|
فلسطين والأقصى الجريح ملتقى يختص بالقضية الفلسطينية واقصانا الجريح ( تابع آخر الأخبار في غزة ) |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
![]() صَفَحَـاتٌ مُشـرقةٌ مِن الحيـاةِ العلميَّـةِ في بيـتِ المَقْـدِس محمود بن محمد حمدان ![]() المقال الحاصل على المركز الثالث في مسابقة أفضل مقال في القضية الفلسطينية لقد أتت على بيتِ المقدس أزمانٌ كانَ فيها حاضرةً مِن أعظمِ حواضِرِ العِلمِ، حتَّى غَدَا -لكبير قدْرِه، وعظيمِ شأنِه- مَحَطَّ رحلِ العُلماء، وموئل الطُّلاب الأجلاء، وتنوَّعَ العطاءُ المعرفيُّ فيه، وتعددت صورُه؛ فكانت تُقامُ فيه المجالسُ والدُّروس، مبتهجةً لها النُّفوس، وتزخر مكتباتُه بنفائس المخطوطات، وبدائِعِ الأعْلاقِ الكريمات، ولسانُ حالِ النَّاظر إلى تلكم الحقبة: انظرونا نقتبس مِن نورِكم، ولم تزل أسبابُ التوفيق تتهيَّأُ له، ولأهلِه، والواردينَ عليه، حتى أضحى قِبْلةَ الوُرَّاد، وكعبةَ القُصَّاد. وقد رصدَ لنا الإرثُ العلميُّ -المطبوع منه، والمخطوط على حدٍّ سواء- بعضَ مظاهر هذه الحياة العلمية، التي نشطت حركتُها في تلكم السنين، دلالةً واضحةً، وعلامةً فارقةً، وبُرهانًا ساطعًا على هُويةِ بيتِ المقدس الإسلامية، وأُرُومتِـه العربيَّة، وأنه ذو قَدْرٍ عَظيمٍ في عَقيدَةِ المُسلمينَ، يَتَسابَق العظُماءُ لزيارتِه، ووَصْفِ جَلالَةِ منزلتِه، ويَستَعظِمونَ الحَديثَ عَنْه، وكذا لم تبْرَحْهُ أيدي المُسلمين وأعلامُهم على مرّ التاريخ.إطلالة سريعة ولستُ في هذه الإطلالة السَّريعة بمُحيطٍ بكُلِّ ذلك ولا بجُلّه وحسبي بها أن تكونَ صَفَحاتٍ مُشرقات، نقتبسُ فيها من مَعينِ ما زَبَرَتْهُ الأقلام، مِن شذا رياحين تلكم الأيام، وبساتين مَا كتبوه المُترْجِمُون الأعلام، وما دار في أروقةِ مدارسِه الفِخام، وحفظته لنا طُرر المخطوطات العربيَّة، وصُبَاباتُ الوثائق العلمية؛ لتبعثَ في نفوسنِا الأمل، وتحدو بنا للجِدِّ والعَمَل، واللهُ المُوفقُ -لا ربَّ سواه-. شَذَراتُ الذَّهب وفيما هَاهُنَا شَذَراتُ الذَّهب في أخبارِ مَن ذهب، نستخلصُ مِنها العِبر في أخبارِ مَن غَبَر، ننقلُ فيها صورًا من صور العطاء، مِن: علماءَ يمموا بيتَ المقدس في رَحلاتهم، ولهم مجالس علمية أُقيمت في باحاته وعند أبوابـه، ونُسخٍ خطيَّة كُتبت بمداده، هاؤم طَرَفًا مِنها: أولًا: عُلماء يمّموا بيت المقدس في رَحلاتهم عالمُ الأَنساب، الإمامُ الفَذُّ المُؤرِّخ أبو سعدٍ السمعانيُّ (ت:562هـ) مِن العلماء الذينَ أكثرُوا التَّرْحال؛ فكانَ بيتُ المقدس مِن أهمِّ مَحطات رَحلاته العلمية؛ لذا لم يُغفل الإشارة إلى ذلك -في كُتبه- ولو بوجيزِ عبارة! فقد أفادَ -رحمه الله- في (مُعجمِ شيُوخِه)، في ترجمةِ شيخه أبي محمد فضائل بن رضوان بن الحسن المقدسي، ثم الدمشقي، أنه: صحبَهُ من دِمشقَ إلى بيت المقدس.. ثمَّ قال -مؤرِّخًا-:.. وكتبتُ عنه ببلاد السواحل، والأرضِ المقدسة، وكان ذلكَ في ذي القَعْدَة، سنةَ خمس وثلاثين. دخوله بيت المقدس وفي وصفِ دخوله لبيت المقدس واعتدادِه بذلك قال مُعرّفًا بـ(بَيْسَان): من بلاد الغور من الأردن بين الشام وفلسطين، ويقال: هي لسان الأرض، وبها عين الفلوس من الجنة، وهي بلدةٌ حسنةٌ بها نخلٌ كثير، أقمت بها يومًا في منصرفي من بيت المقدس، وقال في التّعريف بـ(حُوران): هي ناحية كبيرة واسعة، كثيرة الخير بنواحي دمشق، أقمت بها أيامًا في توجهي وانصرافي عن بيت المقدس. المُحدِّثُ خليل بن محمد الأقفهسيُّ المصريُّ الإمامُ الفقيهُ الحافظُ المُحدِّثُ خليل بن محمد الأقفهسيُّ المصريُّ الشافعيُّ (ت:821هـ) حُبِّبَ إليه الحديثُ؛ فطلبَه، وجدَّ فيه ورحلَ، ومِن ذلك رحلتُه إلى بيتِ المقدس، في أوائل سنة ثماني وتسعين؛ فزارَ المسجد الأقصى، وسَمِعَ على مَن بالبلدِ مِن الشُّيوخ. الإمام ابنُ حَجَرٍ العسقلاني أميرُ المؤمنينَ في الحديثِ، خاتمةُ الحُفَّاظ الإمام ابنُ حَجَرٍ العسقلاني (ت:852هـ) -الذي تُغني شُهرته عن التعريفِ به- مِن العُلماءِ الأعلام، والضَّالعين الفِخام، الذين يمَّمُوا شطرَ بيتِ المقدس؛ بغرض العلمِ والإفادِة والسَّماع على شيُوخه والمُجاورينَ فيه، قال عن نفسه -رحمه الله- وهو يُعدّدُ مسموعاتِهِ ومقروءاته: (الجُزء الثَّالِث من فَوَائِد إِسمَاعِيل بن الإخشيذ) أخبرنَا بِهِ العَلامَة شهَابُ الدّين أَحمد بن نَاصِر الباعوني الخَطِيبُ بِبَيت المُقَدّس سَمَاعًا عَلَيهِ..)، (جُزْء المُسلسل بالأولية) سمعتُه من لفظ الْأَئِمَّة والمُسنِدين وقرأتُه على بَعضهم، مِنْهُم: (..شمس الدِّين مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل القلقشندي)، وهو مِن أعلام العلماء المقادسة، وكانَ ذلك في بيت المقدس، وكذا سمع عليه: (مجْلِس البطاقة) فيه، ومِن جملةِ مشايخه الذي سمعَ منهم ببيت المقدس، العلامة عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد بن حَامِد. فلسطينَ عموماً وبالجُملة فإنَّ فلسطينَ عموماً، وبيتَ المقدس خصوصاً، كانت محطّ رحل الإمام الحافظ ابن حجرٍ، ومِن أَجَلّ رَحلاته العلمية، أقامَ بها مُدَّةً، يتنقل بينَ مدنها، ويسمع من علمائها ويتعلم منهم، فلم يكتفِ -رحمه الله- بحصر رحلته الجليلة إلى فلسطين ببيت المقدس، بل تعدّاها إلى أمصارٍ عِدَّة كغزة، وغيرها مِن مُدن الأرضِ المُباركة، فسمع في غزَّة من أحمد بن محمد بن عُثمان الخليلي، وفي الرملة من أحمد بن محمد الأيكي، وفي الخليل من صالح بن خليل بن سالم؛ مُتلقيًّا عن جماعة من العلماء، كلُّ واحدٍ كان رَأْسًا في فنه. نُسخٌ خطيَّةٌ مقدسيَّة وما سبقَ -وغيرُه كثيرٌ- كانَ في بابةِ رَحلات العُلماء إلى بيتِ المقدس، وتنعّمهم بالمُقامةِ فيه، وَأمَّا ما سيلي ذلك فلآلئُ علميَّةٌ، ونُسخٌ خطيَّةٌ مقدسيَّة، ذُيلت بأنها رُقِمَت في بيتِ المقدس، والمسجدِ الأقصى، أو قُرِئت عندَ أبوابه، وفي أروقتِه، ممهورةٌ بالنماذج المصوَّرة المشاهَدَة، لعلها تُنبئُ عن أصلِ المدينة وما كانت تزخرُ بهِ مِن أجواء علميَّة، وليسَ الخبرُ كالمعاينة، منها: ما قُرِئَ في المسجد الأقصى مِن أَجَلّ ما قُرئَ بالمسجدِ الأقصى: (صحيح البُخاري)؛ فقد سَمعَه شمسُ الدِّين النذرُومي، على العلامة علاءِ الدِّين أبي الحسن عليِّ بن أيوب بن منصور المقدسي (ت: 748هـ)، في شهرِ رمضانَ المبارك، سنةَ (747هـ)، قبلَ وفاته بسنةٍ. في يوم السبت، رابع عشر مِن المُحرم، سنةَ (750هـ) يقرأُ الإمامُ الحافظُ سراج الدين عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري، المعُروف بـ (ابن الملقن) (ت 804ه)، على شيخِه الحافظ العلائيِّ المقدسيِّ كتابَه المُستطاب: (جامع التحصيل في أحكام المراسِيل)، في مجالس متعدّدة بالمسجد الأقصى، والمدرسةِ الصَّلاحِيَّة من القدس. وفي سنةِ (899هـ) عَرَضَ الشيخُ شمس الدِّين محمد بن حمدان بن محمَّد (المُقدِّمةَ الجزرية)، في مجلسٍ واحدٍ عندَ بابِ الحديد، مِن أبوابِ المسجد الأقصى الشريف، على تلميذِ النَّاظم، الشيخ العلامة محمَّد بن عِمران الغزيّ، ثمّ المقدسي، وأجازَ له -بخطِّه- إجازةً خاصة بما قرأ، وإجازةً عامَّة، وكذا قرأها عليه قبلَه في المكان نفسه، العلامةُ أبو الفضل عليُّ بنُ محمد بن أبي اللطف المقدسي. وقرأَها كذلك الشيخُ شهاب الدين أبو الفضل أحمد، وسمعَ بعضًا مِن الأحاديث المسلسلة بالأولية، والمصافحة، والتشبيك، في جَمْعٍ كثير لا يُحصونَ، مِن الحلبيين، والشاميين، وأهل القدس الشريف، سنة (863هـ)، وعليها توقيعٌ بخط نزيل المسجد الأقصى ابنِ عِمران الغزي. مُصنِّفات الأئمة الأعلام ثالثًا: مَا رُقِمَ في المسجدِ الأقصى مِن مُصنِّفات الأئمة الأعلام: كتابُ: (الإصابة في -تعريف- أسماء الصَّـحابة)؛ كتابٌ موسوعيٌّ حافلٌ؛ صَنْعةُ الإمامُ الكبير ابنُ حجرٍ العسقلانيّ -تغمده الله برحمته-، يحوي شذراتٍ من أخبار الصحابة -رضي اللهُ عنهم- وسيرهم، صُنِّفَ مرتبًا حَسْب الأحرف الأبتـثيَّة لأسماء الصحابة-رضي اللهُ عنهم. نسخة نفيسة وكانَ لهذا السِّفْر المُبارك نسخة نفيسة، رُقِمَت سنةَ (1155هـ) في المسجـدِ الأَقصى، قال ناسِخُها: «وبالله التوفيق؛ آخرُ كتاب النِّساء، مِن الإصابة؛ للشيخ العلامة حافظ العصر أبي الفضل أحمد بن حجر العسقلاني -تغمده الله برحمته- وكان الفراغ من تكملة هذا الجُزء، نهار الخميس، بعدَ صلاة العصر، في أواخر شهر رجب، من شهور سنة خمسة وخمسين، ومائة وألف، في المسجـد الأقــصى..». المُحدِّثُ المُفسّر أبو سعيد العلامةُ المقدسيُّ، المُحدِّثُ المُفسّر أبو سعيد، صلاح الدين خليل بن كَيْكَلَدِي العلائي، مُصنِّفٌ مُكثِرٌ مِن شاماتِ بيتِ المقدس، درَّس زمانًا في المدرسة الصلاحيَّة سنةَ (731 هـ)، وَوَلِيَ مشيخة دار الحديث السيفية بالقدس، وبقيَ شيخًا لهما إلى أن قُبض في القدس سنة (761هـ)، ودفن بمقبرة باب الرحمة، دبَّج بيَراعته رسالته القيّمة: (تقرير الحُكم الشَّرعي في تنفيذ الطَّلاق البدعي) -لا زالَ مخطوطًا-، سنةَ (757هـ)؛ فاجتمع في نسخة هذه الرسالة مِن النَّفاسة؛ أنها بخطِّ مُصنِّفها، وخُطّت في بيتِ المقدس -حماه اللهُ تعالى. العلامة أبو عبد الله العبدريُّ وأختمُ بما قاله العلامة أبو عبد الله العبدريُّ تُوفي بعدَ (700هـ) في رحلتِه المشهورة: «بيت المقدس -زاده اللهُ تعظيمًا-، وألْحَفَه مبرَّةً دائمةً وتكريما؛ مسجد الأنبياءِ وقِبلتنا قديما؛ ومطلع الأولياء يطلعهم عظيمًا فعظيما، أحد المساجد التي إليها تُعمل المُطيّ، وتُضاعفُ الحسناتُ لكلِّ برٍّ تقيّ، مصعد نبينا -عليه السلام-، إلى مستوى يُسمعُ فيه صريرُ الأقلام، ومعراجه حين عَسْعَسَ الظَّلام، إلى مناجاةِ الملكِ العلّام، والقدسِ المُقدّسِ المُنقّى مِن الآثام، نُجْعةُ من راد، ورِيّ مَن حامَ، خَفَقَ برقُهُ فوفّقَ من شام، وتدفَّقَ وَدْقُهُ فأفرقَ ذو الهُيام؛ لو نطق مُحتجًّا لفضيلةِ الشَّام؛ لأفحمَ به العراقَ أيَّ إفحام!». وإني لخفَّاق الجنَاحَـــين كلـــمّا سَرَى لك ذكرٌ أو نَسيم مُعَطَّــــر. أدامَ الله على بيتِ المقدسِ فضله وعطاءه، وجعلهُ مَنارة للطالبين، بعلمه يرتوون، وبضيائِه يستنيرون، ورزقنا -بفضله- صلاةً بمسجده قبلَ الممات، على الوجهِ الذي يُرضيه عنّا، والحمدُ لله ربّ العالمين.
__________________
|
#2
|
||||
|
||||
![]() لمن يُهمه الأمر :: تستيقظ غزة الآن على أصوات الإنفجارات والقصف من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي . ![]() ![]() منقول
__________________
|
#3
|
||||
|
||||
![]() بعد إطلاق 100 صاروخ من غزة... الجيش الإسرائيلي يعلن «الطوارئ» اخبار اليوم أعلن الجيش الإسرائيلي، حالة الطوارئ في المناطق التي تبعد 80 كم عن الحدود مع قطاع غزة. وقال الخبير العسكري لصحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية يوآف زيتون، على حسابه الرسمي بـ "تويتر"، وزير الدفاع نفتالي بينيت أعلن حالة الطوارئ في منطقة غلاف غزة وحتى 80 كلم من القطاع، ولمدة 48 ساعة على الأقل. ووفقا للقناة السابعة العبرية، فإن الجيش الاسرائيلي بدأ باستدعاء قوات احتياط لتعزيز الوحدات العاملة على تشغيل منظومة "القبة الحديدية". ![]() وأفاد موقع هيئة البث الإسرائيلية، في وقت سابق اليوم، بأن أكثر من 100 قذيفة صاروخية أطلقت من قطاع غزة منذ ساعات الصباح الباكر باتجاه إسرائيل. وأضافت أن صواريخ أطلقت باتجاه مدينة سديروت والمنطقة الصناعية المتاخمة لها. وتعرضت مدينة أشكلون هي الأخرى لعدة قذائف صاروخية وتم إسعاف نحو 30 شخصا أصيبوا بصورة طفيفة أو بهلع. كما تم العثور على بالونات حارقة في حقول زراعية وهرعت إلى المكان خبراء متفجرات من الشرطة. وبحسب الموقع فإن منظومة القبة الحديدية اعترضت حوالي 20 صاروخا. وفي أعقاب إطلاق القذائف الصاروخية على إسرائيل، تم تعطيل الدراسة في المدارس الواقعة بين تل أبيب وقطاع غزة. كما طلبت السلطات العاملين في المرافق غير الحيوية في هذه المناطق بعدم الذهاب إلى عملهم. وأعلنت عدة بلديات منها تل أبيب عن استعدادها لفتح الملاجئ. وتوقفت حركة القطارات بين أشكلون وسديروت وبئر السبع حتى إشعار أخر. ![]() ![]() ![]()
__________________
|
#4
|
||||
|
||||
![]() سلاح الجو الإسرائيلي يشن سلسلة غارات جديدة على قطاع غزة اخبار اليوم ![]() صورة -ارشيفية أعلن الجيش الإسرائيلي، أن سلاح الجو الإسرائيلي يبدأ بشن سلسلة غارات جوية على أهداف في قطاع غزة. وجاء في بيان الجيش "يقوم جيش الدفاع في هذه الساعة بموجة غارات ضد أهداف تابعة لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة". وتواصل المقاتلات الإسرائيلية استهدافها وغاراتها الجوية على مناطق متفرقة في قطاع غزة حيث بدأ القصف فجر اليوم باستهداف القيادي في سرايا القدس الذراع المسلح لحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو عطا وزوجته شرق غزة. من جانبها أطلقت المقاومة الفلسطينية عشرات الرشقات الصاروخية تجاه البلدات والمستوطنات الواقعة في غلاف قطاع غزة حيث دوت صافرات الإنذار في المستوطنات في وقت أصدر فيه الجيش الإسرائيلي تعليماته للمستوطنين بالبقاء بالقرب من الملاجئ. وعقد الليلة اجتماع بين رؤساء مجالس البلدية في مستوطنات غلاف غزة مع قيادة الجبهة الداخلية وتم الاتفاق على تعطيل الدوام في المدارس يوم غدا الأربعاء. وبحسب القناة 13 الإسرائيلية "أبلغ مستشار الأمن القومي مئير بن شبات الوزراء في اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت" هذا الصباح أن حماس "قد بعثت برسالة إلى إسرائيل عبر مصر بأنها لا تريد التصعيد في قطاع غزة" وفقًا للوزيرين الذين شاركوا في الاجتماع". وقال شبات للوزراء إنه "بعد جنازة أبو العطا، بدء الجانب المصري محادثات مع حماس والجهاد الإسلامي في محاولة لتهدئة الوضع". وقال بن شبات للوزراء إن "رسالة حماس جاءت ردا على نفس الرسالة التي نقلتها إسرائيل إلى المنظمة عبر مصر في الصباح الباكر مباشرة بعد التصفية". وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في بيان "يجب على إسرائيل وقف جرائمها ضد المدنيين فورا، وندعو الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان لتوفير الحماية لأبناء شعبنا من انتهاكات الاحتلال سواء في غزة أو الضفة". وبدورها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتفاع عدد القتلى إلى 11 شخصا ونحو 50 إصابة جراء قصف مواقع في قطاع غزة.
