|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (55) يتبع من وسائل التابعين في حفظ السنة ضوابط التدوين: وهكذا هيأ هؤلاء التابعون بتدوينهم علم الصحابة، المادة المدونة لمن تصدوا لتصنيف المؤلفات الجامعة في الحديث في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، وقد وضع التابعون مع هذا التدوين ضوابطه وأسسه التي تجعل الأحاديث تتنقل به انتقالا صحيحا فلا يعتريها تحريف أو تبديل ومن هذه الضوابط : 1- المعارضة والمقابلة : ومعنى ذلك أن التلميذ يعرض على شيخه ما أخذه عنه ليتلافى الأخطاء التي تحدث أثناء النقل، فعن بشربن نهيك قال : " أتيت أبا هريرة بكتابي الذي كتبت عنه فقرأته عليه، قلت : هذا سمعته منك؟ قال : نعم " (1). ويقول هشام بن عروة : قال لي أبي : أكتبت؟ قلت : نعم ، قال :عارضت؟ قلت : لا ، قال : لم تكتب(2). ويقول يحيى بن أبي كثير ( 129هـ ) من كتب ولم يعارض كان كمن خرج من المخرج ولم يستنج(3) . بل إن الشيوخ يستحثون التلاميذ على المعارضة، قيل لنافع مولي ابن عمر: إنهم قد كتبوا حديثك، قال : فليأتوني حتى أقيمه لهم (4). وقال الوليد بن أبي السائب : رأيت مكحولا ونافعا وعطاء تقرأ عليهم الأحاديث، وعن عبيدالله بن أبي رافع قال ، رأيت من يقرأ على الأعرج – عبدالرحمن بن هرمز ( 117هـ) حديثه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : " هذا حديثك يا أبا داود ؟ قال : نعم (5). وعن عاصم الأحول قال عرضت على الشعبي أحاديث فأجازها لي (6). وعن معمر قال رأيت رجلا من بني أمية يقال له إبراهيم بن الوليد جاء إلى الزهري بكتاب فعرض عليه ثم قال : أحدث بهذا عنك يا أبا بكر؟ قال إي لعمري فمن يحدثكموه غيري ؟ (7). 2- الحفظ : ونعني به حفظ الكتب، فبعضهم كان يحفظها في ذاكرته، وبعضهم يحفظها في مكان أمين ، وكان قتادة يحفظ صحيفة الصحابي الجليل جابر بن عبدالله حفظا جيدا (8)، وكان الحسن بن علي يحفظ قول أبيه المكتوب في ربعة لا يخرجه منها إلا عند الحاجة إليها (9)، وكان خالد بن معدان، الذي لقي سبعين صحابيا يتخذ لكتابه عرى وأزراراً حفظا له (10). وكانت هذه الكتب تراجع بالسماع أو بالقراءة على الشيخ حتى لا تقرأ محرفة، قيل لابن سيرين : ما تقول في رجل يجد الكتاب يقرؤه أو ينظر فيه؟ قال : لا . حتى يسمعه من ثقة (11)، واستفتى أيوب الناس فيما آل إليه من كتب أبي قلابة وصية، هل يحدث بما فيه مع أن بعضه انتقل إليه وجادة، ولهذا توقف ابن سيرين وقال له : لا آمرك ولا أنهاك(12). واعتنى الأئمة بهذه الناحية عناية شديدة فتناولوا هذه الكتب ونبهوا على ما انتقل منها سماعا أو عرضا وما لم ينقل كذلك فلا يعتمد عليه كثيرا وخاصة إذا كان بطريق الوجادة إلى آخر ما جاء في هذا الصدد . وإذا كان ما قدمناه من التدوين يتعلق بالتدوين الفردي، فقد ارتقى هذا الأمر إلى مرتبة التدوين الرسمي العام الذي تشرف عليه الدولة وتندب له الأفراد وإليك بيان هذا . (1) - تهذيب التهذيب 1/470- الكفاية ص 411 ط دار الكتب الحديثة . (2) - جامع بيان العلم ص 100 - أدب الإملاء ص 79. (3) - جامع بيان العلم ص 100- أدب الإملاء ص 78. (4) - أدب الإملاء والاستملاء ص 78. (5) - طبقات ابن سعد 5/209. (6) - الكفاية ص 264. (7) - الكفاية ص 266. (8) - طبقات ابن سعد 7/2. (9) - العلل ومعرفة الرجال 1/104. (10) - تذكرة الحفاظ 1/78. (11) - الكفاية ص 52 توثيق السنة ص 62. (12) - المحدث الفاصل ص 459- توثيق السنة ص 62.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (57) الحفاظ على المدارس الحديثية وتوسيعها - مدرسة المدينة : كان فيها كثير من كبار الصحابة الذين أبوا أن يغادروها منهم عبدالله بن عمر وعائشة أم المؤمنين وجابر بن عبدالله وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وغيرهم، وقد تتلمذ عليهم كثير من التابعين من أشهرهم سعيد بن المسيب وابن شهاب الزهري، وسالم بن عبدالله بن عمر، وعروة بن الزبير بن العوام، وعبدالله بن ذكران المشهور بأبى الزناد، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وأبو بكر عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ونافع مولى عبدالله بن عمر، وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، وأبو جعفر محمد بن الحسين المعروف بالباقر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبدالرحمن فروخ وسليمان بن يسار مولى السيدة ميمونة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرهم )(1) . - مدرسة مكة : كان بها كثير من الصحابة منهم عبدالله بن عباس، وعثمان بن طلحة، وعتاب بن أسيد، وعبدالله بن السائب المخزومي، وعكرمة بن أبي جهل ،وعباس بن أبي ربيعة، وصفوان بن أمية، والحارث بن هشام، وغيرهم، وقد تتلمذ عليهم كثير من التابعين من أشهرهم عطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر مولى بني مخزوم ،وعبدالملك بن عبدالعزيز بن جريح ،وعكرمة مولى بن عباس، وأبو الزبير محمد بن مسلم مولى حكيم بن حزم وغيرهم(2). ولابد أن نذكر هنا علو منزلة مدرسة المدينة ومكة وأثرهما في تبادل الثقافة ونشر الحديث النبوي في مواسم الحج، حيث يلتقي فيها المسلمون ويجتمع أكثرهم بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالتابعين ويحملون معهم الكثير الطيب من حديثة عليه الصلاة والسلام إلى بلادهم . ولا تزال لمكة والمدينة هذه المكانة إلى يومنا هذا، وستبقى ما بقى الإسلام إلى يوم الدين، وكان أشهر من تخرج في مدرسة الحجاز من أتباع التابعين الإمام مالك بن أنس صاحب المذهب. - مدرسة الكوفة : كان بها كثير من الصحابة منهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص، وعبدالله بن مسعود، وخباب بن الأرت، وحذيفة بن اليمان، وسلمان الفارسي وأبو موسى الأشعري، والبراء بن عازب، وعمار بن ياسر، والنعمان بن بشير، وسمرة بن جندب وغيرهم . وقد تتلمذ عليهم كثير من التابعين من أشهرهم أبو محمد سليمان الأعمش، والأسود بن يزيد النخعي، وشريح بن الحارث الكندي، وأبو عمرو عامر بن شراحبيل الشعبي، وسعيد بن جبير، ومسروق بن الأجدع الهمذاني، وعلقمة بن قيس النخعي، وعبيدة بن عمر السلماني، وإبراهيم بن زيد النخعي وغيرهم . وكان أشهر من تخرج بمدرسة الكوفة من أتباع التابعين هو سفيان الثوري ووكيع بن الجرح(3). - مدرسة البصرة : نزل بها كثير من الصحابة منهم أنس بن مالك، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وعبدالرحمن بن سمرة، وعتبه بن غزوان، وأبو برزة الأسلمي، وأبو بكرة،، وعبدالله بن مغفل المزني، وغيرهم. وقد تتلمذ عليهم كثير من التابعين من أشهرهم أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري، ومحمد ابن سيرين مولى أنس بن مالك، وأبو الخطاب قتادة بن دعامة العروسي، وأبو بردة بن أبي موسى، ومطرف بن عبدالله بن الشخير، وأبو العالية ربيع بن مهران الرياحي، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، والحسن بن أبي الحسن يسار مولى زيد بن ثابت، وكان أشهر من تخرج منها من أتباع التابعين يحيى بن سعيد القطان وشعبه بن الحجاج وعبدالرحمن بن مهدي(4). - مدرسة الشام : نزل بها كثير من الصحابة، منهم معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء الأنصاري، والفضل بن العباس، وعبدالرحمن بن غنم ،وشرحبيل بن حسنة وغيرهم، وقد تتلمذ عليهم كثير من التابعين من أشهرهم، أبو نصر رجاء بن حيوة الكندي الفلسطيني، وعائذ الله أبو إدريس الخولاني، ومكحول بن أبي مسلم مولى امرأة من هذيل، وقبيضة بن ذؤيب، وعبدالرحمن ابن غنم الأشعري، وعمر بن عبدالعزيز بن مروان، وغيرهم، وكان أشهر من تخرج فيها من أتباع التابعين عبدالرحمن الأوزاعي(5). - مدرسة مصر : نزل بها كثير من الصحابة منهم عبدالله بن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر الجهني، وخارجة بن حذافة، وعبدالله بن سعد بن أبي السرح، وأبو بصرة الغفاري، وغيرهم، وقد تتلمذ عليهم كثير من التابعين من أشهرهم أبو رجاء يزيد بن أبي حبيب المصري مولى الأزد، وأبو الخير مرشد بن عبدالله اليزني، وعمر بن الحارث، وخير ابن نعيم الحضرمي، وعبدالله بن سليمان الطويل، وعبدالرحمن بن شريح الغافقي، وحيوة ابن شريح التجيبي ، وغيرهم. وقد كان ليزيد بن أبي حبيب أثر بعيد في نشر الحديث في مصر، فقد تتلمذ عليه الليث بن سعد، وعبدالله بن لهيعة اللذان تتلمذ عليهما خلق كثير، وكانا في عصرهما محدثي الديار المصرية(6). والخلاصة أن هذه المدارس التي عرضنا لها كان لها دور كبير وأثر بالغ في تواصل الحلقات العلمية وانتقال الأحاديث النبوية للأجيال المتتالية حتى دونت السنة في المصنفات، الأمر الذي جعلنا نرى في الأحاديث النبوية أحاديث أسانيدها مدنيون، وأخرى أسانيدها مكيون، وأخرى أسانيدها شاميون وأخرى أسانيدها بصريون وهكذا وهذا معناه أن هذه المدارس قد حافظت على تواصل حلقات الرواية جيلا إثر جيل . (1) - السنة قبل التدوين ص 164، محاضرات في علوم الحديث ص 186. (2) - السنة قبل التدوين ص 165- محاضرات في علوم الحديث ص 187. (3) - السنة قبل التدوين ص 167- محاضرات في علوم الحديث ص 187. (4) - السنة قبل التدوين ص 167- محاضرات في علوم الحديث ص 188. (5) - السنة قبل التدوين ص 168- محاضرات في علوم الحديث ص 188. (6) - السنة قبل التدوين ص 170-171-محاضرات في علوم الحديث ص 189.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (58) الفرق بين منهج الصحابة ومنهج التابعين في الصفحات الماضية وقفنا على منهج الصحابة والتابعين في حفظ السنة ولاحظنا شدة الارتباط الفكري بين الصحابة والتابعين في المنهج والمسلك حفاظا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أن بعض الظروف قد جدت في عصر التابعين جعلتهم يجتهدون في تثبيت القواعد التي تصون السنة، ويمكننا عرض ذلك في نقاط هي : 1- سلك التابعون منهج الصحابة في التثبت من الروايات لكنهم لم ينهجوا منهج الصحابة من التقليل في الرواية بل أكثروا من رواية الحديث ونشره . 2- شدة العناية بالإسناد فنجد أن الصحابة وإن نشأ في عصرهم بذور الإسناد فإنه قد نما وتطور في عصر التابعين، بل وتأصل في عصرهم التفتيش عن أحوال الرجال نتيجة للملابسات التي جدت في عصرهم ولم تكن موجودة في عصر أسلافهم الصحابة كوجود المذاهب الدينية والأحزاب السياسية والتي نتجت عن الفتنة التي حدثت في عصر عثمان رضي الله عنه . يشهد لذلك ما جاء عن محمد بن سيرين : ( لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ عنهم ) (1). وقال ابن سيرين أيضاً : ( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) (2). وروى الدرامي بسنده عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا : ( لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم ) (3). 3- التوسع في الكتابة فنجد أن كتابة السنة على مستوى الأفراد وحفظها في الصحف والرقاع والعظام قد مارسه الصحابة والتابعون، وإن كان التابعون قد أضافوا مؤلفات جديدة فوق مؤلفات الصحابة – وقد سبق بيان ذلك – غير أن الجديد في عصر التابعين هو التدوين الرسمي الذي تبنته الدولة وقامت على أمره صيانة للحديث وخوفا عليه من الضياع وذلك ما قام به خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه وأرضاه . 4- تميز السنة كعلم مستقل عن العلوم الأخرى، ومن هنا وجدنا في التابعين من اشتهر بالحديث كالزهري والشعبي، ومن اشتهر بالتفسير كقتادة ومجاهد وعكرمة، ومن اشتهر بالسيرة والمغازي كعروة بن الزبير وأبان بن عثمان . 5- وجود المصنفات المستقلة بالسنة كالسنن لمكحول، والأطراف لمحمد بن سيرين. 6- التوسع في الرحلة لدرجة قياس العالم بكثرة رحلاته . 7- وضع بواكير علم الرجال وقواعد المصطلح . 8- الحفاظ على المدارس الحديثية وتوسيعها الأمر الذي أدى إلى تواصل حلقات الرواية في الأجيال . (1) مقدمة صحيح مسلم 1/14. (2) مقدمة صحيح مسلم 1/14. (3) سنن الدارمي، باب اجتناب أهل الأهواء والبدع والخصومة 1/110.
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (60) السنة في عصر أتباع التابعين تقدم أن وضع الحديث بدأ في عصر التابعين نتيجة للفتنة التي أدت إلى انقسام الأمة إلى أحزاب سياسية اتخذت شكلاً دينياً، وحاول كل قسم أن يدعم موقفه بوضع أحاديث على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلنا إن الصحابة والتابعين قاوموا الوضع ووقفوا في وجه أهل الأهواء والبدع وبينوا الصحيح من السقيم . أما في عصر أتباع التابعين فقد كثر الوضع وازداد، وتفشى التحلل والكذب في الأمة، حتى اشتهرت بعض البلاد بوضع الأحاديث مثل ( العراق )(1)، التي سميت ( بدار الضرب ) تضرب فيها الأحاديث كما تضرب الدراهم، مما دعا الإمام مالك أن يقول : ( نزلوا أحاديث أهل العراق منزلة أحاديث أهل الكتاب : لا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) (2). وكان ابن شهاب الزهري يقول : ( يخرج الحديث من عندنا شبرا فيعود لنا من العراق ذراعاً ) (3). من هنا كانت الحاجة ماسة إلى وقفة جادة من علماء أتباع التابعين في وجه الوضاعين الذين اشتهروا بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم. منهج النقد في عصر أتباع التابعين : اتسع النقد في عصر أتباع التابعين، وظهر كثير من أئمة الحديث وجهابذته الذين كتبوا ما تحملوه، وحرروا ما حفظوه، وتكون عندهم رصيد ضخم من السنة النبوية، كما تعددت عندهم أسانيدها، واختلفت طرق روايتها، وقد أكسبهم كل ذلك خبرة تامة في نقد المتون وبصيرة ناقدة في أحوال الرواة، وقد تأسوا في ذلك بمنهج التابعين . يقول ابن حبان : ( ثم أخذ عن هؤلاء – أي التابعين – مسلك الحديث وانتقاد الرجال، وحفظ السنن، والقدح في الضعفاء جماعة من أئمة المسلمين والفقهاء في الدين منهم : سفيان بن سعيد الثوري، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وعبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي، وحماد بن سلمة، والليث بن سعد، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة في جماعة معهم). إلا أن من أشدهم انتقاء للسنن وأكثرهم مواظبة عليها، حتى جعلوا ذلك صناعة لهم لا يشوبها بشيء آخر ثلاثة أنفس : مالك، والثوري، وشعبة(4) . كان أئمة الحديث في عصر أتباع التابعين على جانب عظيم من الوعي والإطلاع، فقد كانوا يتحرون في نقل الأحاديث ولا يقبلون منها إلا ما عرفوا طريقها ورواتها، واطمأنوا إلى ثقتهم وعدالتهم، يشهد لذلك ما رواه ابن حبان بسنده عن مطرف بن عبدالله قال : أشهد لسمعت مالكا يقول : ( أدركت بهذا البلد مشيخة من أهل الصلاح والعبادة محدثون ما سمعت من واحد منهم حديثا قط، قيل : ولم يا أبا عبدالله ؟ قال : لم يكونوا يعرفون ما يحدثون ) (15). وحذر الإمام مالك من أربعة أصناف لا يؤخذ عنهم الحديث، قال : ( لا يؤخذ العلم عن أربعة : رجل معلن بالسفه وإن كان أروى الناس، ورجل يكذب في أحاديث الناس وإن كنت لا أتهمه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، وشيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث به )(6). كما أنهم تتبعوا الكذبة، وكشفوا عن نواياهم، وحذروا الناس منهم ومنعوهم من التحديث. روى الإمام مسلم بسنده عن يحيى بن سعيد قال : ( سألت سفيان الثوري، وشعبة، ومالكا، وابن عيينة عن الرجل لا يكون ثبتا في الحديث، فيأتيني الرجل فيسألني عنه، قالوا : أخبر عنه أنه ليس بثبت )(7). وروى مسلم عن عبدالله بن المبارك قال : قلت لسفيان الثوري: إن عباد بن كثير من تعرف حاله(8)، وإذا حدث جاء بأمر عظيم : فترى أن أقول للناس: لا تأخذوا عنه ؟ قال سفيان : بلى . قال عبدالله : فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عباد، أثنيت عليه في دينه، وأقول : لا تأخذوا عنه(9) . وقال عبدالله بن المبارك : انتهيت إلى شعبة فقال : هذا عباد بن كثير فاحذروه(10). وكان العلماء يحذرون طلاب العلم من الكتابة عن الضعفاء والمتروكين، يقول معاذ العنبري: كتبت إلى شعبة أسأله عن أبي شيبة قاضي واسط ، فكتب إلي : لا تكتب عنه شيئا، ومزق كتابي (11). وكان الإمام شعبة بن الحجاج شديدا على الكذابين ، لا يتوانى عن إظهار عيوبهم، وفي هذا يقول غندر (12): ( رأيت شعبة راكبا على حمار، فقيل له : أين تريد يا أبا بسطام؟ فقال : أذهب فأستعدى على هذا يعني جعفر بن الزبير وضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث كذب ) (13). وكان أئمة الحديث في هذا العصر يحفظون الصحيح والضعيف والموضوع حتى لا يختلط عليهم الحديث، وليميزوا الخبيث من الطيب، وفي هذا يقول الإمام سفيان الثوري : ( إني لأروى الحديث على ثلاثة أوجه : أسمع الحديث من الرجل أتخذه دينا، وأسمع من الرجل أقف حديثه، وأسمع من الرجل لا أعبأ بحديثه وأحب معرفته ) (14). وكثيراً ما كانوا يتذاكرون الحديث ويتدارسونه فيما بينهم، فيأخذون ما عرفوا ويتركون ما أنكروا، وفي هذا يقول الإمام الأوزاعي: ( كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما يعرض الدرهم الزيف على الصيارفة، فما عرفوا منه أخذنا، وما تركوا تركناه )(15). (1) لوقوع أكثر الفتن فيها بعد استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه . (2) المنتقى من منهاج السنة : ص88. (3) ضحى الإسلام : ج 2 ص 152. (4) المجروحين لابن حبان : ج 1 ص40. (5) المصدر السابق : ج 1 ص 42. (6) انظر الجرح والتعديل : ج 1 ص 32، والكفاية : ص116. (7) صحيح مسلم ، المقدمة، ج1ص 17. (8) يعني أنت عارف بضعفه . (9) صحيح مسلم، المقدمة ، ج 1ص 17. (10) نفس المصدر والموضع . (11) المصدر السابق : ج 1ص 23. (12) هو : محمد بن جعفر المدني، البصري، المعروف بـ ( غندر ) بضم فسكون ففتح . (13) تهذيب التهذيب : ج 2 ص 91. (14) الكفاية للخطيب : ص 402. (15) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم : ج 1ص 21.
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (62) أشهر المحدثين في هذا العصر ومنهجهم في التدوين اشتهر كثير من أتباع التابعين برواية الحديث في الأمصار المختلفة فكان أشهرهم بالمدينة : الإمام مالك بن أنس صاحب المذهب المشهور. وبالشام : أبو عمرو عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي الدمشقي. وبالكوفة : وكيع بن الجراح، وسفيان الثوري . وبالبصرة : يحيى بن سعيد بن فروخ القطان، وشعبة بن الحجاج ، وعبدالرحمن بن مهدي العنبري. وبمصر : الليث بن سعد بن عبدالرحمن المصري، والإمام الشافعي حين نزل مصر في أخريات حياته وأقام بها . وكانت طريقتهم في تدوين الحديث أن يصنفوا كل باب على حدة بأن يجمعوا الأحاديث التي من نوع واحد ويجعلوها بابا، ثم يضمون الأبواب بعضها إلى بعض في كتاب واحد، وكانوا يمزجون الأحاديث المرفوعة بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين، كما كانوا كذلك يذكرون ما عليه عمل أهل المدينة، والأمر المجمع عليه عندهم، كما فعل الإمام مالك في موطئه(1)، ولذلك سنكتفي بالكلام عن الإمام مالك وموطئه فيما يلي : الإمام مالك بن أنس : هو الإمام الحافظ، فقيه الأئمة شيخ الإسلام إمام دار الهجرة، وعالم المدينة أمير المؤمنين في الحديث : أبو عبدالله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي(2) المدني . ولد عام 93 وقيل 95 بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومهجره الذي هاجر إليه، وموطن الشرع، ومبعث النور، ومهد السنن ، وموطن الفتاوى المأثورة، اجتمع بها الرعيل الأول من علماء الصحابة ثم تلاميذهم من بعدهم . والإمام مالك : حدث عن نافع ابن عمر، وابن شهاب الزهري، وأيوب السختياني، وعامر بن عبدالله بن الزبير بن العوام، وصالح بن كيسان، وأبي الزناد، وابن المنكدر، وهشام بن عروة وخلق كثير . وحدث عنه أمة منهم: محمد بن الحسن الشيباني، والإمام الشافعي، وحماد بن سلمة، ويحيى بن يحيى الأندلسي، ويحيى بن بكير . وحدث عنه من شيوخه : الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن عبدالله بن الهاد وغيرهم . وحدث عنه من أقرانه : الأوزاعي، والثوري، وشعبة، وابن جريح والليث بن عسد، وابن عيينة وغيرهم . ومناقب الإمام مالك كثيرة جدا، وثناء الأئمة عليه أكثر من أن يحصر، ومن ذلك : قول الإمام الشافعي : ( إذا جاء الحديث فمالك النجم )وقال : ( من أراد الحديث فهو عيال على مالك ) وقال : ( لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز ) وقال : ( مالك حجة الله على خلقه بعد التابعين ) . وقال فيه ابن عيينة : ( ما كان أشد انتقاد مالك للرجال وأعلمه بشأنهم ) . روى الترمذي عن سفيان بن عيينة بسنده عن أبي هريرة : ( يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدن أحد أعلم من عالم المدينة )(3) وقد روى عن ابن عيينة راوي الحديث أنه قال : هو مالك بن أنس . وقال فيه ابن حبان : ( كان مالك أول من انتقى الرجال من الفقهاء بالمدينة، مع الفقه والدين والفضل والنسك، ولم يكن يروى إلا ما صح، ولا يحدث إلا عن ثقة، وبه تخرج الشافعي ) . وقال الذهبي نفسه : ( لم يكن بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبه مالكا في العلم والفقه والجلالة والحفظ ) . وقال أيضاً : ( وقد اتفق لمالك مناقب ما علمتها اجتمعت لغيره ) : أحداها : طول العمر وعلوم الرواية . وثانيهما: الذهن الثاقب والفهم وسعة العلم . وثالثهما : اتفاق الأئمة على أنه حجة صحيح الرواية . ورابعتها : تجمعهم على دينه وعدالته واتباعه السنن . وخامستها : تقدمه في الفقه والفتوى وصحة قواعد . وقال البخاري : ( أصح الأسانيد : مالك عن نافع عن ابن عمر ) قال أبو مصعب : سمعت مالكا يقول : ( ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك، وكان إذا أراد أن يحدث تنظف وتطيب وسرح لحيته ولبس أحسن ثيابه، وكان يلبس حسنا، وكان نقش خاتمه : حسبي الله ونعم الوكيل، وكان إذا دخل منزلة قال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، وكان منزله مبسوطا بأنواع المفارش، ولما احتضر قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم جعل يقول : لله الأمر من قبل ومن بعد، ثم قبض في ربيع الأول وقيل في صفر عام ( 179هـ ) ودفن بالبقيع، فرضي الله عنه وأرضاه (4). موطأ الإمام مالك : ألف الإمام مالك كتابه الموطأ بناء على طلب من الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور المتوفي سنة ( 158) هـ، وقد طلب المنصور من الإمام مالك أن يحمل الناس على كتابه، فلم يجبه إلى ذلك، وذلك من تمام علمه واتصافه بالإنصاف، وقال : ( إن الناس قد جمعوا وأطلعوا على أشياء لم نطلع عليها )(5) . وقد استغرق تأليفه ( الموطأ ) أربعين سنة، قال الإمام الأوزاعي : ( عرضنا على مالك الموطأ في أربعين يوما، فقال : كتاب ألفته في أربعين سنة أخذتموه في أربعين يوما ما أقل ما تفقهون فيه )(6) . وقد اختلف في سبب تسميته بـ ( الموطأ ) قيل : إن مالكا قال : عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطأني عليه فسميته الموطأ (7). وقيل سمي بذلك : لأنه وطأ العلم والحديث ويسرهما للناس. طريقته في الموطأ : صنف الإمام مالك كتابه الموطأ في الحديث على طريقة الأبواب، ولم يتقيد فيه بالأحاديث المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل جمع فيه أيضا أقوال الصحابة وفتاوى التابعين، فيذكر في مقدمة الباب ما ورد فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقوال الصحابة، ثم ما ورد من فتاوى التابعين، وقل أن يكونوا من غير أهل المدينة، وأحيانا يذكر ما عليه العمل المجمع عليه بالمدينة، وقد يذكر بعض الآراء الفقهية له، لأنه ممن جمعوا بين الفقه والحديث فهو من محدثي الفقهاء . رواة الموطأ ونسخه : روى الموطأ عن مالك رواة كثيرون ذكر القاضي عياض في ( المدارك ثمانين وستين راويا رووا الموطأ عن الإمام مالك مباشرة دون واسطة(8)، ثم قال القاضي عياض : والذي اشتهر من نسخ الموطأ مما رويته أو وقفت عليه أو كان في رواية شيوخنا رحمهم الله أو نقل منه أصحاب اختلاف الموطأ نحو عشرين نسخة وذكر بعضهم أنها ثلاثون نسخة ) (9). وقال الغافقي(10) : ( نظرت الموطأ من اثنتى عشرة رواية رويت عن مالك، وهي : رواية ابن وهب، وابن القاسم، والقعنبي، وابن يوسف، ومعن، وابن عفير، وابن بكير، وأبي مصعب الزهري، ومصعب بن عبدالله الزبيري، ومحمد بن المبارك الصوري، وسليمان بن برد، ويحيى ابن يحيى الليثي )(11). وقال السيوطي : ( وقد وقفت على الموطأ من روايتين أخريين سوى ما ذكر الغافقي : أحداهما رواية سويد بن سعيد، والأخرى : رواية محمد ابن الحسن صاحب أبي حنيفة )(12) . (1) انظر محاضرات في علوم الحديث للأستاذ/ مصطفى أمين التازي : ص 197 ص 205. (2) نسبة إلى ذي أصبح من ملوك اليمن . (3) سنن الترمذي : أبوال العلم، باب ما جاء في عالم المدينة ، ج 4 ص 152، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . (4) انظر ترجمته في : تذكرة الحفاظ : ج 1ص 207، تهذيب التهذيب : ج10ص 5، وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 4 ص 135، طبقات الحفاظ للسيوطي : ص 89، البداية والنهاية، المجلد الخامس ص 684، سير أعلام النبلاء : ج 8 ص49، الكامل لابن الأثير : ج6 ص 147. (5) اختصار علوم الحديث لابن كثير ، ص 25. (6) كشف المغطأ لابن عساكر ، ص 54. (7) مقدمة تنوير الحوالك على موطأ مالك : ج 1 ص 7 ط عيسى البابي الحلبي . (8) ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض : ج 2 ص 86ط ، دار مكتبة الحياة بيروت، بتحقيق أحمد بكير . (9) المصدر السابق، ج 2ص89. (10) هو أبو القاسم عبدالرحمن بن عبدالله المصري المالكي الغافقي المتوفي ( 385هـ ) . (11) تنوير الحوالك للسيوطي ، ج 1 ص 10. (12) المصدر السابق ، وانظر الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ،ص 24.
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (64) السنة في القرن الثالث الهجري جاء القرن الثالث الهجري فشهد قمة ما بدأه الصحابة ومن بعدهم من الأئمة من أجل المحافظة على السنة من حيث التدوين والنقد والتأليف فيهما،وكان هذا العصر، كما يقول الدكتور السباعي : " أزهى عصور السنة وأسعدها بأئمة الحديث وتآليفهم العظيمة الخالدة "(1) . 1 - ففي مجال التدوين تعددت الطرق وتنوعت ، وهي ترجع إلى الطرق التالية : أ ـ منهج التدوين على المسانيد : ويتحقق بجمع المؤلف ما يروى عن الصحابي في باب واحد غير تقييد بوحدة الموضوع ، واتسم هذا المنهج بإفراد الحديث وتجريده من أقوال الصحابة وفتاوى التابعين ، وجمع كل ما يروى عن الصحابي وإن اختلفت موضوعات الأحاديث ، فمثلا يوجد حديث للصلاة بجانب حديث للصوم وهكذا ، مع الجمع بين الحديث الصحيح وغيره . فيذكر صاحب المسند مثلا أبا بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ ويجمع ما رواه من الأحاديث ، ثم يذكر عمر ـ رضي الله عنه ـ وما رواه من الأحاديث وهكذا . وكان منهم من يرتب أسماء الصحابة على القبائل فيقدم بني هاشم ثم الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب ، ومنهم من رتبها على السبق في الإسلام فقدم العشرة المبشرين بالجنة ، ثم أهل بدر ، ثم أهل الحديبية ، ثم من أسلم وهاجر بين الحديبية والفتح ، ثم من أسلم يوم الفتح ، ثم أصاغر الصحابة سنا ، ثم النساء ،وممن سار على هذه الطريقة الإمام أحمد بن حنبل ، ومنهم من رتبهم على حروف المعجم كالطبراني في المعجم الكبير ، ومن طرق التصنيف على المسانيد نصنيفه معللا ، بأن يجمع في كل حديث طرقه واختلاف الرواة فيه ، فإن معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث ، وبها يظهر إرسال ما عد متصلا ، أو وقف ما ظن مرفوعا وغير ذلك من الأمور المهمة ، وقد ألف الحافظ الكبير يعقوب بن شيبة البصري المتوفى سنة ( 262 هـ ) مسندا معللا غير أنه لم يتم ، ولو تم لكان في نحو مائتي مجلد ، والذي تم منه مسند العشرة والعباس وابن مسعود وعتبة بن غزوان وبعض الموالي وعمار.(2) وطريقة المسانيد هذه هي التي ابتدأ التأليف عليها في القرن الثالث الهجري ، وأول من قام بذلك هو عبد الله بن موسى العبسي الكوفي ومسدد بن مسرهد البصري وأسد بن موسى الأموي ونعيم بن حماد الخزاعي نزيل مصر، ثم انتشر التأليف على هذه الطريقة بعد ذلك بين الأئمة والحفاظ كالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وكان منهم من جمع بين طريقة المسانيد وطريقة الأبواب في مصنفه كأبي بكر بن أبي شيبة(3) ومن أعظم المسانيد مسند الإمام أحمد بن حنبل ، وهو المراد عند المحدثين عند الإطلاق وإذا أرادوا غيره قيدوه باسم صاحبه(4). وقد يطلق المسند على الكتاب المرتب على الأبواب أو الحروف أو الكلمات لكون أحاديثه مسندة ومرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم كصحيح البخاري ، فإنه يسمى ( المسند الصحيح ) وصحيح مسلم ، وسنن الدارمي فإنها تسمى بالمسند ، وهناك مسانيد لم تصل إلينا كمسند الحارث بن الحارث بن أبي أسامة المتوفى ( 282 هـ ) ومسند عبد بن حميد المتوفى ( 249 هـ )(5). (1) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص 103 . (2) تاريخ فنون الحديث ص 15 . (3) هدي الساري لبن حجر ص5 . (4) الرسالة المستطرفة ص61 . (5) نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي ص 302 .
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (65) السنة في القرن الثالث الهجري (2-4) وكان لهذه الطريقة مزايا وعيوب : أما مزاياها : فهي تجريد الأحاديث النبوية عن غيرها ، فقد أفردت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالتدوين ، وجردت من أقوال الصحابة وفتاوى التابعين ، ففي هذه الطريقة إذا نوع استقلال الحديث عن الفقه . وأما عيوب هذه الطريقة : فهي صعوبة الوقوف على الحديث في المسند ، لعدم جمع الأحاديث المتناسبة في موضوعاتها في باب خاص ، كما كان من عيوبها كذلك تعذر معرفة درجة الحديث من الصحة والضعف والاحتجاج به أو عدمه ، لاحتمال أن يكون كل حديث في نظر القارئ صحيحا أو ضعيفا ، لأنها جمعت بين الصحيح وغيره فلا يستطيع إدراك هذا كله إلا الحافظ المتضلع . وكان الباعث لأصحاب هذه الطريقة على تدوين الأحاديث التي لم تبلغ مرتبة الصحة هو أن الطرق قد تتعدد فيصل الحديث إلى درجة القبول ، كما أنها أيضا صالحة للاعتبار بها ، وقد تتبين صحة الحديث لنقاده بعد ذلك . ومما هو جدير بالذكر أن العلماء في هذا العصر كانوا على درجة عالية في معرفة الصحيح من الأحاديث التي دونوها ، أو دونت لهم ، ومعرفة الضعيف منها ، ومعرفة عللها ، فكانوا على علم بحال المتون والأسانيد التي في هذه المسانيد . ب - منهج التصنيف على الأبواب : ويقوم على تخريج الحديث على أبواب الفقه وغير ذلك ، وتبويب الأحاديث وترتيبها ترتيبا موضوعيا وتنويعها أنواعا مختلفة ، بحيث يجمع المصنف ما ورد في كل حكم وفي كل باب على حدة ، فيجمع الأحاديث المتعلقة بالصلاة في باب والمتعلقة بالصوم في باب وهكذا . وأهل هذه الطريقة منهم من اقتصر على إيراد ما صح فقط كالشيخين ( البخاري ومسلم ) ، ومنهم من لم يقتصر على ذلك كأبي داود والترمذي وابن ماجه والنسائي وغيرهم . وكان من مزايا هذه الطريقة سهولة الحصول على الحكم الشرعي وغيره من الباب الخاص به ، والوقوف على درجة الحديث بيسر وسهولة بخلاف الطريقة الأولى ( طريقة المسانيد ) حيث يصعب فيها الحصول على المطلوب ، وهذا ما دعا الإمام البخاري إلى أن يتجه في كتابه إلى الاقتصار على الحديث الصحيح وتبعه الإمام مسلم سيرا على منهجه ، وكان لهما الفضل في تمهيد الطريق أمام طلاب الحديث ليصلوا إلى الصحيح من الأحاديث دون عناء ، ولعل أقدم كتاب يمثل طريقة التصنيف على الأبواب هو ( موطأ ) الإمام مالك ، غير أنه مزجه بأقوال الصحابة والتابعين ، بخلاف عمل الشيخين فقد أفردا الحديث عن تلك الأقوال والفتاوى . وكان الداعي لهذه الطريقة هو أن تكون عونا للفقهاء وتسهيلا لهم في الوقوف على الأحاديث التي يستنبطون منها أحكامهم أو يستدلون بها أو يجتهدون على ضوئها . ج - التأليف في مختلف الحديث ورد الطعون عن السنة . مختلف الحديث فن من أهم الفنون التي يضطر العلماء إلى معرفتها والوقوف عليها ، ومعناه : أن يأتي حديثان ظاهرهما التناقض في المعنى فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما على الآخر . والتوفيق بين الأحاديث قد يكون بتقييد المطلق أو تخصيص العام أو الحمل على تعدد الحادثة وما إلى ذلك من الوجوه . وأول من تكلم في هذا الفن هو الإمام الشافعي في كتاب ( الأم ) وذكر السيوطي أن الشافعي لم يقصد استيفاءه ولا إفراده بالتأليف(1)، ولكنه في الجزء السابع ألف على هامشه كتابا خاصا باسم ( اختلاف الحديث ) ثم صنف بعد ذلك ابن قتيبة( ت 270 أو 271 أو 276 ) كتابه ( مختلف الحديث ). وكان الباعث لابن قتيبة على تأليف هذا الكتاب : هو تنزيه ساحة السنة النبوية عن تلك الطعون الزائفة التي وجهها إلى الحديث وأهله أعداء السنة ، ذلك أن أهل الرأي عادوا أهل الحديث وحملوا عليهم حملات عنيفة وتأولوا الأحاديث تأويلا لا يقره دين ، فوقف ابن قتيبة منهم موقف المدافع عن الدين ، ففند آراءهم ، ورد أباطيلهم . وأما أهل الكلام فكان موقفهم من الحديث موقف الشك ، لأنهم يحكمون العقل في كل شيء ولا يثقون في الحديث إلا إذا اتفق مع عقولهم ، وأحلوا العقل مكانة كبيرة ، وجعلوا له سلطانه مع ما فيه من جموح ، فكان غلوهم في تحكيم العقل وتعصبهم لبعض آرائهم هو الذي فتح سبيلا للغي فامتهنوا أهل الحديث ، وأسهبوا في ذمهم ، ورموهم بحمل الكذب ورواية المتناقض ، وهذا هو الذي حفز ابن قتيبة ليناهضهم ويتصدى للرد عليهم وعلى غيرهم من أعداء الحديث ، ويذود عن حمى الدين في إخلاص وحمية ، وذلك في كتابه الماتع ( مختلف الحديث )(2). (1) - تدريب الراوي ص 387 . (2) - انظر : السنة النبوية وعلمومها للدكتور أحمد عمر هاشم ص 117 ــ 119 .
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (67) مسند الإمام أحمد ( 2-5 ) 4ــ أقسام أحاديث المسند : قال العلامة الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي : ( بتتبعي لأحاديث المسند وجدتها تنقسم إلي ستة أقسام : 1 - قسم رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد ــ رحمهما الله ــ عن أبيه سماعا منه ، وهو المسمي بمسند الإمام أحمد ، وهو كبير جدا يزيد علي ثلاثة أرباع الكتاب . 2 - وقسم سمعه عبد الله من أبيه وغيره ، وهو قليل جدا . 3 - وقسم رواه عبد الله عن غير أبيه ، وهو المسمي عند المحدثين بزوائد عبد الله ، وهو كثير بالنسبة للأقسام كلها عدا القسم الأول . 4 - وقسم قرأه عبد الله علي أبيه ولم يسمعه منه وهو قليل . 5 - وقسم لم يقرأه ولم يسمعه ولكنه وجده في كتاب أبيه بخط يده وهو قليل أيضا . 6 - وقسم رواه الحافظ أبو بكر القطيعي عن غير عبد الله وأبيه -رحمهم الله - وهو أقل الجميع(1). قال : فهذه ستة أقسام تركت الأول والثاني منها بدون رمز ، ورمزت للأقسام الباقية في أول كل حديث منها ، فرمزت للقسم الثالث بحرف ( ز ) إشارة ألي أنه من زوائد عبد الله بن الإمام - رحمهما الله - ، ورمزت للقسم الرابع هكذا ( قر ) إشارة إلي أن عبد الله قرأه علي أبيه ، ورمزت للقسم الخامس برمز ( خط ) إشارة إلي أنه وجده في كتاب أبيه بخط يده ، ورمزت للقسم السادس برمز ( قط ) إشارة إلي أنه من زوائد القطيعي . قال :وكل هذه الأقسام من المسند إلا الثالث فإنه من زوائد عبد الله ، والسادس فإنه من زوائد القطيعي) (2) 5 - درجة أحاديث المسند : للعلماء في درجة أحاديث المسند أقوال هي : الأول : ذهب قوم إلى أن جميع ما في المسند صحيح أو مقبول ، فمن ذلك : قال أبو موسى المديني : لم يخرج إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته ، دون من طعن في أمانته . وأشار في موضع آخر : إلى أن الإمام أحمد في مسنده قد احتاط فيه إسنادا ومتنا ، ولم يورد فيه إلا ما صح عنده (3) وقال السيوطي في مقدمة الجامع الكبير : وكل ما في المسند أحمد فهو مقبول ، فإن الضعيف الذي فيه يقترب من الحسن. وقال الصنعاني في سبل السلام : هذا أعظم المسانيد وأحسنها وضعا وانتقاء ، فإنه لا يدخل فيه إلا ما يحتج به وذهب جماعة من الأئمة إلى أن الإمام أحمد لا يروي إلا عمن هو ثقة عنده 2 - وذهب قوم إلى أن فيه الصحيح والضعيف والواهي ، فقد ذكر ابن الجوزي في كتابه ( الموضوعات ) تسعة وعشرين حديثا منه وحكم عليها بالوضع ، وزاد الحافظ العراقي عليه تسعة أحاديث حكم عليها بالوضع وجمعها في جزء . 3 - وذهب قوم إلى أن فيه الصحيح والحسن والضعيف ، وقد يوجد في الضعيف جدا ، ولكنه قليل . قال عبد الله بن أحمد : هذا المسند أخرجه أبي من سبعمائة ألف حديث ، وأخرج فيه أحاديث معلولة ، بعضها ذكر عللها ، وسائرها في كتاب ( العلل ) لئلا يخرًّج في الصحيح (4) وقال ابن تيمية : وليس كل ما رواه أحمد في المسند وغيره يكون حجة عنده ، بل يروي ما رواه أهل العلم ، وشرطه في المسند أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده ، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف . وقال أيضا : وقد يروي الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم ، لاتهام رواتها بسوء الحفظ ونحو ذلك ، ليعتبر بها ويستشهد بها (5). وقال الذهبي : فيه جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها ، ولا يجب الاحتجاج بها ، وفيه أحاديث معدودة شبه موضوعة ، ولكنها قطرة في بحر (6). وقال ابن رجب : والذي يتبين من عمل الإمام أحمد وكلامه أنه يترك الرواية عن المتهمين ، والذين كثر خطؤهم للغفلة وسوء الحفظ ، ويحدث عمن دونهم في الضعف ، مثل من في حفظه شيء ، ويختلف الناس في تضعيفه وتوثيقه (7). وقال الحافظ ابن حجر : ومسند أحمد ادعى قوم فيه الصحة ، وكذا في شيوخه ... والحق أن أحاديثه غالبها جياد ، والضعاف منها إنما يوردها للمتابعات ، وفيه القليل من الضعاف الغرائب الأفراد ، أخرجها ، ثم صار يضرب عليها شيئا فشيئا ، وبقي منها بعده بقية (8) وخلاصة ما تقدم أن أحاديث المسند ليست كلها صحيحة ، ولكن يوجد فيها الضعيف ، وقد يوجد الضعيف جدا ، ولكنه نادر ، كما تقدم من أقوال العلماء . (1) وإنما يدرك التمييز بينها بالنظر في الأسانيد ، فكل حديث يقال في أول سنده : حدثنا عبد الله حدثني أبي فهو من المسند ، وكل حديث يقال في أول سنده : حدثنا عبد الله حدثنا فلان ــ بغير لفظ أبي ــ فهو من زوائد عبد الله ، وكل حديث يقال في أوله : حدثنا فلان ــ غير عبد الله وأبيه ــ فهو من زوائد القطيعي . (2) الفتح الرباني ( 1 / 21 ، 22 ) . (3) ــ خصائص المسند ص 16 ، 14 . (4) ــ فهرسة ابن خير ص 140 . (5) ــ منهاج السنة النبوية ( 4 / 15 ، 27 ) . (6) ــ السير ( 11 / 329 ) . (7) ــ شرح العلل ( 1 / 386 ) . (8) ــ مقدمة تعجيل المنفعة .
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (70) مسند الإمام أحمد ( 5-5 ) 7 - أهم مميزات المسند : 1 - يعتبر مسند الإمام أحمد من المصادر الحديثية المسندة ، ولذلك أثره في علوم الحديث إسنادا ومتنا . 2 - يعد من أنقي المسانيد ، حيث إن الإمام أحمد انتخبه من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف حديث ، كما ذكر الإمام أحمد نفسه (1) ، ويقول الحافظ ابن حجر : ( لا يشك منصف أن مسنده أنقي أحاديث وأتقن رجالا من غيره وهذا يدل علي أنه انتخبه ) (2) 3 - يعتبر من الموسوعات الحديثية الجامعة المسندة ، لأنه احتوي غالب المرويات وأصولها الثابتة ، فلا يكاد يوجد حديث صحيح إلا وهو فيه بنصه ، أو أصله ، أو نظيره ، أو شاهده (3) ، ويقول ابن الجوزي : ( ما من حديث غالبا إلا وله أصل في هذا المسند ) (4) ، ويقول الحافظ ابن كثير : ( يوجد في مسند الإمام أحمد من الأسانيد والمتون شيئ كثير مما يوازي كثيرا من أحاديث مسلم بل والبخاري أيضا ، وليست عندهما ، ولا عند أحدهما ، بل لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الأربعة ) (5) 8 - رواية المسند : المسند من رواية أبي بكر : أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب البغدادي القطيعي ( ت 368 هــ ) عن عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ( 290 هــ) عن أبيه . 9 - جهود العلماء في العناية بالمسند : لقد عني العلماء بالمسند عناية كبيرة لما له من أهمية كبيرة ومنزلة عظيمة ، وقد تمحورت هذه الأهمية في الآتي : أ - ترتيبه كترتيب كتب الأطراف : - رتبه علي معجم الصحابة والرواة عـنهم كترتيب كتب الأطراف الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن المحب الصامت . - ثـم أخذ الحافظ أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير كتاب المسند بترتيب ابن المحب الصامت ، وضم إليه الكتب الستة ، ومسند البزار ، ومسند أبي يعلي الموصلي ، ومعجم الطبراني الكبير ، ورتبها جميعا علـي نفس ترتيب ابن المحب للمسند وسماه ( جامع المسانيد والسنن ) . قال ابن الجزري : ( ... وجهد نفسه كثيرا وتعب فيه تعبا عظيما ، فجاء لا نظير له في العالم ، وأكمله إلا بعض مسند أبي هريرة ، فإنه مات قبل أن يكمله لأنه عوجل بكف بصره ، وقال لي : رحمه الله تعالي ـ لا زلت أكتب فيه في الليل والسـراج ينونص ــ يعني يضعف ــ حتي ذهب بصري معه ، ولعل الله أن يقيض له مــن يكمله مع أنه سهل ، فإن معجم الطبراني الكبير لم يكن فيه شيئ من مسند أبي هريرة رضي الله عنه ) (6) - ورتبه علـى الأطراف أيضا الحافظ ابن حجر وسماه : ( إطراف المسند ــ بكسر النون وضم الميم - المعتلي بأطراف المسند الحنبلي ) ثم ضمه أيضا مـع الكتب العشرة في كتابه ( إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة ) . ب - ترتيبه علي الكتب والأبواب الفقهية : - رتبه غلي الكتب والأبواب الفقهية الشيخ العلامة أحمد بن عبد الرحمن البنا ، الشهير بالساعاتي وسماه : ( الفتح الرباني بترتيب مسند الإمـام أحمد بن حنبل الشيباني ) غير أنه اقتصر علي جزء من إسناد الحديث مع تمام متنه ، ثـم عاد وشرحه وخرج أحاديثه في كتاب سماه ( بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني ) لكن المنية عاجلته قبل إتمامه ، فأتمه الشيخ الدكتور محمد عبد الوهاب البحيري ، وقد طبع الكتابان معا في أربعة وعشرين جزءا . - ورتبه علي نفس ترتيب الفتح الرباني الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن عثمان القرعاوي غير أنه استوعب الأسانيد وطرق الحديث كلها في المسند ، وسمي كتابه ( المحصل لمسند الإمام أحمد بن حنبل ) ، قال في أوله : ( وطريقتي في ذلك هي أني أذكر الترجمة ( كباب في معرفة حق الله تبارك وتعالي ..... ) وبعدها أجعل لكل صحابي رقما مبتدئا برقم واحد ( 1 ) وبجانب الرقم أذكر اسم الصحابي ، ثم اذكر حديثه واجعل لهذا الحديث ولطرقه أرقاما من الجانب الأيمن علي التسلسل تبين عدد طرقه ، إلا إن تكرر ذكر الحديث فيما سبق فإني أشير إلي أنه قد تكرر في قولي : (( قال مقيده عفا اله عنه ... )) وقد جعلت قبل هذا الرقم رقما يشير إلي تعداد أحاديث المحصل كاملا من أوله إلي آخره مبتدأ برقم ( 1 ) ومنتهيا برقم ( 29258 ) . ج - تحقيقه تحقيقا علميا : - قام الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر بتحقيق المسند ، فحقق النص ، وقابله علي نسخ خطية ، ورقم الأحاديث ، وخرجها ، وتكلم على أحوال رواتها ، وحكم عليها ، ووضع فهارس علمية دقيقة في آخر كل مجلد ، لكن المنية عاجلته قبل أن يتمه ، والمطبوع منه إلي مسند أبي هريرة رضي الله عنه في سبعة عشر مجلدا ، وقد شرع الشيخ الدكتور الحسيني هاشم في إتمام ما بدأ به الشيخ أحمد شاكر إلا أن المنية عاجلته أيضا قبل إتمامه ، لكن أتمه مــ-ن بعد الجزء الذي انتهي إليه الشيخ شاكر الأستاذ حمزة الزين وطبع كاملا في عشرين مجلدا . - قام جملة من الباحثين في الدراسات العليا بقسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالقاهرة بتحقيق المسند كاملا ــ وذلك ضمن رسائل الماجستير والدكتوراه ــ فخرجوا أحاديثه ، وترجموا لرواته ، وشرحوا غريبه ، وعلقوا علي بعض أحاديثه ، وهذا العمل مع شموله واستيعابه لا زال قيد المخطوطات بمكتبة كلية أصول الدين بالقاهرة ـ قام الشيخ العلامة شعيب الأرنؤوط مع مجموعة من العلماء بتحقيق المسند ، وتخريج أحاديثه ، والتعليق عليه ، وقد قامت بطباعة هذا العمل مؤسسة الرسالة ببيروت في خمسين مجلدا ، وأشرف علي إصدارها معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، وقد تميزت هذه الطبعة بالعناية الفائقة في تحقيق النص علي عدة نسخ خطية ، وتجنبت كثيرا من التصحيفات التي وقعت في الطبعات السابقة ، كما تمم كثير من المواضع الساقطة من المسانيد في الكتاب ، مـع تخريج الأحاديث تخريجا شاملا ، وإعداد فهارس متنوعة . د - ترتيب أطراف الأحاديث علي أوائل ألفاظ المتون بحسب حروف الهجاء : مثل : 1 - فهرس أحاديث مسند الإمام أحمد بن حنبل ، إعداد أبي هاجر : محمـد السعيد بن بسيوني زغلول 2 - مرشد المحتار إلي ما في مسند الإمام أحمد بن حنبل من الأحاديث والآثار ، لحمدي عبد المجيد السلفي . 3- المنهج الأسعد في ترتيب أحاديث مسند الإمام أحمد ( ومعه الفتح الرباني ، وشرح العلامة أحمد شاكر علي المسند ) إعداد عبد الله ناصر رحماني . هـ - ترتيب أسماء الصحابة المخرج حديثهم بحسب حروف الهجاء : كما في 1 - ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند ، للحافظ أبي القاسم : علي بن الحسين بن هبة الله المعروف بابن عساكر ( ت 571 هــ ) . 2- فهرس العلامة محمد ناصر الدين الألباني ، لأسماء الصحابة الذين أخرج الإمام أحمد حديثهم . (1) انظر : خصائص المسند لأبي موسي المديني ص 21 . (2) النكت علي كتاب ابن الصلاح ص149 . (3) انظر للفائدة في هذا الباب : كتاب الفروسية لابن القيم ص 69 . (4) المصعد الأحمد ( 1 / 31 ) . (5) اختصار علوم الحديث ص 27 . (6) الفتح الرباني ( 1 / 8 )+
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |