال: (أن آخر الأذان: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله).قال بعض الشراح: ولعل التنصيص على آخرية الأذان بقوله: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)؛ حتى لا يتوهم أن التكبير في آخر الأذان, كالتكبير في أول الأذان؛ لأن التكبير في أول الأذان يربع؛ أي: يؤتى به أربع جمل، وأما في آخر الأذان يؤتى به مثنى؛ يعني: جملتان فقط، وكذلك كلمة التوحيد: لا إله إلا الله مفردة، وهي اللفظة الوحيدة التي تأتي مفردة في الأذان؛ لأن بقية الألفاظ مكررة، إما مرتين، وإما أربع مرات، فالتكبير في الأول أربع مرات، وشهادة أن لا إله إلا الله مرتين، وشهادة أن محمداً رسول الله مرتين، وحي على الصلاة مرتين، وحي على الفلاح مرتين، والله أكبر قبل الآخر مرتين، ولا إله إلا الله مرة واحدة.وجاءت مرة واحدة؛ لأن إفرادها يناسب معنى التوحيد، وهو إفراد الله وحده لا شريك له، وأن الله تعالى هو الواحد في ألوهيته، وربوبيته، وأسمائه وصفاته.وكلمة الإخلاص التي جاءت النصوص على أنه يحرص على أن تكون بها ختام هذه الحياة الدنيا كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة)، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالخواتيم)، فمن ختم له بلا إله إلا الله فهو على خير.
تراجم رجال إسناد حديث بلال: (آخر الأذان: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)
قوله: [أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى].هو الحراني، وهو ثقة، وخرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا الحسن بن أعين].هو الحسن بن محمد بن أعين، وأحياناً ينسب إلى جده -كما هنا- فيقال: الحسن بن أعين، وهو صدوق، وخرج له البخاري, ومسلم, والنسائي.[حدثنا زهير].هو ابن معاوية الكوفي، وهو ثقة, ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا الأعمش].هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بلقبه الأعمش، ويأتي ذكره أحياناً باسمه ونسبه، فيقال: سليمان بن مهران، وأحياناً يقال: سليمان، وكثيراً ما يأتي في لقبه الأعمش، ومعرفة ألقاب المحدثين من أنواع علوم الحديث، وفائدة معرفتها ألا يظن أن الشخص الواحد شخصين, إذا ذكر مرة باسمه وذكر مرة بلقبه، فإن من لا يعرف يظن أن الأعمش شخص، وسليمان شخص آخر، والذي يعلم بأن سليمان بن مهران لقب لـالأعمش, فلا يلتبس عليه الأمر. [عن إبراهيم].هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو محدث, فقيه, ومعروف بالفقه, وكما أنه معروف بالحديث، وهو الذي ذكرت -فيما مضى-: أنه عبر بعبارة وهي قوله: (ما لا نفس له سائلة, في مثل الجراد، والذباب، وأمثالها التي لا دم لها، فقد عبر عنها بـ (ما لا نفس له سائلة)؛ يعني: ليس له دم سائل، ويقولون: ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه، ويذكرون لذلك حديث الذباب؛ أي: الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، ثم ليلقه وليشرب)، قالوا: فإن الغمس قد يكون الماء حاراً، فإذا غمس مات، والرسول أرشد إلى استعماله، فلو كان يتنجس لما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى استعماله وغمسه، ثم استعمال الماء بعد غمسه، فهذا دليل على أن ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه، وذكر ذلك ابن القيم في كتابه زاد المعاد حيث قال: وأول من حفظ عنه أنه عبر بهذه العبارة، فقال: ما لا نفس له سائلة هو إبراهيم النخعي، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده.[عن الأسود].هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة, مخضرم، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن بلال].هو ابن رباح مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وهو من السابقين الأولين، ومؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-10-2019, 03:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

حديث بلال: (آخر الأذان: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد أنبأنا عبد الله عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود أنه قال: ( كان آخر أذان بلال: الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله )].ثم أورد النسائي رحمه الله الحديث من طريق أخرى، عن إبراهيم عن الأسود قال: كان آخر أذان بلال: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، وهو مثل الذي قبله، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، هذا هو نهاية الأذان، التكبير مرتين، وكلمة التوحيد مرة واحدة، هذا هو آخر الأذان، وهذا هو ختام الأذان. قوله: [أخبرنا سويد أنبأنا عبد الله].هو سويد بن نصر, وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وقد مر ذكرهما في الإسناد الماضي.[عن سفيان].هو الثوري، وقد مر ذكره أيضاً.[عن منصور].هو ابن المعتمر، وهو كوفي, ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن إبراهيم, عن الأسود].عن إبراهيم عن الأسود، وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.
طريق ثالثة لحديث بلال: (آخر الأذان: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود مثل ذلك].ثم أورد النسائي رحمه الله إسناد آخر هو مثل الإسناد الذي قبله، إلا أن فيه الأعمش, بدل منصور بن المعتمر، والأعمش مر ذكره في إسناد قبل هذا.وقد وقع في بعض النسخ التنصيص على مثل ما كان في العبارة في المتن الذي قبله، كان آخر أذان بلال: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)، وهنا قال: (مثل ذلك)؛ يعني: في بعض النسخ كلمة (مثل ذلك)، وفي بعضها نفس العبارة التي مرت، وهي آخر أذان بلال: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)، وكلمة (مثل ذلك)، تعني: هي هذه؛ لأنه إذا قيل: (مثل) فمعناه: أنه مطابق للمتن الذي قبله تماماً بألفاظه ومعانيه، وبخلاف إذا قيل: (نحوه)، فإنه لا يطابقه في الألفاظ، ولكن يتفق معه في المعنى، وقد يخالفه في بعض الألفاظ.
حديث أبي محذورة: (أن آخر الأذان: لا إله إلا الله) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد حدثنا عبد الله عن يونس بن أبي إسحاق عن محارب بن دثار حدثني الأسود بن يزيد عن أبي محذورة: ( أن آخر الأذان: لا إله إلا الله )].ثم أورد النسائي رحمه الله حديث أبي محذورة أن آخر الأذان: (لا إله إلا الله)؛ يعني: كلمة الإخلاص مفردة مرة واحدة. قوله: [أخبرنا سويد حدثنا عبد الله].وقد مر ذكرهما في الأسانيد الماضية.[عن يونس بن أبي إسحاق].هو يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو أبو إسرائيل، وهو صدوق, ويهم قليلاً، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة، ومسلم, وأصحاب السنن الأربعة.[عن محارب بن دثار].هو محارب بن دثار، وهو ثقة, عابد، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثني الأسود بن يزيد].الأسود عن أبي محذورة وقد مر ذكرهما في الأسانيد الماضية.
الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة

شرح حديث رجل من ثقيف في النداء في الليلة المطيرة بالصلاة في الرحال
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة.أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس أنه كان يقول: أخبرنا رجل من ثقيف، أنه سمع منادي النبي صلى الله عليه وسلم - يعني: في ليلة مطيرة - في السفر يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، صلوا في رحالكم].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في ليلة مطيرة. يعني: الأذان المشتمل على الإذن بالتخلف عن الجماعة في ليلة مطيرة، وقد أورد النسائي فيه حديث رجل من ثقيف: (أن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح قال: صلوا في رحالكم)، وهذا إذن وترخيص، وليس إيجاباً وإلزاماً؛ لأن من أراد أن يأتي فليأت، لكن من أراد أن يتخلف فله مندوحة، وله عذر، وقد أذن له في ذلك، فمن أراد أن يصلي في رحله، أي: في منزله، فله ذلك، لكن من أراد أن يأتي وقد سمع حي على الصلاة حي على الفلاح، يعني: هلموا وأقبلوا, فليأت، ومن أتى فعلى خير، ومن بقي فقد رخص له أن يبقى، وأن يتخلف عن الجماعة.
تراجم رجال إسناد حديث رجل من ثقيف في النداء في الليلة المطيرة بالصلاة في الرحال
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا سفيان].هو ابن عيينة، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن دينار].هو المكي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عمرو بن أوس].هو عمرو بن أوس بن أبي أوس الثقفي الطائفي، وهو من كبار التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[أخبرنا رجل من ثقيف].قال: (أخبرنا رجل من ثقيف)، وهذا يقال له: المبهم، فعندما يقال: رجل، فهو مبهم، وإذا ذكر الشخص غير منسوب يقال له: مهمل، مثل: سفيان غير منسوب، هل هو ابن عيينة أو الثوري؟ فيقال له: مهمل، ولكن إذا قيل: رجل أو امرأة، هذا يسمى المبهم، وهذا في غير الصحابة يؤثر، أما في الصحابة فإن الإبهام لا يؤثر مادام عرف أنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإنها لا تؤثر جهالته، ولا يؤثر عدم علم عينه ولا حاله؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عدول بتعديل الله عز وجل لهم وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يحتاجون إلى تعديل المعدلين، وتوثيق الموثقين بعد أن عدلهم رب العالمين وعدلهم رسوله الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولهذا يكفي أن يقال عن الواحد: من أصحاب رسول الله، أو عن رجل من أصحاب رسول الله، أو عن رجل صحب رسول الله، أو ما إلى ذلك من العبارات، فالجهالة في الصحابة لا تؤثر، رضي الله تعالى عنهم وأرضهم.
شرح حديث ابن عمر في النداء في البرد والمطر بالصلاة في الرحال
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع: (أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا في الرحال، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: ألا صلوا في الرحال)].ثم أورد النسائي حديث ابن عمر وهو أنه كان في ليلة باردة وريح شديدة، فقال في الأذان: صلوا في رحالكم، ثم أسند ذلك إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لمناديه، أي: لمؤذنه، أن يقول في الأذان: (صلوا في رحالكم)، والمقصود من ذلك -كما ذكرنا- هو الترخيص والإذن، وليس الإيجاب والإلزام، فإن من أراد أن يأتي إلى المسجد وقد سمع: حي على الصلاة، حي على الفلاح فليأت، ولكن من أراد أن يتخلف فله رخصة، ولهذا جاءت الترجمة: الأذان في التخلف عن حضور الجماعة في ليلة مطيرة؛ يعني: من أراد أن يتخلف فليتخلف.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في النداء في البرد والمطر بالصلاة في الرحال
قوله: [أخبرنا قتيبة]. وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.[عن مالك].هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث, الفقيه، صاحب المذهب المعروف، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن نافع].هو مولى ابن عمر، وهو ثقة, ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أن ابن عمر].رضي الله تعالى عنهما، وقد فعل ذلك وأسنده إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعبد الله بن عمر هو الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وهم: عبد الله بن عمر, وعبد الله بن عمرو, وعبد الله بن عباس, وعبد الله بن الزبير، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الثلاثة الذين في الإسناد، وهم: مالك عن نافع عن ابن عمر هي السلسلة التي قال عنها البخاري: إنها أصح الأسانيد.
الأسئلة

تحديد التثويب في الأذان
السؤال: هل تحديد التثويب بالأذان الأول ثبت من طرق أخرى غير طريق أبي جعفر؟الجواب: نعم؛ لأن نفس الطريق هذه التي عن أبي محذورة سبق أن مرت عند النسائي من طريق أخرى ليست من هذه الطريق، وفيها ذكر التثويب، وكذلك أيضاً عند غير النسائي.
حكم حلق الرأس كاملاً
السؤال: هل يجوز للرجل حلق رأسه كاملاً، وهل يكون ذلك تشبهاً بالخوارج، وقد جاء في وصفهم في الحديث: (سيماهم التحليق)؟الجواب: نعم، هذا هو المعروف عن الخوارج، أن سيماهم التحليق، والمعروف من هديه عليه الصلاة والسلام أنه كان يحلق رأسه في النسك، يعني: في الحج والعمرة، وكما هو معلوم أن مجرد الحلق عندما يحصل لا يكون فيه تشبه بالخوارج، لكن الخوارج هذا شأنهم، وهذه طريقتهم، وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يحلق رأسه في النسك.
معرفة رمز البخاري في جزء القراءة
السؤال: ما هو رمز البخاري في جزء القراءة؟الجواب: رمزه في جزء القراءة زاي.
كيفية معرفة القبول بعد الاستخارة
السؤال: كيف يعرف الإنسان إذا صلى الاستخارة أن الله اختار له هذا الأمر، ورضي له بفعله؟الجواب: إذا مالت نفسه إليه، فإنه يقدم عليه، وهذا هو الطريق المشروع؛ يعني: أن الإنسان عندما يستخير، فإذا مالت نفسه إلى الفعل فعل، وإذا مالت نفسه إلى الترك ترك، وهذا هو الذي يستطيعه الإنسان، والتوفيق بيد الله عز وجل.
طرق معرفة علامات الاستخارة
السؤال: هل يكون ذلك بالرؤيا، أم بالراحة النفسية، أم بغير ذلك؟الجواب: كما هو معلوم: قضية الرؤيا ما نعلم شيء يدل عليها، لكن الإقدام -كما هو معلوم- إنما يكون بانشراح الصدر، أو الإحجام، فقد ينشرح صدره لأن يقدم، ويرى أنه ارتاح، فيقدم عليه، أو يرى أن نفسه منشرحة ومرتاحة إلى الترك، فإنه يترك.
معنى قوله: (في رحالكم)
السؤال: ما معنى قوله: في رحالكم؟الجواب: المراد بالرحال: المنازل, هذا المراد بها، سواء كان في السفر، أو في الحضر، يعني: رحل الإنسان منزله، وسواء كان بيتاً أو خيمة، وهذا هو المقصود بالرحال، والحديث في قصة: ( صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف، فلما صلى، وإذا برجلين قد جلسا ناحية، فدعا بهما، فأتي بهما ترتعد فرائصهما، قال: ما لكما لم تصليا معنا؟ قالا: إنا قد صلينا في رحالنا )؛ يعني: منازلهم من منى، كان ذلك في مسجد الخيف في منى، (صلينا في رحالنا) يعني: في منازلنا، كذلك الحديث الآخر: ( إن الإنسان يصلي، ثم يرجع إلى رحله في أقصى المدينة )، يعني: منزله، فالرحل هو المنزل، كما أن الرحل أيضاً يطلق على ما يوضع على البعير، ويركب عليه الراكب، يعني: يطلق على هذا ويطلق على هذا.
أجر من صلى في بيته عند وجود العذر
السؤال: إذا صلى الرجل في بيته على حصير رخصة المطر، هل يكون له أجر من صلى في المسجد جماعة؟الجواب: لا شك أن من رخص له وأذن له، فله أجر، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إذا مرض العبد أو سافر، كتب له ما كان يعمل وهو قائم مقيم)؛ لأنه مرخص له في حال السفر أن يأتي بتلك الأعمال التي كان يأتي بها في الحضر، ومع ذلك فإن الله تعالى يكتب له أجرها، فمن رخص له، فهو يرجى أن يكون له ذلك الأجر.
حكم اقتناء التلفاز
السؤال: هل التلفاز حلال شراؤه؟ وهل يجوز أن ينظر إليه أم لا؟الجواب: ينبغي للإنسان أن يستغني عن التلفاز, وفي ذلك الخير الكثير له.
حكم مجالسة صاحب المرض المعدي
السؤال: بما أن الرسول صلى الله عليه وسلم أكل مع المجذوم، فقوله: (قل بسم الله توكلاً على الله)، فهل معنى هذا: أن الأكل مع من فيه مرض مؤذٍ خطير متوكل على الله؟الجواب: لا بأس بذلك، لكن كون الإنسان يأخذ بالأسباب المشروعة، وهي عدم الإقدام على الشيء الذي فيه مضرة لا شك أن ذلك خير، وإذا فعل فالأمر كما قال الرسول: (لا عدوى ولا طيرة)، يعني: أن الأمور كلها ترجع إلى قضاء الله وقدره، وإلى إرادته ومشيئته، ومن المعلوم: أن أول مجذوم ما حصل له إعداء، وإنما حصل بإيقاع البلاء عليه، والرسول صلى الله عليه وسلم بين ذلك بقوله: (فمن أعدى الأول؟)، فإذا كانت القضية أن المرض يأتي من مريض، أو الصحيح ينتقل إليه مرض المريض، فالمريض الأول من أعداه؟ أي: المسألة كلها ترجع إلى إرادة الله تعالى ومشيئته.
حكم الدخان والشيشة
السؤال: ما حكم الدخان والشيشة؟الجواب: الشيشة هي نوع من أنواع الدخان فيه زيادة في الخبث والسوء، وأما الدخان فهو حرام بلا شك، والأدلة على تحريمه منها قول الله عز وجل في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف:157]، ومن المعلوم: أن هذا ليس من الطيبات، فإذاً: هو من الخبائث، وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله ينهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)، وهذا لا شك أنه من إضاعة المال، بل يضاف إلى ذلك أن فيه إهلاك للنفس، وقتل للنفس، وجلب للأمراض والأسقام، والله عز وجل يقول: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء:29]، ومن المعلوم: أن شرب الدخان فيه جلب المضرة إلى النفس.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-10-2019, 03:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الأذان
(120)


- (باب الأذان لمن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما) إلى (باب الاكتفاء بالإقامة لكل صلاة)

بينت السنة أحكام صلاة الفوائت والصلاتين المجموعتين بالنسبة للأذان والإقامة، وأنه يكتفى بأذان واحد لجميعها وأن الإقامة تتعدد بتعدد الصلوات.
الأذان لمن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما

شرح حديث جابر في الأذان لمن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الأذان لمن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما.أخبرنا إبراهيم بن هارون حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه أن جابر بن عبد الله قال: (سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس، أمر بالقصواء فرحلت له، حتى إذا انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس، ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً)].يقول النسائي رحمه الله: باب الأذان لمن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما. مراد النسائي بهذه التراجم كما هو واضح منها: أن الأذان لمن يجمع بين الصلاتين يكون في وقت الأولى منهما، وكذلك يكون في وقت الثانية منهما كما سيأتي، ولكن هذه التراجم معقودة للأذان في الجمع بين الصلاتين في وقت الأولى من الصلاتين، وقد أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام لما ذهب إلى عرفة في حجة الوداع وجد القبة قد نصبت له بنمرة، فنزل بها حتى زاغت الشمس، ثم إن الناقة رحلت له، ثم إنه سار حتى جاء بطن الوادي فخطب الناس في ذلك المكان، ثم أذن بلال وأقام فصلى الظهر ركعتين، ثم أقام فصلى العصر ركعتين، ولم يصل بينهما شيئاً )، أي: أنه أذن أذاناً واحداً قبل الأولى منهما، وأقام للأولى, ثم أقام للثانية, ولم يتنفل بينهما، ولم يصل بينهما، أي: بين الصلاتين، والحديث واضح للدلالة على ما ترجم له المصنف, من جهة الاستدلال به على الأذان للجمع بين الصلاتين في وقت الأولى من الصلاتين، وهذا الذي حصل إنما هو الجمع بين الظهر والعصر في حجة الوداع في يوم عرفة، جمع بين الظهر والعصر، وأذن في وقت الأولى منهما، ثم أقيم للظهر، ثم أقيم للعصر، وهذا الحديث قطعة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الطويل في صفة حجة الوداع.
تراجم رجال إسناد حديث جابر في الأذان لمن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما
قوله: [أخبرنا إبراهيم بن هارون]. وهو البلخي العابد، وهو ثقة, خرج له النسائي, والترمذي في الشمائل. [حدثنا حاتم بن إسماعيل] .وهو صدوق يهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا جعفر بن محمد].وهو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، وجعفر هذا هو المشهور بـالصادق، وهو أحد أئمة أهل السنة, الذين يحبونهم أهل السنة، وينزلونهم منازلهم؛ وذلك أن أهل السنة والجماعة من كان من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم, من المتقين ومن المؤمنين فإنهم يحبونه لتقواه، ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا هو مذهبهم، وهذه طريقتهم في أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، يحبونهم ويتولونهم، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها، فكل من كان مؤمناً تقياً يحبونه لله ومن أجل الله، ولكنه إذا كان من أهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام فيحبونه لتقواه، ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم: أن المؤمن الذي يكون من أهل البيت جمع له بين شرف الإيمان, وشرف النسب، ولكن إذا وجد شرف النسب، وما وجد الإيمان، أو وجد العصيان، فإن النسب لا يفيد شيئاً، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)، يعني: من بطأ به عمله عن دخول الجنة فليس نسبه هو الذي يسرع به إليها، وإنما المعول على الأعمال الصالحة، كما قال الله عز وجل: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، ويقول الشاعر:لعمرك ما الإنسان إلا بدينهفلا تترك التقوى اتكالاً على النسبفقد رفع الإسلام سلمان فارسوقد وضع الشرك النسيب أبا لهبفـسلمان الفارسي رفعه الله بالإسلام، وأعزه الله بالإسلام، وأما أبو لهب عم الرسول صلى الله عليه وسلم فخذله الله عز وجل بالشرك، ووضعه بالشرك.فـجعفر الصادق صدوق، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد, ومسلم, وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبيه]. وهو محمد بن علي بن الحسين الملقب بـالباقر، وهو من أئمة أهل السنة، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أن جابر بن عبد الله].وهو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابي ابن الصحابي، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين قال فيهم السيوطي في ألفيته:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبي
الأذان لمن جمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منهما

شرح حديث جابر في الأذان لمن جمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منهما
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الأذان لمن جمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منهما.أخبرني إبراهيم بن هارون حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه أن جابر بن عبد الله قال: (دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين، ولم يصل بينهما شيئاً) ].هنا أورد النسائي الأذان لمن جمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منهما، أي: في وقت الثانية, يعني: الأذان للجمع بين الصلاتين جمع تأخير يكون في وقت الثانية منهما، والتراجم السابقة في وقت الأولى منهما، والثانية في وقت الثانية منهما، يعني: بعد ذهاب وقت الأولى, ودخول وقت الثانية يؤذن للصلاتين المجموعتين التي ذهب وقتها، والتي دخل وقتها؛ لأنه إذا كان في وقت الأولى، فهو جمع تقديم، وإذا كان في وقت الثانية, فهو جمع تأخير.وأورد النسائي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وهو بالإسناد المتقدم من رواية إبراهيم بن هارون البلخي عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وفيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما دفع إلى المزدلفة، ووصل إليها أذن, أو أمر بلالاً فأذن وأقام وصلى المغرب، ثم أقام وصلى العشاء، ولم يصل بينهما. فهو مثل الذي قبله إلا أن ذاك في الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، وهذا في الجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء، فهو شاهد لما ترجم له النسائي، وهو حصول الأذان لمن جمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منهما، وبعد دخول وقت الثانية منهما، ويكون ذلك بأذان واحد وإقامتين، هكذا فعل رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
شرح حديث ابن عمر في الأذان لمن جمع بين الصلاتين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر حدثنا شريك عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه قال: (كنا معه بجمع، فأذن ثم أقام فصلى بنا المغرب، ثم قال: الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين، فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هكذا صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان) ].وهنا أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان بجمع -أي: المزدلفة- أُذن للصلاة، ثم أقيمت الصلاة للمغرب، ثم صلاها، ثم قال: الصلاة، فصلى العشاء ركعتين)، وهو مثل الذي قبله، يعني: من حيث أنه حصل الأذان، ثم أقيمت الصلاة، أي: المغرب، ثم بعد الفراغ منها أقيمت صلاة العشاء، لكن في هذا الحديث: (ثم قال: الصلاة)، وهذا غير محفوظ، يعني: بعدما فرغ من الصلاة التي هي المغرب لم يثبت أنه قال: (الصلاة)، ولكن المحفوظ أنه: (ثم أقام)، يعني: كما حصلت الإقامة للمغرب حصلت الإقامة للعشاء، وهذا هو المحفوظ، وقد نبه على هذا الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود، حيث قال: إن قوله: (ثم قال: الصلاة) هذا غير محفوظ، والمحفوظ أنه: (ثم أقام) يعني: بدل (قال) (ثم أقام)، وهذا هو المتفق مع الروايات الأخرى، أن فيه أذان، ثم إقامة لصلاة المغرب، ثم إقامة لصلاة العشاء، ولم يأت في شيء من الأحاديث أنه قال: الصلاة بين تلك الصلاتين، وإنما المحفوظ أنه أقام، أي: حصلت الإقامة لصلاة العشاء بعد الفراغ من صلاة المغرب.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الأذان لمن جمع بين الصلاتين
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو ابن إياس السعدي المروزي ثقة, حافظ، خرج حديثه البخاري, ومسلم, والترمذي, والنسائي. [حدثنا شريك].وهو ابن عبد الله النخعي القاضي، وهو صدوق، يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم, وأصحاب السنن الأربعة.[سلمة بن كهيل].وهو سلمة بن كهيل الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سعيد بن جبير].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عمر].وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب، الصحابي ابن الصحابي، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب, وعبد الله بن عمرو بن العاص, وعبد الله بن الزبير بن العوام, وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم، فهؤلاء أربعة صحابة أبناء صحابة، اشتهروا بوصف العبادلة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قيل في مسألة من المسائل: قال بها العبادلة الأربعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فالمراد بهم هؤلاء الأربعة، وليس ابن مسعود منهم, كما ذكر ذلك بعض أهل العلم؛ لأن: ابن مسعود توفي قبلهم بمدة، حيث توفي سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة، وأما هؤلاء أربعة فكانوا في زمن واحد، وعمروا, وعاشوا, حتى لقيهم كثير من التابعين, الذين لم يلقوا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عن الجميع، وعبد الله بن عمر بن الخطاب هو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين قال فيهم السيوطي في ألفيته:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبي
الإقامة لمن جمع بين الصلاتين

شرح حديث ابن عمر في الإقامة واحدة لمن جمع بين الصلاتين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الإقامة لمن جمع بين الصلاتين.أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن حدثنا شعبة عن الحكم وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير: (أنه صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة، ثم حدث عن ابن عمر أنه صنع مثل ذلك، وحدث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ذلك)].هنا أورد النسائي هذه التراجم, وهي الإقامة لمن جمع بين الصلاتين، وأورد تحت هذه التراجم حديث عبد الله بن عمر (أنه صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة)، يعني: هذا اللفظ الذي هو أن المغرب والعشاء جمع بينهما بإقامة واحدة غير محفوظ، والمحفوظ أنه بإقامتين، كما جاء ذلك في صحيح البخاري, وفي غيره، فيكون هذا اللفظ الذي هو الاكتفاء بإقامة واحدة شاذاً، والمحفوظ أنه حصل بإقامتين؛ لأن حجة الرسول صلى الله عليه وسلم هي واحدة، وجمعه في مزدلفة إنما هو مرة واحدة، وقد جاء في بعض الروايات: أنه بإقامتين، وجاء في بعضها أنه بإقامة، والمحفوظ أنه بإقامتين، فيكون ما جاء من الرواية أنه بإقامة واحدة شاذاً، والشاذ: هو ما يرويه الثقة مخالفاً لمن هو أوثق منه، ورواية الأوثق هي أنه حصلت إقامتان، ورواية الثقة أنه حصلت إقامة واحدة.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الإقامة واحدة لمن جمع بين الصلاتين
قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].وهو المكنى بـأبي موسى الملقب الزمن، وهو ثقة, من صغار شيوخ البخاري، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل روى عنه أصحاب الكتب الستة مباشرة، وبدون واسطة، فهو شيخ للبخاري, ولـمسلم، ولـأبي داود, والترمذي, والنسائي, وابن ماجه. [حدثنا عبد الرحمن].وهو ابن مهدي، المحدث, الثقة, الثبت, المشهور, المعروف، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة].وهو ابن الحجاج، الثقة, الثبت, الموصوف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو لقب رفيع لم يظفر به إلا النادر أو القليل من المحدثين، ومنهم: شعبة هذا، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن الحكم].وهو ابن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة, فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[وسلمة بن كهيل].وقد مر ذكره قريباً، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن سعيد بن جبير].وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره قريباً.
شرح حديث ابن عمر في الإقامة واحدة لمن جمع بين الصلاتين من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا إسماعيل وهو ابن أبي خالد حدثني أبو إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمع بإقامة واحدة)].وهنا أورد النسائي الحديث من طريق أخرى، والإسناد المتقدم كما عرفنا رجاله كلهم ثقات، وكلهم خرج لهم أصحاب الكتب الستة، فأولهم: محمد بن المثنى الملقب الزمن، وبعده عبد الرحمن بن مهدي، وبعده شعبة بن الحجاج.وهذا الإسناد أيضاً هو من قبيل الشاذ، ومقابله المحفوظ، وهو أن ذلك بأذان واحد وإقامتين، والمقصود بإقامة لكل من الصلاتين، هذا هو الذي يتفق مع الرواية الأخرى، وأما أن يكون بإقامة واحدة للصلاتين فهذا شاذ مخالف لما جاء في الروايات الكثيرة التي فيها أن ذلك حصل بأذان واحد وبإقامتين.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الإقامة واحدة لمن جمع بين الصلاتين من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].وهو الفلاس المحدث، الناقد، الثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا يحيى بن سعيد].وهو ثقة, ناقد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا إسماعيل وهو ابن أبي خالد].المقصود من ذلك أن يحيى بن سعيد القطان قال في روايته: إسماعيل فقط، ولم يزد عليها، ولكن من دون يحيى بن سعيد القطان أراد أن يوضح من هو إسماعيل، فأتى بنسبه باسم أبيه، ولكنه قال: هو ابن أبي خالد حتى لا يظن أن هذا كلام يحيى بن سعيد القطان؛ لأن يحيى بن سعيد القطان لا يحتاج إلى أن يقول: هو، وإنما من دون يحيى هو الذي يحتاج إلى أن يقول: هو ابن فلان، أو هو ابن أبي فلان، وإسماعيل بن أبي خالد هذا ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه لما مثل للطبقة الأولى من الرواة الذين يعول على روايتهم إذا وجدها ذكر منهم: إسماعيل بن أبي خالد .[حدثني أبو إسحاق].وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، مشهور بكنيته وهي أبو إسحاق.والهمداني، نسبة عامة، والسبيعي نسبة خاصة؛ لأن سبيع جزء من همدان، وهو مشهور بالنسبة إلى سبيع، حيث يقال له: أبو إسحاق السبيعي، وهو ثقة، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن سعيد بن جبير].وقد تقدم ذكره.
شرح حديث ابن عمر في الإقامة مرتين لمن جمع بين الصلاتين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن وكيع حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم، عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بينهما بالمزدلفة؛ صلى كل واحدة منهما بإقامة، ولم يتطوع قبل واحدة منهما ولا بعد) ].وهنا أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وفيه: أن كل صلاة من الصلاتين في المزدلفة لها إقامة، وهذا هو المحفوظ الذي جاء عن النسائي وجاء عن غيره، فيكون ما تقدم من ذكر الاكتفاء بإقامة واحدة، أو الدلالة على الاجتزاء بإقامة واحدة أن ذلك غير محفوظ، بل المحفوظ أنه إقامتان؛ إقامة للمغرب, وإقامة للعشاء، والأذان واحد لهما، فما جاء في هذا الإسناد هذا هو المحفوظ، وهو الذي متفق مع ما جاء في الطرق الأخرى: من أنه بأذان واحد، وإقامتين، ولم يتنفل قبلها ولا بعدها، يعني: قبل هاتين الصلاتين ولا بعدهما.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الإقامة مرتين لمن جمع بين الصلاتين
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].وهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، المشهور بـابن راهويه، وهو ثقة, وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من المحدثين القلائل الذين وصفوا بهذا الوصف العالي، ولقبوا بهذا اللقب الرفيع، ألا وهو لقب أمير المؤمنين في الحديث، وهو محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[عن وكيع].وهو ابن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة, ثبت, مصنف، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، من مؤلفاته الزهد لـوكيع بن الجراح.[حدثنا ابن أبي ذئب].وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، وهو ثقة, ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، مشهور بالنسبة إلى جده زهرة بن كلاب، وإلى جده شهاب، فيقال له: ابن شهاب، ويقال له: الزهري، وهو من المحدثين، ومن الفقهاء، ومن المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قام بجمع السنة وتدوينها بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز، وهو الذي يقول فيه السيوطي في ألفيته:أول جامع الحديث والأثرابن شهاب آمر له عمرأي: أنه أول من جمعه بتكليف من الخليفة، أما القيام بالكتابة وبجمع السنة فهذا حصل من أشخاص بجهود خاصة وليس بتكليف من ولي الأمر، ولكن الذي حصل من الزهري هو جمع بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه.[عن سالم].وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو من الفقهاء المحدثين، من ثقات التابعين، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع منهم، والفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين هم سبعة، ستة منهم متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه خلاف، فمن العلماء من قال: السابع: سالم بن عبد الله هذا، ومنهم من قال: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ومنهم من قال: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أما الستة الذين لا خلاف في عدهم في الفقهاء السبعة، فهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام، وسعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، فهؤلاء الستة لا خلاف في عدهم في الفقهاء السبعة.سالم بن عبد الله بن عمر حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].عن أبيه، وقد تقدم ذكره.
الأذان للفائت من الصلوات

شرح حديث أبي سعيد الخدري في الأذان للفائت من الصلوات
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الأذان للفائت من الصلوات.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه أنه قال: (شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس؛ وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فأنزل الله عز وجل: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ [الأحزاب:25]، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأقام لصلاة الظهر، فصلاها كما كان يصليها لوقتها، ثم أقام للعصر فصلاها كما كان يصليها في وقتها، ثم أذن للمغرب فصلاها كما كان يصليها في وقتها) ].هنا أورد النسائي هذه التراجم وهي: باب الأذان للفائت من الصلوات. ثم أورد فيه حديث: أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، لكن ليس فيه الأذان للفائت، وإنما فيه ذكر الأذان للحاضرة التي هي المغرب، ولكن جاء في بعض الروايات أن الأذان كان في الأول، وعلى هذا فهو يكون للفائت التي هي الظهر والعصر، هذه هي الفائتة؛ لأنه بعد ما غربت الشمس فالمغرب وقتها موجود، ولكن التي فات وقتها هي الظهر والعصر، والأذان إنما هو للفوائت وللحاضرة، فأذن في الأول، فيكون الأذان للفوائت، يعني: أذن قبل الفوائت، وقد جاء أيضاً الأذان للفوائت بعد خروج الوقت في أحاديث أخرى، مثل: النوم عن صلاة الفجر، فإنه بعدما قام بعد طلوع الشمس أمر بلالاً فأذن، فصلوا الركعتين التي هي ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر، فحصل الأذان للفوائت، فجاء في بعض الروايات أن الأذان إنما حصل في الأول، فعلى ذلك يكون للفوائت، وأما على ما جاء في نفس الحديث الذي معنا، وبنفس الرواية فإن الأذان إنما هو للمغرب، والمغرب ليست فائتة؛ لأن المغرب في وقتها، وإنما الذي فات الظهر والعصر.يقول أبو سعيد رضي الله عنه: (شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس؛ وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل).يعني: وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، يعني: من مشروعية صلاة الخوف. (فأنزل الله عز وجل: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ [الأحزاب:25]، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأقام لصلاة الظهر، فصلاها كما كان يصليها لوقتها، ثم أقام لصلاة العصر فصلاها كما كان يصليها في وقتها، ثم أذن للمغرب فصلاها كما كان يصليها في وقتها).
تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد الخدري في الأذان للفائت من الصلوات
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].وهو الفلاس، وقد تقدم ذكره قريباً.[حدثنا يحيى] .وهو ابن سعيد القطان، وقد مر ذكره قريباً.[حدثنا ابن أبي ذئب].وقد مر ذكره أيضاً.[حدثنا سعيد بن أبي سعيد].وهو المقبري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الرحمن بن أبي سعيد].وهو عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وهو ثقة خرج البخاري تعليقاً, وأخرج له مسلم, وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبيه].وهو أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سعد بن مالك بن سنان، ولكنه مشهور بكنيته ونسبته أبي سعيد الخدري، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، المكثرين من رواية حديثه، وهو أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد والإقامة لكل واحدة منهما

شرح حديث ابن مسعود في الاكتفاء بأذان واحد للفائت من الصلوات
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد، والإقامة لكل واحدة منهما.أخبرنا هناد عن هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة أنه قال: قال عبد الله: (إن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق، فأمر بلالاً فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء) ].وهنا أورد النسائي هذه التراجم وهي الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد، والإقامة لكل واحدة منهما. قوله: (الاجتزاء لذلك كله بأذن واحد)، يعني: للفوائت يكتفى بأذان واحد، ويقام لكل صلاة من الصلوات الفائتة، وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.قوله: (إن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق).شغل المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق؛ الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولكن كما هو معلوم المغرب والعشاء يجمع بينهما، ووقت كل واحدة منهما وقت للأخرى. قوله: [عن عبد الله].وهو ابن مسعود، وقد تقدم ذكره.
الاكتفاء بالإقامة لكل صلاة

حديث ابن مسعود في الاكتفاء بالإقامة لكل صلاة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الاكتفاء بالإقامة لكل صلاة.أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار حدثنا حسين بن علي عن زائدة حدثنا سعيد بن أبي عروبة حدثنا هشام أن أبا الزبير المكي حدثهم عن نافع بن جبير أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود حدثهم أن عبد الله بن مسعود قال: (كنا في غزوة، فحبسنا المشركون عن صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، فلما انصرف المشركون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً فأقام لصلاة الظهر فصلينا، وأقام لصلاة العصر فصلينا، وأقام لصلاة المغرب فصلينا، وأقام لصلاة العشاء فصلينا، ثم طاف علينا فقال: ما على الأرض عصابة يذكرون الله عز وجل غيركم) ]. قوله: [أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار].وهو ثقة، خرج حديثه مسلم, والترمذي, والنسائي, وابن ماجه .[حدثنا حسين بن علي].وهو الجعفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن زائدة].وهو زائدة بن قدامة الثقفي، وهو ثقة, ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا سعيد بن أبي عروبة].تقدم ذكره.[حدثنا هشام].وهو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة, ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أن أبا الزبير المكي حدثهم].تقدم ذكره.[عن نافع بن جبير].أيضاً تقدم ذكره.[أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود حدثهم أن عبد الله بن مسعود].وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.
الأسئلة

أداء صلاة الوتر في مزدلفة
السؤال: وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يتنفل قبل صلاة المغرب ولا العشاء في مزدلفة ولا بعد، فهل يسقط الوتر في تلك الليلة؟الجواب: ما يسقط، النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يحافظ على شيء من الصلوات في الحضر والسفر مثلما كان يحافظ على الوتر، وركعتي الفجر، فما كان يتركهما لا في حضر ولا في سفر، وإنما الذي حصل أنه ما تنفل بعدما صلى، ولا قبل ما صلى، لكنه لا يمكن أن يكون ما صلى في الليل وتره؛ لأنه كان يحافظ عليه في السفر، وكذلك ركعتا الفجر يحافظ عليهما في السفر، فالذي حصل أن النفي إنما هو للرواتب المتعلقة بالصلوات، أما الوتر فإنه لا يتعلق بالصلاة، وقته إلى طلوع الفجر، وقد جاء أنه كان يحافظ عليه، فهذا يدل على أن الإنسان لا يترك الوتر وهو في مزدلفة، بل يوتر.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21-10-2019, 03:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الأذان
(121)


- (باب الإقامة لمن نسي ركعة من صلاة) إلى (باب إقامة كل واحد لنفسه)

يسن الأذان لمن أراد أن يصلي ولو كان منفرداً، والجماعة يكفيهم أن يؤذن ويقيم أحدهم، وأما بالنسبة لكيفية الأذان والإقامة فإن الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة، وهذا في الغالب، وإلا فإنه يوجد في الأذان ما يفرد وفي الإقامة ما يكرر.
الإقامة لمن نسي ركعة من صلاة

شرح حديث معاوية بن حديج في الإقامة لمن نسي ركعة من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الإقامة لمن نسي ركعة من صلاة.أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس حدثه عن معاوية بن حديج: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوماً فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فدخل المسجد، وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى للناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا، إلا أن أراه فمر بي، فقلت: هذا هو، قالوا: هذا طلحة بن عبيد الله)].يقول النسائي رحمه الله: (الإقامة لمن نسي ركعة من صلاة) التراجم التي ذكرها النسائي لفظها واضح، ومراده منها بين، وهو الإقامة عند إضافة الركعة التي نسيت من الصلاة، يعني: عندما يمضي عليها وقت يسير، وقد أورد النسائي فيه حديث معاوية بن حديج رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه، ثم لما انتهى من الصلاة أدركه رجل وقال له: إنه بقي ركعة، فدخل المسجد وأمر بلالاً بأن يقيم، فصلى تلك الركعة، قال: فأخبرت الناس بذلك، قالوا: أتعرف الرجل؟ -يعني: الذي أدركه، وأخبره بأنه نسي شيئاً من الصلاة- فقلت: لا، إلا أن أراه -يعني: أنه يعرفه بوجهه، ولكنه لا يعرف اسمه- فلما رآه قال: إن هذا هو، فإذا هو طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه).فالحديث معناه: هو أن من نسي ركعة من صلاته، ومضى عليه وقت يسير، ثم عاد وأتى بتلك الركعة، فإنه يقيم ويأتي بتلك الركعة، ثم يسلم، ومن المعلوم أن هذا فيه سهو، ولابد من سجود السهو وإن لم يذكر في الحديث، فعدم ذكره لا يدل على عدمه؛ لأن السهو للصلاة جاءت به السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث معاوية بن حديج في الإقامة لمن نسي ركعة من الصلاة
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا الليث].وهو ابن سعد المصري، الثقة، الفقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن يزيد بن أبي حبيب].وهو يزيد بن أبي حبيب المصري، وهو أيضاً ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أن سويد بن قيس حدثه].وسويد بن قيس ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[عن معاوية بن حديج].وهو معاوية بن حديج بالحاء، وهذا غير والد زهير بن معاوية بن حديج فوالد زهير متأخر، ومعاوية بن حديج -صحابي الحديث- متقدم، وهو صحابي صغير، خرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي فقط.
الكلام اليسير لمصلحة الصلاة لا يبطلها
(والحديث لفظه واضح، وقد خرجه أبو داود، والشيخ الألباني صححه، ولكن ما تكلم عليه في عون المعبود بشيء، ولم يأت له بشرح، وإنما أتى بالكلام المختصر، ولم يشرحه إلا في شيء يسير، ليس فيه توضيح هذه المسألة وبيان حكمها، وقد قال السندي في التعليق: لعل هذا الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم من كونه أمر بلالاً فأقام من قبيل ما هو مباح، يعني في أثناء الصلاة؛ لأنه لما بنيت الركعة الأخيرة على الركعات المتقدمة كانت الصلاة كأنها متصلة، والكلام في أثنائها حصل لمصلحتها، وهذا - كما هو معلوم - شيء يسير، وقوله: (أدركه) معناه: أنه خرج، ثم إنه أدركه وأخبره فرجع، ومن المعلوم أنه عندما يصلي عليه الصلاة والسلام بأصحابه يذهب إلى بيته، وبيته متصل بالمسجد، وليس بينه وبين مصلاه إلا خطوات، فالمسافة يسيرة).
أذان الراعي

شرح حديث عبد الله بن ربيعة في أذان الراعي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أذان الراعي.أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن ربيعة: (أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فسمع صوت رجل يؤذن، حتى إذا بلغ: أشهد أن محمداً رسول الله)، قال الحكم: لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا لراعي غنم، أو رجل عازب عن أهله، فهبط الوادي فإذا براعي غنم، وإذا هو بشاة ميتة، قال: أترون هذه هينة على أهلها؟ قالوا: نعم، قال: الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها)].وهنا أتى النسائي بهذه الترجمة وهي باب أذان الراعي، والراعي هو راعي الغنم الذي يرعاها، يعني: راعي غنم أو إبل، وهنا راعي غنم، والمقصود بذلك هو الشخص المفرد الذي يكون وحده في الفلاة، فإنه يؤذن، وإنما ذكر الراعي ونص على الراعي -وإن كان المقصود من ذلك هو المفرد الذي يكون وحده- لأن القصة والحادثة إنما وقعت مع راعي، ولهذا جاءت التراجم منصوصاً فيها على الراعي، قال فيها: أذان الراعي، وإن كان المقصود منها أذان الشخص المفرد الذي يكون وحده فإنه يؤذن، ولا يقول: إن الأذان لا يكون إلا للجماعة، بل الإنسان يؤذن وحده ويرفع صوته بالأذان، وقد مر بنا أنه لا يسمعه إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، ولا يسمعه رطب ولا يابس إلا شهد له يوم القيامة.فإذاً: حصول رفع الصوت بالأذان، ووجود الأذان من المفرد ولو لم يكن معه غيره هو السنة التي جاءت عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا الحديث الذي أورده النسائي حديث عبد الله بن ربيعة، يحكي فيه أنه كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم في سفر، فسمع صوت راع، أو صوت رجل يؤذن، فقال: هذا راعي غنم، أو هذا عازب عن أهله، فلما هبطوا الوادي وجد أنه راعي غنم يؤذن، فالرسول صلى الله عليه وسلم رأى شاة ميتة فقال: (أترون هذه هينة على أهلها؟ قالوا: نعم، قال: الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها)، يعني: من هذه الميتة على أهلها.المقصود منه أنه سمع صوت مؤذن، وقال الرسول: هذا راع، فهبطوا ووجدوه راعياً يؤذن، وقد جاء في هذا اللفظ الذي ذكره المصنف: قال الحكم: لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى، وهذا في بعض النسخ، وفي بعضها لم تذكر هذه الجملة، وقال الشيخ الألباني: إن هذه النسخة التي فيها ذكر: قال الحكم: لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى، إن هذه نسخة ليست معتمدة، ولم يذكرها المزي في كتابه: تحفة الأشراف، وما نص عليها، والمعتمد غيرها الذي ليس فيه ذكر هذا النفي من الحكم أنه لم يسمع من ابن أبي ليلى، يعني: هذا إنما جاء في بعض النسخ، وفي بعضها ليس فيه هذا النفي، وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال مثلما قال ذلك المؤذن، والحديث شاهد على ما ترجم له من حصول الأذان، وأن الرعاة الذين يرعون الإبل والغنم، ويكونون في الفلاة، وكذلك غيرهم ممن يكون في الفلاة فإنه يؤذن إذا جاء الوقت ويرفع صوته بالأذان؛ لأن ذلك فيه ذكر لله عز وجل، وفيه أيضاً رفع الصوت بذكر الله سبحانه وتعالى، وقد يسمعه أحد من بعد فيأتي ويهتدي إليه بسبب هذا الأذان، وحتى لو لم يكن هناك أحد يسمعه من الناس ويأتي إليه، فإنه لا يسمعه إنس ولا جن ولا رطب ولا يابس إلا شهد له يوم القيامة، كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد مرَّت بعض هذه الأحاديث، وفي آخر الحديث: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى شاة ميتة، قال: (أترون هذه هينة على أهلها؟)، وكان عليه الصلاة والسلام يريد من تقديم هذا السؤال أن يبني عليه ما وراءه، ومن المعلوم أنهم سيقولون: إنها هينة، وهذا أمر معلوم؛ لأنهم ما تركوها إلا لهوانها عليهم؛ لأن الميتة لا تحل لهم، ولا قيمة لها عندهم، وهم يتركونها ويأنفون منها، فهي هينة على أهلها ليس لها قيمة عند أهلها، فلما قرر بهذا السؤال لهم هوانها على أهلها بيّن عليه الصلاة والسلام أن الدنيا أهون على الله من هذه، يعني: معناه أن الدنيا هينة، وأنها ليست بشيء عند الله عز وجل، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: (لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء)، فالدنيا كلها ليست بشيء، ولا قيمة لها بالنسبة للآخرة، و( لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء )، وقد جاء في الحديث: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)، فهي لا قيمة لها عند الله عز وجل، وإنما العبرة بالتزود فيها بالأعمال الصالحة، كما جاء في الحديث: (الدنيا ملعونة معلون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالم ومتعلم)، هكذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا بيان التنبيه على قيمة الشيء، أو على دناءة الشيء وهوانه بتقرير شيء قبله، فواضح أنها هينة، وأنها لا قيمة لها، ولا عبرة بها، وذلك كونه سألهم: (أترون هذه هينة على أهلها؟)، فلما قالوا: نعم، بعد ذلك أتى بالكلام الذي أراده، وجعل هذا تمهيداً له، وهو قوله: (الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها).
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن ربيعة في أذان الراعي
قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور].وهو ابن بهرام الكوسج، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود فإنه لم يخرج له شيئاً.[حدثنا عبد الرحمن].وهو ابن مهدي المحدث، الناقد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من الثقات الأثبات، وهو من أئمة الجرح والتعديل.[عن شعبة].وهو شعبة بن الحجاج، قد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن الحكم].وهو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، كثيراً ما يأتي ذكره في الكتب خطأً فيقال فيه: الحكم بن عيينة، وليس هو الحكم بن عيينة، وإنما هو الحكم بن عتيبة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن أبي ليلى].وهو عبد الرحمن بن أبي ليلى المحدث، الفقيه، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وله ابن اسمه محمد وهو ضعيف، وهو فقيه معروف بالفقه ومشهور بالفقه، ولكنه ضعيف في الحديث، وأبوه عبد الرحمن هذا من التابعين، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي روى عن كعب بن عجرة حديث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والذي قال فيه: (لقيني كعب بن عجرة وقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى، فاهدها إلي، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، هذه هي الهدية التي أهداها كعب بن عجرة إليه، وهذا هو عبد الرحمن راوي حديث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن كعب بن عجرة، والذي صدره كعب بن عجرة بقوله لـعبد الرحمن هذا ألا أهدي لك هدية سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.[عن عبد الله بن ربيعة].وهو صحابي صغير، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي .
الأذان لمن يصلي وحده

شرح حديث: (يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية الجبل يؤذن بالصلاة ويصلي...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الأذان لمن يصلي وحده.أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المعافري حدثه عن عقبة بن عامر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية الجبل يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة؛ يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة)].هنا أورد النسائي (أذان المصلي وحده) أي: الرجل الذي يصلي وحده وليس معه أحد، وهو مثل التراجم السابقة، إلا أن التراجم السابقة أتى بها بأذان الراعي، يعني: راعي الغنم أو راعي الإبل، وهنا أذان المصلي وحده، وهو بمعنى تلك التراجم؛ لأن الراعي هو وحده، يعني: يرعى الغنم ويرعى الإبل، ويؤذن ويصلي، وأتى بلفظ (الراعي) حيث قال: أذان الراعي؛ لأن القصة كانت مع راعي، وهنا قال: أذان المصلي وحده، وكما قلت: ليس المقصود هو الراعي، بل المقصود المنفرد الذي يكون وحده في الفلاة، فإنه يؤذن ويرفع صوته بالأذان. وقد أورد النسائي هنا حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه: (يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية الجبل)، يعني: قطعة من جبل منبسطة، فيكون فيها راع ومعه غنمه يرعى، يؤذن ويصلي، يعني: يكون في ذلك الجزء من الجبل المكان المرتفع المنبسط، ترعى غنمه في ذلك المكان، وإذا جاء الوقت أذن وصلى، فيعجب الله عز وجل منه، ويقول: (انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة؛ يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة)، والحديث يدل على مشروعية الأذان للمنفرد، وأن في ذلك الأجر العظيم من الله عز وجل، وأن الله تعالى يعجب من صنيع هذا أو من يكون كذلك، وفيه إثبات صفة العجب لله عز وجل على ما يليق بكماله وجلاله، وفيه: أن المنفرد يؤذن ويقيم، وفيه: أن ذلك من أسباب دخول الجنة، ومن أسباب المغفرة من الله عز وجل.
تراجم رجال إسناد حديث: (يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية الجبل يؤذن بالصلاة ويصلي...)
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].وهو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ، يعني: مسلم من صاحبي الصحيح، وثلاثة من أصحاب السنن الأربعة، وهم من عدا الترمذي.[حدثنا ابن وهب].وهو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن الحارث].وهو عمرو بن الحارث أيضاً المصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أن أبا عشانة المعافري].واسمه حي بن يؤمن، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، يعني: ما خرج له الترمذي، ولا خرج له مسلم، ولا خرج له البخاري في الصحيح، وإنما خرج له في الأدب المفرد، وهو ثقة، وهو مصري أيضاً.[حدثه عن عقبة بن عامر الجهني].وهو أيضاً قد سكن مصر، فالحديث مسلسل بالمصريين، كله مسلسل بالمصريين، محمد بن سلمة المرادي المصري، وعبد الله بن وهب المصري، وعمرو بن الحارث المصري، وأبو عشانة المعافري المصري، وعقبة بن عامر الجهني، وهو أيضاً سكن مصر، فهو مسلسل بالمصريين.
الإقامة لمن يصلي وحده

شرح حديث رفاعة بن رافع في الإقامة لمن يصلي وحده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الإقامة لمن يصلي وحده.أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل حدثنا يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا هو جالس في صف الصلاة ...)، الحديث].هنا أورد النسائي هذه التراجم وهي الإقامة لمن يصلي وحده، والترجمة السابقة الأذان لمن يصلي وحده، وهو مشتمل على الإقامة؛ لأنه (يؤذن ويقيم، يصلي يخاف مني)، الحديث الذي مرّ، ففيه ذكر الإقامة، وهو دال على نفس التراجم، إلا أن النسائي رحمة الله عليه يأتي بتراجم ، ويأتي بحديث آخر، وقد يأتي بالحديث من طريق أخرى وهو نفسه؛ لأن طريقته كما عرفنا مثل طريقة البخاري، يكثر من التراجم، ويكثر من الاستدلال والاستنباط، وإيراد الأحاديث بالطرق المتعددة من أجل الاستدلال على المسائل المختلفة، وقد أورد النسائي في هذا حديث الصحابي رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان الزرقي الأنصاري رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا هو جالس في صف الصلاة ...)، الحديث، يعني: معناه أنه أتى بأوله ولم يأت بآخره، ومعنى كلمة (الحديث) يعني: اذكر الحديث، أو أكمل الحديث، هذا هو المقصود منها، مثل الآية، فعندما يذكر أول الآية ثم يقول: الآية، يعني: إلى آخر الآية، أو أكمل الآية، أو اقرأ الآية، وهنا الحديث، أي: أكمل الحديث، أو اذكر الحديث، هذا هو المقصود بمثل هذه اللفظة، والحديث في بعض الطرق عند أبي داود أنه قال: (توضأ وأذن وأقام وكبر)، ففيه الدلالة أو اشتماله على ما ترجم له، ولكن محل الشاهد ليس موجوداً؛ لأنه ذكر أول الحديث ولم يذكر بقيته، ومحل الشاهد موجود في البقية، محل الشاهد اشتملت عليه بقية الحديث التي أشار إليها بقوله: الحديث.
تراجم رجال إسناد حديث رفاعة بن رافع في الإقامة لمن يصلي وحده
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.[أخبرنا إسماعيل].وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد].وهو يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رفاعة بن رافع الزرقي، وهو مقبول، خرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي، أعني: يحيى الأول الحفيد؛ لأن عندنا يحيى (الحفيد) ويحيى (الجد)، فـيحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رفاعة بن رافع، هذا مقبول خرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي.[عن أبيه].وهو علي بن يحيى بن خلاد، وهذا ثقة، خرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، وأما جده يحيى فهو أيضاً ثقة، خرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة، ولم يخرج له مسلم.ويحيى بن خلاد يروي عن جده رفاعة بن رافع، ورفاعة بن رافع صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان حديثه عند البخاري والأربعة، كحفيده يحيى بن خلاد بن رفاعة؛ لأن يحيى بن خلاد وجده رفاعة بن رافع، كل منهم خرج له البخاري وأصحاب السنن الأربعة، ولم يخرج لهما مسلم، والحديث فيه رواية الأبناء عن الآباء، والأحفاد عن الأجداد؛ لأن فيه رواية ابن عن أب عن جد، ورواية حفيد عن جد؛ لأن يحيى بن علي يروي عن أبيه، ثم أبوه يروي عن أبيه، عن أبيه علي، عن جده يحيى، وجده يحيى يروي عن جده رفاعة بن رافع، فهو من أمثلة رواية الأبناء على الآباء، وهو شيء كثير، يعني: هذه الجادة، وهذا هو الأصل كون الصغير يروي عن الكبير، ولكن الذي هو قليل رواية الآباء عن الأبناء، يعني: الكبار عن الصغار.
كيف الإقامة

شرح حديث ابن عمر في صفة الإقامة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كيف الإقامة.أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم حدثنا حجاج عن شعبة قال: سمعت أبا جعفر مؤذن مسجد العريان، عن أبي المثنى مؤذن مسجد الجامع، قال: سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن الأذان؟ فقال: (كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، إلا أنك إذا قلت: قد قامت الصلاة، قالها مرتين، فإذا سمعنا: قد قامت الصلاة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة)].أورد النسائي هذه الترجمة ، وهي: كيف الإقامة، يعني: كيفية الإقامة، والمراد من ذلك ألفاظها كيف تكون؟ وقال: إنها مرة مرة، إلا عند قد قامت الصلاة فإنها تكون مرتين، وقد عرفنا فيما مضى أن هذا على الغالب، وإلا فإنها تكرر؛ لأن، (الله أكبر، الله أكبر)، في أولها مرتين، وفي آخرها: (الله أكبر، الله أكبر)، مرتين، و(قد قامت الصلاة) مرتين، فإذاً: قوله: مرة مرة، يعني: في الغالب، كما أن الأذان مثنى مثنى، يعني: أنه مكرر، هو في الغالب، وإلا فإن بعضه يكون مرة واحدة، وهو لا إله إلا الله. فإذاً: الإقامة مرة مرة، يعني: في الغالب؛ لأن من ألفاظ الإقامة ما هو مكرر مثل: الله أكبر في أول الإقامة، والله أكبر في آخرها، فإنها تأتي مرتين في الأول وفي الآخر، وقد قامت الصلاة فإنها تأتي مرتين، وقد جاء في الحديث: (أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة)، إلا قد قامت الصلاة فإنها تكون مرتين، ولكن الإيتار هو في الغالب، وليس في جميع الألفاظ؛ لأن لا إله إلا الله هي مفردة في الأذان والإقامة.وقوله: (فإذا سمعنا: قد قامت الصلاة توضأنا)،من المعلوم أنهم ما كان هذا شأنهم، وإنما شأن من يكون قد تأخر، أو يكون هذا هو الذي يفعل كذا، وإلا فإنهم كانوا عندما يسمعون الأذان يخرجون إلى المسجد، ومن المعلوم أنهم كانوا يبادرون إلى الصلاة. ولعل قول ابن عمر: (فإذا سمعنا) لأنه من صغار الصحابة، وصفوفهم في الأواخر كما هو معلوم صفوف الصغار، وعبد الله بن عمر من صغار الصحابة؛ لأنه -كما هو معلوم- يوم أحد عرض على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشر سنين، ولم يجزه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يمكنه من القتال، فلعل المقصود من ذلك أنه يشير إلى عمل بعض صغار الصحابة الذين يحصل منهم أحياناً التأخر، وأنهم عندما يسمعون الإقامة يتوضئون ويأتون إلى الصلاة.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في صفة الإقامة
قوله: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم].وهو المصيصي، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا حجاج].وهو ابن محمد المصيصي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].قد مر ذكره.[سمعت أبا جعفر].وأبو جعفر هذا محمد بن إبراهيم بن مسلم، وهو صدوق يخطئ، خرج حديثه النسائي، وأبو داود، والترمذي. وقد مر بنا ذكره فيما مضى.[عن أبي المثنى].وهو مسلم بن مثنى أبو المثنى، كنيته توافق اسم أبيه، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي، فهو مثل تلميذه أبي جعفر، فقد روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي، وهو ثقة.[سألت ابن عمر].وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والعبادلة الأربعة هم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، فهم صحابة أبناء صحابة، وهم من صغار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأربعة كلهم من الصغار؛ لأن عبد الله بن عباس في حجة الوداع يقول: (ناهزت الاحتلام) كما جاء في الحديث في الصحيحين: وابن عمر أيضاً من الصغار؛ لأنه يوم أحد تقدم يريد الجهاد وعمره أربعة عشر سنة، والرسول ما أجازه، وعبد الله بن الزبير ولد في قباء أول ما هاجروا إلى المدينة ولدت به أمه في قباء عندما وصلوا إليها، فهو من صغار الصحابة؛ لأنه توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره عشر سنوات؛ لأنه ولد في أول الهجرة، والرسول بقي في المدينة عشر سنوات ثم توفاه الله، فهو من صغار الصحابة، وعبد الله بن عمرو أيضاً هو من صغار الصحابة، فهم عبادلة أربعة في طبقة واحدة، وأسنانهم متقاربة، وقد عاشوا ولقيهم كثير من التابعين الذين لم يلقوا مثل عبد الله بن مسعود الذي توفي سنة: (32هـ)، وبعض العلماء يعده في العبادلة الأربعة، والصحيح أنه ليس منهم، وإنما هم هؤلاء الأربعة الذين ذكرت، وابن عمر أيضاً هو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين قال فيهم السيوطي في الألفية:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِفـابن عمر رضي الله تعالى عنهما هو أحد هؤلاء السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أيضاً من المعروفين بكثرة الفتوى كما عرفنا في المصطلح، فهو معروف بكثرة الحديث، ومعروف بكثرة الفتوى.
إقامة كل واحد لنفسه

شرح حديث مالك بن الحويرث: (إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [إقامة كل واحد لنفسه.أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث أنه قال: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولصاحب لي: إذا حضرت الصلاة فأذنا، ثم أقيما، ثم ليؤمكما أحدكما)].هنا أورد النسائي إقامة كل واحد لنفسه. هذه التراجم إذا كان المقصود بها أنهم إذا كانوا جماعة كل واحد يقيم لنفسه فهذا ليس بواضح، وهذا هو الحديث الذي أورده أنهم جماعة، أما لو كانوا متفرقين، وكان كل واحد وحده، وليسوا جماعة فمن المعلوم أن الواحد يؤذن ويقيم، كما مر بنا في حديث الراعي، والحديث الذي بعده أن الإنسان يؤذن ويقيم ويصلي وحده، ولكن إذا كانوا جماعة فالذي يؤذن واحد منهم، ويقيم واحد منهم، وليس كل واحد يؤذن، وكل واحد يقيم، ولفظ هذه الترجمة قد يكون ظاهره أن كل واحد يقيم في نفسه، والحديث لا يدل على ذلك؛ لأن قوله: (أذنا وأقيما)، معناه: أنه يتعين عليهما أن يوجد الأذان منهما، ووجوده بفعل واحد منهما، ولكن الخطاب موجه إليهما جميعاً، وليس معنى ذلك أن كل واحد يؤذن، ثم ينادون بالأذان وهم في مكان واحد، وهم جماعة واحدة، لا، وإنما المقصود من ذلك أنهم مأمورون بأن يوجد الأذان، لكن الذي يقوم به واحد منهما، ولهذا جاء في بعض الروايات: (يؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم)، كما جاء في بعض روايات حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه، فالظاهر أن المقصود من الحديث هو أنهم لا يؤذنان جميعاً، ولا يقيمان جميعاً، وإنما يؤذن واحد منهم ويقيم واحد منهم، فهذا هو الذي يفهم من لفظ الحديث، ولكن ترجمة النسائي تفيد أن كل واحد يقيم، والأظهر أن الجماعة سواء كانوا اثنين أو أكثر لا يقيم كل واحد منهم الصلاة، وإنما يقيمها واحد منهم فقط، والباقون يقولون كما يقول المؤذن. قوله: (أذنا وأقيما وليؤمكما أحدكما)، هنا قال: (فليؤمكما أحدكما)، قد جاء بعض الروايات: (وليؤمكما أكبركما)، كما سبق.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21-10-2019, 03:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الأذان
(122)


- (باب فضل التأذين) إلى (باب القول مثل ما يتشهد المؤذن)

بين النبي صلى الله عليه وسلم فضل الأذان، وأن من فضله أن المؤذن لا يسمع صوته شيء إلا شهد له يوم القيامة، وأن الشيطان يفر من سماع الأذان، ولذا حث النبي عليه الصلاة والسلام على التنافس فيه والمسابقة إليه، ويستحب الترديد والقول مثلما يقول المؤذن.
فضل التأذين

شرح حديث: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: فضل التأذين.أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا لما لم يكن يذكر، حتى يظل المرء إن يدري كم صلى)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: فضل التأذين.هذه الترجمة عقدها النسائي رحمه الله لبيان فضل التأذين في نفسه، وأن من فضله أنه يطرد الشيطان، وأنه يهرب الشيطان منه، أما بالنسبة لفضل المؤذنين وما لهم من الأجر العظيم، فقد مر جملة من الأحاديث التي تدل على ذلك، ومنها ما جاء في الحديث الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن المؤذن يرفع صوته، وأنه لا يسمعه إنس ولا جن ولا رطب ولا يابس إلا شهد له يوم القيامة)، فذلك من فضل المؤذنين.وأما هنا فهو في بيان فضل التأذين، وأنه يطرد الشيطان، وأن الشيطان يهرب عندما يسمع ذكر الله عز وجل الذي يرفع وينادى به.وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط؛ حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل)، يعني: إذا نودي بالإقامة، (حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر)، يعني: كما أدبر عند سماع الأذان فإنه يدبر عند سماع الإقامة؛ لأنه يهرب إذا حصل الأذان، ثم إذا فرغ منه عاد، فإذا ثوب بأن حصلت الإقامة، فإنه يهرب عند سماعها كما يهرب عند سماع الأذان، ثم يعود بعد الفراغ من الإقامة حتى يخطر بين الإنسان ونفسه، فيذكره أموراً كان قد نسيها، فيقول له: (اذكر كذا، اذكر كذا)، حتى يشغله في صلاته بتلك الأمور التي يذكره بها من أمور الدنيا، ثم تكون النتيجة أنه لا يدري كم صلى؛ لأنه انشغل عن صلاته بتلك الأمور التي وسوس له الشيطان بها، والتي ذكره إياها الشيطان، حيث شغله بها عن صلاته، فصار لذلك لا يعرف مقدار ما صلى من الركعات، فالحديث دال على فضل الأذان كما ترجم له المصنف.قوله: (أدبر وله ضراط)، هذا الكلام محمول على الحقيقة، وأن الشيطان يحصل منه ذلك؛ لفزعه ورعبه واستيائه، فإنه يولي وهو على هذه الحالة التي بينها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا فيه فضل الأذان، فإذا فرغ من الأذان عاد حتى يوسوس ويخطر بين الإنسان ونفسه، فيشوش عليه في صلاته، وفي إقباله على صلاته، وفي استعداده لصلاته، وقوله: (فإذا ثوب)، أي: رجع إلى ذكر الله عز وجل؛ لأن التثويب هو الرجوع، وثاب بمعنى: رجع، ثم إنه يعود بعد الفراغ من الإقامة حتى يخطر بين الإنسان ونفسه، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا لأمور كان قد نسيها، حتى لا يدري الإنسان كم صلى نتيجة لهذه الوسوسة، ولهذا الشغل الذي حصل للإنسان من الشيطان.ثم إنه من المعلوم أن الصلاة فيها قراءة قرآن، وهو ذكر لله عز وجل، ومع ذلك ما جاء أن الشيطان يهرب كما جاء الهروب من الأذان والإقامة، وقال العلماء في ذلك أجوبة، منها: أن الأذان ألفاظه محصورة، ويرفع ذكر الله عز وجل بها، ويرفع الصوت بها، فيسوءه ذلك كثيراً، لأنه لا ينشغل عنها عندما يأتي بها المؤذن، ولا يشغله عنها شاغل، بل يأتي بها لأنها تؤتى بها على هيئة، وألفاظ معروفة، وبصوت مرتفع، بخلاف القرآن فإنه قد يشغله عن قراءة القرآن، وينسيه ما هو فيه، ويشغله عن القراءة بالأمور التي يشغله بها؛ لأنه يتمكن من شغل الإنسان عن قراءة القرآن، لكنه لا يشغله عن الأذان، ولا يشغله عن الإقامة؛ لأنها ألفاظ محصورة، ويؤتى بها برفع الصوت، والإنسان مقبل عليهما، ولا ينشغل عنهما بشيء آخر.أما الصلاة، ومنها: قراءة القرآن، فإنه قد ينشغل حتى ينسيه قراءة القرآن، ويصرفه عن قراءة القرآن بالأمور التي يفكر بها، والأمور التي يشتغل بها، فهذا هو الفرق بين الأذان والإقامة التي منهما يحصل الهروب، وبين الصلاة التي هي مشتملة على القراءة، ومشتملة على الذكر، ومع ذلك يأتي الشيطان ويوسوس فيها.فالمقصود من ذلك: أن الفرق أن القراءة يمكن للشيطان أن يصرف عنها المصلي، بأن يذكره ما يشغله عنها، وأما الأذان فإنه لا يشغله عنه ولا يصرفه عنه؛ لأن ألفاظه محصورة، وألفاظه معدودة يأتي بها بصوت مرتفع، ثم ينتهي منها.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين...)
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من شيوخ النسائي الذين أكثر عنهم، بل هو أول شيخ روى عنه النسائي في سننه؛ لأن أول حديث في سنن النسائي هو من روايته عن شيخه قتيبة بن سعيد هذا، وقتيبة هذا اسمه من الألفاظ المفردة التي لم يتعدد التسمية بها؛ لأنه ليس في الكتب الستة من يسمى قتيبة سواه، فهو من الأسماء المفردة التي لم تتكرر، أو لم تتعدد التسمية بها.وقتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني أسماء أبوه وأجداده هي على وزن فعيل: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف فكلها على وزن فعيل.[عن مالك].هو ابن أنس إمام دار الهجرة هذه المدينة المباركة، وهو من العلماء المشهورين فيها في عصر أتباع التابعين، ويمكن أن يقال: في عصر التابعين؛ لأن مالك أدرك زمنه زمن صغار الصحابة، فإذا كان لقي أحد منهم فإنه يعتبر من صغار التابعين، وهو إمام مشهور، وصاحب المذهب المعروف، وأحد المذاهب الأربعة، وقد ذكرت -فيما مضى- أن أصحاب المذاهب الأربعة هناك أناس مثلهم في العلم وعلو المنزلة قبل زمانهم وفي زمانهم وبعد زمانهم، ولكن ما حصل لهؤلاء العلماء مثلما حصل لهؤلاء الأربعة من وجود أتباع يعنون بفقههم وجمعه وترتيبه وتنظيمه والعناية به، فلهذا اشتهرت هذه المذاهب الأربعة، وهي مذاهب أهل السنة والجماعة، وحديث الإمام مالك أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي الزناد].هو عبد الله بن ذكوان، وهو ثقة، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأعرج].الأعرج لقب به عبد الرحمن بن هرمز، وهو مشهور بلقبه، ويأتي أحياناً باسمه ونسبته، فيقال: عبد الرحمن بن هرمز، ومعرفة ألقاب المحدثين هي من أنواع علوم الحديث، وفائدتها: حتى لا يظن أن الشخص الواحد شخصين، فيما لو ذكر مرة بلقبه ومرة باسمه، فإن من لا يعرف أن الأعرج لقب لـعبد الرحمن بن هرمز يظن أن الأعرج شخص، وأن عبد الرحمن بن هرمز شخص آخر، أما إذا عرف فإنه لا يلتبس عليه، وذلك إذا جاء في بعض الأسانيد عبد الرحمن بن هرمز، وفي بعضها الأعرج، فإنه يعرف أن هذا هو هذا، وأن الأعرج هو لقب لـعبد الرحمن بن هرمز، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.قوله: [عن أبي هريرة].هو عبد الرحمن بن صخر صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، وهو أكثر السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين قال فيهم السيوطي في ألفيته:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِوالبحر هو ابن عباس، وزوجة النبي يعني: عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فهؤلاء السبعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أكثر الصحابة حديثاً، وأكثر هؤلاء السبعة: أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهؤلاء الخمسة الذين هم رجال الإسناد: قتيبة بن سعيد، ومالك بن أنس، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبو هريرة، هؤلاء الخمسة حديثهم أخرجه أصحاب الكتب الستة.
الاستهام على التأذين

شرح حديث: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول... لاستهموا عليه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاستهام على التأذين.أخبرنا قتيبة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً )].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب: الاستهام على الأذان.الاستهام هو الاقتراع؛ يعني: عمل قرعة حتى يميز من يكون الأحق، ومن يكون الأولى؛ لشدة التنافس والحرص على التأذين، فيكون الفاصل والمميز لهم هو القرعة، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، يعني: لو يعلمون ما في النداء الذي هو الأذان، والصف الأول الذي هو أول الصفوف، لو يعلمون ما فيها من الأجر لتنافسوا وتسابقوا حتى لا يميز بينهم إلا بالقرعة، وكل يقول: أنا المستحق ولا يتنازل عن حقه، فيكون الفاصل بينهم القرعة، وهذا يبين لنا فضل التأذين، وعظم شأنه، وأن هذا دال على فضله، إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا)، يعني: لم يجدوا شيئاً يميز بينهم، ويقدم بعضهم على بعض إلا الاستهام لاستهموا، وهذا فيه بيان فضل الصف الأول، وفضل التأذين، وأنهم لو يعلمون ما فيه من الأجر لكان التنافس والتسابق بينهم، بحيث لا يميز بعضهم على بعض، ويقدم بعضهم على بعض إلا القرعة، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في الباب.وقوله: (ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، هذا من الأدلة الدالة على مشروعية القرعة، فقد جاء فيها أحاديث منها هذا الحديث، وجاء ذكرها في القرآن في قصة مريم: أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ [آل عمران:44]، وجاءت أيضاً في قصة يونس: فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [الصافات:141]، يعني: عملوا قرعة على من يرمى في البحر، فوقعت القرعة عليه فرمي في البحر فابتلعه الحوت، فجاء ذكرها في القرآن وجاء ذكرها في السنة في مواضع، منها هذا الموضع الذي معنا: (ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، فهو دال على مشروعية القرعة.ثم أيضاً قوله: (ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه)، التهجير: هو التبكير إلى الصلوات، قيل: إنها صلاة الظهر، وقيل: مطلقاً؛ يعني: لو يعلمون ما فيه من الأجر لاستبقوا إليه، ولكانوا يتنافسون في الوصول إلى المسجد مبكراً.ثم قال: (ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً)، العتمة: هي العشاء، يعني: لو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما، أي: لأتوا المساجد ليصلوهما، وليأتوا بهاتين الصلاتين اللتين هما صلاة العشاء وصلاة الفجر، وقوله: (ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً)؛ أي: لأتوا إلى المسجد لأدائهما ولو حبواً على الركب، يحبون على ركبهم لوجود المانع والعائق الذي يعوق ويحول بينهم وبين ذلك من شدة المرض، فإنهم يكون هذا حالهم لو يعلمون ما فيهما من أجر، وقد جاء في الحديث من حديث أبي هريرة من طريق أخرى أنه قال: (أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيها من الأجر لأتوهما ولو حبواً)، وهنا يقول صلى الله عليه وسلم: (ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما)؛ أي: لأتوا إلى المسجد لأدائهما ولو حبواً على ركبهم، وكلمة: (ولو حبواً)، حبواً هذه خبر لكان واسمها، يعني: كان واسمها قد حذف وبقي الخبر، ولو كان إتيانهم إليهما حبواً على ركبهم، ففي هذا مثال على حذف كان واسمها.وجاء أيضاً في الحديث الذي أشرت إليه أنه قال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)؛ يعني: لو كان يعلم أحدهم أنه يجد في المسجد لحماً يوزع في وقت صلاة العشاء ووقت صلاة الفجر، ولو كان ذلك اللحم شيئاً هزيلاً، ولم يكن نفيساً وثميناً، فإن ذلك يؤدي إلى أنهم يأتون ليحصلوا نصيبهم من الدنيا، وأما الآخرة فإنهم لا يفكرون فيها، ولا يشتغلون بها، ولا يستعدون لها، فهذا هو شأن المنافقين، وعلى عكس ذلك ما كان عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم كما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: [من سره أن يلقى الله غداً مؤمناً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى لهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف]؛ يعني: من شدة المرض لا يستطيع أن يمشي على رجليه، ولكنه يأتي بمن معه يسنده على يمينه، ويسنده على شماله، فيمسك بعضده اليمنى وعضده اليسرى حتى يأتي إلى المسجد، ويقام في الصف من شدة المرض.وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم وأرضاهم لما كانوا يعلمون الفضل ويعلمون الأجر كانوا يبادرون ويأتون مع شدة المرض.أما المنافقون فإنهم يتخلفون، ولو يعلمون أن هناك لحماً يوزع في المسجد، ولو كان ذلك اللحم يسيراً وتافهاً لأتوا؛ لأن همهم الدنيا وليس همهم الآخرة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم همهم الآخرة، ولهذا يعلمون ما فيها من الأجر، ويأتي الواحد منهم يهادى بين الرجلين، فهذا الحديث يدلنا على فضل التأذين، وعلى فضل الصف الأول، ويدلنا على فضل التبكير إلى المساجد، ويدلنا على أن من علامة خسران المنافقين أنهم لا يعلمون الأجر الذي أعده الله تعالى لمن يصلي العشاء والفجر، فلهذا يتخلفون عنها.وإنما خصت العشاء والفجر دون بقية الصلوات؛ لأن العشاء تكون في أول الليل، والفجر تكون آخر الليل، ومن المعلوم أن الناس عندما يكدحون في النهار لتحصيل الرزق في أعمالهم، فإنه إذا جاء الليل فإنهم يبادرون إلى النوم، فيأتي وقت العشاء وقد ناموا عنها، وقد كان عليه الصلاة والسلام يكره النوم قبلها والحديث بعدها؛ وذلك لأن ذلك يؤدي إلى تفويتها، فهي تأتي في أول الليل، وفي الوقت الذي الناس بحاجة إلى النوم، وأما صلاة الفجر فتأتي في آخر الليل، وفي الوقت الذي يكون الناس قد تلذذوا بالنوم، وطاب لهم الفراش، فيكون هذا شأن الذين لا يعلمون الأجر، ولا تهمهم الآخرة، وإنما تهمهم الدنيا والعياذ بالله.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21-10-2019, 03:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله


تراجم رجال إسناد حديث: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول... لاستهموا عليه)
قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].وقد مر ذكرهما.[عن سمي].هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع منهم[عن أبي صالح].هو ذكوان السمان، أبو صالح ذكوان السمان، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً

شرح حديث عثمان بن أبي العاص في اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً.أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا سعيد الجريري عن أبي العلاء عن مطرف عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: (قلت: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، فقال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة باب: اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً.وقد أورد النسائي فيها حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنه: أنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعله إمام قومه، فقال: (أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم)، يعني: في الإمامة عندما يصلي بالناس يلاحظ الضعيف، بحيث لا يشق عليه، ولا يطيل الصلاة إطالة تشق على من كان ضعيفاً، وإنما يلاحظ جانب الأضعف، فيكون هو الذي يحسب حسابه في الصلاة من حيث الإطالة والتقصير، فلا يطيلها إطالة تشق على من كان ضعيفاً، أو تضر به وهذا يماثله ما جاء في كلامه صلى الله عليه وسلم مع معاذ، عندما شكاه بعض الصحابة الذين قالوا: إنه أطال في صلاته، فقال: (أفتان أنت يا معاذ!)، وهنا قال: (واقتد بأضعفهم)؛ يعني: في إطالتك للقراءة، وإطالتك الصلاة اعتبر الضعيف هو الذي يقاس عليه المقدار، فلا ينظر إلى القوي، بل ينظر إلى الضعيف، ويراعى جانب الضعيف ولا يراعى جانب القوي.قوله: (واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً).وهذا هو محل الشاهد، والعلماء اختلفوا في أخذ الأجرة على الأذان، فمنهم من أجاز ذلك واعتبره مثلما جاء في أخذ الأجرة على الرقية من اللّدغة في قصة اللديغ الذي رقاه أحد منهم، وأعطوه قطيعاً من الغنم، ولما أخبروا الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)، فقالوا: هذا منه، ومن العلماء من منع ذلك، وقال: إن هذا من قبيل القرب التي يكون الباعث عليها الإخلاص، ولا يكون الباعث عليها الدنيا، قالوا: فيمنع الأجر، ولكن يجوز أن يؤخذ الجعل، وهو ما يجعل من أوقاف، وما يجعل من التبرعات، وما يجعل من أعطيات ومنح، وخاصة لمن يقوم بهذه المهمة، فإن هذا جعل يعطاه من يتولى هذا العمل، ومن يهيئ نفسه لهذا العمل.والذين قالوا: بعدم أخذ الأجرة على الأذان، قالوا: إن هذا على سبيل الكراهة، وليس على سبيل التحريم؛ بحيث أنه لا يتخذ أجراً، وأنه لا يجوز غيره، قال: إن هذا هو الأولى؛ أي: الأولى هو المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً، أما كونه يأخذ فإن ذلك سائغ، ومن المعلوم أن الإنسان يلاحظ الإخلاص، ويكون الباعث له على ذلك هو رجاء الأجر والثواب من الله عز وجل الذي أعده الله تعالى للمؤذنين، ولكنه إذا وضع شيء، وخصص شيء من بيت المال، أو من أوقاف توقف لمن يقوم بهذه المهمة، فإن أخذه إياها لا بأس به، ولا مانع منه.
تراجم رجال إسناد حديث عثمان بن أبي العاص في اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].هو الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، وقد أخرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا عفان].هو ابن مسلم الصفار، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا حماد بن سلمة].هو حماد بن سلمة بن دينار، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا سعيد الجريري].هو سعيد بن إياس الجريري، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي العلاء].هو يزيد بن عبد الله بن الشخير أخو مطرف بن عبد الله بن الشخير الذي يروي عنه في هذا الإسناد، وهو مشهور بكنيته أبو العلاء، فهو يروي عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن مطرف].هو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، زاهد، عابد، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عثمان بن أبي العاص].هو عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائفي، وقد استعمله الرسول صلى الله عليه وسلم على الطائف، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
القول مثلما يقول المؤذن

شرح حديث: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القول مثلما يقول المؤذن.أخبرنا قتيبة عن مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)].يعني: مشروعية القول مثلما يقول المؤذن، والمقصود من ذلك: أن من يسمع النداء يقول مثلما يقول، ولكن يستثنى من ذلك: حي على الصلاة حي على الفلاح فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله عند كل منهما، أما ما عدا ذلك فإنه يقول كما يقول المؤذن: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله مثل ذلك تماماً، وعند حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح يقول عند كل منها: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، والله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله مثله تماماً، والصلاة خير من النوم يقول: (الصلاة خير من النوم)، وكذلك في الإقامة يقول كما يقول في الأذان إلا عند قد قامت الصلاة فإنه يقول: (قد قامت الصلاة)، يعني: أن من يسمع النداء يقول مثل قوله، ويستثنى من ذلك حي على الصلاة حي على الفلاح، فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فهو عام مراد به الخصوص؛ لأنه لا يقول: حي على الصلاة؛ لأن حي على الصلاة هي نداء، والإنسان لا ينادي، بل المؤذن هو الذي ينادي، وأما الباقي فهو ذكر لله عز وجل.أما حي على الصلاة حي على الفلاح فيقولها المؤذن لكي ينادي الناس.وقد أورد النسائي في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)، والنداء هنا يشمل الأذان والإقامة، فإن الإقامة يقال فيها مثلما يقال في الأذان؛ لأن العموم يشملها: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)، ويستثنى من ذلك -كما قلنا- حي على الصلاة حي على الفلاح، فيقال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)
قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].وقد مر ذكرهما.[عن الزهري].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب يلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم بـكلاب، زهرة بن كلاب أخو قصي بن كلاب، وهو ينسب إلى جده زهرة فيقال: الزهري، وينسب إلى جده شهاب فيقال: ابن شهاب، وهو محدث فقيه مكثر من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار التابعين الذين رأوا صغار الصحابة، فإنه روى عن أنس بن مالك كما سبق أن مر بنا بعض الأحاديث التي يرويها الزهري عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فهو من صغار التابعين، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عطاء بن يزيد].هو عطاء بن يزيد الليثي المدني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبي سعيد الخدري].هو سعد بن مالك بن سنان، وهو مشهور بكنيته ونسبته، وكنيته أبو سعيد الخدري، واسمه سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين ذكرتهم قريباً عند ذكر أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
ثواب القول مثلما يقول المؤذن

شرح حديث أبي هريرة في ثواب من قال مثلما يقول المؤذن
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ثواب ذلك.أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج حدثه أن علي بن خالد الزرقي حدثه أن النضر بن سفيان حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام بلال ينادي، فلما سكت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال مثل هذا يقيناً دخل الجنة)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: ثواب ذلك.يعني: ثواب القول مثلما يقول المؤذن؛ لأن ذلك يرجع إلى التراجم السابقة، وهي القول كما يقول المؤذن، وهذه الترجمة وهي باب: ثواب ذلك؛ أي: ثواب القول مثلما يقول المؤذن أورد النسائي فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فأذن بلال، فلما سكت قال: (من قال مثل هذا يقيناً دخل الجنة).وقوله: (من قال مثل هذا) يعني: مثلما قال هذا الذي قاله المؤذن، (يقيناً)؛ يعني: مخلصاً من قلبه، صادقاً في قوله، يرجو ثواب الله عز وجل، فإن ذلك من أسباب دخول الجنة، فهذا دال على فضل القول كما يقول المؤذن؛ لأن فيه هذا الأجر العظيم الذي أرشد إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في ثواب من قال مثلما يقول المؤذن
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو المرادي المصري، وهو ثقة، وخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، ولم يخرج له البخاري، ولا الترمذي.[حدثنا ابن وهب].هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن الحارث].هوعمرو بن الحارث وهو المصري، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أن بكير بن الأشج حدثه].هو بكير بن عبد الله بن الأشج، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ أن علي بن خالد الزرقي حدثه].علي بن خالد الزرقي صدوق، وقد أخرج له النسائي وحده. [أن النضر بن سفيان حدثه].وهو مقبول، وأخرج له النسائي وحده.[أنه سمع أبا هريرة].وقد مر ذكره قريباً في الإسناد الذي قبل الذي قبل هذا.الزرقي هو نفسه الدؤلي، وقال الحافظ ابن حجر يقال: إنهما اثنان، لكن هو ذكره شخصاً واحداً، وكذلك في الخلاصة، وقال: إنه روى عنه بكير بن الأشج، وروى هو عن النضر بن سفيان، وقال: المدني الدؤلي، والحافظ في التقريب قال: (إنه مقبول).وغالب رجال الإسناد مصريين، بكير مصري، ومحمد بن سلمة مصري، وابن وهب مصري، وعمرو بن الحارث مصري، وبكير بن الأشج مصري، وعلي بن خالد الزرقي مدني، وشيخه مدني، وأبو هريرة مدني.والزرقي صدوق، وأما النضر بن سفيان هو المقبول.والزرقي هو بضم الزاي، نسبة إلى جماعة من الأنصار.
القول مثلما يتشهد المؤذن

شرح حديث معاوية بن أبي سفيان في القول مثلما يتشهد المؤذن
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القول مثلما يتشهد المؤذن.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن مجمع بن يحيى الأنصاري قال: (كنت جالساً عند أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه، فأذن المؤذن، فقال: الله أكبر الله أكبر، فكبر اثنتين، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فتشهد اثنتين، فقال: أشهد أن محمداً رسول الله، فتشهد اثنتين، ثم قال: حدثني هكذا معاوية بن أبي سفيان عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم)].ثم قال النسائي رحمه الله باب: القول مثلما يتشهد المؤذن.يعني: أن من يسمع المؤذن يتشهد، بأن يقول مثلما يقول، وهذه تعتبر جزء من التراجم السابقة؛ لأن التراجم السابقة عامة، فيقول مثلما يقول المؤذن، والمؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ويقول: أشهد أن محمداً رسول الله، فيقول: أشهد أن محمداً رسول الله، وقد أورد النسائي فيه حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه: (أنه لما قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله الله تشهد)، قال: مثل ذلك مرتين.قوله: (فكبر اثنتين)، يعني: أن هذا الذي قاله قاله مرتين، حتى يكون موافقاً لما جاء من ألفاظ الأذان بأنها أربع قبل الشهادتين، فقوله: (الله أكبر الله أكبر، كبر اثنتين)، يعني: قال ذلك مرتين، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، فعلى هذا يكون أربع، وعلى هذا يتفق ما جاء في الروايات الأخرى أن المؤذن يقول في أول الأذان: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، فتربيع الأذان في الأول؛ يعني: إذا كان مرتين فسر؛ لأنه قال: الله أكبر الله أكبر، وكررها مرتين؛ معناه: أنه ربّع الأذان، فصار مطابق للروايات الأخرى.قوله: (فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فتشهد اثنتين)، يعني: أنه قال مثلما قال المؤذن، وهذا هو محل الشاهد من الحديث، ثم قال: إنه يرويه عن معاوية، ومعاوية يحدث بذلك عن رسول الله.(قال: حدثني هكذا معاوية بن أبي سفيان عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم).قوله: (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهذا هو الذي يدل على أنه مرفوع؛ لأن معاوية حدّث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه يتشهد عندما يتشهد المؤذن؛ أي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فيقول كما يقول تماماً.
تراجم رجال إسناد حديث معاوية بن أبي سفيان في القول مثلما يتشهد المؤذن
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، وخرج حديثه الترمذي، والنسائي.[أخبرنا عبد الله بن المبارك].هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، قال الحافظ ابن حجر في التقريب بعدما ذكر جملة من صفاته: (جمعت فيه خصال الخير)، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن مجمع بن يحيى الأنصاري].هو مجمع بن يحيى الأنصاري، وهو صدوق، وخرج له مسلم، والنسائي. [عن أبي أمامة حدثني معاوية بن أبي سفيان].وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 28-11-2019, 06:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الأذان
(124)

- (باب الدعاء عند الأذان) إلى (باب إقامة المؤذن عند خروج الإمام)

الأذان عبادة من العبادات، له شروط وأذكار وأحكام، ومن أحكامه: أنه يحرم الخروج من المسجد بعد الأذان بغير حاجة، والأذان يطلق على الإقامة، لأن الأذان هو الإعلام، وقد ورد في السنة النبوية تسمية الإقامة بالأذان.
الدعاء عند الأذان

شرح حديث سعد بن أبي وقاص فيما يقال من دعاء عند سماع المؤذن
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الدعاء عند الأذان.أخبرنا قتيبة عن الليث عن الحكيم بن عبد الله عن عامر بن سعد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر له ذنبه)].يقول النسائي رحمه الله: الدعاء عند الأذان، قد علمنا فيما مضى أن الإنسان عندما يسمع المؤذن، فإنه يقول مثلما يقول، وقد جاء في هذا الحديث أنه يقول: (وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)، وأن من قال ذلك حين يسمع المؤذن، فإنه يغفر له ذنبه، وهذا يدلنا على مشروعية هذا الذكر عند الأذان، وقد قيل: إن هذا يكون عند أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، وقيل: إنه يكون بعد الأذان.لكن قوله: (وأنا أشهد) تفيد العطف، يدل على أنه يقوله عندما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، فهو يقول مثلما يقول، ويقول هذه الجملة التي هي: (وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً).
تراجم رجال إسناد حديث سعد بن أبي وقاص فيما يقال من دعاء عند سماع المؤذن
قولة: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].وهو ابن جميل بن طريف بن البغلاني، وهو ثقة، ثبت، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن الليث].وهو الليث بن سعد المصري، الثقة، الثبت، المحدث، الفقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الحكيم بن عبد الله].وهو الحكيم بن عبد الله، وهو صدوق، خرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن عامر بن سعد].وهو عامر بن سعد بن أبي وقاص، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعد بن أبي وقاص].وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العشرة الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، في مجلس واحد، وفي حديث واحد، فقال عنهم: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة)، فهؤلاء عشرة أشخاص بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، في حديث واحد، وقد بشر عليه الصلاة والسلام غيرهم بالجنة، ولكن هؤلاء اشتهروا بهذا اللقب؛ الذي هو لقب العشرة؛ لأنهم ذكروا في حديث واحد، وسردهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث واحد، مبشراً لهم بالجنة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وسعد بن أبي وقاص هو آخر العشرة موتاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.إذاً: فهذا الإسناد رجاله أخرج لهم أصحاب الكتب الستة إلا الحكيم بن عبد الله؛ فإنه أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
شرح حديث جابر فيما يقال من دعاء عند سماع المؤذن
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا علي بن عياش حدثنا شعيب عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة! آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، إلا حلت له شفاعتي يوم القيامة)].أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من قال حين يسمع النداء -يعني: قال ذلك بعدما يفرغ المؤذن من النداء- اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة! آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته)، وقد جاء في هذا الحديث: أن من قال ذلك حلت له شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه دعا للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يعطيه الله تعالى الوسيلة والفضيلة، وأن يبعثه المقام المحمود الذي وعده إياه، فتحل له شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو يكون قد دعا للرسول، والرسول يشفع له عند الله عز وجل، وهذا الدعاء يشرع الإتيان به بعد الفراغ من الأذان، فيقول السامع مثلما يقول المؤذن، وإذا فرغ صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في بعض الأحاديث، ثم يدعو بهذا الدعاء قائلاً: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمداً الوسيلة)، قوله: (اللهم رب هذه الدعوة التامة)، يعني: اللهم يا رب هذه الدعوة التامة، والمراد بالرب هنا الصاحب، يعني: صاحب الدعوة التامة، والدعوة التامة التي هي الأذان؛ لأنها دعوة إلى الصلاة، التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهو في نفسه، - أي: الأذان -، ذكر لله عز وجل وتوحيد له؛ لأن فيه: الله أكبر، الله أكبر، وفيه: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، وفي آخره: لا إله إلا الله، فهي دعوة تامة، والمراد بها الأذان.قوله: (والصلاة القائمة)، أي: هذه الصلاة التي ينادى لها، هي الصلاة القائمة.قوله: (آت محمداً الوسيلة)، الوسيلة: سبق أن مر في الحديث أنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأرجو أن أكون ذلك العبد)، فالوسيلة هي: درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرجو أن يكون ذلك العبد، التي لا تنبغي هذه الوسيلة إلا له، قوله: (والفضيلة)، أي: المرتبة العالية، والمنزلة العالية، ومن المعلوم: أن الله تعالى فضل النبي عليه الصلاة والسلام، وجعله أفضل المرسلين صلوات الله وسلامه وبركاته عليهم، وخير البشر هم المرسلون، وخير المرسلين، وأفضلهم وسيدهم نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع)، فهو سيدهم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، ولكنه قال: إنه سيد ولد آدم يوم القيامة؛ لأن ذلك اليوم هو الذي يظهر فيه السؤدد والفضل على العالمين، على البشر جميعاً من أولهم إلى آخرهم، من لدن آدم إلى الذين قامت عليهم الساعة، وذلك أنهم يجتمعون في صعيد واحد، فيموج بعضهم في بعض، ويسألون عن الخلاص، ويبحثون عن الطريق التي بها يحصل لهم الخلاص من هذا الذي هم فيه من شدة المحشر، فيموج بعضهم في بعض، فيقول بعضهم لبعض: ألا تأتون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيأتون إلى آدم فيستشفعون به فيعتذر، ثم يحيلهم إلى نوح، فيأتون إليه ويعتذر، ثم يحيلهم إلى إبراهيم، فيأتون إليه ويعتذر، ثم يحيلهم إلى موسى، فيأتون إليه ويعتذر، ثم يحيلهم إلى عيسى، فيأتون إليه ويعتذر، ثم يحيلهم إلى محمد عليه الصلاة والسلام فيقول: (أنا لها)، ثم يشفع ويشفعه الله عز وجل، ويأتي الله لفصل القضاء بين عباده.فيظهر سؤدده صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم، ويظهر فضله على الجميع.والمقام المحمود هو الشفاعة العظمى، التي تكون في تخليص الناس من الموقف، فإن هذا هو المقام المحمود، الذي يحمده عليه الأولون والآخرون، من لدن آدم إلى الذين قامت عليهم الساعة.إذاً فهذا هو المقام المحمود: الشفاعة العظمى التي اختص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي هي الشفاعة في أن يأتي الله للفصل بين الناس، والقضاء بينهم ومحاسبتهم، حتى يذهب أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، فيحصل الخلاص من ذلك الموقف، بهذه الشفاعة العظمى.قوله: (وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، إلا حلت له شفاعتي يوم القيامة)، وهذا يدلنا على استحباب الإتيان بهذا الدعاء، وعلى بيان عظم أجره وثوابه، وهو أنه يكون سبباً لحصول الشفاعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حصل منه ذلك، ولمن أتى بهذا الذكر، ولمن أتى بهذا الدعاء بعد الأذان.
تراجم رجال إسناد حديث جابر فيما يقال عند سماع المؤذن
قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].وهو عمرو بن منصور النسائي، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا علي بن عياش].علي بن عياش ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعيب].وهو ابن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن محمد بن المنكدر].وهو محمد بن المنكدر المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن جابر].وهو جابر بن عبد الله الأنصاري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصحابي ابن الصحابي، أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين قال فيهم السيوطي في الألفية:والمكثرï؟½ ï؟½ن في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيفهذا جابر بن عبد الله الأنصاري، أحد هؤلاء السبعة المكثرين من رواية الحديث عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
الصلاة بين الأذان والإقامة

شرح حديث: (بين كل أذانين صلاة ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة بين الأذان والإقامة.أخبرنا عبيد الله بن سعيد عن يحيى عن كهمس حدثنا عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن شاء)].أورد النسائي هذه التراجم، وهي: الصلاة بين الأذان والإقامة، (الصلاة)، أي: التنفل بين الأذان والإقامة، وأورد فيه هذا الحديث؛ حديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن شاء)، والمراد بالأذانين الأذان والإقامة؛ لأن الإقامة هي أذان؛ لأن الأذان في اللغة: الإعلام، والأذان هو الإعلام بدخول الوقت، والإقامة هي الإعلام بالقيام للصلاة، فكلها إعلام وكلها أذان، ولهذا قال: بين كل أذانين صلاة، أي: المقصود من ذلك هو التنفل؛ النوافل التي تكون بين الأذان والإقامة، وهذا الحديث يدل على استحباب ذلك، وعلى ندبه وأنه مستحب، والرسول صلى الله عليه وسلم كرر ذلك ثلاث مرات، وقال: (لمن شاء)، يعني: حتى يبين أن هذه ليست سنناً مؤكدة أو سنناً راتبة، ولكن بعض هذه الصلوات يكون فيها بين الأذان والإقامة رواتب، مثل الظهر، والفجر، فإنه بين الأذان والإقامة ركعتا الفجر، وهما آكد النوافل، وآكد السنن، وهي مع الوتر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحافظ عليهما في الحضر، والسفر، وبين الأذان والإقامة في الظهر، جاء في حديث ابن عمر: ركعتان، وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها أربع ركعات، وهي من السنن المؤكدة.أما ما عدى ذلك من الصلوات مثل: بين الأذان والإقامة في العصر، وفي المغرب والعشاء، فليس هناك سنن رواتب مؤكدة، ولكن هذا الحديث يدل على استحباب التنفل بين الأذان والإقامة، ولهذا يشرع للإنسان إذا كان في المسجد وجاء الأذان أن يقوم ويتنفل بين الأذان والإقامة؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (بين كل أذانين صلاة)، والحديث كما قلت: يدل على أن الإقامة يقال لها: أذان، ومما يدل على ذلك أيضاً حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه، قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية)، المراد بالأذان الإقامة، والإمساك عن السحور الذي يكون عند الأذان؛ لأن الإمساك عن السحور يكون عند الأذان، فيكون المدة التي بين الأذان والإقامة، هي مقدار قراءة خمسين آية، فالأذان في الحديث المراد به الإقامة.وقوله: (لمن شاء)، يدل على أن الاستحباب ليس مؤكداً، وليس من السنن الرواتب، ولكنه مستحب، ولكن السنن الرواتب التي هي اثنتا عشرة ركعة: أربع قبل الظهر، واثنتان بعدها، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء، واثنتان قبل الفجر، فهذه اثنتا عشرة ركعة، وفي حديث ابن عمر: عشر ركعات، قبل الظهر ركعتان وليس أربعاً، ومن المعلوم: أن حديث عائشة صحيح، فالأخذ بالأربع هو الأفضل، وهو الأكمل.
تراجم رجال إسناد حديث: (بين كل أذانين صلاة ...)
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].وهو عبيد الله بن سعيد اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، وقيل له: سني؛ لأنه أظهر السنة في بلاده، وهو ثقة، خرج له البخاري، ومسلم، والنسائي، خرج له صاحبا الصحيح، ومعهم النسائي من أصحاب السنن الأربعة.[عن يحيى].وهو يحيى بن سعيد القطان، المحدث، الناقد، الثقة، الثبت، المعروف كلامه في الجرح والتعديل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن كهمس].وهو كهمس بن الحسن، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا عبد الله بن بريدة].وهو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي فيبتدرون السواري يصلون ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر حدثنا شعبة عن عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيبتدرون السواري يصلون، حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك، ويصلون قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء)].وهنا أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو دال على ما دل عليه الحديث الذي قبله من أن الصحابة كانوا إذا أذن المؤذن قاموا وابتدروا السواري يصلون، أي: يتخذونها سترة، فيخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك، وكانوا يصلون بين الأذان والإقامة في المغرب، وليس بينهما شيء، يعني: ليس بينهما وقت كبير، ومع ذلك كانوا يصلون، أي: يصلون النوافل بين الأذان والإقامة، فهذا يدلنا على ما ترجم له النسائي من حصول الصلاة بين الأذان والإقامة؛ لأن الحديث الأول هو من قوله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (بين كل أذانين صلاة)، وهذا من فعل أصحابه الذين كانوا يفعلون ذلك، وهو يراهم ويقرهم على ذلك.وفيه اتخاذ السترة؛ لأنهم كانوا يبتدرون السواري، أي: يصلون، فيتخذوا السواري سترة لهم، ويدل أيضاً على مشروعية الصلاة واستحبابها بين الأذان والإقامة، ويدلنا أيضاً على ما كان عليه أصحاب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الحرص على أداء العبادات، وعلى التنفيذ، وعلى الإتيان بالسنن التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شك أنهم السباقون إلى كل خير، والحريصون على كل خير، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 434.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 428.35 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (1.35%)]