__________________
|
#5
|
|||
|
|||
![]() الله يلعن اليهود الخنازير
__________________
|
#6
|
||||
|
||||
![]() ![]() نظرة في كتاب: قديم جديد 3-3 المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ د. محمد بن سعد الشويعر ويقول المؤرخ الإنجليزي (ول ديورانت): ذهب عدد من المسيحيين الذين غادروا القدس، إلى أنطاكية المسيحيّة، فلم يكن من نصيبهم إلا أن طردهم وأبى أن يضيفهم، فساروا على وجوههم في بلاد المسلمين فقوبلوا بكلّ تِرْحاب.. وقد خرج البطريك (ستانلي) بأموال وذخائره الكثيرة دون أن يصرف منها شيئاً، في فداء الفقراء، والمساكين فقيل لصلاح الدين، لِمَ لا تصادر هذا؟ فيما يحمل وتستعمله فيما تقوي به أمر المسلمين؟ فقال: (لا نأخذ منه إلا عشرة دنانير، ولا أغدر به). وفي هذا يقول ستانلي لين بول: قد وصل الأمر إلى أن سلطاناً مسلماً، يُلْقي على راهب مسيحي دَرْساً في معنى البرّ والإحسان (ص 56 - 57). وإلى جانب هذه المعاملة الحسنة من المسلمين وِفْقَ تعاليم دينهم، نرى المؤلف ينقل ضدّ ذلك في عملهم ضد المسلمين بشهادة واحد من مشاهيرهم، وهو غوستاف لوبون في كتابه: حضارة العرب، حيث يقول في معاملة الصليبيين للمسلمين في القدس، ووثّق ذلك بشهادة (ريمون أجيل)، الذي وصف بشاعتهم بالآتي: لقد حدث ما هو عجيب، عندما استولى قومنا الصّليبيون على أسوار القدس وبروجها، فقد قطعت رؤوس بعض العرب، في شوارع القدس وميادينها، وبقرت بطون النساء، وبطون بعضهم، وقُذِفَ بجزء منهم من أعلى الأسوار، وحُرّق بعضهم في النّار، وكان لا يُرى سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم.. فأفنوهم على بكرة أبيهم، في ثمانية أيام، ولم يستثنوا منهم: امرأة ولا ولداً ولا شيخاً (ص 59). ونحن وكل القراّء نقول مع المؤلف: إنّ الشّاهد القريب ما عمله اليهود الصهاينة في غزّة، الذي بان أثره في الإعلام العالميّ كلّه رغم محاولة التّعتيم إعلامياً بوسائل اليهود، وقبل هذا ما عمله الصهاينة في دير ياسين، وصبرا وشاتيلا وغيرها من المآسي والفواجع التي تهدّ الجبال، مع قتل الأبرياء والنساء والعجزة. وفي الفصل الثالث: الذي خصّصه للمسجد الأقصى وأكاذيب اليهود، يورد شبهات عديدة ودورها وهي كذب، ويرد عليها. نأخذ منها واحدة، هي قوله: يزعم اليهود أنهم ورثة أنبياء الله: إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وسليمان عليهم السلام الذين كانت لهم الإمامة والرسالة، على أرض فلسطين. فكان ردّه: نقول اليهود كفروا بالله، ورفضوا الاعتراف له بالألوهيّة والربوبيّة، وقالوا: (سمعنا وعصينا) ونسبوا إلى الله الولد، (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ) (التوبة 30)، ووصفوا الأنبياء بأشنع الأوصاف، فالأنبياء الذين تذكرهم توراتهم، ليسوا هم الأنبياء الذين ذكرهم الله في القرآن، وإن اتفقوا في الاسم، لأن الأنبياء الذين ورد ذكرهم في التوراة لا يكاد ينجو منهم نبي من افتراء وبهتان اليهود، وهم مطهرون من ذلك. نوح عليه السلام: يصوّرونه سكيراً، يتعرى داخل خبائه، حتى أنّ أصغر أولاده يرى عورته، فيسخر منه مع إخوانه (ينظر الإصحاح التاسع من سفر التكوين). ولوط النبي الكريم، الذي آتاه الله حلماً وعلماً، يدّعون زوراً وبهتاناً أنّه يزني بابنتيه، وتحملان منه سفاحاً. (ينظر سفر التكوين 19-30-37). وأبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام، يصوّرونه رجلاً ماديا، شرهاً نهماً لا يهمّه إلاّ جمع المال، حتى أنّه يتاجر بزوجته الحسناء عند الملوك، ليأكل ويربح، بهذه الطريقة (ينظر سفر التكوين 19 - 20). ودنّسوا صورة يعقوب عليه السلام، فصوّروه على أنّه سارق نبوّة أخيه العيص. وداوود عليه السلام، يرمونه بالزنى، مع امرأة واحد من جنوده، ثم يقصّون بهتاناً: كيف احتال على الجنديّ من أجل أن يضاجع زوجته، حتى ينسب إليه الحمل، ولما أبى الجنديّ، أنْ يذهب إلى بيته، تآمر عليه داوود ليستر جريمته، بجريمة قتل القائد. وسليمان عليه السلام بزعمهم: ابن هذه المرأة الزانية، التي زنى بها داوود، وقتل زوجها.. قاتلهم الله على هذه الافتراءات على أنبياء الله، ولم يسلم منهم الملائكة: (جبريل وميكائيل وغيرهم ممن أخبر عنهم القرآن الكريم). ولذا فإن التّوراة التي صورت الأنبياء الطاهرين، بهذه الصورة البشعة لا يمكن أن تكون من عند الله، وهؤلاء الأنبياء ليسوا هم أنبياء الله، ومن هنا فإنّ مضمون أسفار التوراة، التي بأيديهم لا يمثّل التاريخ، بل ليس من التاريخ ولا عن الله، وإنّما هي قصص تمثل نفوساً وضيعة (68 - 71) إلى آخر أكاذيبهم وتفنيدها. ويدخل في أكاذيبهم الهيكل المزعوم، عند اليهود، لأنّ عندهم آراء ونظريات عدّة بشأن مكان الهيكل، تبرهن على كذبهم لبعد بضعها عن بعض، وقد فنّد هذه الأكذوبة (ص 72 - 73). كما أن من أكاذيب اليهود التي ذكر: أن القدس ليست مقدّسة عند المسلمين، وردّ عليهم بنصوص شرعية (ص 74- 75). والفصل الرابع: جعله عن المسجد الأقصى، والحقد اليهودي وتحته (24) عنواناً، بدأه بإحصائية عن عدد اليهود في القدس حيث لم يبدأ تواجدهم إلا في عام 1297م، بعائلتين يهوديتين، وفي عام 1560م عددهم 115 يهودياً، وفي عام 1905م كان عددهم 400 يهودي، أما أيام الانتداب البريطاني، حيث جاء (وعد بلفور) المشئوم فلا يزيد عددهم عن 33960 يهودياً (ص 81) ثم قال: وفي فجر يوم الخميس 21-8-1969م استيقظ المسلمون، من القدس الشرقية، على صوت التكبير عبر المآذن، في وقت مبكر، وشاع الخبر بأن حريقاً أصاب المسجد الأقصى المبارك، وهبّ المسلمون للنجدة، واستبسلوا في عمليات الإطفاء، التي تمّتْ رغم سلطات الاحتلال، التي حاولت تعطيل إطفاء الحريق، ومنعت المسلمين وسيارات الإطفاء، وقطعتِ المياه عن منطقة المسجد الأقصى، فور ظهور الحريق، وأتتْ ألسنة النّيران على المحراب، ومنبر صلاح الدين الأيوبي، وبلغت المسافة المحرقة، أكثر من ثلث مساحة المسجد الأقصى الإجمالية، حيث احترق ما يزيد عن 1500م2، من المساحة الأصلية البالغة 4400م2، وكذبوا في ادّعاء أنّ تماسًّا كهربائيا كان سبب الحريق لكن المهندسين العرب، أثبتوا أنه تمّ بفعل أيد مجرمة، مع سابق الإصرار والتصميم. فعاد اليهود وكيانهم، ليدّعى أنّ شاباً أسترالياً، يدعى: (دينيس مايكل)، ويبلغ من العمر 28 عاماً، هو المسئول عن الحريق، وسيقدّم للمحاكمة. وفي وقت قصير: قامتْ محاكم الكيان اليهودي، بتبرئة مساحته وأطلق سراحه، بحجة أنّه مجنون (ص82) فكان شعارهم بعد هذا: فليبن الهيكل، وليهدم الأقصى، الذي تحدث فيه طويلاً المؤلف: مبيناً مسيرة الإحراق، وما يُبيّتُ من تصميمهم وما يبيّتون من تدبيرات وأساليب، لإزالة المسجد الأقصى عن الوجود، ومن ثم بناء هيكلهم المزعوم مكانه (84-90). وعن ممارسات الصهاينة من اليهود، لهدم الأقصى، وضح عن إجراءات اتخذوها من طقوسهم، وإبراز سدنة المعبد، وهم يباركون البقرة الحمراء قبل ذبحها، بالصورة والحركة، المثيرة لأحاسيس اليهود، ويربطون ذلك - كمعتقد ديني- بعلاقة هدم المسجد الأقصى، بالبقرة الحمراء، وما يدور حولها من اعتقادات، ينموّنها جيلاً بعد جيل، ويقرّبون وقتها مع بناء الهيكل، الذي جهزوا رسومه وأبراجه، ليمثل حقيقة - كما يزعمون- بعد هدم المسجد الأقصى (ص 91 - 97). وقد حوّل اليهود مقدّسات المسلمين، والمساجد إلى ممتلكات يهوديّة، بوضع اليد، وبعض المساجد إلى كُنُسٍ ومعابد، ثم أبان المؤلف عن سعيهم في هذا الفصل، الجادّ في تهويد كل شيء (98 - 131). أما الفصل الخامس والأخير فقد عنون له ب: المسجد الأقصى وواجب النصرة والتأييد يستحث فيها المسلمين بهذا الأمر، مع أدعية أوردها: نحو القدس والمسجد الأقصى وأن العاقبة للمتقين طال الزمن، أو قصر، إنه نداء للمسلمين بهذا الأمر مع أدعية أوردها لتحرير الأقصى والقدس من اليهود الغاصبين (ص136-145). وختم الكتاب بخريطة طبيعية لفلسطين ثم المراجع والفهارس (146 - 150). وهو كتاب قيّم توثيقي،، يناقش الموضوعات المطروحة، بأسلوب هادئ وحجج يحرّك بها المشاعر، ويلامس أوتار القلوب، لأنّه يأتي بالحقائق الشرعية، والقرائن التاريخية، ويبرز عدالة الإسلام وقياداتهم، مع جميع الأمم، وعلى مرّ التاريخ، وظلم وخيانة الوافدين على ديار الإسلام لكي يستولوا عليها: قهراً ليستوطنوها، فيحرك عند الإسلام الصّمود أمامهم، وأنّ الحق لا يضيع مهما طال، وفي المقارنة بين حالين، كأنّه يصور، قول الشاعر بعد انتصار صلاح الدين الأيوبي: حَكَمْنَا فَكانَ العدلُ شيمة حُكْمِنا ولما حكمتم سال بالدم أبطح نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحقّ، وينصر بهم دينه، ويخذل أعداء شرعه فهو القادر سبحانه.
__________________
|
#7
|
||||
|
||||
![]() غارات إسرائيلية على مواقع في قطاع غزة. شن الجيش الإسرائيلي قصفا جويا ومدفعيا على مواقع تابعة للفصائل الفلسطينية غرب دير البلح ومنطقة غرب خان يونس في قطاع غزة. منقول
__________________
|
#8
|
||||
|
||||
![]() صلاح الدين والدنيا د. حمدي طنطاوي محمد إننا حينما نتحدث عن صلاح الدين فإننا نتحدث عن صلاح دين ودنيا، نتحدث عن رجل قاد أمة إلى بر الأمان بعدما عاشت سنين تركض في بحر الهزيمة والعصيان، فباتت تسطر في سجل الانتصارات فخراً بعد فخر، وانتصاراً بعد انتصار، إلى أن منَّ الله عليها بتحرير القدس وتحرير الأقصى الشريف، لقد كان حرياً بسيرة هذا الرجل الصالح أن يكلل الله حياته بهذا النصر، يقول ابن شداد: كان رحمة الله عليه حسن العقيدة، كثير الذكر لله تعالى، قد أخذ عقيدته من مشايخ أهل العلم وأكابر الفقهاء، وكان إذا جرى الكلام بين يديه يقول فيه قولاً حسناً وإن لم يكن بعبارة الفقهاء فتحصل من ذلك سلامة عقيدته عن كدر التشبيه.. وكان لشدة حرصه عليها يعلمها الصغار من أولاده حتى ترسخ في أذهانهم في الصغر[1]. وأما الصلاة فإنه كان رحمه الله تعالى شديد المواظبة عليها بالجماعة وكان يواظب على السنن الرواتب، وكان له صلوات يصليها إذا استيقظ في الليل وإلا أتى بها قبل صلاة الصبح وما ترك الصلاة إلا في الأيام الثلاثة التي تغيب فيها ذهنه، وأما الزكاة فإنه مات رحمه الله تعالى ولم يحفظ ما تجب عليه به الزكاة، وأما صدقة النفل فإنها استرقت جميع ما ملكه من الأموال؛ فإنه ملك ما ملك ولم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهماً ناصرية وجرماً واحداً ذهباً ولم يخلف ملكاً ولا داراً ولا عقاراً ولا بستاناً ولا قريةً ولا مزرعةً ولا شيئاً من أنواع الأملاك[2]. أما صوم رمضان فإنه كان عليه منه فوائت بسبب أمراض تواترت عليه في رمضانات متعددة وكان القاضي الفاضل قد تولى ثبت تلك الأيام وشرع رحمه الله في قضاء تلك الفوائت بالقدس الشريف في السنة التي توفي فيها[3]. وأما الحج فإنه كان لم يزل عازماً عليه وناوياً له لاسيما في العام الذي توفي فيه فإنه صمم العزم عليه وأمر بالتأهب وعملنا الرفادة ولم يبق إلا المسير فاعتاق عن ذلك بسبب ضيق الوقت وخلو اليد عما يليق بأمثاله فأخر إلى العام المستقبل فقضى الله ما قضى[4]. كان رحمه الله تعالى يحب سماع القرآن العظيم ويستجيد إمامه، ويشترط أن يكون عالماً بعلم القرآن العظيم متقناً لحفظه. وكان يستقرئ من يحرسه في الليل وهو في برجه الجزءين والثلاثة والأربعة وهو يسمع. وكان يستقرئ وهو في مجلسه العام من جرت عادته بذلك الآية والعشرين والزائد على ذلك، ولقد اجتاز على صغير بين يدي أبيه وهو يقرأ القرآن فاستحسن قراءته فقربه وجعل له حظاً من خاص طعامه ووقف عليه وعلى أبيه جزأً من مزرعة. وكان رحمه الله تعالى خاشع القلب رقيقه غزير الدمعة إذا سمع القرآن يخشع قلبه وتدمع عينه في معظم أوقاته. وكان رحمه الله شديد الرغبة في سماع الحديث ومتى سمع عن شيخ ذي رواية عالية وسماع كثير فإن كان ممن يحضر عنده استحضره وإن كان ذلك الشيخ ممن لا يطرق أبواب السلاطين ويتجافى عن الحضور في مجالسهم سعى إليه وسمع عليه. تردد إلى الحافظ الأصفهاني بالإسكندرية حرسها الله تعالى وروى عنه أحاديث كثيرة[5]. ولقد كان رحمه الله عادلاً رؤوفاً رحيماً ناصراً للضعيف على القوي. وكان يجلس للعدل كل يوم إثنين وخميس في مجلس عام يحضره الفقهاء والقضاة والعلماء ويفتح الباب للمتحاكمين حتى يصل إليه كل أحد من كبير وصغير وعجوز هرمة وشيخ كبير وكان يفعل ذلك سفراً وحضراً[6]. ولقد كان رؤوفاً بالرعية ناصراً للدين مواظباً على تلاوة القرآن العزيز عالماً بما فيه عاملاً به ولم يرد قاصداً أبداً أو منتحلاً ولا طالب حاجة. يقول ابن شداد: «لقد رأيته رحمه الله بمرج عكا وهو على غاية من مرض اعتراه بسبب كثرة دماميل كانت ظهرت عليه من وسطه إلى ركبتيه بحيث لا يستطيع الجلوس وإنما يكون منكباً على جانبه إن كان بالخيمة، وكان مع ذلك قد نزل بخيمة الحرب قريباً من العدو وقد رتب الناس ميمنة وميسرة وقلباً تعبية القتال وكان مع ذلك كله يركب من بكرة النهار إلى صلاة المغرب يطوف على الأطلاب صابراً على شدة الألم وقوة ضربان الدمامل وأنا أتعجب من ذلك فيقول إذا ركبت يزول عني ألمها حتى أنزل وهذه عناية ربانية[7]. يروي ابن الأثير أنَّ داراً بمصر كانت تسمى دار المعونة يحبس فيها من يراد حبسه هدمها صلاح الدين، وأزال ما كان فيها من الظلم وبنى فيها داراً للعدل، هكذا العظماء، وعزل القضاة المصريين - وكانوا شيعة - وأقام قاضياً شافعياً، وجعل القضاة الشافعية في كل البلاد. ومن محاسن صلاح الدين، بعد أن ثبت قدمه بمصر وأزال المخالفين، إلزام نفسه بما ألزمه به نور الدين من قطع الخطبة العاضدية وإقامة الخطبة المستضيئية، بعد أن استشار أمراءه فمنهم من أشار عليه به ومنهم من خافه، فما أمكنه إلا أن يمتثل لأمر نور الدين بعد أن ألزمه إلزاماً لا فسحة فيه، وكتب بذلك إلى سائر بلاد مصر ففعلوا ذلك ولم ينتطح فيه عنزان[8]. ولما وصلت البشارة إلى بغداد بذلك ضربت البشائر بها عدة أيام وزينت بغداد وظهر من الفرح والجذل ما لا حد عليه. ومن محاسنه أنَّه كان سيفاً يخوف به بلاد الفرنج، وذلك لما مات نور الدين محمود صاحب الشام اجتمع الفرنج وساروا إلى قلعة بانياس من أعمال دمشق فحصروها فجمع شمس الدين محمد بن عبد الملك ابن المقدم العسكر عنده بدمشق فخرج عنها فراسلهم ولاطفهم ثم أغلظ لهم في القول وقال لهم إن أنتم صالحتمونا وعدتم عن بانياس فنحن على ما كنا عليه وإلا فنرسل إلى سيف الدين صاحب الموصل ونعلمه ونصالحه ونستنجده ونرسل إلى صلاح الدين بمصر فنستنجده ونقصد بلادكم من جهاتها كلها ولا تقومون لنا وأنتم تعلمون أن صلاح الدين كان يخاف أن يجتمع بنور الدين والآن فقد زال ذلك الخوف وإذا طلبناه إلى بلادكم فلا يمتنع، فعلموا صدقه فصالحوه على شيء من المال أخذوه وأسرى لهم كانوا عند المسلمين وتقررت الهدنة، فلما سمع صلاح الدين بذلك أنكره واستعظمه وكتب إلى الملك الصالح والأمراء الذين معه يقبح لهم ما فعلوه ويبذل من نفسه قصد بلاد الفرنج ومقارعتهم وإزعاجهم عن قصد شيء من بلاد الملك الصالح[9]. وسيرته كانت تهابها الأعداء ويطمئن لها الأولياء، ففي سنة 570هـ هاجم أسطول من الفرنج مدينة الإسكندرية وكان سبب ذلك إرسال بعض أهل مصر إلى ملك الفرنج بساحل الشام وإلى صاحب صقلية ليقصدوا ديار مصر ليثوروا بصلاح الدين ويخرجوه من مصر، فجهز صاحب صقلية أسطولاً عدة وعتاداً فخرج أهل الإسكندرية بسلاحهم وعدتهم ليمنعوهم من النزول وأبعدوا عن البلد فمنعهم الوالي عليهم من ذلك وأمرهم بملازمة السور، ونزل الفرنج إلى البر مما يلي البحر والمنارة وتقدموا إلى المدينة ونصبوا عليها الدبابات والمنجنيقات وقاتلوا أشد قتال وصبر لهم أهل البلد ولم يكن عندهم من العسكر إلا القليل، ورأى الفرنج من شجاعة أهل الإسكندرية وحسن سلاحهم ما راعهم، وسيرت الكتب بالحال إلى صلاح الدين يستدعونه لدفع العدو عنهم، ودام القتال أول يوم إلى آخر النهار ثم عاود الفرنج القتال اليوم الثاني وجدوا ولازموا الزحف حتى وصلت الدبابات إلى قريب السور، ووصل ذلك اليوم من العساكر الإسلامية كل من كان في إقطاعه وهو قريب من الإسكندرية فقويت بهم نفوس أهلها وأحسنوا القتال والصبر وكثر الصياح من كل الجهات فارتاع الفرنج واشتد القتال فوصل المسلمون إلى الدبابات فأحرقوها وصبروا للقتال فأنزل الله نصره عليهم وظهرت أماراته، ولم يزل القتال إلى آخر النهار ودخل أهل البلد إليه وهم فرحون مستبشرون بما رأوا من تباشير الظفر وقوتهم وفشل الفرنج وفتور حربهم وكثرة القتل والجراح في رجالتهم. وأما صلاح الدين فإنه لما وصله الخبر سار بعساكره وسير مملوكاً له ومعه ثلاثة جنائب ليجد السير عليها إلى الإسكندرية يبشر بوصوله وسير طائفة من العسكر إلى دمياط خوفاً عليها واحتياطاً لها، فسار ذلك المملوك فوصل الإسكندرية من يومه وقت العصر والناس قد رجعوا من القتال فنادى في البلد بمجيء صلاح الدين والعساكر مسرعين، فلما سمع الناس ذلك عادوا إلى القتال وقد زال ما بهم من تعب وألم الجراح وكل منهم يظن أن صلاح الدين معه فهو يقاتل قتال من يريد أن يشاهد قتاله. وسمع الفرنج بقرب صلاح الدين في عساكره فسقط في أيديهم وزادوا تعباً وفتوراً فهاجم المسلمون عند اختلاط الظلام ووصلوا إلى خيامهم فغنموها بما فيها من الأسلحة الكثيرة والتحملات العظيمة، وكثر القتل في رجالة الفرنج فهرب كثير منهم إلى البحر وقربوا شوانيهم إلى الساحل ليركبوا فيها فسلم بعضهم وركب وغرق بعضهم وغلبهم أهل البلد وقهروهم فصاروا بين قتيل وأسير وكفى الله المسلمين شرهم[10]. فتح الكرك: في سنة 580هـ رأى صلاح الدين أنَّ فتح الكرك لزاماً عليه، وأنَّ فتحها أنفع للمسلمين من غيرها، فإن أهلها يقطعون الطريق على الحجاج، فبينما هو كذلك إذ بلغه أنَّ الفرنج قد اجتمعوا له كلهم فارسهم وراجلهم، ليمنعوا منه الكرك، فانشمر عنها وقصدهم فانهزمت الفرنج فأرسل وراءهم من قتل منهم مقتلة عظيمة، وفي هذه السنة مرض صلاح الدين مرضاً شديداً حتى لقد أشار عليه أخوه العادل بأن يوصي بعد أن قصده بالأطباء والأدوية من حلب، ثم نذر لئن شفاه الله من مرضه هذا ليصرفن همته كلها إلى قتال الفرنج ولا يقاتل بعد ذلك مسلماً، وليجعل أكبر همه فتح بيت المقدس، ولو صرف في سبيل الله جميع ما يملكه من الأموال والذخائر، وليقتلن البرنس صاحب الكرك بيده، لأنَّه نقض العهد وتنقص الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذلك أنه أخذ قافلة ذاهبة من مصر إلى الشام فأخذ أموالهم وضرب رقابهم وهو يقول: أين محمدكم؟ دعوه ينصركم، فعند ذلك شفاه الله وعافاه من ذلك المرض الذي كان فيه، كفارة لذنوبه، وجاءت البشارات بذلك من كل ناحية، فدقت البشائر وزينت البلاد؛ فرحاً بإتمام الشفاء. ثم ركب السلطان من حران بعد العافية فدخل حلب، ثم ركب فدخل دمشق، وقد تكاملت عافيته، وقد كان يوماً مشهوداً[11]. واقعة حطين: لقد كان يوم حطين يوماً عظيماً في تاريخ البشرية، وكانت معركته فاصلة قصمت ظهور النصارى، وكانت هي الممهدة لفتح بيت المقدس. يقول ابن كثير: «جاء السلطان بجحافله فالتفت عليه جميع العساكر، فرتب الجيوش وسار قاصداً بلاد الساحل، وكان جملة من معه من المقاتلة اثني عشر ألفاً غير المتطوعة، فتسامعت الفرنج بقدومه فاجتمعوا كلهم وتصالحوا فيما بينهم، وصالح قومس طرابلس وبرنس الكرك الفاجر، وجاؤوا بحدهم وحديدهم واستصحبوا معهم صليب الصلبوت يحمله منهم عباد الطاغوت، وضلال الناسوت، في خلق لا يعلم عدتهم إلا الله عز وجل، يقال كانوا خمسين ألفاً وقيل ثلاثاً وستين ألفاً، وقد خوفهم صاحب طرابلس من المسلمين فاعترض عليه البرنس صاحب الكرك فقال له لا أشك أنك تحب المسلمين وتخوفنا كثرتهم، وستري غب ما أقول لك، فتقدموا نحو المسلمين وأقبل السلطان، ففتح طبرية وتقوى بما فيها من الأطعمة والأمتعة وغير ذلك، وتحصنت منه القلعة، فلم يعبأ بها، وحاز البحيرة في حوزته ومنع الله الكفرة أن يصلوا منها إلى قطرة، حتى صاروا من عطش عظيم، فبرز السلطان إلى سطح الجبل الغربي من طبرية عند قرية يقال لها حطين، التي يقال إنَّ فيها قبر شعيب عليه الصلاة والسلام، وجاء العدو المخذول، وكان فيهم صاحب عكا وكفرنكا وصاحب الناصرة وصاحب صور وغير ذلك من جميع ملوكهم، فتواجه الفريقان وتقابل الجيشان، وأسفر وجه الإيمان وأغبر وأقتم وأظلم وجه الكفر والطغيان، ودارت دائرة السوء على عبدة الصلبان، وذلك عشية يوم الجمعة، فبات الناس على مصافهم وأصبح صباح يوم السبت الذي كان يوماً عسيراً على أهل الأحد وذلك لخمس بقين من ربيع الآخر، فطلعت الشمس على وجوه الفرنج واشتد الحر وقوي بهم العطش، وكان تحت أقدام خيولهم حشيش قد صار هشيماً، وكان ذلك عليهم مشؤوماً، فأمر السلطان النفاطة أن يرموه بالنفط، فرموه فتأجج ناراً تحت سنابك خيولهم، فاجتمع عليهم حر الشمس وحر العطش وحر النار وحر السلاح وحر رشق النبال، وتبارز الشجعان، ثم أمر السلطان بالتكبير والحملة الصادقة فحملوا وكان النصر من الله عز وجل، فمنحهم الله أكتافهم فقتل منهم ثلاثون ألفاً في ذلك اليوم، وأسر ثلاثون ألفاً من شجعانهم وفرسانهم[12]، وكان في جملة من أسر جميع ملوكهم سوى قومس طرابلس فإنه انهزم في أول المعركة، واستلبهم السلطان صليبهم الأعظم، وهو الذين يزعمون أنه صلب عليه المصلوب، وقد غلفوه بالذهب واللآلئ والجواهر النفيسة، ولم يسمع بمثل هذا اليوم في عز الإسلام وأهله ودمغ الباطل وأهله، حتى ذكر أن بعض الفلاحين رآه بعضهم يقود نيفاً وثلاثين أسيراً من الفرنج قد ربطهم بطنب خيمة، وباع بعضهم أسيراً بنعل ليلبسها في رجله، وجرت أمور لم يسمع بمثلها إلا في زمن الصحابة والتابعين، فلله الحمد دائماً كثيراً طيباً مباركاً. فلما تمت هذه الوقعة ووضعت الحرب أوزارها أمر السلطان بضرب مخيم عظيم، وجلس فيه على سرير المملكة وعن يمينه أسرة وعن يساره مثلها، وجيء بالأسارى تتهادى بقيودها، فأمر بضرب أعناق جماعة من مقدمي الداوية - والأسارى بين يديه - صبراً، ولم يترك أحداً منهم ممن كان يذكر الناس عنه شراً، ثم جيء بملوكهم فأجلسوا عن يمينه ويساره على مراتبهم، فأجلس ملكهم الكبير عن يمينه، وأجلس أرياط برنس الكرك وبقيتهم عن شماله، ثم جيء إلى السلطان بشراب من الجلاب مثلوجاً، فشرب ثم ناول الملك فشرب، ثم ناول أرياط صاحب الكرك فغضب السلطان وقال له: إنما ناولتك ولم آذن لك أن تسقيه، هذا لا عهد له عندي، يقول ابن شداد: «فقصد رحمه الله أن من أكل من طعامي فالمروءة تقتضي أن لا أؤذيه»[13]. ثم تحول السلطان إلى خيمة داخل تلك الخيمة واستدعى أرياط صاحب الكرك، فلما أوقف بين يده قام إليه بالسيف ودعاه إلى الإسلام فامتنع، فقال له: نعم أنا أنوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانتصار لأمته، ثم قتله وأرسل برأسه إلى الملوك وهم في الخيمة، وقال: إن هذا تعرض لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قتل السلطان جميع من كان من الأسارى من الداوية والإسبتارية صبراً وأراح المسلمين من هذين الجنسين الخبيثين، ولم يسلم ممن عرض عليه الإسلام إلا القليل، فيقال إنه بلغت القتلى ثلاثين ألفاً، والأسارى كذلك كانوا ثلاثين ألفاً، وكان جملة جيشهم ثلاثة وستين ألفاً، وكان من سلم مع قلتهم قد هرب أكثرهم جرحى، فماتوا ببلادهم، وكان يوماً مشهوداً[14]، فلله الحمد والمنة. ثم اتجه إلى عكا فأخذها وأخرج الأسرى كلهم من ضيق الأسر وكانوا زهاء أربعة آلاف أسير وأعطى كل واحد منهم نفقة يصل بها إلى بلده وأهله. يقول ابن شداد: «كان حسن العشرة لطيف الأخلاق طيب الفكاهة حافظاً لأنساب العرب ووقائعهم عارفاً بسيرهم وأحوالهم حافظاً لأنساب خيلهم عالماً بعجائب الدنيا ونوادرها بحيث كان يستفيد محاضره منه ما لا يسمع من غيره. وكان حسن الخلق يسأل الواحد منا عن مرضه ومداواته ومطعمه ومشربه وتقلبات أحواله. وكان طاهر المجلس، لا يذكر بين يديه أحد إلا بخير السمع، فلا يحب أن يسمع عن أحد إلا الخير وطاهر اللسان فما رأيته ولع بشتم قط، وكان حسن العهد والوفاء، فما أحضر بين يديه يتيم إلا وترحّم على مخلفيه وجبر قلبه، وأعطاه وجبر مصابه، وإن كان له من أهله كبير يعتمد عليه سلمه إياه وإلا أبقى له من الخير ما يكف حاجته وسلمه إلى من يعتني بتربيته ويكفلها. وكان لا يرى شيخاً إلا ويرق له ويعطيه ويحسن إليه ولم يزل على هذه الأخلاق إلى أن توفاه الله إلى مقر رحمته ومكان رضوانه[15]. يقول القاضي ابن شداد: «ولقد كنت راكباً في خدمته، في بعض الأيام قبالة الإفرنج، وقد وصل بعض اليزكية ومعه امرأة شديدة التخوف، كثيرة البكاء، متواترة الدق على صدرها قال اليزكي: إنَّ هذه خرجت من عند الإفرنج فسألت الحضور بين يديك وقد أتينا بها، فأمر الترجمان أن يسألها عن قصتها فقالت اللصوص المسلمون دخلوا البارحة إلى خيمتي وسرقوا ابنتي وبت البارحة أستغيث إلى بكرة النهار، فقال لي المملوك: السلطان هو أرحم ونحن نخرجك إليه تطلبين ابنتك منه، فأخرجوني إليك وما أعرف ابنتي إلا منك. فرق لها ودمعت عينه وحركته مروءته وأمر من ذهب إلى سوق العسكر يسأل عن الصغيرة من اشتراها ويدفع له ثمنها ويحضرها وكان قد عرف قضيتها من بكرة يومه فما مضت ساعة حتى وصل الفارس والصغيرة على كتفه، فما كان إلا أن وقع نظرها عليها فخرت إلى الأرض تعفر وجهها في التراب والناس يبكون على ما نالها وهي ترفع طرفها إلى السماء ولا نعلم ما تقول فسلمت ابنتها إليها وحملت حتى أعيدت إلى عسكرهم. وكان مغرماً بالإنفاق في سبيل الله، وكان لا يرى الإساءة إلى من صحبه وإن أفرط في الخيانة ولقد أبدل في خزائنه كيسان من الذهب المصري بكيسين من الفلوس فما عمل بالنواب شيئاً سوى أن صرفهم من عملهم لا غير[16]. فتح القدس الشريف: طار في الناس أن السلطان عزم على فتح بيت المقدس، فقصده العلماء والصالحون تطوعاً، وجاؤوا إليه، ووصل أخاه العادل بعد وقعة حطين وفتح عكا ففتح بنفسه حصوناً كثيرةً، فاجتمع من عباد الله ومن الجيوش شيء كثيرٌ جداً، فعند ذلك قصد السلطان القدس[17]. وكان صاحب القدس يومئذ رجلاً يقال له بالبان بن بازران، ومعه من سلم من وقعة حطين يوم التقى الجمعان، من الداوية والإسبتارية أتباع الشيطان وعبدة الصلبان وقاتل الفرنج دون البلد قتالاً هائلاً، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في نصرة دينهم وقمامتهم، واستشهد في الحصار بعض أمراء المسلمين(3)، فحنق عند ذلك كثير من الأمراء والصالحين، واجتهدوا في القتال، والعيون تنظر إلى الصلبان منصوبةً فوق الجدران، وفوق قبة الصخرة صليب كبير، فزاد ذلك أهل الإيمان حنقاً وشدةً، وكان ذلك يوماً عسيراً على الكافرين غير يسير، فبادر السلطان بأصحابه إلى الزاوية الشرقية الشمالية من السور فنقبها وحشاها وأحرقها، فسقط ذلك الجانب وخر البرج برمته، فلما شاهد الفرنج ذلك الحادث الفظيع، والخطب المؤلم الوجيع، قصد أكابرهم السلطان وتشفعوا إليه أن يعطيهم الأمان، فامتنع من ذلك وقال: لا أفتحها إلا عنوة، كما افتتحتموها أنتم عنوة، ولا أترك بها أحداً من النصارى إلا قتلته، كما قتلتم أنتم من كان بها من المسلمين، فطلب صاحبها بالبان بن بازران الأمان؛ ليحضر عنده فأمنه، فلما حضر ترقق للسلطان وذل ذلاً عظيماً، وتشفع إليه بكل ما أمكنه فلم يجبه إلى الأمان لهم، فقالوا إن لم تعطنا الأمان رجعنا فقتلنا كل أسير بأيدينا - وكانوا قريباً من أربعة آلاف - وقتلنا ذرارينا وأولادنا ونساءنا وخربنا الدور والأماكن الحسنة، وأحرقنا المتاع وأتلفنا ما بأيدينا من الأموال، وهدمنا قبة الصخرة وحرقنا ما نقدر عليه، ولا نبقي ممكناً في إتلاف ما نقدر عليه، وبعد ذلك نخرج فنقاتل قتال الموت، ولا خير في حياتنا بعد ذلك، فلا يقتل واحد منا حتى يقتل أعداداً منكم، فماذا ترتجي بعد هذا من الخير؟ فلما سمع السلطان ذلك أجاب إلى الصلح وأناب، على أن يبذل كل رجل منهم عن نفسه عشرة دنانير، وعن المرأة خمسة دنانير، وعن كل صغير وصغيرة دينارين، ومن عجز عن ذلك كان أسيراً للمسلمين، وأن تكون الغلات والأسلحة والدور للمسلمين، وأنهم يتحولون منها إلى مأمنهم وهي مدينة صور. فكتب الصلح بذلك، وأن من لم يبذل ما شرط عليه إلى أربعين يوماً فهو أسير، فكان جملة من أسر بهذا الشرط ستة عشر ألف أسير من رجال ونساء وولدان، ودخل السلطان والمسلمون البلد يوم الجمعة قبل وقت الصلاة بقليل، وذلك يوم السابع والعشرين من رجب. قال العماد: وهي ليلة الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى[18]. قال ابن شداد: «لما قصد صلاح الدين القدس، اجتمعت عليه العساكر التي كانت متفرقة، ورأى أعداء الله ما نزل بهم من الأمر الذي لا يندفع عنهم وظهرت لهم أمارات نصرة الحق على الباطل وكان قد ألقى في قلوبهم الرعب مما جرى على أبطالهم ورجالهم من السبي والقتل والأسر، وما جرى على حصونهم من الاستيلاء والأخذ علموا أنهم إلى ما صاروا إليه صائرون. وبالسيف الذي قتل به إخوانهم مقتولون، فاستكانوا وأخلدوا إلى طلب الأمان، واستقرت القاعدة بالمراسلة بين الطائفتين، وكان تسلمه القدس قدس الله روحه ليلة الإسراء والمعراج. فانظر إلى هذا الاتفاق العجيب كيف يسّر الله عوده إلى أيدي المسلمين في مثل زمان الإسراء بنبيهم صلى الله عليه وسلم وهذه علامة قبول هذه الطاعة من الله تعالى، وارتفعت الأصوات بالضجيج والدعاء والتهليل والتكبير، وخطب فيه، وصليت فيه الجمعة يوم فتحه. وحطّ الصليب الذي كان على قبة الصخرة نصر الله الإسلام نصر عزيز مقتدر[19]. هذه بعض محاسن صلاح الدين سقناها للعبر، علها تجد في سوق الرجال رجالاً هم للراية السند وللشهادة الطلب وبهم ينتفع وعلى مثلهم يعتمد، والله المستعان. [1] النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية لابن شداد، تحقيق: الدكتور جمال الدين الشيال، ص33، ط2، 1415هـ - 1994م، مكتبة الخانجي، القاهرة. [2] النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية، ص34. [3] المرجع نفسه ص35. [4] النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية، ص35. [5] النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية، ص36. [6] المرجع نفسه، ص41. [7] المرجع نفسه، ص57. [8] الكامل في التاريخ لابن الأثير، تحقيق عبد الله القاضي، 10/33-34، ط1415هـ، دار الكتب العلمية، بيروت. [9] الكامل في التاريخ، 10/60. [10] الكامل في التاريخ، 10/63-64. [11] البداية والنهاية، 12/387. [12] البداية والنهاية، 12/392. [13] النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية، ص70. [14] البداية والنهاية، 12/392 -393. [15] النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية، ص70. [16] النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية، ص68-69. [17] البداية والنهاية، 12/ 394. [18] البداية والنهاية، 12/ 396. [19] النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية، ص124-125.
__________________
|
#9
|
||||
|
||||
![]() القدس بين السلطان الكامل والملك الصالح د. زين العابدين كامل الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فلا شك أن التاريخ هو المنتج الثقافي للأمم ، وهو رصيدها الحضاري، وهو عبارة عن تجارب إنسانية تكررت ولا زالت تتكرر كثيرًا في حياتنا وواقعنا، ومن التاريخ نستخلص الدروس والعبر،قال تعالى: {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} (الأعراف:176) وقال {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ} (111 يوسف). وقد ذكر لنا التاريخ أن العرب اليبوسيين هم أول من سكن مدينة القدس، وهم بطن من بطون العرب الكنعانيين، وكانوا قبل ذلك يعيشون في شبه الجزيرة العربية، وقد هاجرت هذه القبائل الكنعانية قبل الميلاد بثلاثة آلاف عامٍ تقريباً من شبه الجزيرة العربية الى أرض فلسطين، حيث استوطنوا وأقاموا في بيت المقدس، لذا كان يطلق على أرض فلسطين في وقت من الأوقات (أرض كنعان) نسبة إلى العرب الكنعانيين، وكان يطلق عليها في وقت من الأوقات مدينة (يبوس) نسبة الى اليبوسيين، ثم هاجر إليها خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وكان ذلك عام (1800) ق.م تقريبًا، ثم دخلها بعض الأنبياء عليهم السلام ، فمنهم من أقام بالمدينة، ومنهم من قاتل من أجل تحريرها كداود عليه السلام،ومنهم من ساهم في تشييدها كسليمان عليه السلام، وقد تعرضت المدينة للإحتلال من قبل الرومان الى أن جاء يحيى وعيسى عليهما السلام، واستمر الأمر كذلك حتى البعثة النبوية المباركة، ثم تم انعقاد القمة النبوية بمدينة القدس، وأعني بانعقاد القمة النبوية، اجتماع الرسل والأنبياء في مدينة القدس بالمسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج، يوم أن صلى النبي عليه الصلاة والسلام إماماً باللأنبياء والمرسلين، وكأنه عليه الصلاة والسلام يتسلم منهم المسؤلية لتحمل الأمانة في استرداد بيت المقدس ومدينة القدس، وبعد محاولات كثيرة يقدر الله تعالى أن يكون عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو الذي يتسلم مفاتيح بيت المقدس عام 15 هـ ،وذلك بعد أن حاصرتها جيوش المسلمين بقيادة أبي عبيدة بن الجراح، ثم يقدر الله تعالى أن تقع القدس في أسر الصليبين عام (492 هـ ـ 1099 م )، وذلك بعد انهيار العالم الإسلامي وركون كثير من الحُكام والمحكومين إلى الدنيا، حيث ابتعد المسلمون عن طريق عزهم وعزتهم، وقد رفع الصليبيون الصليب على المسجد، ومنعوا صلاة الجماعة أكثر من تسعين سنة، ثم بدأت الأمة تعود إلى خالقها وتتمسك بدينها فأكرم الله الأمة بمجموعة من العظماء المجاهدين كعماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم، فتم القضاء على الدولة العبيدية الشيعية، وتوحدت ىمصر والشام تحت راية واحدة، ويدخل صلاح الدين مدينة القدس بعد رحلة طويلة من الجهاد والكفاح، وينتصر على الصليبيين في معركة حطين عام 583هـ / 1187م ، ويسترد مدينة القدس والمسجد الأقصى مرة أخرى، ومن المؤرخين من ذكر أن تحرير القدس ودخول صلاح الدين المسجد الأقصى كان في السابع والعشرين من شهر رجب ، أي ليلة ذكرى الإسراء والمعراج، أي في مثل اليوم الذي اجتمع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالأنبياء ، على قول من يقول أن الإسراء والمعراج كان في السابع والعشرين من شهر رجب. ولذا فنحن جميعًا نفخر ونتفاخر بعمر بن الخطاب الذي فتح مدينة القدس وبصلاح الدين الأيوبي الذي حررها من الصليبيين، صفقة تسليم مدينة القدس وقد ظل المسلمون يسيطرون على مدينة القدس منذ أن حررها صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، حتى كان عصر السلطان الكامل بن العادل الأيوبي سلطان مصر، وهو الذي تعامل مع القدس و كأنها جوهرة ثمينة يهديها للأعداء حفاظًا على كرسيه وسلطانه، ولم يتعامل معها كمدينة مقدسة لها قدرها وقدسيتها، فلقد عرض على الصليبيين أن يسلمهم مدينة القدس وذلك أثناء حصارهم لمدينة دمياط عام ( 616هـ/ 1219م) وذلك مقابل الجلاء عن مصر، وهذه الحملة هي ما تعرف بالحملة الصليبية الخامسة على مصر، وقد قدر الله تعالى أن يرفض الصليبييون هذا العرض حيث أنهم كانوا يطمعون في الاستيلاء على مصر، وظلُّوا في دمياط ثمانية عشر شهرًا كاملةً ، حتى تمكَّن المصريُّون من الانتصار عليهم وطردهم من دمياط، وقد تعاون أبناء السلطان الملك العادل الثلاثة: الكامل محمد، والمعظم عيسى، والأشرف موسى، أثناء هذه الحملة مما كان له أثر بالغ في انتصار المسلمين على الحملة الصليبية، ثم بسبب الصراع على الكراسي والمناصب شبَّ صراعٌ بين الكامل وأخيه السلطان المعظَّم عيسى صاحب دمشق، واستعان كلٌّ من الأخوين بقوى خارجيَّة لمؤازرته ومساندته في مواجهة الآخر؛ فاستنجد الملك المعظم بالسلطان جلال الدين بن خوارزم شاه سلطان الدولة الخوارزمية، في حين استعان السلطان الكامل بالإمبراطور فريدريك الثاني صاحب صقلية وإمبراطور الدولة الرومانية في غرب أوربَّا، وللأسف الشديد كان الثمن الذي أعلنه السلطان الكامل للإمبراطور فريدريك هو تسليمه الجوهرة الثمينة (بيت المقدس وجميع المدن التي فتحها صلاح الدين بالساحل الشامي)، كل ذلك من أجل مساعدته في حربه ضدَّ أخيه الملك المعظم، ويا له من ثمنٍ غالٍ في مقابل كرسي زائل وثمن بخس، ثم قدر الله تعالى أن مات الملك المعظَّم عيسى ، وبهذا زال سبب الصراع بين الأخوين، وعندما وصل الإمبراطور فريدريك إلى عكا لمساندة الكامل، علم بوفاة الملك المعظَّم عيسى الذي كان يعمل على التوسُّع على حساب إخوته، وقد انتهى الصراع بين الأخوين بوفاة أحدهما، وقد اقتسم الأخوان الكامل محمد والأشرف موسى ممتلكات أخيهما المعظَّم عيسى ، وعادت الأمور في البيت الأيوبي إلى الهدوء والاستقرار، فأرسل فريدريك وفدًا محملاً بالهدايا إلى السلطان الكامل ، وقد طلب الوفد من الكامل الوفاء بما تعهَّد به للإمبراطور، وتسليم بيت المقدس له، وهنا رفض السلطان الكامل هذا الطلب حيث تغيرت الأحوال بوفاة المعظم عيسى، وهنا لجأ الإمبراطور إلى أسلوب التذلل والإنكسار والخضوع والإستعطاف، حيث خاطب فريدريك الكامل بكلمات احتوت على التعظيم، فأثرت تلك الكلمات المزيفة في السلطان الكامل وألهبت مشاعره، ورق قلبه لها، وقد نجح الإمبراطور في خداعه، واتَّفق الفريقان على عقد اتفاقيَّة يافا في ربيع الأول (626هـ / 1229م)، وبمقتضاها تقرَّر الصلح بين الطرفين لمدَّة عشر سنوات، على أن يأخذ الصليبيُّون بيت المقدس وبيت لحم والناصرة وصيدا وتبنين وهونين، ونصَّت المعاهدة على أن تبقى مدينة القدس على ما هي عليه، فلا يُجدِّد سورها، وأن يظل الحرم بما يضمُّه من المسجد الأقصى وقبة الصخرة بأيدي المسلمين، تُقام فيه الشعائر والصلوات، ولا يدخله الصليبيُّون إلَّا للزيارة فقط، وبعد عقد الصلح توجه فريدريك إلى بيت المقدس، فدخل المدينة المقدَّسة في (19 ربيع الآخر 626هـ /17 من مارس 1229م)، وفي اليوم التالي دخل كنيسة القيامة، ليُتوَّج ملكًا على بيت المقدس، ويصف المقريزي ما حلَّ بالمسلمين من ألمٍ وغم بقوله: "فاشتدَّ البكاء وعظم الصراخ والعويل، وحضر الأئمَّة والمؤذِّنون من القدس إلى مخيَّم الكامل، وأذَّنوا على بابه في غير وقت الأذان واشتدَّ الإنكار على الملك الكامل، وكثرت الشفاعات عليه في سائر الأقطار" وهكذا سيطر الصليبيُّون على بيت المقدس بلا حرب ولا سلاح،وقد ذكر صاحب كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب ما نصه" ورأى الملك الكامل أنه إن شاقق الانبراطور ولم يف له بالكلية أن يفتح له باب محاربة مع الفرنج، ويتسع الخرق ويفوت عليه كلما خرج بسببه، فرأى أن يرضي الفرنج بمدينة القدس خرابًا ويهادنهم مدة، ثم هو قادر على انتزاع ذلك منهم متى شاء" وظلَّ بيت المقدس أسيرًا في أيدي الصليبيين نحو خمسة عشر عامًا يشكو إلى الله ظلم الحُكَّام وخيانتهم، حتى نجح الخوارزميُّون في تحريره في عهد السلطان المجاهد الملك الصالح نجم الدين أيوب في شهر صفر (642هـ/ 1244م) وهكذا التاريخ يتكرر في واقعنا.([1]) ([1])ابن الأثير: الكامل في التاريخ، - المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك،- مفرج الكروب في أخبار بني أيوب ، محمَّد بن سالم بن نصرالله- التاريخ المنصوري، محمد بن علي بن نظيف الحموي-- سعيد عبد الفتاح عاشور: الحركة الصليبية، - قاسم عبده قاسم: الحروب الصليبية، سلسلة عالم المعرفة
__________________
|
#10
|
||||
|
||||
![]() عذب القصائد د. محمد رائد الحمدو زيدي فُديتِ تألُّقَ الإصباحِ وتمرَّغي في عِطرِكِ الفوَّاحِ عذبُ القصائدِ للأحِبَّةِ وَحدَهُم ولِغَيرِهم فالشِّعرُ طَعنُ رِماحِ فإذا الأحبَّةُ في دِيارٍ بُورِكَتْ مِن رَبِّها كلُّ الحُروفِ أَقاحي وشقائقُ النُّعمانِ ذاكرةٌ لهُم للخالِدينَ لأَنبَلِ الأَرواحِ للباذِلينَ الرُّوحَ وهِيَ سَخِيَّةٌ في دَربِ مَكرُمَةٍ ودَربِ كِفاحِ فالقُدسُ مُلكُ الذَّائِدينَ حِياضَها لا مُلكُ رِعديدٍ ولا نَبَّاحِ بَيروتُ مُلكُ الذَّائِدينَ حِياضَها لا مُلكُ رِعديدٍ ولا نَبَّاحِ بغدادُ مُلكُ الذَّائِدينَ حِياضَها لا مُلكُ رِعديدٍ ولا نَبَّاحِ الأرضُ مُلكُ الذَّائِدينَ حِياضَها لا مُلكُ رِعديدٍ ولا نَبَّاحِ أحفادُ خالد والبطولةُ خَلَّةٌ مَوروثةٌ والبيتُ بيتُ فَلاحِ مِن أُمَّةٍ ما زالَ يَنبِضُ قَلبُها بدَمِ الجِهادِ سَبيلِ كلِّ نَجاحِ مِن أُمَّةٍ ما زال طُهرُ كِتابِها خيرَ الدَّليلِ لنَيلِ كُلِّ صَلاحِ ماذا نقولُ وقُدسُنا في أَسرِها والمسجِدُ الأَقصى مَهيضُ جَناحِ نَجري وَراءَ السِّلمِ مع أعدائِنا كَذبيحَةٍ تَجري إلى الذَّبَّاحِ طُمِسَت عُيونُ اللاهِثينَ فكُلُّهُم في الذُّلِّ يَنشُدُ رحمةَ السَّفَّاحِ عُميُ البَصائرِ أَصبَحوا بِهَوانِهِم كالرِّيشِ يُلقى في مَهَبِّ رِياحِ شُكراً لكُلِّ مُقاوم ٍ لا يَنحَني عالي الجَبينِ مُزَمجِراً في السَّاحِ شُكراً لأطفالِ الحِجارَة إنَّهُم في لَيلِنا مِثلُ السَّنا اللَّمَّاحِ الباعِثونَ حَياتَنا مِن غَفوَةٍ طالَت على الأجسادِ والأَرواحِ تِرياقُ أمراضِ النُّفوسِ فإنَّهُم كالبَلسَمِ الشَّافي لكُلِّ جِراحِ يَتساقَطونَ أَعِزَّةً ونعدهم بدُموعِنا وغِنائِنا الصَّدَّاحِ فإذا البُكاءُ غَدا جَليلَ سِلاحِنا تَبّاً لَهُ مِن عُدَّةٍ وسِلاحِ
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |