|
|||||||
| الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
|||
|
|||
|
· التيارات السلفية التقليدية:
وتشمل (1)التيار السلفي الرسمي ممثلا بهيئة كبارالعلماء، وهو تيار له امتدادات علمية وجماهيرية محدودة. و (2) سلفية تميل للبعد التكفيريوالجهادي، وتتسم بالحدَّة والصرامة مع المخالفين، وبموقف صارم وعنيف من السلطةالسياسية، و (3) سلفية ذات نزعةإرجائية تتسم بطاعة مطلقة لولي الأمر، وهي قريبة نسبيًّالخط الشيخ "الألباني" ويطلق عليها خصومها مسمَّى (الجامية - المدخلية). · التيارات السلفيةالحركية ويمثلها تيار حركي (4) يُطْلِق عليه خصومه مسمَّى (السرورية) نسبة إلى مؤسسها، وهي مدرسة تنظيرية فكرية سياسية دعويةيقوم منهجها على مزيج من الحركية الإخوانية والفكر السلفي الوهابي، كما أن هناكتيار حركي آخر هم (الإخوان المسلمون)، وهو تيار لا يُصنَّف، إجرائيًّا، داخل إطار التيار السلفي. · (5) التيار العقلاني أو تيار التنوير الإسلامي هذا التيار عبارة عن مجموعة من النخب المهتمة بالشأن الثقافي والسياسي، ويقدمه أحد ناشطيه على أنه: " ... تيار أجندته ليست سياسية؛ لكنها ثقافية في المقام الأول، تقوم على نقد التيار السلفي، وتفكيك بنيته التقليدية، ومنظومته في التفكير، والتعامل لتجاوز التأزماتالتي أنتجها في المجتمع، والتي أسهمت في إعاقة مشروعات النهضة والتطورالحضاري. إذن فهو تيار فكري ثقافي أكثر منه سياسي؛ لذلك فهو- إلى الآن- غيرُمعنيٍّ بشكلٍ مباشر بالإصلاح السياسي بقدر عنايته بالإصلاح الثقافي، لذا لا توجد لهمشكلة مع السلطة السياسية". بطبيعة الحال لا يهمنا مدى شعبية هذه الجماعة أو تلك وفق التقسيم المقترح للمشهد الديني أعلاه وليس بالضرورة أن نوافق أو نعترض على التصنيف والتوصيف، بل أن ما يهمنا هو التيارات النشطة في المجتمع السعودي، وبالتحديد ما ورد تحت مسمى السلفية التقليدية والتي تتألف من ثلاثة تيارات أهمها سياسيا وعلى الصعيد المحلي والعالمي هو التيار السلفي الجهادي الذي يقوده حاليا تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن. وهو تيار لا يقر البتة بمسألة التكفير ولا يخرج عن ضوابط التكفير الشرعية، كما يقول مؤسسه بالذات، وإن كانت ممارسات بعض فروعه قد أوقعته في الحرج في مواضع عدة وتسببت في كوارث كما حصل في الجزائر على يد الجماعة الإسلامية المسلحة[11]. ثانيا: المخزون الثوري في إطار سعيه لما يعرف بالحوار مع ما يسميه بـ "الإسلام المعتدل" تلقت دوائر القرار الغربي تقريرا من مجموعة الأزمات الدولية تطالبه فيه بالتوقفعن استعمال مفهوم "الإسلام السياسي" الأمريكي المَنْبت، والاستعاضة عنه بمفهوم "الإسلام الحركي"، انطلاقا من أن العقيدة هي بالنهاية سياسة ودين، وهي، وإنْ كانت، واحدة إلا أن التوجهات الحركية متعددة[12]. وعلى قاعدة الاعتدال والتطرف استعملت المجموعة المفهوم الجديد لتمهيد الطريق أمام القوى الغربية لإيقاع تمايز بين الجماعات الإسلامية يستهدف بالدرجة الأساس عزل التيارات الجهادية والحيلولة دون استنزاف المخزون البشري للجماعات السلمية باتجاه ما يراه الغرب والدول العربية جماعات متطرفة كتنظيم القاعدة. وبطبيعة الحال لجأت مجموعة الأزمات وغيرها من مراكز الأبحاث الغربية إلى الترويج لجماعات إسلامية تحظى بتأييد واسع من الجمهور وذات أهداف سياسية تتلاءم أفكارها مع بنية المؤسسات الحديثة للدولة، ومع آليات عملها السلمية للوصول إلى السلطة، وهي مسألة موضع خلاف مع جماعات الإسلام الجهادي العالمي التي ترفض الدولة الحديثة بكل ما ينتج عنها ويترتب على أدائها باعتبارها مؤسسة مستوردة من الخارج "الكافر". والأهم من هذا أنها جماعات ذات أهداف دينية تعبدية بالدرجة الأساس، فهي تنظر إلى الجهاد باعتباره عبادة من أوجب العبادات بعد أن بات فريضة متعينة بسبب ما تعتبره عدوا صائلا في البلاد الإسلامية ينبغي ردعه وإخراجه منها، وهي مسألة تتقدم حتى على أولويات التنظيمات الجهادية العاملة على إسقاط الأنظمة السياسية الحاكمة في بلدانها. وهكذا ففي حين تبدو المعادلة التي يضعها الغرب قائمة على الإسلام الحركي بديلا عن الإسلام السياسي الذي يضع الجميع في سلة واحدة، تقدم جماعات التيار الجهادي معادلتها القائمة على الإسلام الجهادي كعبادة مقابل الإسلام الحركي كسياسة. وينبغي أن تثير مثل هذه المعادلة الكثير من التأمل خاصة فيما يتعلق بالمخزون الفكري للتيار الجهادي والذي لم يعد حكرا على تنظيم بعينه. والسؤال: من أين يبدأ هذا المخزون؟ وأين ينتهي؟ لو قمنا بمقارنة بين المخزون الثوري للحركات الوطنية والتحررية العربية على وجه الخصوص سنجد أنه الأفقر على الإطلاق على المستوى العالمي، فقد بلغ الفقر الثقافي الثوري حد العدم لدرجة أن قيادة كتائب الفدا التي تشكلت سنة 1949 كأول تشكيل مسلح غداة النكبة، وكانت أولى بواكير حركة القوميين العرب، استلهمت أفكارها من جيوسبي غاريبالدي القائد الفدائي الايطالي وتعلمت من جيوسيبي مازِّيني عضو الجمعية الوطنية السرية الايطالية (كاربوناري) أساليب التنظيم السرية ككلمات السر والأسماء المستعارة[13]! بل أن الفقر بلغ حدا دراماتيكيا بانشقاق الجبهة الديمقراطية عن الجبهة الشعبية بدعوى تكوين الحزب الثوري الحديدي وعلى قاعدة "إما أن تكون ثورة أو لا تكون"، وتبرير الجبهة الشعبية مثلا للحاقها بالماركسية بعد بضعة شهور ببضعة قراءات لبعض المقالات! ولا شك أن هذا الفقر يعود بشكل مبدئي إلى حالة العداء التي استحكمت بين التيارات العلمانية التي تمثلت بالفكر اليساري وتجارب الثورات الآسيوية من جهة والتيارات الإسلامية لاسيما جماعة الإخوان المسلمين الذين سجلوا سبقا كبيرا في النشأة والعمل السري من جهة أخرى. أما فكرة القومية العربية فقد مثلت، ولا شك، أولى بواكير المخزون الثوري بما أنها انطلقت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ردا على السياسة الطورانية التي اتبعتها تركيا ضد ولاياتها العثمانية، هذا المخزون أخذ في التزايد خلال الحقبة الاستعمارية التي استعرت مع دخول القوى الأوروبية إلى ما أسمي بالوطن العربي فيما بعد وتقسيمه إلى دول مستقلة وفقا لاتفاقية سايكس- بيكو سنة 1916، ثم تطور مع المرحلة الأكبر من المد الثوري القومي غداة اغتصاب فلسطين سنة 1948، وبلغ ذروته مع الفكر الماركسي بمختلف تلاوينه السياسية والأيديولوجية إثر تبني الاتحاد السوفياتي لحركات التحرر العالمية في العالم الثالث في أعقاب حرب السويس سنة 1956 وغداة الثورة الطلابية في أوروبا سنة 1968، ومن ثم نجاح معظم الثورات الآسيوية في التحرر من القوى الاستعمارية الكبرى. أما المخزون الثوري الجهادي فهو غني عن التعريف ومدهش وغزير وغير مقيد لا بالزمان ولا بالمكان، وفي واقع الأمر هو معين لا ينضب إذا ما تعلق الأمر بالتراث العقدي والتاريخي منذ البعثة النبوية. ولكن إذا ما أخضع هذا المخزون الهائل لمبدأ "فقه الواقع" فهو على أصالته فقير إلى حد التجاهل. والبداية مع هذا الأخير (فقه الواقع) كانت في أغزر تراث وأغناه وأهمه بالنسبة للتيارات الجهادية وهو التراث الأصيل للدعوة الوهابية ومشايخها وتلامذتها وأتباعها، والذي شاع في العالم أجمع بسرعة فائقة، وكذلك تجارب الجهاز الخاص للإخوان المسلمين في مصر. ثم تطور المخزون بشكل كبير مع النشرات والكتب والإصدارات الضخمة حتى بلغ ذروته ونشوته مع العمل الموسوعي الضخم الذي قدمه العلامة سيد قطب أواخر الستينات من القرن العشرين والذي لم يقدم مثله أحد حتى الآن لاسيما كتاب معالم في الطريق، وكذلك تراث جماعات الإسلام الجهادي في مصر وبلاد الشام. وفي أواخر السبعينات من القرن العشرين ظهرت مساهمة قوية جدا تمثلت بكتيب صغير لمحمد عبد السلام فرج بعنوان " الفريضة الغائبة "، والذي انفرد باستحضار الفقه الجهادي من بين ثنايا تراث الشيخ ابن تيمية وتلميذه ابن القيم خاصة ما تعلق بالحديث عن دار الكفر ودار الإسلام وقضايا الحاكمية والردة ومشروعية الجهاد وأحكامه وشروطه. ومنذ ذلك الحين توالت الإصدارات بكثافة هائلة خلال مراحل الجهاد الأفغاني وحكومة الطالبان خاصة مع إصدارات الشيخ عبدالله عزام في أفغانستان والتي مثلت صميم فقه الواقع ربما للمرة الأولى بعد انهيار الخلافة. غير أن المشكلة بقيت قائمة بما أن معظم الإصدارات، بعد الإضافات المذكورة، ظلت تجتر ما هو كائن دون القدرة على توليد المزيد من الفقه والمعرفة. ورغم هذا الفقر والضعف في المخزون الثوري لتيارات الجهاد إلا أنها استطاعت أن تفرض نوعا من المواجهة المحلية مع الأنظمة السياسية العربية ما لبثت أن تطورت نسبيا إلى مواجهة عالمية مع القوى الكبرى، حتى أن (السوري) كواحد من أكبر مؤرخي ونقاد التيار الجهادي العالمي قدم مشروعا معرفيا يزيد عن 1600 صفحة بعنوان" دعوة المقاومة الإسلامية العالمية " تناول فيه أدق تفاصيل التجربة الجهادية على امتداد أربعين عاما في مختلف دول العالم الإسلامي العربية وغير العربية، بدء من الواقع المعاش إلى حصاد التجربة إلى العقيدة القتالية والتربية الجهادية والدستور وبناء التنظيم وانتهاء بالنقد المر للتجربة والحلول. ويخلص أبو مصعب السوري في مشروعه إلى تحديد مصادر الفكر الجهادي العالمي لدى تيار القاعدة مشيرا إلى تشكله من خليط ضم " أساسيات من فكر الإخوان المسلمين + المنهج الحركي للشهيد سيد قطب + الفقه السياسي الشرعي للإمام ابن تيمية والمدرسة السلفية + التراث الفقهي العقدي للدعوة الوهابية ← المنهج السياسي الشرعي الحركي للتيار الجهادي"[14]. أما المخزون الآخذ في التعاظم دون أية رقابة أو قدرة على الحد منه أو مواجهته فهو الكائن في الفضاء السيبيري (الإنترنت) الحر من خلال المقالات والدراسات والكتب والملفات المرئية والمسموعة، فضلا عن المنتديات والمواقع المتخصصة وغرف المحادثة المباشرة وما تتضمنه من فتاوى ومناقشات وردود ووسائل اتصال إلى جانب المخزون الهائل من المعارف والخبرات العالمية التي تشارك بها الدول والمؤسسات والمنظمات والحركات الثورية وحتى منظمات الإجرام. ولنتأمل أهمية الإنترنت ونستمع لمسؤول إسرائيلي حين يقول: " إن الانترنت يمكن أن توفر لأي فرد عادي الدخول إلى الشبكة والتعلم منها كيف يصنع قنبلة" كل هذا من شأنه أن يساهم في تشكيل البنية الذهنية والإدراكية للتيارات الجهادية ويسهل عملها. وإذا كان أبو مصعب السوري قد استنتج "بأن المكسب الأكبر للتيار الجهادي من تلك التجربة]الأربعين سنة الماضية[هو عولمة التيار الجهادي فكريا وحركيا ... وتبادل الفكر والخبرات, والتعارف بين كوادره من البلاد المختلفة, ثم انتشار ذلك في مختلف أقطار الدنيا"[15] فالواقع يشي بأن العولمة فرضت نفسها على التيارات الجهادية رغما عنها. فما الذي يمكن أن يحدث عندما يتعولم الفكر الجهادي؟ ثالثا: تطبيقات مفاهيمية (الوطن الإسلامي نقيضا للوطن العربي) في الواقع يمكن أن ينقلب الأمر رأسا على عقب، فالوطن والشعب والمجتمع والقومية والأمة والقطر و ... كلها مفاهيم حديثة يمكن أن نجد لها نظائر في التاريخ الإنساني وحتى الإسلامي،إلى هنا فليس ثمة مشكلة بعد، ولكن في العقيدة الإسلاميةفالمسألة جد مختلفة، ذلك أن الحديث يجري عن ديار المسلمين أو أرض المسلمين، وحينها يبيت الوطن بالنسبة للمسلم حيث توجد العقيدة ممثلة بالإسلام وأمة المسلمين بغض النظر عن موقع البقعة الجغرافية سواء كانت في مشارق الأرض أو في مغاربها. وبالنسبة للقاعدة من الطبيعي أن يسترشد المسلم بالعقيدة والأحكام الدينية والتشريعات والسنة النبوية، وبتراث السلف الأول من الصحابة والتابعين في بناء استراتيجياته، ومن المؤكد، سلفيا، أن الهجرة إلى أرض الله الواسعة يمكن أن تكون متاحة وواجبة، في ظروف ما، إلى حيث تتحرر العقيدة والدين من وصاية السلطان أو يتبناهما، أو في أي بلد إسلامي سواء كان هذا البلد هو باكستان أو أفغانستان أو الفلبين أو الشيشان أو كشمير أو إندونيسيا أو البوسنة أو ماليزيا أو جنوب أفريقيا أو الجزائر أو اليمن أو العراق أو السعودية أو الشام أو أي بلد آخر. ففي الإسلام ثمة أمور تستعص على فهم الآخر، ففي الغرب حيث الديانة المسيحية يمكن للمرء أن تكون له كنيسة يصلي بها ولا يصلي بغيرها! بل أننا نجد كنائس للسود وأخرى للبيض وكنائس للفقراء وأخرى للأغنياء وكنائس للمواطنين ومثلها للمغتربين، وطقوس كنيسية لهذا تختلف عن ذاك في حين تفترض وحدة الديانة والمعتقد طقوسا متماثلة يقع الجميع فيها تحت سقف التعاليم الربانية، وفي إسرائيل أيضا ثمة عنصرية في شتى مناحي الحياة بما في ذلك الدين، وأسوأ من ذلك، فمن غير المسموح أو المألوف مثلا أن يتعبد يهودي في غير الكنيس الذي يتعبد به عادة فإذا ما حان وقت عبادة فعلى اليهودي إن كان ملتزما أن يذهب إلى كنيسه فقط، ولا يجوز له التعبد في كنيس آخر! أما في الإسلام فمن العبث الاعتقاد بعنصرية دينية، فإذا حضرت الصلاة جاز للمسلم أن يؤديها في أي مسجد على وجه الأرض وفي أي مكان إذا تعذر وجود مسجد لسبب ما. فالتماثل ووحدة العقيدة في أحكامها ونواهيها وتشريعاتها واحدة في كل زمان ومكان. إذن ليس ثمة مشكلة في العيش حيث يتواجد الإسلام والمسلمون طالما أن العقيدة واحدة والرب واحد والنبي محمد هو خاتم الأنبياء والهدف واحد وهو إقامة الدولة الإسلامية وإحياء سنة الخلافة في الحكم واستئناف تبليغ رسالة الإسلام إلى أمم الأرض. بهذا المحتوى لمفهوم الوطن والشعب والدين سيكون لزاما علينا تقبل أن تكون الأمة الإسلامية برمتها هي المورد البشري بحيث يغدو التنظيم معبرا فعليا عن إطار إسلامي أصيل وليس إطارا قطريا أو قوميا أو إقليميا. فماذا نعني بالإطار الإسلامي؟ وما الفرق بينه وبين الإطار القومي مثلا؟ إن الفرق بين الإطارين هو حكما فرق في الاعتقاد وبالأصح هو فرق في الإيمان، فإذا كان من الممكن أن يتخلى الفرد عن الأيديولوجيا أو يستبدلها في لحظة من الزمن فمن غير الممكن حدوث الأمر نفسه إذا ما تعلق الأمر في العقيدة، فالإيمان هو قول يصدقه العمل وليس كما تقول الإرجائية إيمان يصدقه القول. وإذا انطلقنا من القومية العربية كمثال سنجد أيديولوجيا حظيت بالكتابات الغزيرة والمساندة من قبل المثقفين والسياسيين على السواء، ونظمت لها المؤتمرات والندوات والمهرجانات الخطابية وعزفت لها الأناشيد ما عزفت، بيد أن واقع الأمر يشير مبدئيا إلى: · دول أعلنت تبنيها الأطروحة القومية والتزمت فعليا بأطروحة قطرية فجة ترقى في كثير من الأحايين إلى العنصرية ( = الاستعلائية ) إن لم يكن الانغلاق. · تربية أجيال بحالها على القطرية والاعتزاز بالذات القطرية، آل بعضها أو أقسام كبيرة من السكان إلى التنكر للعروبة والأصول القومية. · التشدد في ممارسة المركزية كخيار الدولة العاصمة نجم عنه إيقاع للتمايز واللامساواة داخل البلد الواحد وعدم التوزيع العادل للثروة. · ظهور الأطروحة القومية كأطروحة نخبوية وليس كأطروحة شعبية، بمعنى أن التفاعل في الأطروحة القومية ولد ونشأ وترعرع في مستويات ثقافية وسياسية عليا لم يكن للتشكيلات الاجتماعية شأن بها، وإن تفاعلت معها في بعض الأحايين. · تحول الأطروحة القومية إلى مادة للسخرية والحقد والانتقام لدى كافة التشكيلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية جزئيا أو كليا، في الداخل القطري والخارج الإقليمي. · تفكيك الجغرافيا والديمغرافيا القطرية إلى جزر طائفية ومذهبية وعرقية متصارعة إلى حد التناحر. لا شك أن مثل هذه الزراعات الأيديولوجية خلفت نبَتا مشوها ومدمرا في كثير من البلدان العربية، وأنتجت جزء من أمة عربية عنصرية وصريحة في عدائها للأطروحة القومية، وجزء آخرا مناصرا لها ولكنه في واقع الأمر لا يشعر بها ولا يدري ما هي استحقاقاتها والأهم من كل ذلك أنه فاقد لأي نمط حضاري في معايشتها كونه ولد وعاش ونشأ في بيئة قطرية منغلقة على الأقل وذات حدود ضيقة. فالفرد العربي في أية دولة عربية يعتبر عمله، مثلا، في دولة أخرى غربة قاسية اضطر إلى تحمل مشاقها بسبب الحاجة الاقتصادية، وفي واقع الأمر نحن بصدد فرد لا يطيق مجرد الانتقال للعمل في بلد مجاور أو حتى في مدينة تبعد عن مسقط رأسه مسافة مائة كم، فهل من الممكن أن يصدق المرء أن ذات الفرد قادر على بناء وطن عربي كبير، ناهيك عن العيش فيه، فيما هو عاجز عن مبارحة مقر سكنه؟! ولو قسنا المسألة في دول ذات مساحات شاسعة كتلك التي لم تشهد تقسيما استعماريا مثل الهند أو الصين أو روسيا أو حتى الولايات المتحدة لوجدنا أن أبناءها لا يتذمرون من الانتقال للعمل أو حتى العيش في أنحاء مختلفة من الوطن، بل أننا نجد موظفين يعملون في مناطق داخل بلدانهم تبعد مسافة ساعتين أو ثلاثة عن مقر سكناهم، وبعضهم ذو نزعة قارية في اختياره لمقر العمل أو الإقامة حيث تجده يعمل في قارة ويقيم في أخرى ويقضي إجازته في ثالثة وهكذا. فكيف يمكن الترويج لأطروحة قومية تتوسط بقاع الأرض وتمتد على مساحة تقدر بنحو 14مليون كيلومتر مربع وسط مئات الملايين من السكان؟ في حين لا يشعر الفرد العربي ولا يستسيغ القول بأن الفرق في الوطن الأميركي بين نيويورك ولوس أنجلوس لا يختلف كثيرا عن الفرق في الوطن العربي بين صنعاء ودمشق لولا أن للضرورة أحكام؟ أما على المستوى التنظيمي للجماعات العلمانية فلو أخذنا التجربة الفلسطينية الأغنى عربيا لوجدنا أن المقاتلين الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم الأيديولوجية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية فضلوا التمثل والتميز برموز الكفاح الأممي مثل الجنرال الفيتنامي جياب وجيفارا وماوتسي تونغ وكاسترو وماركس ولينين على رموزهم الوطنية والإسلامية مثل جعفر الطيار وعبد الله بن رواحة وسعد بن أبي وقاص وطارق بن زياد وموسى بن نصير وقتيبة بن مسلم وصلاح الدين وخالد بن الوليد ومصعب بن عمير وحمزة ونور الدين زنكي وغيرهم، بل وأكثر من ذلك إذا عرفنا مثلا، وحتى هذه اللحظة، أنهم ليسوا بقادرين على تقبل الأطروحة الإسلامية كرصيد معرفي هائل يمكن أن يساهم على الأقل إن لم يوجه الكفاح ضد إسرائيل العلمانية والتي قامت ودافعت عن نفسها حتى اللحظة بمصطلحات توراتية. ولما يتعرضون لنقاشات مثلا عن قضيتهم مع أفراد إسلاميين ينتمون إلى حماس أو الجهاد أو أية جهة إسلامية أخرى (فردا أو جماعة)، حتى لو كانت غير منتمية، تجدهم في قمة الشعور بالاستفزاز بحيث يجيبون بعصبية تصل إلى حد الإهانة والسخرية وبما يشبه التنكر والإنكار: أين كان هؤلاء لما كنا نواجه إسرائيل وحدنا؟ ولماذا قاتلوا بأفغانستان؟ أليست فلسطين أقرب لهم؟ ولعلهم محقين فيما يعتقدون بما أن الأيديولوجيا القطرية التي يحملونها تعودت أن تتسع لأيديولوجيا صديقة قادمة من الصين أو موسكو أو فيتنام أو حتى الولايات المتحدة وتفاخر بها وتدافع عنها وتستميت في سبيلها ولكنها لا تتسع لشريك في الكفاح حتى لو كان من آل البيت، وأسوأ من ذلك أن البنية الذهنية والإدراكية والمعرفية والتصورية لهم لا يبدو، مهما حاولت من جهد، أن تستجيب في تطلعاتها وطموحاتها، في أحسن الأحوال، لأكثر من محيطها التنظيمي المنغلق[16]، فكيف ستستجيب لمحيط عربي أو إسلامي ناهيك عن العقيدة والدين وما يتطلبانه من عبور نحو العالم. ويستحضرنا في هذا السياق امتناع الدول الصديقة الكبرى عن الاقتراب من المواقف الفلسطينية والعربية ومناصرة قضاياهم لخشيتها من تقلب مواقفها وعدم اتضاح خياراتها وتقوقعها وانحسار طموحاتها في الدولة أو التنظيم أو القبيلة أو السلطة أو الامتياز وكأنها غنيمة العمر، فعلامَ تراهن دولة مثل الصين مثلا أخطأ أحد مسؤوليها في يوم ما عندما صرح بأن بلاده لن تعترف بإسرائيل حتى لو اعترف بها العالم أجمع!؟ ولو عاينا الأطروحة الإسلامية بين شريحة من ذوي النزعة الجهادية العالمية فهل سيبدو الأمر مختلفا ومثيرا للانتباه؟ لنتابع القبس التالي:
__________________
![]() ![]() |
|
#12
|
|||
|
|||
|
" .... عندما رأيت أفغانستان وقع في قلبي أن هذه الأرض هي التي نبحث عنها لإقامةدولة إسلامية ... لأن فيها الجبال, والحدود المفتوحة, ودولاًمتعاونة مثل باكستان, وأناساً يمدون إليك يد المساعدة, ثم هي بقعة واسعة, والشعبكله معك... "[17].
هذا القول لعبد الله عزام مؤسس وقائد حركة المجاهدين العرب في أفغانستان إبان الاحتلال السوفياتي. فهناك، في البقعة الواسعة، بنيت قواعد عسكرية للمقاتلين العرب، ومثلها لآلاف المسلمين من غير العرب ممن شاركوا في الجهاد الأفغاني، بل أن الكثير منهم ارتحلوا إلى هناك للعيش في أفغانستان وأسسوا لأسرهم مواطن جديدة، والأمر الجدير بالذكر أن معسكرا تأسس في أفغانستان إبان حكم طالبان ضم آلاف المقاتلين العرب وغير العرب ولكن من غير الأفغان، والأجدر بالملاحظة أنهم تماثلوا فيما بينهم من حيث نمط حياتهم بالكامل من الملبس والمشرب والمأكل والمسكن وحتى الشكل، وكأن المرء لا يرى فيهم إلا مقاتلي الصدر الأول من الإسلام. وحدث مثل هذا الأمر بالضبط في الشيشان حيث برز من بينهم قادة ميدانيين لا يقلون بأسا وجبروتا عن الزرقاوي أو بن لادن مثل القائد العربي الشهير خطاب. كما حدث في ألبانيا والبوسنة والهرسك، ونسبيا في أوزباكستان وطاجيكستان وتركستان الشرقية وكشمير والفلبين. ولما عاد قسم من هؤلاء إلى مواطنهم الأولى بعد انتهاء الحرب تبين أن الكثير منهم شبه عاجزين عن الاندماج حتى مع أهاليهم ناهيك عن مجتمعاتهم أو حكوماتهم، فعاد بعضهم إلى أفغانستان أو الشيشان واعتقل الكثير منهم على خلفية ما اشتهروا به من تسميتهم بـ " الأفغان العرب " واندمج بعضهم وتراجع آخرون وانزوى الكثير منهم أيضا. أما عن علاقاتهم البينية فلا يحكمها أي بعد قومي أو عرقي أو قطري، ولو كانوا كذلك لما نجحوا مطلقا ولطردوا شر طردة. فقد دافع الملا عمر زعيم حركة طالبان عن تنظيم القاعدة وقادته وعناصره دفاعا مستميتا، وفضل مواجهة الأمريكان في حرب خاسرة على تسليم بن لادن لهم إثر تفجيرات نيويورك. وهاهو بن لادن والظواهري وعناصر القاعدة يعيشون حتى الآن في أفغانستان وربما، كما يقال، على الحدود المشتركة مع باكستان بحماية القبائل المحلية تحت ضغط ومطاردة أعتى القوى الاستخبارية في العالم. ولمن شاهد الشريط الذي بثه مجلس شورى المجاهدين وظهرت فيه شخصية الزرقاوي بدون اللثام، من المؤكد أنه لاحظ عبارة ترحيب لطيفة ممزوجة بهيبة وأدب جم حين تقدم إليه أحد القادة الميدانيين من العراقيين بينما هو جالس يقول له: " حيا الله شيخنا الفاضل في أرض الأنبار، أرض الجهاد والرباط ... شيخنا الكريم ...". فأية أيديولوجيا تتيح لرجل في بلده أن يؤمّر عليه قائدا غريبا عن دياره لمقاتلة أعدائه، ويخاطبه بلفظة " شيخنا " وليس " سيدي " مثلا؟ والمثل يقول: " أهل مكة أدرى بشعابها"؟ وما الذي يسمح لغريب أن يتسيد أهل الدار؟ نفس الأمر ينطبق على القائد العربي خطاب في الشيشان والذي خاض حرب عصابات ومعارك أسطورية ضد الجيش الروسي لم تعادلها إلا معارك أعظم رموز الحرب الشيشانية القائد شامل باساييف. أما القائد الأفغاني المميز قلب الدين حكمتيار فمن المعروف أنه كان أشد خصوم طالبان إلا أنه لم ينزلق لحظة واحدة في التعامل مع الأمريكان بل أمر أتباعه بالقتال تحت إمرة طالبان عشية الغزو الأميركي لبلاده، ولكن المثير حقا أن يخرج هذا الزعيم الأفغاني ليعلن على الملأ وباللغة العربية الفصحى رغبته بالانضمام إلى تنظيم القاعدة والقتال تحت إمرة بن لادن والظواهري ليس بصيغة الصديق أو الحليف بل بصيغة المهاجرين والأنصار، فنراه يقول: " ... نحن نشكر جميع المجاهدين العرب بالأخص الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري وغيرهما من القادة الذين ساعدونا في جهادنا ضد الروس ... وقدموا تضحيات باهظة لن ننساها لهم نحن والأجيال القادمة على هذا المعروف الكبير، ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا ويساعدنا في أداء واجبنا تجاههم ويمكننا من رد الجميل على ما قدموه لنا من الدعم والتضحيات ونتمنى أن نشاركهم في معركة يقودونها هم، رايتها بأيديهم، ونحن واقفين بجانبهم كأنصار لهم"[18]. أما أبو يحيى الليبي فقد فر من سجن باغرام الأمريكيفي كابول مع ثلاثة من رفاقه بتاريخ 10/7/2005م، وخرج على الملأ يتحدى في قلب أفغانستان ويتوعد بجولات قتال مع الأمريكان قادمة لا محالة، وكأنه أفغاني المولد والنشأة ويعرف البلاد والعباد بحيث تؤمن له حماية معقولة في وقت تقوم طائرات الاستطلاع وقصاصي الأثر وأجهزة التتبع بملاحقة خطواته لحظة بلحظة. ببساطة، فإن مثل هؤلاء الناس لما يتحدثون بمنطق الدولة الإسلامية أو الإمارة وأمير المؤمنين أو مقاتلة قوى الكفر والظلم والبغي أو المهاجرين والأنصار فهم يتحدثون في واقع الأمر بمنطق الأمة الإسلامية بديلا عن الشعب السعودي أو الأردني أو المصري أو الليبي...إلخ وبمنطق الوطن الإسلامي بديلا عن الوطن العربي الذي لم يكن كائنا أصلا في العصور الإسلامية، وبالتالي فمرجعيتهم السلفية والتاريخية تؤهلهم إلى العيش والتنقل في سائر ما يعتقدون أنه أمة إسلامية ووطن إسلامي غير آبهين ولا متذمرين من المسافات واختلاف الملل والنحل طالما أن هذا العالم الإسلامي من المفترض أنه يتسع لكل المسلمين بقطع النظر عن مقار ولادتهم أو سكناهم. ومما هو جدير بالذكر والتفكر والتوقف عنده، وهو ما لا يريد أن يسمعه أحد أو يتقبله كحقيقة ساطعة وبديهية، أن المنطق الإسلامي يأبى في الصميم التمايز على أسس عرقية أو اجتماعية أو مادية أو قرابية كبديل عن معايير التقوى والورع وطاعة الله ورسوله وأولي الأمر[19]. ولو جرى التفكير بهذه الحقيقة لاختلفت التحليلات والتفسيرات بمقدار 180 درجة عما هو مألوف. ونذكر بأن هذه الخصيصة هي التي جعلت جميع التيارات الجهادية تشيد صروح تربيتها لعناصرها على أساس عقيدة "الولاء والبراء لله" التي أفردت لها حيزا كبيرا جدا من أدبياتها لتكون واحدة من أهم ثلاث قضايا مركزية قامت عليها هذه التيارات[20]. هذه العقلية المحصنة بمرجعية سلفية منهجية صارمة والتي ليس لديها من معايير للقياس والمقاربة إلا القرآن والسنة وأهل السلف والإجماع ستؤدي حتما إلى ولادة مقاتل إسلامي عالمي غير مألوف في ثنايا العقود اللاحقة على انهيار الخلافة وتقسيم الوطن العربي، مقاتل عنيد يمكن أن يتوجه، دون تردد، إلى حيث تأتيه توجيهات الأمير، مقاتل "يعتقد أن الله معه" في كل مكان وزمان "وأن الله أكبر"[21] من كل العقبات والطغاة، هكذا هو في نيويورك وواشنطن ومدريد ولندن واندونيسيا واستانبول وكينيا والرباط واليمن والسعودية والكويت وتونس وعمّان وطابا وشرم الشيخ وغيرها. فهل يمكن لأية عمليات تأهيل أن تنجح في ثنيه عما يعتقد بسهولة؟ المسألة الثانية: التكون التاريخي لتنظيم القاعدة يمكن لأي ثوري أو مجاهد أو معتقد به أو مناصر له أن يرى في "القاعدة" كتنظيم مسلح واحدا من أشد التعبيرات غموضا في العصر الراهن. وحتى الباحث سيجد نفسه، للوهلة الأولى، إزاء أطروحة غير محددة المعالم إطلاقا ولا من أية زاوية. فلسنا إزاء حزب سياسي له جناح عسكري، ولا تنظيم سري أو علني يمكن الوقوف على الهياكل التنظيمية المكونة له من قيادات وأفراد ومؤسسات وجغرافيا للعمل، ولا أيديولوجيا معينة ولا جهاز مالي ولا أهداف محددة مرحليا أو استراتيجيا، ولا منظومات اتصال معروفة جزئيا أو كليا. حتى أبو مصعب السوري توقف عن التعرض لتجربة تنظيم القاعدة بعد صفحة واحدة من البداية ليعتذر في الثانية معللا ذلك بخطورة ما سيكتبه بسبب وجود معتقلين من التنظيم بين أيدي المخابرات العالمية والعربية[22]. باختصار نحن إزاء تنظيم هلامي ولكنه حقيقي ويستوجب محاولة الفهم. لذا من الأهمية بمكان الإشارة إلى وجود نظريتين تتوجهان نحو تقديم توصيف للقاعدة. والمقصود: 1- نظرية تعتقد بوجود تنظيم عالمي حيوي للقاعدة يمتد على مساحة الكرة الأرضية، ويضم عشرات الخلايا العاملة في شتى المجالات الأمنية والأيديولوجية والاقتصادية والإعلامية والتكنولوجية، وتتلقى توجيهات مباشرة أو غير مباشرة عبر شبكات اتصال ميدانية أو إلكترونية، وبنفس الوقت تتمتع بمبدأ اللامركزية في القيادة مما يتيح لها التحرك دون العودة إلى القيادات العليا في التنظيم. وهذه النظرية تدافع عنها الأجهزة الأمنية العالمية. وعلى أساسها تبني الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجياتها وتخوض حربا معلنة باسم مكافحة الإرهاب. 2- نظرية أخرى تعتقد بأن القاعدة باتت مجرد فكرة وقع تبنيها من المجموعات والأفراد على السواء، وتنشط بمبادرات ذاتية مشكلة في بعض الأحايين ما يسمى بالخلايا النائمة. وتدافع شرائح كبيرة من المثقفين والباحثين والمحللين وحتى المؤسسات الأمنية عن هذا الاعتقاد. وفي حقيقة الأمر تبدو النظريتان على قدر كبير من الصحة. فالقاعدة لم تكن تنظيما بالأساس منذ احتلال أفغانستان سنة 1978 وحتى ما بعد سقوط كابول 1992 في أيدي المجاهدين. فماذا كانت إذن؟ نطرح السؤال في الوقت الذي يعيب فيه أبو مصعب السوري على الجماعات المجاهدة فشلها في توصيف نفسها وتحولها إلى تيارات جماهيرية مما كان سببا يضاف إلى سلسلة الأسباب التي أدت إلى إخفاقها في تحقيق أهدافها. لذا نراه يتساءل عن: "الجماعة المجاهدة: ما هي؟ وما هو تعريفها؟ ما طبيعة علاقتها مع ما حولها من الجماعات؟ وما مشروعية تعدد تلك الجماعات المجاهدة وغير المجاهدة؟ وما نسبة صلاحياتها وفحواها إلى جماعة المسلمين العامة؟ وما مسوغات و شرعية وجودها؟ ". ولا شك أن التساؤلات المطروحة تمثل، في الوقت ذاته، شروط أولية للنجاح بنفس القدر الذي تؤشر فيه على الاختلالات البنيوية والمنهجية في عمل وتفكير التيارات الجهادية، ومن هذا المنطلق كانت موضع بحث مستفيض احتواها مشروع " دعوة المقاومة الإسلامية العالمية" وسلسلة الأبحاث التي أنجزها أبو مصعب السوري، ولا شك أيضا أن بعضها يمثل مفاتيح للاسترشاد بها للتعرف على تنظيم القاعدة. [1] لاحظ الجابري في وضعية انتشار الإسلام في الجزيرة بعد فتح مكة، أن القبائل العربية أخذت في التوافد على مكة لمبايعة الرسول على الدخول في الإسلام تحت ضغط الفتح، ما يعني أن الإسلام لم يكن لدى القبائل المبايعة على أساس من التعلم والتفقه بالدين بقدر ما كان على أساس المبايعة، مما أفقدهم بالمحصلة لأصول الدين فخلطوا الشرك بالتوحيد مع مرور الزمن. قارن مع: محمد عابد الجابري، العقل السياسي العربي: محدداته وتجلياته، المركز الثقافي العربي، ط2- 1991، بيروت- لبنان، ص150-151. [2] ثمة انتقادات منهجية متعددة لكتاب التوحيد، منها ما يراه د. محمد المسعري في أن المشكلة تكمن في تعريف التوحيد ونواقضه عند محمد بن عبد الوهاب مما يسقط البناء برمته. مقابلة صوتية مع إذاعة التجديد بعنوان: "تساؤلات منهجية حول الدعوة الوهابية"، على موقع التجديد في الشبكة: https://www.tajdeed.org.uk/sound/list.do?cid=20. [3] راجع العميد د. محمد بن صنيتان، الوهابية .. دعوة سلفية، مجلة الحرس الوطني السعودية،العدد 244، 1/10/2000. على موقع المجلة في الشبكة: http://haras.naseej.com/Detail.asp?InNewsItemID=93050 [4] د. أحمد فريد السكندري، السلفية قواعد وأصول، 25/8/1426، بحث من 30 صفحة على موقع شبكة صيد الفوائد: http://www.saaid.net/book/7/1135.doc، وفي سلسلة لقاءات بتاريخ 26 ربيع الأول1421هـ مع الشيخ عبيد بن عبدالله بن سليمان الجابري، المدرس بالجامعة الإسلامية سابقاً بعنوان: "أصول وقواعد في المنهج السلفي- الجزء الأول"، حيث يشير إلى أن مفهوم أهل السلف: " لا ينصرف إلا إلى القرون الثلاثة المفضَّلة؛ وهم: أصحاب النبي ، ثم التابعون، ثم أتباع التابعين"، ص3. على موقع شبكة سحاب: http://www.sahab.net/sahab/showthread.php?threadid=305314. [5]اليكسي فاسيلييف، تاريخ العربية السعودية، شركة المطبوعات، بيروت – لبنان، ط2- 2000، الفصل الثاني- ص1. كتاب رقم 77 على موقع مكتبة الحرمين على الشبكة: http://www.alhramain.com/text/kotob/Acrobat/77/f.htm. [6] راجع العميد د. محمد بن صنيتان، مرجع سابق. [7]نفس المرجع. [8] للمقارنة والمراجعة في، نفس المرجع. [9] محمد بن شاكر الشريف، السلفية: المفهوم والتحديات، مجلة البيان السعودية، على موقع الشبكة: http://www.albayan-magazine.com/bayan-221/salafya/index.htm. وكذلك يمكن العودة إلى المفكر الفرنسي"أوليفيه روا" في مقالته بعنوان "وهم العودة الى الجذور: نقدالإسلام الحرفي"، حيث يقدم السلفية بوصفها: "... ليس حركة منظمة بل رؤية للإسلام تعطي الأولوية إلى قراءة حرفية وصارمةللقرآن وتتخذ موقفا نقديا من التاريخ الإسلامي نفسه الذي تلا المجتمع المثالي فيزمن الرسول والصحابة". موقع "جدل" على الشبكة: http://www.jadal.org/?p=205. [10] مقابلة مع نواف القديمي أحد الناشطين في التيار أجراها موقع إخوان أون لاين على الشبكة بتاريخ 28/02/2004، http://ikhwanonline.net/Article.asp?ID=5079&SectionID=202. [11] في سؤال وجهه له الصحفي تيسير علوني خلال مقابلة أجراها معه في أفغانستان في أكتوبر عام 2001 ولم تنشرها قناة الجزيرة نفى أسامة بن لادن تهمة تكفير الناس إلا ما تعلق "بارتكاب ناقض من نواقض الإيمان المعلومة من الدين بالضرورة أو جاهر به أو أنكره"، وكذا قال أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة. كما اختلف أحد أكبر منظري التيار الجهادي العالمي أبو محمد المقدسي مع أبو مصعب الزرقاوي في تكفيره للطائفة الشيعية ( مقابلة المقدسي مع ياسر أبو هلالة = = مدير مكتب الجزيرة في الأردن في 5/7/2005)، ومن الطريف أن الزرقاوي تجنب التكفير بعد ذلك وهو ما أكده الشريط المرئي له قبل اغتياله ( راجع قرائتنا لشريط الزرقاوي بعنوان: "قراءة في الظهور المفاجئ للزرقاوي، صحيفة الحقائق الدولية في لندن بتاريخ 5/3/2006) ومجلة العصر الإلكترونية، ومن جهته حدد أبو مصعب السوري في أحدث دراسات له ضوابط التكفير مدينا في الوقت نفسه ما يسميه بآفة التكفير التي ضربت التيار الجهادي وآذته في العمق. راجع: أبو مصعب السوري: مختصر شهادتي على الجهاد في الجزائر 1996-1998، 1/6/2004، وكذلك: أبو مصعب السوري (عمر عبد الحكيم)، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، طبعة ذي القعدة 1425هـ/ ديسمبر 2004م. وسنعتمد بعد هذه الحاشية اسم" أبو مصعب السوري" للدلالة على المرجع الثاني فقط مع الالتزام بذكر باقي مؤلفات الكاتب حيثما ترد. [11]نفس المرجع، ص708. [12] تقرير مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group) بعنوان "تفهم التيار الإسلامي"، القاهرة – بروكسل، 2 آذار 2005. في موقع المجموعة على الشبكة: http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=3300&l=6، وكذلك وتقارير مؤسسة رانـد" Rand Corporation " الأمريكية خلال الفترة بين 2003 – ربيع 2004 بخصوص الديمقراطية والإصلاح الإسلامي. على موقع جامعة الدول العربية. http://www.arableagueonline.org/las/arabic/details_ar.jsp?art_id=3672&level_id=696 [13] 85 باسل الكبيسي، حول حركة القوميين العرب، مطبعة الناصر، لقدس، 1974 ، ص21. [14] أبو مصعب السوري، مرجع سابق،ص 698. [15]نفس المرجع، ص708. [16] وللإنصاف فإن ما ذكر ينطبق حتى على الجماعات الإسلامية الجهادية والدعوية والسلمية وليس فقط على التنظيمات العلمانية. فهؤلاء يعيبون على الجماعات الوطنية العلمانية مثلا بأنهم يقاتلون في سبيل الطواغيت وليس في سبيل الله. [17] أسامة مناصفي، السلفية الجهادية: بدايات ومآلات (3-10)، بحث خاص بموقع "إنباء" الإخباري ـ31/12/2004،http://www.inbaa.com/modules.php?name=Content&pa=showpage&pid=60. ويقدم كتاب "عبدالله عزام المعنون بـ "آيات الرحمن في جهاد الأفغان" أفضل وصف لبلاد واعدة لإقامة الدولة الإسلامية فيها. [18]كلمة حكمتيار المصورة باللغة العربية، والتي بثتها قناة الجزيرة بتاريخ 4/5/2006. ويعلق الصحفي أحمد موفق زيدان بأن: " دخول حكمتيار على خط المواجهة مع الغرب وتحديدا استعداده للقتال إلى جانب ابن لادن والظواهري ضد القوات الأميركية يشير إلى أن معركة حكمتيار ليست مع القوات الأميركية في أفغانستان فحسب، وهذه أول ممارسة عملية لزعيم أفغاني تجاه الأحداث العالمية، فقد آثر زعماء الحرب الأفغانية في السابق حصر أنفسهم ومواجهتهم في داخل أفغانستان مبتعدين عن الأحداث العالمية باستثناء الدعم والمساندة الكلامية والخطابية". بلوج الصحفي: http://www.maktoobblog.com/ahmedzaidan?post=35031. [19] أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص 964. وللأهمية نثبت النص التالي فيما يتعلق بعقيدة الولاء والبراء وأسس التمايز: " بصرف النظر عن أجناس البشر وألوانهم, واختلاف لغاتهم وشعوبهم, وغناهم وفقرهم, أو أي اعتبار آخر. فقد اعتبرت الشريعة لهم نسبتان فقط هما: مؤمن وكافر. كما قررت أن الكفار على اختلاف مذاهب كفرهم, وأجناسهم, وشعوبهم, ولغاتهم ملة واحدة. وبهذا الوضوح تقرر أن أهل التكليف إنسهم وجنهم في هذه الأرض أمتان: أهل الإيمان وأهل الكفر. وقال عز وجل: ] وإن هذه أمتكم أمة واحدة- المؤمنون، 52[. وقررت بينهم رابطة الولاء وواجباتها. وقررت أن التفاضل بينهم على أساس التقوى. كما قررت أن الكفار على اختلاف مذاهب كفرهم, وأجناسهم, وشعوبهم, ولغاتهم (ملة واحدة) ... ولم تقم أمام عقيدة الولاء والبراء ولم تعتبر أي رابطة أخرى.. حتى ولا أشد أواصر القربى". ولعله الوحيد الذي لاحظ: " أن الحركة الإسلامية الجديدة لا تقرّ بالتمايز الطبقي في المجتمع، بل أنها تتعدى الطبقات وتحتويها كلها في الوقت نفسه، على عكس الإيديولوجيات والأنظمة الفكرية التي تصور المجتمع، والتي ظهرت ابتداء من القرن التاسع عشر ممثلة المجتمع على أنه قائم على وجود طبقات اجتماعية وجماعات ومصالح…الخ… وتَصوُّرها للواقع الاجتماعي ينطلق من رفض مبدئي للتمييز بين الاجتماعي كعنصر حاسم في التحليل. فحركة الأصوليين تنظر إلى المجتمع على أنه كيان توحده العقيدة، وليس كيانا تربطه مجرد مصالح عملية وعلاقات إنسانية سطحية. علي الكنز: الإسلام والهوية - ملاحظات للبحث، ندوة الدين في المجتمع العربي، 1990، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت – لبنان، ص92. [20] المقصود قضيتي الجهاد والحاكمية. [21] هيرمان فريدريك ايليتس، "الأصولية الإسلامية: بحث عن نظام جديد"، دراسة مترجمة عن مجلة "ميديترانيان كوارتلي، العدد الرابع – المجلد الأول. وباللغة الإنجليزية: Herman F.Elits-(Islamic Fundamentalism Aquest A New Order Mediterranian Quartly, vol 1, No4, Fall 1990. [22] أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص791.
__________________
![]() ![]() |
|
#13
|
|||
|
|||
|
أولا: المستوى النظري الأول من التوصيف (1984- 1992)
تكمن المسألة هنا في النشأة لاسيما خلال المرحلة الأولى من الجهاد الأفغاني حين انتقل الشيخ عبدا لله عزام وأسامة بن لادن إلى أفغانستان للمشاركة في الجهاد الأفغاني ضد الروس. فبالتزامن مع ما عرف بـ"بيت الأنصار" الذي افتتحه بن لادن في مدينة بيشاور الباكستانية سنة 1984 لاستقبال المتطوعين العرب مؤقتا أسس عبد الله عزام مكتب خدمات المجاهدين العرب. وتكاملت نشاطات الرجلين بحيث يؤدي المكتب المهمةالإعلامية وجمع التبرعات وحث المسلمين وخاصة العرب على الجهاد بالنفس والمال فيما يؤديالبيت المهمة العملية في استقبال وتوجيه الراغبين في الجهاد أو الاطلاع على أوضاعالأفغان. وظل بن لادن يتردد على أفغانستان مقدما دعمه المالي للمتطوعين العرب إلى أن تفرغ للعمل الجهادي الميداني في أفغانستان ابتداء من سنة 1986. وبالتعاون مع بعض الكوادر من تنظيم الجهاد المصري من أوائل من قدم إلى أفغانستان؛ افتتح بن لادن مركزا عسكريا متقدما على أحد المعابر الهامة لإمداد المجاهدين في منطقة (جاجي) الجبلية الوعرة التي تنتشر فيها الغابات. وخلال هذه الفترة وصل عدد المجاهدين الذين التحقوا بساحات القتال في أفغانستان تدريجيا إلى ما يزيد عن أربعين ألفا من مختلف الجنسيات موزعين على النحو التالي: الأعداد التقريبية للمتطوعين في الجهاد الأفغاني حتى سقوط كابول سنة 1991[1] البلد الأصلي العدد التقريبي السعودية 20000 اليمن 5000 مصر 4000 الجزائر 2000 المغرب (مراكش) عدة مئات ليبيا عدة مئات فلسطين عدة مئات إمارات الخليج العربي عدة مئات تونس والعراق وسوريا ولبنان وموريتانيا والصومال أرقام تتراوح بين المئات وعشرات ومعسكرات مستقلة أو مع الأفغان مباشرة. وهكذا فمع توسع فكرة الجهاد وزيادة الأعباء واحتدام المعارك، وابتداء من سنة 1988 برزت الحاجة إلى ضرورة وجود سجلات توثق لحالات الوصول والشهداء والجرحى بعد أن احتدمت المعارك وتكاثرت استفسارات الأهالي عن أبنائهم خاصة أولئك القادمين من السعودية واليمن وما سببته من حرج لعدم توفر الإجابات. ويشير أحد المعنيين في قضايا الجهاد الأفغاني إلى أصول التسمية بالقول: " أحس أسامة أن نقص هذه المعلومات أمر مخجل فضلا عن أنه خطأ إداري مبدئي. من هناقرر أسامة ترتيب سجلات للأخوة المجاهدين العرب. ووسعت فكرة السجلات لتشمل تفاصيل كاملة عن كل من وصلأفغانستان بترتيب من مجموعة الشيخ. ورتبت السجلات بحيث تتضمن تاريخ وصول الشخص والتحاقه ببيت الأنصار ثم تفاصيل التحاقه بمعسكرات التدريب ومن ثم التحاقه بالجبهة.وأصبحت السجلات مثل الإدارة المستقلة، وكان لا بد من إطلاق اسم عليها لتعريفهاداخليا، وهنا اتفق أسامة مع معاونيه أن يسمونها سجل القاعدة، على أساس أن القاعدةتتضمن كل التركيبة المؤلفة من بيت الأنصار ومعسكرات التدريب و الجبهات"[2]. هكذا ظهرت التسمية كما يروي أحد المقربين أو المطلعين على ترتيبات المجاهدين في أفغانستان آنذاك. إلى هنا تبدو القاعدة إطارا تنسيقيا خدميا يتوفر على بعض الإدارة ذات المهام المحددة. وستظل كذلك دون أن تظهر كتنظيم مستقل على الإطلاق إلى أن تنتهي المرحلة الأولى من الجهاد الأفغاني سنة 1992 بهزيمة الجيش الأحمر وانسحابه من أفغانستان، ويتمخض عن انتصار المجاهدين في حينه: · عودة الأفغان العرب وغير العرب إلى بلدانهم لاسيما أولئك الذين لم يكن لهم مشاكل أمنية تذكر مع حكوماتهم. · فيما بقيت أعداد قليلة جدا ممن لم يستطيعوا العودة خشية الملاحقة والمطاردة. · وتاه عدد كبير منهم في أوروبا كملاذات آمنة. · أما أسامة بن لادن فاتجه نحو السودان سنة 1991 مع أنصاره ومعاونيه للاستثمار هناك وبدء الإعداد لإقامة دولة إسلامية هناك. من الواضح أن التسمية ارتبطت بظروف معينة، ومن الأوضح أيضا أن القاعدة كتنظيم ارتبطت بأسامة بن لادن. وستكون الفترة الممتدة بين عامي 1992– 1996 حاسمة على كافة الأصعدة المتعلقة ببروز القاعدة كتنظيم جهادي فريد من نوعه. ولكن متى؟ وكيف؟ فمنذ أن قرر بن لادن الاستقرار في أفغانستان ومباشرة العمل الميداني سنة 1986 إلى حين الهزيمة السوفياتية الساحقة والذهاب إلى السودان لم يكن له سوى هدفين مركزيين هما: · هدف عام يتمثل في المشاركة في الجهاد الأفغاني وإقامة الدولة الإسلامية في أفغانستان. · هدف خاص يتمثل بمشروع جهادي يكون اليمن الجنوبي الشيوعي ساحته،وقد باشر ذلك خلال سنتي (1989-1990) واستمر في محاولته إلى قيام الوحدة[3] ولكن دون أن يحقق أي نجاح يذكر بسبب ما اعتبره خذلانا من الزعماء التقليديين للجماعات الإسلامية لاسيما الشيخ مقبل الوادعي شيخ السلفية هناك. لذا فقد حبذ العمل، في أفغانستان، مستقلا إلى جانب التيارات الأخرى المشاركة والتي عملت بنفس الطريقة من الإعداد والتدريب والتوجيه لأهداف قطرية، وكان له ما أراد. ولم تكن له، طوال مرحلة الجهاد الأفغاني الأول، عداوات ولا مشاكل كبيرة مع الحكومة السعودية حتى ذلك الحين، ولم يكن ميالا حتى لفكرة عولمة الجهاد إلى أن ظهرت مشكلة الكويت سنة 1991 واستقدام القوات الأميركية إلى الجزيرة العربية وما خلفه هذا الاستقدام من زلزال عنيف أصاب الأمة وقسمها أفقيا ورأسيا ليس على خلفية احتلال العراق للكويت بل على مشروعية وجود قوات غربية صليبية في أرض الحرمين والاستعانة بها. وكانت التيارات الجهادية العاملة في أفغانستان أكثر من عانى من آثار هذا الزلزال. وتأسيسا على حالة الانقسام هذه بين ساسة الأمة من جهة وبين علمائها من جهة أخرى مثلت السنوات الفارقة بين السودان وطالبان المخاض الفكري الحاسم لدى بن لادن والذي انتهى إلى إعلان الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية وعلى الأنظمة السياسية العربية قاطبة متهما إياها بالكفر والردة والتعاون مع الأعداء. وكان لهذا التحول سببين كما يورد أبو مصعب السوري: · تأثر بن لادن بتيارات الجهاد الإسلامي القادمة من مصر. · الحضور الأمريكي والغربي الكثيف للقوات المسلحة في الجزيرة العربية بدعوة من حكامها، والأنكى منه ما اعتبره تشريعا من هيئة علماء المسلمين الرسمية لهذا الحضور. ومن الطبيعي أن يستدعي هذا التحول مواقف جديدة كل الجدة، ستدفع بن لادن تدريجيا إلى الصعود أكثر من درجة على السلم حيث سينتقل من صاحب مشروع جهادي محدود إلى زعيم لتنظيم جهادي عالمي، ومن معارض ليّن بالنصيحة والمذكرات والرسائل للحكومة السعودية ولهيئة علماء المسلمين وعلى رأسها الشيخ ابن باز إلى معارض شديد وصعب المراس يصب جام غضبه على السلطة وهيئة العلماء بحملات إعلامية نشطة ومكثفة، ومن معارض للوجود الأميركي ونازع للشرعية السياسية والدينية عنه إلى ذروة السلم كمقاوم بالفقه الشرعي وبالسلاح للولايات المتحدة الأمريكية في الجزيرة وفي شتى بقاع الأرض. وتبعا لذلك، وعبر نمط الإسلام الشمولي والعالمي، كان ينبغي التوقف عن المشاريع المحدودة وأن يجري الاستحضار الشرعي للقضية الفلسطينية برمتها عبر الربط الطبيعي بين ما يراه عدوانا أمريكيا على المسلمين في العالم وعدوانا إسرائيليا صهيونيا على المسلمين في فلسطين وبالتالي إضافة المسجد الأقصى إلى قضية الحرمين الشريفين[4]. ولكن قناعته في السودان التي تحولت إلى ملاذ آمن تحكمه الشريعة سرعان ما بددته الوقائع. ففي سنة 1995 خلال عهد الرئيس بيل كلينتون نفذت الولايات المتحدة برامجها في مكافحة الإرهاب والتي تمثلت بإغلاق كافة الملاذات الآمنة أمام من تعتبرهم إرهابيين، وعملت على نقل وتوسيع مستوى التنسيق الأمني من الحالة الإقليمية إلى الحالة الدولية، وفرضت على الدول توقيع اتفاقيات أمنية لتبادل المطلوبين وطرد ما لديها ممن تعتبرهم إرهابيين أو تسليمهم إلى بلدانهم، وهي سياسة تضخمت إلى حد التخمة في عهد الرئيس بوش الابن لاسيما بعد هجمات سبتمبر. وهكذا لم يجد بن لادن ومن معه من أنصار وقوى جهادية احتمت بالسودان إلا الرحيل صوب إمارة طالبان وبدء المرحلة الجديدة من الجهاد الأفغاني سنة 1996 تحت مظلة ومبايعة الملا محمد عمر زعيم الطالبان. غير أن واقع الأمر مختلف هذه المرة، فالعائدون تغلب عليهم صفة النخبة من بين التيارات الجهادية المختلفة، كما أن عددهم لم يتجاوز في أحسن الحالات بضعة آلاف مع أسرهم. ومع حلول العام 2000 كانوا قد نجحوا في تأسيس 14 تجمعا أو تنظيما أو معسكرا مستقلا ومعترفا به رسميا من قبل طالبان وتربطهم بوزارات الدفاع والداخلية والاستخبارات برامج ضبط وتنسيق وتعاون سواء في تنسيق دعمهم وجهادهم إلى جانب طالبان, أو في برامجهم الذاتية عدا المجموعات الباكستانية التي كانت متعددة ولها أيضا ترتيبها الخاص. وكان ممن عاد لخوض المرحلة الثانية من الجهاد الأفغاني: · المجموعات العربية والتي ضمت كل من تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن والجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا بقيادة أبو عبد الله والجماعة الإسلامية المجاهدة في المغرب (مراكش) بقيادة أبو عبد الله الشريف وجماعة الجهاد المصرية بقيادة أيمن الظواهري والجماعة الإسلامية المصرية وتجمع المجاهدين الجزائريين وتجمع المجاهدين من تونس وتجمع المجاهدين من الأردن وفلسطين بقيادة أبو مصعب الزرقاوي ومعسكر خلدن ( معسكر تدريبي عام ) وقاده ابن الشيخ – صالح الليبي ومساعده أبو زبيدة ومعسكر الشيخ أبو خباب المصري ( معسكر تدريبي عام ) ومجموعة معسكر الغرباء التي قادها أبو مصعب السوري. · ومن غير المجموعات العربية يشار إلىالمجموعات الأوزبكية ومثلها من تركستان الشرقية المحتلة من قبل الصين بقيادة أبو محمد التركستاني ومجموعات من تركيا[5]. في الأثناء بذل الكثير من أنصار القاعدة ومفكريها وبعض تيارات الجهاد المصري وغيرها بما في ذلك أبو مصعب السوري جهودا جبارة لإقناع التيارات المختلفة بالانضواء تحت مظلة الجهاد العالمي. ففي فبراير سنة 1998 أعلنت سلسلة من المجموعات المقاتلة في أفغانستان عن الاندماج فيما بينها عبر تشكيل إطار جبهوي أعلن عنه باسم "الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين" بقيادة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وهذا صحيح إلا أننا نتحفظ على ما ذكر من انضمام بعض الجماعات[6] لعدم توفر معلومات دقيقة عن صحة ذلك لاسيما وأن الغالبية الساحقة منها لم تستجب لدعوة بن لادن إلا في اللحظات الأخيرة من العام 2001 حين أقحمتها أمريكا قسرا في هذا الاتجاه بعد هجمات سبتمبر. فقد كان لهذه التيارات برامج قطرية خاصة بها فضلا عن أنها لم تعتد العمل بطريقة التنظيم العالمي وهي المبنية على صيغة التنظيمات القطرية – السرية – الهرمية، والأهم أنها لم تلحظ قط بنية مؤسسية أو أيديولوجية مألوفة لها. إلا أن هذا التمنع توقف فعلا مع الغزو الأمريكي لأفغانستان وانقراض الغالبية الساحقة من رموز التيارات الجهادية ومخزونها البشري قتلا واعتقالا لما يتراوح بين 3000-4000 شخص من بينهم أطفال ونساء، فضلا عن تراجع البعض منها كما فعلت الجماعة الإسلامية فيما عرف عنها بـ "مبادرة وقف العنف". هكذا نشأ تنظيم القاعدة وهكذا استقر بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، إلا أن التغير الكبير سيأتي تباعا كلما توسعت رقعة المواجهة مع الأمريكان باحتلال العراق حيث سنشهد حينها تفريخا كبيرا للخلايا في عديد البلدان العربية والإسلامية ومزيدا من انضمام التيارات والجماعات إلى التنظيم أو إلى فكرة الجهاد العالمي. ثانيا: المستوى النظري الثاني من التوصيف كان أبو مصعب السوري قبل اعتقاله مؤخرا من القلة المعدودة التي نجت من مذبحة الفتك بأفغانستان والتي نفذتها الولايات المتحدة وباكستان غداة هجمات سبتمبر، وكان واحدا من أعمدة الفكر الاستراتيجي للتيارات الجهادية الراهنة وخاصة القاعدة بوصفه مشاركا ومؤرخا ومحاضرا ومحاورا ومدربا في معظم التجارب الجهادية العربية وحتى غير العربية، ولا شك أن له تأثيره الخاص على توجهات تنظيم القاعدة نحو العالمية، كما أن مشروعه في الدعوة إلى مقاومة عالمية شاملة لاقى تجاوبا في المحصلة وباتت أفكاره تعبر عن صميم تفكير القاعدة. ومن الطريف ملاحظة تسمية المؤلف الضخم الذي افتتحه بلفظة " دعوة ... " وليس حركة أو تنظيم أو حزب. وعلى فرادة وجدية الموضوعات المطروحة وذات الصفة الموسوعية، وحين سبر أغوار المؤلَّف المنهِك وتوابعه من الإنتاجات الغزيرة للكاتب الصوتية منها والمرئية سيتبدى بوضوح ما يمكن اعتباره توصيفا بالغ الدقة لتنظيم القاعدة حاليا والذي امتنع عن التعرض له بالكتابة. ففي المؤلَّف يعرض السوري لدستور الدعوة بشكل مفصل وميسر، وفي المادة الأولى منه يكشف النقاب عن هوية الدعوة عبر النص التالي: " دعوة المقاومة الإسلامية العالمية ليست حزباً, ولا تنظيماً, ولا جماعة محدودة محددة. فهي دعوة مفتوحة. هدفها هو دفع صائل القوى الاستعمارية الصليبية الصهيونية الهاجمة على الإسلام والمسلمين. ويمكن لأي تنظيم أو جماعة أو فرد اقتنع بمنهجها وأهدافها وطريقتها, الدخول فيها بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر"[7]. هذه ملاحظة يصعب تجاوزها أو التقليل من مضمونها وخلفيات بنائها لاسيما أنها خُطَّت بعد نحو ثلاث سنوات من سقوط طالبان ومذبحة القاعدة في قلعة جاجي. وفي رسالة وجهها أحد رواد المنتديات الجهادية إلى تنظيم القاعدة بعنوان: "رسالة عاجلة جدا إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (السعودية)" يحذر فيها من أن التنظيم الذي نجح في "فرض منطق القوة العسكرية" فشل في تحقيق اختراق على مستوى الفكر "القادر على إحداث انقلاب فكري في مجتمع جزيرة العرب، بل ظل هذا الفكر كما بدأ في حدود ضيقه ودوائر مغلقه لم يستطع التنظيم الخروج منهاليصبح تيارا شعبيا شاملا ".فإلى أي مدى تبدو مثل هذه الفرضية صحيحة فيما ذهبت إليه؟ في الحقيقة تبدو صحيحة إلى حد كبير[8] على مستوى الروافد البشرية للتنظيم نفسه والذي يشكو نقصا في الكادر، وهو ما عبرت عنه القاعدة في أفغانستان والعراق عبر دعوات صريحة ومباشرة من قادة التنظيم، وهذا يعود ليس إلى قصور في شيوع أفكار القاعدة بقدر ما يعود بالدرجة الأساس إلى قصور تنظيمي في العمل على تجنيد الأفراد وتأمين نقلهم إلى الجبهات بالرغم من حملات المطاردة والملاحقة وهو ما اعتادت عليه القاعدة أصلا. أما على مستوى الفكرة فليس ثمة شك في انتشار فكرة الإسلام العالمي المقاتل التي اخترقت إجمالي التشكيلات الاجتماعية والسياسية والدولية على حد سواء، وباتت فكرة عابرة سياسيا للقارات وللأيديولوجيا وحتى للمجتمعات الغربية وإنْ بشكل محدود جدا، فالقاعدة وما تدعو إليه ليس ولا صعب الوصول إليه وإن كان ثمة رغبة وحرص وجهود جبارة من قبل الدول وأجهزة الأمن والاستخبارات والجماعات المناهضة للقاعدة وأفكارها تنصب على محاربتها ومحاربة أفكارها ومحاصرة انتشارها بما في ذلك حظر المواقع والمنتديات المناصرة لها والمعادية للولايات المتحدة. إذن الحديث عن تنظيم القاعدة على مستوى العبور القاري والأيديولوجي، وانطلاقا من السلفية كمنهج في العمل والتفكير يمكن ملاحظة القاعدة كمجموعة تنظيمات تقع في مستوى: · الخلايا الفاعلة والخلايا النائمة في بلدان عديدة في العالم. · الجماعات والتنظيمات الإسلامية المتهمة بموالاة القاعدة وذات النشأة المختلفة أو ذات الارتباط الفكري أو التنظيمي بها مع تمتعها باللامركزية في العمل. وبالرغم من صعوبة رصد مثل هذه الجماعات إلا أنه يمكن الإشارة إلى بعض من أبرزها مثل تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، وتنظيم الجماعة الإسلامية في اندونيسيا والتي ينسب لأحد أعضائها تفجيرات بالي،وتنظيم جيش عدن أبيَن الذي بايع بن لادن على الولاية سنة 1998، وينسب له تدمير المدمرة الأمريكية كول سنة 2000،والجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر والتي أعلنت استعدادها مؤخرا للانضمام إلى تنظيم القاعدة،وتنظيم جماعة أنصار الإسلام الكردية في كردستان العراق، والجماعةالإسلامية المقاتلة الليبية، وميليشيات المحاكم الإسلامية في الصومال والتي لا يستبعد تصنيفها من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالانتماء إلى القاعدة،وتنظيمات متعددة باسم جند الشام أو جند الإسلام في أوساط العربوالسنة الإيرانيين وأخيرا مقاتلي الحزب الإسلامي الأفغاني بزعامة حكمتيار. · الجماعات والتنظيمات الإسلامية المسلحة وغير المسلحة وغير الموالية للقاعدة ولكنها، إن لمتكن مناصرة وداعمة فهي محايدة على الأقل، وبالتالي قابلة للتحول والعمل وفق منهج القاعدة بفعل ظروف سياسية قد تضطرها إلى الإفلات من حالتي التردد والجمود والانخراط بفكرة الإسلام العالمي المقاتل، جزئيا أو كليا، كحزب التحرير وجماعات الإخوان المسلمين والدعوة وحتى حركة حماس[9] والجهاد الإسلامي والتبليغ والدعوة وغيرها. · بعض الجماعات المسلحة الوطنية غير المرتبطة بأية أيديولوجيا إسلامية ولكنها تظهرتعاطفا كبيرا مع الفكرة ولعلها تشهد تحولا بطيئا نحو صريح الفكرة، وتشكل بعض الأجنحة العسكرية لحركة فتح أمثلة ملموسة بالإضافة إلى لجان المقاومة الشعبية وجناحها العسكري ألوية الناصر صلاح الدين. هذا العرض الموجز عن التنظيم كفكرة يشير إلى مفاتيح الانتشار الشعبي، بمعنى أن تحول القاعدة كتنظيم عابر للقارات ومتغلغل بين الشعوب لا يقع في سياق الانتشار الأيديولوجي الذي يتحقق نسبيا عبر العمليات المسلحة للقاعدة بقدر ما يتحقق عبر شبكة التنظيمات والجماعات المختلفة والتي تمثل الرصيد الفعلي لأي اختراق محتمل وواسع النطاق. وإذا كان من الصحيح الجهر بأن عملية هجومية كبيرة جدا كهجمات نيويورك وواشنطن قد حققت تعاطفا هائلا مع القاعدة إلا أن أسلوب العمل فشل في استثمار هذا التعاطف وتوظيفه، أو أن القاعدة تخشى فعليا من تحولها إلى تنظيم جماهيري يسهل اختراقه ويصعب السيطرة عليه تماما مثلما حصل مع التنظيمات الفلسطينية غداة معركة الكرامة في غور الأردن (آذار 1968) والتي انتهت بالإغراق الجماهيري الذي أفقدها القدرة على التأهيل العميق للأفراد. هكذا تبدو النظريتان على مستوى كبير من المصداقية، لهذا لم يعد يتحدث أحد عن تنظيم متقوقع أو محصور في بقعة جغرافية معينة لأهداف محدودة بل عن شبكة تنظيم مترامية لم تعد مرتبطة بشخص بن لادن ولا بغيره بقدر ما هي مرتبطة بفكرة لم تعد ملكا لأحد ولم تعد السيطرة عليها ممكنة ولا أحد يستطيع التكهن بنهاياتها. [1] أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص 896. واستشهد من المتطوعين العرب 1000 مقاتل من العدد الإجمالي خلال المرحلة الأولى من الجهاد الأفغاني. [2] مقالة شائعة على الشبكة بعنوان " سيرة الشيخ أسامة بن لادن" ومجهولة المصدر. [3]وهو ما كشفه بصريح العبارة في مقابلة معه أجراها عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي الصادرة بلندن في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1996. [4] أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص726. [5] نفس المرجع، ص727. [6] وردت على موقع قتاة الجزيرة في "تغطيات 2001: حرب أمريكا"، ضمن مقالة بعنوان" الأفغان العرب ... تاريخوواقع" الجماعات التالية: "جماعة الجهاد المصرية والجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية والجماعة الإسلاميةالمقاتلة الليبية. وهناك تنظيمات أخرى نشأت أيضا في أفغانستان أو باكستان ثم اندثرتمثل جماعة الخلافة وجماعة الفطرة". موقع القناة على الشبكة:http://www.aljazeera.net/special_coverages/war_against_terrorism/2001/10/10-25-1.htm [7] أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص925، ومع ذلك سنستعمل تعبير تنظيم القاعدة إجرائيا على امتداد البحث. [8] لأن أبي مصعب السوري لاحظ فشل التجارب السابقة للتيارات الجهادية لأسباب عديدة ومنها نخبوية التنظيم وليس شعبيته نراه يكرر على امتداد صفحات مؤلفه القول: "نحتاج مقاومة تكون نهج ومعركة أمة, وليست طريق وتضحيات نخبة فقط". [9] كنا قد اشرنا إلى مثل هذا الاحتمال في دراسة سابقة في ضوء الإعلان المفاجئ لكتائب القسام وغير المسبوق في تاريخ الحركات الفلسطينية المقاتلة عن أسماء قادته العسكريين في قطاع غزة، حتى أن وسائل الإعلام تناقلت أخبارا عن انشقاق في الكتائب قاده محمد الضيف احتجاجا على قرار حركة حماس المشاركة في العملية السياسية. لمن يرغب بمزيد من الاطلاع يمكن مراجعة: دراسة لـ د. أكرم حجازي، "تأملات في الحالتين التنظيميةوالسياسية لحركة حماس ما بعد غزة"، 29/11/2005 المنشورة في صحيفة الحقائق الدولية الصادرة في لندن، وعلى الشبكة الدولية: www.alhaqaeq.net/authors.asp?authorid=603 - 182k
__________________
![]() ![]() |
|
#14
|
|||
|
|||
|
المسألة الثالثة: فلسطين في عقل القاعدة لا ريب أن لتنظيم القاعدة تطلعات جهادية نحو تحرير فلسطين، فمنذ التحول الأيديولوجي الكبير الذي طرأ على فكر بن لادن والظواهري وغيرهما من قادة التنظيم ومنظريه لجهة وجوب الربط المحكم بين المساجد الثلاثة والتخلي عن مقاتلة أنظمة الحكم العربية لصالح مقاتلة القوى الغربية واليهودية الصائلة في بلاد الإسلام، توالت خطابات قادة التنظيم ورسائلهم الصوتية والمرئية تباعا ابتداء من بن لادن والظواهري وانتهاء بالزرقاوي، وأخص بالذكر هنا القَسَم الشهير لبن لادن غداة أحداث سبتمبر. ولكن، كيف يمكن قراءة هذه التطلعات؟ وما علاقتها في التطبيقات الاستراتيجية للقاعدة؟ 1) التواجد في مناطق التوتر ثمة صعوبة فائقة في الإجابة على السؤال، فنحن مازلنا بصدد تنظيم غير مؤسسي، ولسنا معتادين على طرح مثل هذه الأسئلة في وضعية كهذه حتى نتمكن من دراسة الأهداف والغايات والوسائل وما إلى ذلك، لذا سنعمد إلى مقاربة منهجية تسمح لنا بالمرونة في التفكير ولكن انطلاقا من ضبط منهجي صارم. فما سبق وقدمنا له من مضمون جوهري للسلفية سيكون منطلقا لنا في السعي للاقتراب من استراتيجيا القاعدة على أسس دينية وليس فقط على أسس أيديولوجية أو إعلامية أو سياسية أو حتى عسكرية خاصة وأن أحد كبار منظري القاعدة يورد عبارة جد طريفة لما يقول: "إن الضعفاء لا يستطيعون وضع الإستراتيجيات. وذلك لعدم إمكانيتهم في فرض الظروف, أو على الأقل المحافظة على ثباتها. ولذلك قد تتغير الإستراتيجيات نتيجة الانقلاب في الظروف العامة. ومن الأجدى أن تكون إستراتيجية المقاومة مجموعة خطوط إستراتيجية عريضة تعطيها مرونة الحركة وتبديل التكتيكات بحسب الوقائع الناشئة"[1]. فمن أين يمكن الإتيان باستراتيجية إذا كانت الظروف كلها تصب في غير مصلحة التيار الجهادي عموما والقاعدة خصوصا؟ ومن أين للقاعدة أن تتوفر على خطوط استراتيجية عريضة توجه اختياراتها وتتحكم بمصيرها إن لم تكن واقعة في صلب السلفية كمنهج، وفي صلب الفقه الجهادي منه، باعتبار الجهاد بالنسبة للقاعدة عبادة بالدرجة الأساس قبل أن يكون دفعا لصائل من الأعداء؟ إذن، بما أن القاعدة هي تنظيم سلفي أصيل بالدرجة الأساس، فالتفكير خارج الإطار السلفي للكشف عن نوايا القاعدة ربما يكون مضيعة للوقت، وهذا يعني أن الحديث عن فلسطين أيا كانت الظروف السياسية والأمنية هو حديث ذو طابع سلفي، بمعنى أن تحرك التنظيم مرتبط بشكل أو بآخر بالتوجيهات الدينية التي تحكم حركة التنظيم، وبالوضع على الأرض أو ما تسميه القاعدة بفقه الواقع. ومع ذلك، وعلى صغر مساحة فلسطين، وضيق الحراك السكاني فيها لاسيما في المناطق المحتلة سنة 1967 وما تتميز به من كثافة سكانية عالية جدا ثمة عشرات التنظيمات والجماعات المسلحة المنضبطة وغير المنضبطة والتي تسببت في ازدحام كثيف في السلاح وصل إلى حدود الفوضى وما يسمى بالفلتان الأمني حتى أنه بات يهدد بحرب أهلية، فالتشكيلات المسلحة جميعها الإسلامية وغير الإسلامية فعلت فعلها في إسرائيل وقواتها المحتلة خلال السنوات الخمس من انتفاضة الأقصى، وأوقعت فيها خسائر فادحة مقابل خسائر فلسطينية بشرية وبنيوية كبيرة جدا ومؤلمة. وتأسيسا على ذلك ثمة تساؤل يتربع على قمة المشروعية دون مزاحمة: ما الذي يمكن أن تفعله القاعدة بإسرائيل أكثر مما فعلته بها الأجنحة العسكرية لحماس أو الجهاد أو فتح وغيرها؟ فعلا، قد يبدو السؤال، للوهلة الأولى، مشروعا، ولكنه في العمق المؤقت مغلوط. فالحديث عن أن القاعدة وصلت إلى فلسطين أو بعض مناطقها حديث غامض لم تثبت صحته بعد، ولعل السؤال هو: بأي شكل يمكن للقاعدة أن تتواجد في فلسطين، وبشكل من شأنه أن يحقق جدوى ونقلة نوعية في القتال ضد إسرائيل؟ قلنا أنه من العبث التفكير بإستراتيجية القاعدة في المواجهة بمعزل عن المنهج السلفي كموجه لخياراتها الجهادية أو بمعزل عن مفهومها للإطار الإسلامي. ولكن حتى نفهم أطروحة القاعدة جيدا يمكن التساؤل بجدية أكبر: إذا كانت القاعدة تنظيما إسلاميا يسعى إلى إقامة الدولة الإسلامية وإحياء سنة الخلافة في الحكم فماذا تريد، مثلا، جماعة كالإخوان المسلمين أو أي جماعة أخرى غير تحقيق هذا الهدف؟ أو بماذا تختلف القاعدة عن غيرها من الجماعات؟ هنا ينبغي التمييز فعلا، فالغالبية الساحقة من الجماعات الإسلامية المسلحة وغير المسلحة تكتفي بالحديث عن أهداف قطرية من نوع مصر أولا، أو تقبل بالديمقراطية والمنافسة بالانتخابات كسبيل سلمي للوصول إلى السلطة والمشاركة في الحكم، أو تطرح شعار الحل الإسلامي بديلا عن الحل العلماني أو الحل الوطني أو أنها تطالب بإعمال مبدأ الحاكمية في بلدها وهكذا، وثمة جماعات غير مسيسة أصلا فضلا عن رفضها الدخول في أي عمل سياسي، بل ويشترط بعضها على أعضائه المبايعة على نبذ العمل السياسي وتحريمه. مثل هذه الأطروحات عند القاعدة لا وجود لها إطلاقا، فهي وإن كانت تشن حربا على الولايات المتحدة والقوى الغربية وتحملها مسؤولية العدوان والنهب الذي تتعرض له الأمة الإسلامية والعربية فلأنها قدمت في أطروحتها الإسلام أولا بديلا عن الأطروحة القطرية أو القومية، ولأنها تعتقد أن المقاتل الأمريكي العالمي الصائل في بلاد المسلمين لا يمكن دفعه إلا بمقاتل إسلامي عالمي. ولكن أين؟ وفي أية جبهة؟ ذلك هو السؤال. ربما يكون صحيحا أن القاعدة وغيرها من التيارات الجهادية فقدت الملاذات الآمنة والجبهات المفتوحة ولم يعد لديها من سبيل إلا اعتماد استراتيجية بناء السرايا الصغيرة ذاتية النشأة والتكوين والدفع والمنقطعة عن بعضها وعن أي ارتباط كان انقطاعا تاما والعمل بصورة منفردة حتى بعيدا عن الأمير المؤسس لها كما يقترح أبو مصعب السوري في مؤلفه. ولكن الملاحظ، من خلال المتابعة والرصد، أن القاعدة تحوز على إستراتيجية فريدة في الصراع تقوم على التواجد في مناطق التوتر في العالمين الإسلامي والعربي من جهة بينما نراها تضرب في المناطق الأشد أمنا واستقرارا ومراقبة من جهة أخرى، وغالبا ما تنجح رغم كثافة الاحتياطات الأمنية ودقة المراقبة والرصد. بمعنى أن القاعدة من المرجح أنها لا تستطيع العيش والعمل والتخطيط إلا في بيئة مضطربة ومنقسمة على نفسها أو مرشحة للانقسام أو ذات حكم بوليسي أو مناطق فوضى أو معازل اجتماعية وسياسية أو ضمن تجمعات مذهبية أو طائفية أو ذات نزاعات مسلحة واضطرابات سياسية. هذه هي البيئة المفضلة التي تنتعش فيها تنظيمات القاعدة ومناصريها دون أن تساهم بالضرورة في خلقها أو تهيئتها. وفي السياق يمكن ذكر أفغانستان وعربستان وكشمير والباكستان والهند وإندونيسيا والشيشان، لبنان وفلسطين وسوريا والأردن والعراق والجزيرة العربية لاسيما اليمن والسعودية والكويت وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا والصومال ودارفور وتشاد والسودان وغيرها من مناطق التوتر في العالم. أما عن ضربات القاعدة فيمكن ذكر نيويورك وواشنطن ولندن ومدريد واستنبول وكينيا وتنزانيا وإندونيسيا والمغرب واليمن والأردن وغيرها. 2) توسيع ساحة المواجهة تعتبر هذه العقيدة أخطر ما يمكن تصوره في فكر القاعدة على الإطلاق لأنها ستعني جعل بلدان العالم الإسلامي مجتمعة أو منفردة ساحة مواجهة حقيقية بكل ما يترتب على ذلك من كوارث. كما أنها ستعني سقوط نظرية "مصر أولا أو فلسطين أولا أو أفغانستان أولا ... " من فكر التيارات الجهادية وإحلال فكرة "ساحة المواجهة أولا" أو فكرة " الحفاظ على تماس مع العدو أولا" بديلا عنها. وهي فكرة جلبتها المنظمات الفلسطينية لتوريط الدول العربية في حرب مع إسرائيل، والحقيقة غير الخافية أنها فكرة لطالما داعبت خيال مؤسسي حركة فتح الذين ناقشوا طويلا إمكانية توسيع ساحة المواجهة مع إسرائيل عبر جرها إلى احتلال المزيد من الأراضي العربية المجاورة لاسيما في الأردن وسوريا ولبنان طمعا بالجغرافيا المواتية لحرب عصابات وبالحضور الفلسطيني الكثيف في هذه الدول. غير أن استراتيجيا المنظمات الفدائية العلمانية والإسلامية فشلت في تحقيق هذا المسعى والذي كان آخر تطبيقاته حين دخلت القوات العراقية إلى الكويت في 8 آب 1990[2]. والآن تأتي القاعدة وعبر تحديد جديد لفسطاط الأصدقاء والأعداء وبأدوات وتكتيكات جديدة لتجعل من هذه الأفكار حقيقة واقعة وليس تمنيات أو عبر تخبطات، كونها متحررة من ضغوط الأيديولوجيا والالتزام بأية مصالح سياسية أو أمنية أو اقتصادية تجاه هذه الدولة أو تلك. فهل هي قادرة على تحقيق أهدافها؟ وما الذي سيمنعها من تنفيذ مخططاتها إنْ هي عزمت على ذلك؟ قبل عام تقريبا كتاب عن الزرقاوي يتضمن وثيقة سرية بعنوان "استراتيجية القاعدة" تتحدث عن وضعهالخطة نظرية مدتها عشرين عاما (2000- 2020)، وهي كما تقول خطة واقعية وقابلة للتطبيق ضمن جدول وبرنامج زمني مدروس ومحكم، وفي المرحلة الأولى من الوثيقة (الإفاقة 2007-2010) يرى واضعو الوثيقة أن الولايات المتحدة، في ردها السريع على هجمات سبتمبر، قد "بلعت الطعم" بالكامل وحتى الثمالة حين أقدمت على احتلال أفغانستان والعراق[3]. ولا نبالغ إذا قلنا أن اللعبة بين القاعدة وواشنطن تشبه عض الأصابع، فإن كانت القاعدة نجحت فعلا عبر تخطيط مسبق ومدروس باستدراج واشنطن إلى ساحة المواجهة، إلا أن غرق الولايات المتحدة في المستنقع العراقي بالرغم من تدميره وتخريب مكوناته البنيوية وتحطيم نسيجه الاجتماعي يطرح مائة سؤال عما إذا كانت أميركا بصدد فتح مواجهات جديدة مع إيران وسوريا أو تحقيق احتلالات أخرى على شاكلة ما يحدث في العراق وأفغانستان، فإذا ما صمدت الولايات المتحدة وابتلعت الخنجر ستكون بهذه الطريقة، على الأقل، قد قطعت الطريق على القاعدة بتوسيع ساحة المواجهة ولجأت فعليا إلى الحضور الاستخباري المكثف واستعمال سياسات التهديد والضغوط ضد الدول العربية تجنبا لخوض مواجهات مسلحة مباشرة. غير أن الولايات المتحدة وأوروبا ستظل بعيدة عن الشعور بالأمان أبدا طالما بقيت خلايا القاعدة المنتشرة في شتى أرجاء العالم تصول وتجول في أراضيها وتخيم عليها وعلى مؤسساتها كالشبح على مدار الساعة، فمن ذا الذي سيمنعها من سبتمبر جديد لاسيما وأن الشواهد لما تزل حية بعد، ومن أمثلتها: · سلسلة الهجمات العنيفة التي شنتها القاعدة أو تنظيماتها أو الخلايا المناصرة لها في لندن ومدريد وبالي وغيرها. · لجوء القاعدة إلى تنظيم عناصر غير عربية ومن داخل أوروبا والولايات المتحدة لتنفيذ هجمات محلية، مما يعقد مهمة القوى الأمنية والاستخبارية ويمس صفو نمط الحياة الغربي الذي بدأ يتعكر من خلال التجسس على المواطنين وسن تشريعات قانونية تحد من حرية الفرد وتضرب مبدأ حقوق الإنسان في الصميم. · التهديدات التي تطلقها القاعدة بين الفينة والأخرى لاسيما تهديد أسامة بن لادن وأيمن الظواهري بوجود مشاريع هجمات قيد الإعداد إن لم يكن قيد التنفيذ. وكأن القاعدة باتت تدرك أن ضربات سبتمبر ولندن ومدريد وبالي وغيرها لم تعد كافية لإيقاع استفزاز شديد يعيد قلب الموازين، ويدفع إلى استئناف استراتيجية توسيع ساحات المواجهة. · الفتوى التي أصدرها بن لادن والتي تجيز استهداف المؤسسات النفطية على اختلافها لخلقفوضى عالمية عارمة والحيلولة دون استفادة الدول من عائداتها كما تقول استراتيجياالقاعدة في مرحلتها الثانية، وقد رصد العالم بقلق بالغ المحاولة الفاشلة التي قامت بها خلايا قاعدية في السعودية واستهدفت مصفاة ابقيق في شهر فبراير من العام الجاري[4]. ن اللعبة بين القاعدة وواشنطن باتت مكشوفة وتشبه عض الأصابعأممكنمن إذن كل شيء ممكن الحدوث، ولعل أهم استنتاج يمكن التوصل إليه بالنسبة لهذا الشق من المسألة، بالنظر لما سبق، يجزم بما لا يدع مجالا للشك أن القاعدة لا يمكن لها أن تنحصر في إطار جغرافي معين وتكتفي، فهي بحاجة فعلا إلى مساحات شاسعة للتحرك وهو ما تلتزم به حتى الآن، ولا يبدو أنها في طريقها إلى تغيير استراتيجيتها تلك، ولا يبدو أن أحدا قادرا على محاصرتها وهي بهذه العقلية. [1]أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص 1114. [2] لقد أيد الفلسطينيون العراق وليس صدام حسين تحديدا في احتلاله للكويت، اعتقادا منهم أن ساعة الخلاص قد حانت سواء سياسيا أو عسكريا، ولم يكن الفلسطينيون في يوم ما أعداء للكويتيين ولم يفكروا بذلك ولم يخطر على بالهم بوجود جدوى من نوع ما في مناصبة أي دولة خليجية أو شعب عربي العداء، وقد تطلع الفلسطينيون دوما إلى الإنصاف فركنوا إلى الحدث وليس إلى صانعيه، وهكذا فعلوا لما انطلقت حركة فتح حاملة شعار الكفاح المسلح وفلسطين طريق الوحدة = = حيث لم يكونوا آنذاك معنيين بهوية هذا الزعيم أو ذاك ولا حتى بقائد حركة فتح، وهكذا فعلوا لما ظهرت سرايا الجهاد الإسلامي وحركة الجهاد الإسلامي، بل نراهم هللوا لالتحاق الإخوان المسلمين الفلسطينيين ومنهم حركة حماس في ساحة المواجهة مع إسرائيل. هذا ليس دفاعا عن هذا الطرف ضد ذاك ولا تبرئة بل هي الحقيقة في أعمق تجلياتها. [3] فيما يلي مقتطفات من نص المرحلة الأولى من الوثيقة: " يرى مفكرو القاعدة، أن الأمة الإسلامية مرت بمرحلة سبات عميق لم يحدث مثله عبر تاريخها الطويل... لم تنجح معه وصفات وخطط البعث التي وضعت له سابقا، مما حدا بقادة القاعدة وضع وصفة تقوم على فكرة تسديد ضربة قوية إلى رأس الأفعى الملتوية ليفقدها رشدها، ويدفعها باتجاه ردود أفعال ارتجالية سريعة غير مدروسة بحق من ضربها ... فكانت هجمات القاعدة في 11 أيلول ... فكان إعلان بوش الابن أن حربه صليبية، ودعوته لقيام تحالف دولي لمكافحة الإرهاب وحربه والقضاء عليه. فبدأ بغزو أفغانستان ومن ثم العراق. وهذا من وجهة نظر قادة القاعدة نجاح ... في خطتهم الهادفة إلى استدراج واشنطن ... و... أن استجابة الولايات المتحدة ... كان خطأ إستراتيجياً ... نجحت الوصفة، وبلع الأمريكيون الطعم. بدأت هذه المرحلة – مرحلة الإفاقة- مع بداية الإعداد والتحضير لضربة 11 أيلول في بداية سنة 2000م وانتهت بدخول الأمريكان بغداد 9/4/2003... مما أدى إلى توسيع ساحة المعركة... ". راجع نص الوثيقة في: - فؤاد حسين، الزرقاوي: الجيل الثاني للقاعدة، دار الخيال، ط1، 2005، بيروت- لبنان، ص 200-213. [4]في مقالة لأحد منظري القاعدة يتحدث بصراحة عن أن المعركة مع الولايات المتحدة هي معركة اقتصادية وليست عسكرية، فتراه يقول: " دخلت الأمة الإسلامية عبر معركة تنظيم القاعدة مع أمريكا مرحلةً جديدةً تختلف عن سابق المراحل التي خاضها المسلمون مع أعدائهم, وتقوم هذه المرحلة في أهم ركائزها على الحرب الاقتصادية نظرًا لاختلاف الخصم في هذه الحرب الشرسة؛ فالمعتاد أن الحروب تقوم على القوة العسكرية والانتصار بيد الأقوى عسكريًا والمتغلب في ميدان المعركة. أما حربنا مع أمريكا فتختلف اختلافًا جذريًا حيث تعتمد في المقام الأول على هزيمتها اقتصاديًا؛ فكل ما يؤثر في اقتصادهم سلبًا يعتبر بالنسبة لنا تقدمُ خطوةٍ في طريق الانتصار, وليس للهزائم العسكرية ذلك التأثير في مقاييس الانتصار الكلي إلا بما تأتي به هذه الهزائم من تأثيرٍ على الاقتصاد بشكلٍ غير مباشرٍ يتمثل في اهتزاز ثقة الرؤوس الاقتصادية بقدرة هذه الدولة على حماية تجاراتهم وتداولاتهم المختلفة والمتنوعة, إلى جانب قيمة المنشئات أو الآليات المتأثرة في ميدان المعركة والتي لا تمثل في الحقيقة شيئًا يذكر. راجع: أبو مصعب النجدي، معركة القاعدة معركة اقتصادية لا عسكرية، الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية: سلسلة الكتابات والمقالات لأبي مصعب النجدي، جزيرة العرب 29/8/1426. على الشبكة: http://www.al-hesbah.org/v/showthread.php?t=36599
__________________
![]() ![]() |
|
#15
|
|||
|
|||
|
ثانيا: فلسطين كهدف للقاعدة
لقد سبق القول أن القاعدة تنظيم يستقي توجيهاته من المصادر السلفية الأربعة ويستعمل السلفية بوصفها منهج في التفكير والعمل، والسؤال الجوهري الذي سنطرحه يقول: ماذا يقدم المنطق السلفي بالنسبة لفلسطين؟ بل هل يمكن للقاعدة أن تفكر في فلسطين بغير المنطق السلفي؟ 1) المحتوى الديني وتطبيقاته في الحقيقة يصعب القول أن يكون التفكير في فلسطين واقعا خارج المنطق السلفي المزدحم في التوجيهات العقدية. ففي القرآن الكريم ثمة عشرات الآيات التي تتحدث عن اليهود والنصارى وموالاة المشركين والكفار، أما عن فلسطين فثمة سور كاملة وليس آيات فقط، ومن ذلك: أ- الأرض المباركة - قوله تعالى في قصة موسى: ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ {137} )،الأعراف. فقد أورث بني إسرائيل مشارق أرض الشام ومغاربها بعد أن غرق فرعون في اليم. - وقوله في قصة الإسراء: ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{1} )،الإسراء. - وقوله في قصة إبراهيم: ( وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ {70} وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ {71})، الأنبياء. ولقد نجَى الله إبراهيم ولوطا إلى أرض الشام من أرض الجزيرة والعراق. - وقوله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ {81})، الأنبياء. و إنما كانت تجري إلى أرض الشام التي فيها مملكة سليمان. - وقوله تعالى في قصة سبأ: ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ {18} )، سبأ. وهو ما كان بين اليمن حيث مساكن سبأ وبين قرى الشام من العمارة القديمة. ولو تتبعنا الأحاديث النبوية عن الأرض المباركة لوجدنا أن عشرات الأحاديث تختص بمنطقتين شملتهما بركة الله ما لم تشمل أية مناطق أخرى فيما عدا مكة والمدينة. هاتان المنطقتان هما الشام بما فيها بيت المقدس واليمن. ومن مضمون الأحاديث سنلاحظ أن لفظة البركة توسطت قلب الرواية ومثلت عصبها، وهذا يؤشر على أن اللفظة صعبة الإحاطة بما أنها تشتمل على دلالات عمومية بحيث يمكن إسقاطها على البشر والمكان والتضاريس والطبيعية والاعتقاد والإيمان والأمن والغذاء وكل ما يمكن تصوره ... إلخ ب- فضائل الشام واليمن أما عن الأحاديث النبوية الشريفة فقد وردت في روايات عديدة مفسرة وموضحة بعضها ونذكر منها دون تكرار فيما يتعلق باختلاف الروايات إلا ما وجب، ومنها: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " سَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً جُنْدٌ بِالشَّامِ وَ جُنْدٌ بِالْيَمَنِ وَ جُنْدٌ بِالْعِرَاقِ قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَ أَهْلِه"ِ. قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث يقول: ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه. وروى البخاري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا". وروى أبو داوود: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ". وروى الترمذي عن رَسُولُ اللَّهِ أنه قَالَ: " إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خَيْرَ فِيكُمْ لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ". وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَال:َ " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ طُوبَى لِلشَّامِ فَقُلْنَا: لأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّه؟ِ قَالَ: لأَنَّ مَلائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا". وفي رواية أخرى عن زيد بن ثابت: " ... إن الرحمن لباسط رحمتهعليه".وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله يقول: " إِذَا وَقَعَتِ الْمَلاحِمُ خرج بَعْثٌ مِنَ الْمَوَالِي من دِمَشْق هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا وَ أَجْوَدُهُم سِلاحاً يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِمُ هذا الدِّينَ". وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : "إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشامألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام". وعن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "ستخرج نار في آخر الزمان من حضرموت تحشر الناس قلنا: بما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: عليكم بالشام". وأخرج السيوطي والطبراني أن رَسُولُ اللَّهِ قَال: "عَقْرُ دارِ الإسلامِ بالشام".وعن ابن عمر أن رسول الله قال:"اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا. فقال رجل: وفي شرقنا يا رسول الله؟فقال: اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا. فقال رجل: وفي مشرقنا يارسول الله؟ فقال: "اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا، إن من هنالك يطلع قرنالشيطان وبه تسعة أعشار الكفر وبه الداء العضال". وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله :"لا يزال أربعون رجلاً من أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم، يدفع الله بهم عن أهلالأرض، يقال لهم: الأبدال".وعن شريح بن عبيد قال: ذكر أهل الشام عند علي وهو بالعراق، فقالوا: العنهم ياأمير المؤمنين، قال: لا إني سمعت رسول الله يقول: "البدلاء بالشام، وهم أربعون رجلاً، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً يستقى بهمالغيث، وينتصر بهم على الأعداء، ويُصرف عن أهل الشام بهم العذاب". ج- فضائل بيت المقدس أما فيما يتعلق ببيت المقدس والشام حصرا فما يعنينا هي الأحاديث التالية: قال رسول الله : "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهـم إلا ما أصابهـم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قـال: يا رسول الله وأين هـم؟ قـال: بيت المقدس وأكناف بيت المقدس".وعن أبي هريرة عن النبي قال:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدسوما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة". وعن معاذ بن جبل قال: "وهم بالشام"، وفي تاريخ البخاري مرفوعا قال: "وهم بدمشق"، وفي صحيح مسلم عن النبي أنه قال: "لا يزال أهل الغرب ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة"، وقال أحمد بن حنبل: أهل المغرب هم أهل الشام وهم كما قال: لوجهين، أحدهما أن في سائر الحديث بيان أنهم أهل الشام، وثانيهما أن لغة النبي وأهل مدينته في أهل المشرق هم أهل نجد والعراق، وكان أهل المدينة يسمون الأوزاعي إمام أهل الغرب، و يسمون الثوري شرقيا من أهل الشرق، ومن ذلك أنها خيرة الله في الأرض وأن أهلها خيرة الله وخيرة أهل الأرض. ومثل هذه النصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية لا يمكن إلا أن تجدها معروضة وموثقة ومسندة ومشروحة ومعلق عليها في أية محاولة للتيار الجهادي وللقاعدة لتشريع قتال اليهود والصليبيين سواء كانت بحثا أو مقالا أو خطبة أو توجيه أو رسالة صوتية أو مرئية. والسؤال الحاسم الآن هو: كيف توظف القاعدة المحتوى الديني للوصول إلى فلسطين؟ من الأفكار المركزية التي تبرر للقاعدة تواجدها وتبنيها للمواجهة مع ما تعتبره قوى الظلم والكفر العالميين هو دفاعها بالدرجة الأساس عن دين الله قبل عباد الله، ولهذا فالجهاد بالنسبة لها هو عبادة وفريضة متعينة في هذه الأيام لنصرة الدين ورد العدو الصائل في ديار المسلمين ورفع الظلم عن المستضعفين كما تقول. وفي هذا السياق بالضبط تجيء أحاديث فضائل الشام كمنطلق للحشد والرباط والجهاد باعتبار الشام موطن البركة والأمن ونصرة الدين مثلما هي أيضا موطن الطائفة المنصورة. ولأننا في صلب المحتوى الديني سنلاحظ ما يلي: · إن الأحاديث النبوية تحدثت عن ثلاثة أجناد محددة هي جند الشام وجند اليمن وجند العراق. · كما أن الأحاديث باركت في اليمن والشام ولكنها فيما يخص القتال والنصرة وخيرة بني البشر ركزت على الشام وبيت المقدس دون غيرهما. · كما أن الأحاديث اختصت الشام برحمة الله وكفالته وفي رواية أخرى بحماية الملائكة لها. · كما أن الأحاديث تبشر بالشام كملجأ آمن حيت تقع الفتن والملاحم. · كما أن الأحاديث تثبت أن الشام تحوز على سنة التدافع الإنساني، بمعنى أن التغيير المحتمل ينطلق منها قبل غيرها. وفي الحقيقة يمكن الإشارة إلى الكثير مما يذكره مفكرو القاعدة أو أنصارها فيما يتعلق بمواطن البركة في هذه المناطق. فهل يعني هذا أن الشام واقعة لا محالة في صلب عقل القاعدة كمنطلق قادم للعمل؟ يبدو الأمر كذلك وفي الصميم، وإلا فما قيمة هذه الأحاديث إن لم يُعمَل بها؟ ففي وثيقتها الشهيرة يتبين أن القاعدة تحضّر في المرحلة الثالثة منها والمسماة بـ "مرحلة النهوض والوقوف على القدمين" لإحداث " نقلة نوعية مهمة في عملية التغير في المنطقة المحيطة بالعراق، حيث سيتم التركيز في البداية على الشام، وأن اختيار الشام لم يكن عشوائياً بالنسبة لهم، فهم يستندون إلى الأحاديث النبوية الصحيحة التي وردت عن الرسول ، تتحدث عن حصار الشام بعد العراق[1]". وبطبيعة الحال لا تغفل الوثيقة الدور الذي ستلعبه طلائع جند الشام التي تتهيأ لشن هجمات داخل سوريا حاليا، وهو ما نشهد بواكيره الأولى منذ نحو عام على الأقل. وحين التحري عن استراتيجية القاعدة، وفقا للمرحلة الثانية ( فتح العيون 2003-2006) من خطتها المعلنة، سنلحظ مزيدا من الوضوح في التركيز على تحقيق هدفين مركزيين حين يتعلق الأمر بفلسطين: الأول: تتوجه فيه القاعدة إلى تحقيق المزيد من الحشد والرباط في المناطق المحيطة ببيت المقدس تأسيسا على ما تراه وثيقة الاستراتيجيا بأن القاعدة ستغدو تيارا جامحا يصعب القضاء عليه. الثاني: يبدو هدفا احترازيا ومشروطا بتحقق أحد شقيه أولا، فإذا تفتحت عيون المسلمين على واقعهم الذي آلوا إليه وازداد التيار توسعاً وانتشاراً وقوة حينها يبدأ الاشتباك المباشر مع دولة اليهود في فلسطين. وهذا يعني أن استهداف فلسطين تنظيميا أو فكريا من قبل القاعدة سيمثل مقدمة تمهد لبدء الاشتباك مع إسرائيل. وهذه مسألة وعرة للقاعدة، ولكن لا مفر منها لسببين على الأقل: 1) إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن سلفية القاعدة تحتم عليها الاسترشاد بالنص القرآني[2] من حيث الإعداد أولا وقبل بدء المواجهة[3]. 2) ولأن القدس واقعة في قلب حولية[4]الصراع باعتبارها موطن الخلافة القادمة وفقا للحديث النبوي الشريف[5]. إذ يلاحظ من الخريطة أدناه أن بلاد الشام وفيها القدس تقعان في وسط المنطقة المستهدفة بـ "التخريب" وتظهر الأكناف المباركة لتشمل بالإضافة لهما مناطق الصراع الواقعة شمال الجزيرة العربية، وتركيا ومصر والعراق وحواف الشمال الغربي لإيران وأقصىحواف الشمال الشرقي للسودان وحواف من الشمال الشرقي لليبيا وقبرص وبحر إيجة وأطراف من جنوب أوروبا ونحو ثلثي البحر الأبيض المتوسط. ومن الواضح أن منطقة الحشد والرباط في بلاد الشام تقع في قلب منطقة الصراع التي تبدو أوسع منها مما يعني أن المواجهة القادمة بين التيار الجهادي السلفي ونموذجه القاعدة سيطال دولا وشعوبا لطالما اعتبرت نفسها بعيدة عن ساحة الصراع المباشر أو أنها اكتفت بمواقف سياسية أو أيديولوجية أو تقديم دعم مالي. والتفكير في مثل هذا الأمر سيعني قطعا توريط وجر الكثير من القوى والشعوب والدول إلى ساحة الصراع بطريقة تؤدي فعلا إلى إيقاع "تخريب" فعلي يصعب السيطرة عليه. خريطة حولية الصراع وفق المحتوى الديني تبقى اليمن بطبيعة الحال كأرض مباركة وأحد الأجناد الثلاثة، ولكنها غابت عن محتويات الوثيقة ووقعت خارج حولية الصراع بالرغم من حضورها الكثيف جدا في الأدبيات النظرية والميدانية للقاعدة ولا ندري حقيقة سببا لذلك. فقد بذل أسامة بن لادن جهودا جبارة لإطلاق شرارة المواجهة في اليمن ضد السلطة الشيوعية في الشطر الجنوبي قبل الوحدة وبعدها ضد السلطة المركزية بقيادة علي عبد الله صالح. وكانت أبرز المحاولات تلك التي تزعمها أبو الحسن المحضارسنة 1998 في قيادته لجيش عدن أبين تيمنا بالحديث النبوي الشريف عن ابن عباس قال، قال رسول الله : " يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفاً ينصرون الله ورسوله هم خير من بيني وبينهم ". إلا أن جهود الرجلين فشلت وانتهت تجربة المحضار بإعدامه صيف العام 2000. غير أن ما لم تُفصّل به الوثيقة، والتي لم تتعرض في واقع الأمر لكل بلد بعينه،خص له أبو مصعب السوري عشرات الصفحات التي تخص أهل اليمن تحديدا والمطلوب منهم لنصرة المقدسات الإسلامية، واقترح معادلة زحف ميداني تتكامل فيه جهود القوى بين أهل الشام وأهل اليمن فقال مخاطبا: " عليكم أهل اليمن المباركة أن تيمموا وجوههم شطر مكة فالمدينة فالقدس، كما أن علينا أهل الشام المباركة أن نيمم وجوهنا شطر القدس فالمدينة فمكة، ولتلتق في ساحة الميدان رايات أهل الجهاد العازمين الثابتين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"[6]. من الواضح أن السوري كمؤصل للعقيدة القتالية للتيار الجهادي لم يفته التذكير بأن اليمن المباركة تمثل بالنسبة للجزيرة العربية المخزن البشري الهائل والجغرافيا المواتية لانطلاقة جهادية، والأهم من ذلك أنها نقطة انطلاق مركزية في دفع الصائل عن بلاد المسلمين مثلما هي الشام بالضبط، فعلى كليهما إذن تقع مسؤولية النصرة والمدد والمبادرة.فحين تكون المبادرة بيد أهل الشام يكون الزحف باتجاه القدس أولا ثم المدينة حيث تجمع الأنصار ثم "الفتح الجديد" لمكة، وحين تكون المبادرة بيد أهل اليمن يكون الزحف باتجاه مكة أولا ثم المدينة حيث الأنصار ثم الزحف نحو القدس. 2) حقيقة القاعدة في فلسطين؟ لقد قتل الزرقاوي أخيرا، وهذه حقيقة، فالرجل نال ما سعى إليه. بيد أن الافتراض بأن مقتل الزرقاوي أو الظواهري أو حتى بن لادن أو اعتقال هذا القائد أو ذاك، أو غياب أحد الفاعلين في التنظيم سيعيق مشروع القاعدة هو افتراض خاطئ، ولم تقل به حتى الولايات المتحدة ذاتها. فالقاعدة تنظيم يقع خارج الذاتية وخارج المؤسسة، ولأنه بات فكرة أكثر منه تنظيما فلم تعد الفكرة ملكا لأحد ولا حتى للتسمية بقدر ما هي ملك لكل من يؤمن بها ويعمل عليها فضلا عن كونها أحد مناهج التغيير الاجتماعي في الأمة لدى شرائح واسعة، وهو أمر من قبيل الواقع بحيث لم يعد ممكنا تجاهله أو الاستخفاف به أو ترحيله إلى مصنفات الجهل والضلال أو الأيديولوجيا والمماحكات السياسية. والسؤال هو: هل القاعدة في فلسطين حقيقة؟ ثمة فرضيتين مبدئيتين للإجابة على السؤال، إحداهما تؤكد والأخرى تنفي. ولأنه ليس لدينا ما يؤكد أو ينفي سنلجأ إلى تحري المسألة ومن ثم مناقشتها. فمنذ نحو سنتين أو أقل تتناقل وسائل الإعلام بين الفينة والأخرى تصريحات لمسؤولين إسرائيليين يتحدثون فيها عن اختراق حققته القاعدة في فلسطين وتحديدا في المناطق الجنوبية من قطاع غزة وخاصة منطقتي رفح وخانيونس. وقد أخذت هذه التصريحات والمقالات[7] تزداد ضراوة مع خروج القوات الإسرائيلية من غزة بشكل مفاجئ وغداة تسلم السلطة الفلسطينية للمعابر على قطاع غزة حيث حدث نوع من الفوضى تسببت بتداخل سكاني يقدر بالآلاف على جانبي المعابر الحدودية بين مصر وغزة، وقيل بعدها أن بعض العناصر من القاعدة تسربت أو ربما تكون قد تسربت إلى القطاع قادمة من سيناء. ثم وبعد تفجيرات وقعت في بعض الأماكن السياحية في منتجع دهب المصري أعلن مسؤولون مصريون أن أحد المنفذين أو أكثر تلقى تدريبات في غزة دون أن يحدد هويته أو الجهة التي تلقى عندها التدريب وتَنَعَّمَ بحمايتها. لا شك أن مثل هذه التصريحات أثارت الطرف الفلسطيني وأطراف المقاومة التي شعرت وكأنها مستهدفة بشكل مباشر لاسيما وأن الشعب الفلسطيني يعيش حالة من الحصار الشامل والذي تشارك به دول عربية بصفة مباشرة أو غير مباشرة. لذا ما زالت تتبلور قناعات لدى عامة الناس أن المقصود بهذه التلفيقات هو سلاح المقاومة أيا كان حامله وأيا كان التنظيم التابع له، وأن مؤامرة تدبر ضد الفلسطينيين لوصمهم بالإرهاب وتجنيد الرأي العام العالمي ضدهم كي لا يأسف عليهم أحد إذا ما أوغلت فيهم إسرائيل قتلا وتدميرا وتصفية، وقررت وبعض القوى الفلسطينية والعربية التخلص من المقاومة كبنية وكفلسفة وتمرير مشروع حل يهدئ من غليان المنطقة ولو لأمد منظور. لذا ينكر بعض الفلسطينيين أي تواجد للقاعدة، وُيظهرون مشاعر قلق بالغة لديهم من قادم الأيام. ولكن ثمة فرضية أخرى أشد خطورة تقف على النقيض مما ذكر. فالمعلومات تشير إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تلقى تقريرا من أحد كبار ضباط أمنه كشف فيه عن وجود فعلي لخلية من القاعدة ترتبط بخلية في أستراليا ولا يتجاوز عدد أفرادها أصابع اليدين. وأن هذه المعلومات هي التي دفعت الرئيس إلى التحذير من وصول القاعدة إلى فلسطين، وأن مثل هذا الأمر إن حدث سوف يؤدي إلى تخريب المنطقة. والملاحظ أن التصريح ينطوي إما على مبالغة في تقدير المخاطر من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية، وإما حقيقة يخشى من نتائجها. فما هي المشكلة؟ المشكلة الأولى تبدأ من لحظة انهيار الاتحاد السوفييتي مطلع التسعينات من القرن الماضي، حيث بات مخزون الأسلحة التكتيكية الفتاكة في مهب الريح، وأن السوق السوداء التي انتعشت آنذاك يخشى أن يكون للقاعدة فيها موطئ قدم. وقد عبرت العديد من القوى العالمية آنذاك عن خشيتها من وصول أسلحة دمار شامل لأيدي الجماعات الإرهابية والمتطرفة وبالتأكيد من بينها القاعدة. أما المشكلة الثانية فتبدأ من عند القاعدة ذاتها التي ربما تكون وضعت في خططها إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيماوية ولو بدائية، وهو ما شاع إبان الهجوم الأمريكي على مدينة الفلوجة العراقية وما تبعها من تهديدات نسبت إلى القاعدة باستخدام أسلحة كيماوية لتحقيق ردع ضد القوات الأمريكية والحليفة لها ردا على حملات الإبادة التي تتعرض لها. ولكن لا القاعدة نفذت تهديداتها ولا القوات الأمريكية أعلنت عن تعرضها لأسلحة فتاكة بل على العكس فالقوات المهاجمة هي من استعمل الأسلحة الكيماوية مثل الفوسفور الأبيض. وعلى الرغم من أن المشكلتين تقعان في صلب الاحتمالات إلا أن الخطر قائم. ففي البيان الصحفي الذي أعلنه أبو مصعب السوري قبيل اعتقاله ردا على اتهامه بأنه أحد مخططي هجمات سبتمبر ولندن ومدريد وما إلى ذلك من اتهامات شدد السوري على براءته منها رغم إشادته بها، بل وتمنى لو أن هجمات سبتمبر تضمنت أسلحة دمار شامل لإيقاع أكبر الخسائر في الجانب الأمريكي[8]. ولا شك أن الأمنية تبقى أمنية، ولكن السوري لم يكن مجرد مؤرخ أو محلل أو كاتب بقدر ما كان مدربا ومشرعا ومخططا ومحرضا. ولا أحد يعرف حتى اللحظة ما الذي خلفه هذا الرجل وراءه[9].
__________________
![]() ![]() |
|
#16
|
|||
|
|||
|
رب سائل يسأل: ما الذي يعنينا من هذا الكلام؟
نقول الكثير. فهو يعني بتعبير الرئيس الفلسطيني " تخريب المنطقة". وقد كنا طرحنا سؤالا منكرا فيما سبق لما قلنا: ما الذي يمكن أن تفعله القاعدة في فلسطين ضد إسرائيل ولم تفعله الأجنحة العسكرية المختلفة على امتداد عقود؟ وكيف للقاعدة أن تتواجد في منطقة تشهد زحاما في البنادق قاربت على الفتك بنفسها؟نتساءل ونحن نعتقد بأن حملة اعتقال إسرائيلية عشوائية واحدة قد تكسر كل مخططات القاعدة، فلماذا تغامر بتواجد غير مأمون إن لم يكن بِمَقْتَل؟ والجواب هو أن تلجأ إلى ما هو غير مألوف أو متوقع بحيث يؤدي تدخلها إلى حدوث فارق مميز في المواجهة مع إسرائيل. هكذا يمكن أن يتقبلها المجتمع الفلسطيني المتعطش للخلاص بنفس القدر الذي يتعطش فيه للثأر، وحتى تنظيماته المسلحة قد ترغم على تقبلها دون حساسية كبيرة مثلما أرغمت المنظمات الفدائية من قبل على تقبل حركة حماس والجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية. فإذا كانت المنظمات الفدائية والجماعات الإسلامية قد استعملت أسلوب الهجمات الخاطفة على المعسكرات والجنود والمستوطنات أو أسلوب السكاكين ومن ثم الحجارة والعمليات الاستشهادية والعبوات الناسفة والقاذفات المضادة للدروع مخلفة في أفضل الأحوال خسائر بشرية لا تتعدى بضعة أفراد وبضعة أضعاف من الجرحى فلا يعتقدن أحد أن القاعدة ستحضر إلى فلسطين لتلقي الحجارة على بني صهيون أو تتباهى باستعراضات الأسلحة والقوة هنا وهناك لتحقق مكسبا سياسيا أو مجدا سافرا. فنحن لن نواجه تنظيما استعراضيا بقدر ما هو تنظيم يؤمن بأنه يمارس عبادة يتقرب بها إلى الله، ولا نستبعد في مثل هذه الحالة أن يلجأ إلى التميز باستخدام وسائل قتالية ذات تدمير عالي أو على الأقل إيقاع خسائر بشرية جسيمة قد تفقد إسرائيل صوابها فعلا كما حصل مع الولايات المتحدة. هنا بالضبط مكمن الخطر حيث ستكون المنطقة في فوضى عارمة لا أحد يمكن أن يتكهن بمدى التخريب الذي قد يلحق بها. ولكن متى؟ سؤال يستحق التوقف عنده. بطبيعة الحال ليست لدينا سوى مؤشرات توفرها لنا استراتيجيتها ذات البعد الديني ووثيقة استراتيجيا القاعدة التي أشرنا إليها والوقائع على الأرض. وهذه الأخيرة تؤشر على أن القاعدة ربما تكون فعلا قد قامت باستطلاعات لفلسطين وهو أمر غير مؤكد بما أن ما أعلن عن وجود معتقلين هي مجرد شكوك بأنهم متحمسون أو مناصرون لفكر القاعدة وهذه ليست تهمة بما أن الكثير من الناس تعتريه عواطف جياشة ما أن يسمع بخبر لعملية ناجحة نفذتها القاعدة هنا أو هناك، كما أن تهمة من هذا النوع قائمة على المناصرة ليست بذات جدوى على اعتبار أن المتهمين ليسوا في واقع الأمر منتمين ولا فاعلين ولا عضويين وبالتالي فما من معلومات متوفرة يمكن أن يسترشد بها الباحث. لكن ملاحظة: · سلسلة من الهجمات تضرب منتجعات سياحية بعضها يؤمه السياح اليهود في سيناء ورباط بسلسلة جبال وعرة تقول المصادر عنها: " أن ما يقارب 20% من مساحة 61 ألف كيلو متر مربع من سيناء, من الممكن اعتبارها بمثابة قلعة حصينة للحركة الجهادية العالمية. ويذكر هنا على وجه الخصوص. المناطق الشمالية, تلك المحيطة بالجبال المنغلقة, التي يتعذر الوصول اليها, ومنها جبل هلال, بحيث تكون خارج سيطرة قوات الامن المصرية, التي فقدت العديد من الضباط والجنود في الصدامات التي وقعت في الخريف الماضي وما بعد[10]"؛ · وهجمات أخرى في قلب العاصمة الأردنية، وأخرى تنطلق من أقصى الجنوب على حافة التماس مع إسرائيل؛ · وهجمات سريعة ومفاجئة في سوريا؛ · وحشد ورباط في جنوب لبنان وفي منطقة النبطية على مقربة من إصبع الجليل شمالي فلسطين؛ · وحرب مستعرة أوارها منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات في العراق. · وتقدم هجومي ملحوظ لطالبان والقاعدة في أفغانستان وسط تأييد شعبي، · وانضمام حكمتيار إلى القاعدة وطالبان كخصم عنيد وصاحب بنية تنظيمية وتسليحية وتدريبية واستخبارية ممتازة ورثها عن حرب تحرير أفغانستان؛ كل هذا يجعل المرء يستنتج بسهولة أن مد تنظيم القاعدة المتصاعد، وهو يضع فلسطين نصب العين والدين، يؤشر بداية على سعي فعلي نحو بلاد الشام أو ما يعرف بدول الطوق تاريخيا أملا: · إما بتحقيق احتلالات أمريكية أو إسرائيلية جديدة تقلب كل الموازين والأوضاع وتصب في صالح استراتيجيتها الباحثة عن توسيع ساحة المواجهة. · وإما بإضعاف الحكومات وتحقيق اختراقات تنظيمية واسعة، وانتشار على مستوىالجمهور كمقدمة للتوجه نحو فلسطين. وفي كلتي الحالتين ثمة شعور بتحرك ما يجري على قدم وساق في المنطقة، ومن المستحسن أن نفهم تصريح الرئيس الفلسطيني باعتباره صيحة تحذير وليس واقع فقط، فمن المألوف عن عمل القاعدة أنها تتمتع بتخطيط وإعداد صارمين وسرية عالية قبل الإقدام على خطوة فاشلة قد تفقدها أكثر مما تربحها. في خلاصة سريعة يمكن القول في نقطتين مركزيتين: · إن تنظيم القاعدة بات تنظيما فريدا في الساحة العالمية، لا يزال يظهر بمظهر المدافع عن الإسلام والساعي إلى نصرة الدين والأمة وإحقاق العدل. أما فرادته عن باقي التنظيمات الجهادية فتكمن في كونه الجماعة الإسلامية المسلحة الأولى، بعد انهيار الخلافة وتقسيم الوطن العربي، التي جاهرت بعملها وأهدافها لتبلغ ديار الإسلام ومصالح الأمة الإسلامية وليس حدود القطر أو مصالح الشعب. هذه الخصيصة للقاعدة كمجموعة تنظيمات أو تيارات أو خلايا ذات أفكار مماثلة جذبت إليها الكثير من الشرائح الاجتماعية لها، على اختلاف مستوياتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفي مختلف أنحاء العالم الإسلامي لاسيما تلك الجماعات التي تشعر منذ زمن أنها تتعرض لخديعة تتعاظم يوما بعد يوم في ساستها وقادتها ودينها ورموزها وأوطانها وحقوقها وكرامتها وأقدس مقدساتها ولم يتبق لها ما تراهن عليه ولا ما تخسره. · أن القاعدة حاضرة على مستوى الفكر والتأييد والتعاطف والحماس في أوساط الشعب الفلسطيني لاسيما في الضفة الغربية وغزة، وهذا يعني أنها قاب قوسين أو أدنى من الحضور التنظيمي خاصة وأن الساحة تعج بثقافة جهادية عريقة ورفيعة المستوى ولا بد لها من موقف في ساعة الحسم. كما أن الساحة مثقلة بالهزائم والضغوط رغم أنها تعج بالكفاءات والخبراء في التصنيع العسكري للأسلحة والمتفجرات بطريقة لم يسبق أن عهدها الفلسطينيون ولم تعد خافية على أحد ولا صعبة الوصول إليها وهو ما تحتاجه القاعدة ويسهل عملها، فضلا عن توفر خبراء في الإنترنت والرصد والمتابعة والترجمة يمكن ملاحظتهم في المنتديات وهم يبعثون برسائل تعاطف للقاعدة[11]. ومن الواضح أن مثل هذه البيئة كافية، في المرحلة الأولى، لإحداث تعاون غير مباشر مع القاعدة أو تماهي مع أفكارها وطريقة العمل، ويستحضرنا في هذا السياق العملية النوعية التي نفذتها ثلاثة أجنحة مسلحة ضد قاعدة حربية إسرائيلية (25/6/2006) كان "جيش الإسلام" أبرزها وهي تسمية غير مألوفة ولا معروفة وذات مغزى، وفي غضون ذلك ليس من المستبعد أن تلجأ القاعدة إلى تنفيذ هجمات ضد إسرائيل انطلاقا من محيط فلسطين أو ضد المصالح الإسرائيلية واليهودية في العالم.
__________________
![]() ![]() |
|
#17
|
|||
|
|||
|
قائمة بالمراجع
· القرآن الكريم · الحديث النبوي الشريف · أبو مصعب السوري، بيان صادر عن مكتب الشيخ (أبو مصعب السوري)، 15/11/2004. · أبو مصعب السوري (عمر عبد الحكيم)، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، طبعة ذي القعدة 1425هـ/ ديسمبر 2004م. · أبو مصعب السوري: (مختصر شهادتي على الجهاد في الجزائر1996-1998)، 1/6/2004. · أبو مصعب السوري،مسؤولية أهل اليمن تجاه مقدسات المسلمين وثرواتهم، سلسلة قضايا الظاهرين على الحق (2)، مركز الغرباء للدراسات الإسلامية. · أبو مصعب الزرقاوي، شريط الفيديو المرئي الأول، 25/4/2006. · أبو مصعب النجدي، معركة القاعدة معركة اقتصادية لا عسكرية، الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية: سلسلة الكتابات والمقالات لأبي مصعب النجدي، جزيرة العرب 29/8/1426. http://www.al-hesbah.org/v/showthread.php?t=36599 · د. أحمد فريد السكندري، السلفية قواعد وأصول، 25/8/1426، بحث من 30 صفحة على موقع شبكة صيد الفوائد: http://www.saaid.net/book/7/1135.doc. · الصحفي أحمد موفق زيدان، "هل بايع حكمتيار زعماء تنظيم القاعدة ؟؟!!، بلوج: http://www.maktoobblog.com/ahmedzaidan?post=35031. · أسامة مناصفي، السلفية الجهادية: بدايات ومآلات (3-10)، بحث خاص بموقع "إنباء" الإخباري،31/12/2004،http://www.inbaa.com/modules.php?name=Content&pa=showpage&pid=60. · الشيخ عبيد بن عبدالله بن سليمان الجابري، "أصول وقواعد في المنهج السلفي- الجزء الأول، سلسلة لقاءات بتاريخ 26 ربيع الأول1421هـ ، على موقع شبكة سحاب: http://www.sahab.net/sahab/showthread.php?threadid=305314. · العميد د. محمد بن صنيتان، الوهابية .. دعوة سلفية، مجلة الحرس الوطني السعودية،العدد 244، 1/10/2000. على موقع المجلة في الشبكة: · http://haras.naseej.com/Detail.asp?InNewsItemID=93050. · د. أكرم حجازي، "تأملات في الحالتين التنظيميةوالسياسية لحركة حماس ما بعد غزة"، 29/11/2005 المنشورة في صحيفة الحقائق الدولية الصادرة في لندن، وعلى الشبكة الدولية: www.alhaqaeq.net/authors.asp?authorid=603 - 182k. · د. أكرم حجازي، " قراءة في الظهور المفاجئ للزرقاوي"، صحيفة الحقائق الدولية في لندن بتاريخ 5/3/2006) ومجلة العصر الإلكترونية. · اليكسي فاسيلييف، تاريخ العربية السعودية، شركة المطبوعات، بيروت – لبنان، ط2- 2000. كتاب رقم 77 على موقع مكتبة الحرمين على الشبكة: http://www.alhramain.com/text/kotob/Acrobat/77/f.htm. · أوليفيه روا، "وهم العودة الى الجذور: نقدالإسلام الحرفي"، موقع "جدل" على الشبكة: http://www.jadal.org/?p=205. · باسل الكبيسي، حول حركة القوميين العرب، مطبعة الناصر، لقدس، 1974. · بينو بونجورنو، هل تحولت سيناء الى جبهة جديدةللجهاديين؟، المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب. على الشبكة: www.icaws.org/site/ modules.php?name=News&file=article&sid=6849 - 37k - · تقرير مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group) بعنوان "تفهم التيار الإسلامي"، القاهرة – بروكسل، 2 آذار 2005. في موقع المجموعة على الشبكة: http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=3300&l=6، وكذلك وتقارير مؤسسة رانـد"Rand Corporation" الأمريكية خلال الفترة بين 2003 – ربيع 2004 بخصوص الديمقراطية والإصلاح الإسلامي. على موقع الجامعة العربية. http://www.arableagueonline.org/las/arabic/details_ar.jsp?art_id=3672&level_id=696 · مقابلة مصورة لتيسير علوني مراسل قناة الجزيرة مع أسامة بن لادن في أفغانستان في أكتوبر عام 2001. · مقابلة لياسر أبو هلالة مدير مكتب قناة الجزيرة في الأردن مع الشيخ أبو محمد المقدسي في 5/7/2005. · حازم الأمين، صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 4 و 5/4/2006. · عبد الباري عطوان، رئيس التحرير، مقابلة مع بن لادن، صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن، تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1996. · عبد الله عزام، "آيات الرحمن في جهاد الأفغان". · عبد القادر بن عبد العزيز، العمدة في إعداد العدة، 1999، دار البيارق، بيروت – لبنان. · علي الكنز، الإسلام والهوية - ملاحظات للبحث، ندوة الدين في المجتمع العربي، 1990، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت – لبنان. · فؤاد حسين، الزرقاوي: الجيل الثاني للقاعدة،دار الخيال، ط1، 2005، بيروت لبنان. · قلب الدين حكمتيار، كلمة مصورة باللغة العربية، والتي بثتها قناة الجزيرة بتاريخ 4/5/2006. · محمد عابد الجابري، العقل السياسي العربي: محدداته وتجلياته، المركز الثقافي العربي، ط2- 1991، بيروت- لبنان، ص150-151. · محمد بن شاكر الشريف، السلفية: المفهوم والتحديات، مجلة البيان السعودية، على موقع الشبكة:http://www.albayan-magazine.com/bayan-221/salafya/index.htm. · مقابلة صوتية مع إذاعة التجديد بعنوان: "تساؤلات منهجية حول الدعوة الوهابية"، على موقع التجديد في الشبكة: https://www.tajdeed.org.uk/sound/list.do?cid=20. · مقابلة مع نواف القديمي أحد الناشطين في التيار أجراها موقع إخوان أون لاين على الشبكة بتاريخ28/02/2004، http://ikhwanonline.net/Article.asp?ID=5079&SectionID=202. · مقالة شائعة على الشبكة بعنوان " سيرة الشيخ أسامة بن لادن" ومجهولة المصدر. · موقع قناة الجزيرة على الشبكة"تغطيات 2001: حرب أمريكا"، ضمن مقالة بعنوان" الأفغان العرب ... تاريخوواقع: http://www.aljazeera.net/special_coverages/war_against_terrorism/2001/10/10-25-1.htm . · هيرمان فريدريك ايليتس، "الأصولية الإسلامية: بحث عن نظام جديد"، دراسة مترجمة عن مجلة "ميديترانيان كوارتلي، العدد الرابع – المجلد الأول. وباللغة الإنجليزية: Herman F.Elits-(Islamic Fundamentalism: Aquest A New Order Mediterranian Quartly, vol 1, No4, Fall 1990. [1] الحديث المقصود هو ما رواه مسلم في صحيحه بسنده: ( عن أبي نضرة رضي الله عنه قال: كنا عند جابر بن عبد الله رضي عنه فقال: يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم. قلنا: من أين ذلك؟ قال: العجم يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهل الشام ألا يجبى إليهم دينار ولا مدي. قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم؟ ثم سكت هُنيهة، ثم قال: قال رسول الله : يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثياً لا يعده عداً. قلت لأبي نضرة: أترى أنه عمر بن العزيز؟ قال: لا). [2] ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ {60} – الأنفال). [3] في هذا السياق يمكن مراجعة عبد القادر بن عبد العزيز، العمدة في إعداد العدة، 1999، دار البيارق، بيروت – لبنان. حيث يوافق المؤلَّف أطروحات الإعداد لدى القاعدة. [4] نعني بلفظة "الحولية" منطقة "الكنف أو الأكناف"، أي المناطق التي تقع حول المسجد الأقصي، فالخط الواصل بين الحرم المكي والمسجد الأقصى هو خط الإسراء والمعراج بالرسول الكريم، فإذا انطلق الخط من القدس كمركز قادم للخلافة باتجاه مكة فإن المنطقة الواقعة داخل الدائرة هي منطقة الحولية أو ما نسميه بـ "حولية الصراع"، وهي ذات المنطقة التي نعتقد أنها المستهدفة من قبل القاعدة بحسب المحتوى الديني، وبالمصطلحات السياسية والاستراتيجية قلب منطقة الشرق الأوسط. [5] المقصود ما رواه أحمد والبزار عن النعمان بن بشير عن حذيفة: أن النبي قال: "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكًا جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" ثم سكت. (أحمد في مسند النعمان بن بشير 4/273 من طريق الطيالسي، وأورده الهيثمي في المجمع 5/188، 189، وقال: رواه أحمد = = والبزار أتم منه، والطبراني ببعضه في الأوسط ورجاله ثقات، وهو في منحة المعبود برقم 2593، وفي كشف الأستار عن زوائد البزار برقم 1588، وصححه الحافظ العراقي في كتابه: محجة القرب إلى محبة العرب وذكره الألباني في: الصحيحة برقم 5). [6]أبو مصعب السوري،مسؤولية أهل اليمن تجاه مقدسات المسلمين وثرواتهم، سلسلة قضايا الظاهرين على الحق (2)، مركز الغرباء للدراسات الإسلامية. [7] من جهتها، نشرت صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 4 و 5/4/2006 مقالة على حلقتين للصحفي اللبناني حازم الأمين يتحدث فيهما عن احتمال توغل فعلي للقاعدة في الضفة الغربية وقطاع غزة. [8] فيما يلي مقتطفات من دعوته لاستعمال أسلحة دمار شامل ضد الولايات المتحدة : "ولو استشرت في مثل هذه العملية ]هجمات سبتمبر [لأشرت بأن تكون الطائرات من رحلات خارجية وأن تحمل أسلحة دمار شامل ... فقد كانت وما تزال عملية ضرب أمريكا بأسلحة الدمار الشامل أمرا معقدا صعبا, ولكنه يبقى ممكنا في نهاية الأمر إن يسر الله . وأهم من كونه ممكنا أنه أصبح ضروريا ..." وللخلاص مما يعتبره شرور أمريكا يقدم ثلاثة سيناريوهات أولها قارعة من عند الله تصيب أمريكا، وثانيها حرب عصابات طويلة المدى على امتداد العالم الإسلامي والاحتمال الأخير " تدميرأمريكا بعمليات الحسم الإستراتيجي بأسلحة الدمار الشامل النووية أو الكيماوية أوالجرثومية البيولوجية. إن استطاع المجاهدون أن يحصلوا عليها بالتعاون مع من يملكها أو شرائها أو بتصنيع واستخدام القنابل الذرية البدائية, وهو ما يسمونه (القنابل القذرة)". وردت في: - بيان صادر عن مكتب الشيخ (أبو مصعب السوري) بتاريخ 15/11/2004، رداًََ على: " إعلان آدم إيرلي نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية 18/11/2004م إصدار مذكرة بحث واعتقال, بحقه، وموافقة وزير الخارجية كولن بول على تخصيص مبلغ خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه. ومن بين ما قاله ايرلي: " أن الشيخ درب الإرهابيين في مجال السموم والمواد الكيماوية، وهو عضو في القاعدة ومدرب سابق في معسكرات (دورنتا) و(الغرباء) في أفغانستان". [9] يذكر أن مصادر أمنية باكستانية كشفت في 31 أكتوبر/ تشرين أول 2005 عن اعتقالباكستان لأبيمصعب السوري بعد اشتباك مسلح في مدينة كويتا في إقليم بلوشستان، ثم نفت الخبر الذي عادت وأكدته مصادر أمريكية في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وقد أقدمت باكستان على تسليمه إلى الولايات المتحدة في مطلع شهر أيار/ مايو 2006. [10]بينو بونجورنو، هل تحولت سيناء الى جبهة جديدةللجهاديين؟، المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب. على الشبكة: www.icaws.org/site/ modules.php?name=News&file=article&sid=6849 - 37k - [11] لا شك أن الولايات المتحدة تعرف بهذه الأمور، فقد اعترف إريك كلارك المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات الأميركية بأن تنظيم القاعدة انتصر في الحرب الإعلامية مع الولايات المتحدة، في إطار الحرب على الإرهاب، وأشار بأن القاعدة ومناصريها يستعملون في الوقت الراهن نحو 4 آلاف موقع الكتروني عبر الكرة الأرضية، وخلصٌ كلارك، في حوار مع العربية نت، الى أن الحدّ الأدنى من المهمة التي فعلتها القاعدة، في حملة الاتصالات الإستراتيجية، هو أفضل بكثير من التنسيق القائم بين الولايات المتّحدة وقوّات التحالف.11/03/2006، على الشبكة: http://www.alarabiya.net/Articles/2006/03/11/21855.htm
__________________
![]() ![]() |
|
#18
|
|||
|
|||
|
سلسلة دراسات عن السلفية الجهادية (2) بحث بعنوان: الصين تحت مجهر السلفية الجهادية د. أكرم حجازي الأردن / إربد كانون الثاني / يناير2007 المحتويات أولا: بن لادن: "لسنا جامدين، سندور حيث تدور العقيدة" ............ 3 ثانيا: الاقتصاد ونظرية رأس الأفعى.......................................... 7 1) حالة الاقتصاد الأمريكي .................................................. .. 8 2) حالة الاقتصاد الصيني .................................................. .. 9 ثالثا: اليهودية العالمية: وداعا أمريكا .................................... 11 1) الصين وإسرائيل، أية علاقة؟ ............................................ 12 2) النشاط اليهودي في الصين .............................................. 15 رابعا: صراعات دامية وتنافس محموم في وسط آسيا ............... 17 المداخلة الأولى: خطط الصين تجاه القاعدة وطالبان ومسلمي تركستان ........... 17 1) القاعدة وطالبان .................................................. ...... 17 2) المسلمون في الصين ( تركستان الشرقية ) ............................ 20 المداخلة الثانية: الصين في خطط القاعدة .......................................... 23 خلاصة .................................................. ........................... 29 قائمة المصادر والمراجع .......................................... 30
__________________
![]() ![]() |
|
#19
|
|||
|
|||
|
الصين تحت مجهر السلفية الجهادية د. أكرم حجازي قد يبدو العنوان مثيرا بعض الشيء لما يتحدث أحد ما عن علاقة الصين في السلفية الجهاديةلاسيما وأن الثقافة العامة لدى المسلمين ترى في الصين دولة صديقة لطالما دافعت عن القضايا العربية ووقفت في مواجهة الغرب والولايات المتحدة وإسرائيل في المحافل الدولية، بل وأكثر من ذلك لما تكون الثقافة العربية الإسلامية من النوع الأليف تجاه الصين لدرجة أن الحكمة الشعبية "أطلبوا العلم ولو في الصين" بدت وكأنها تقدم للصينيين صك غفران وإلى الأبد فيما بدا وصف الصينيين بأنهم قوم يأجوج ومأجوج أقرب إلى الهزل منه إلى الحقيقة أو الجد. وواقع الأمر أن الغالبية الساحقة من أجيال اليوم، عربا ومسلمين، ربما يكونوا قد برعوا في تجاهل قضاياهم أكثر مما برعوا في العلم بها، وإلا كيف ترتكب حروب إبادة وتضيع أمم دون أن يدري بها أحد؟ لو تمعنا في الأمر قليلا وليس كثيرا فربما يصحو العالم، الذي تقاس تسارعاته في هذه الأيام بالسنين وليس بالعقود، على عداء سافر بين المسلمين والصينيين. ولكن لماذا قد تهتم السلفية الجهادية وأداتها القاعدة بالصين وهي أبعد ما تكون عن المساس المباشر أو غير المباشر بالمسلمين لاسيما في بلادهم التقليدية حيث ظهر الإسلام وانتشر؟ وما علاقة الصين برأس الأفعى الأمريكية وإسرائيل؟ وما علاقة القاعدة في الصراع مع الصين وهي الدولة الكونفوشية أصلا، واللادينية حاليا، والتي لم تكن في يوم ما صليبية؟ وهل يمكن أن يحل التنين الصيني ذو الرؤوس المتعددة، في مرحلة ما، محل رأس الأفعى؟ كيف؟ ولماذا؟ وبأي محتوى أو مبررات؟ في الحقيقة لدينا أكثر من فاعل استراتيجي كل واحد منهم معني فيما نطرحه من تساؤلات، ولكن لا السلفية الجهادية ولا الأمريكيين ولا الصينيين ولا اليهودية العالمية بيد أي منهم إجابة حاسمة. فالمسألة برمتها هي استشراف لتحالفات قيد الانهيار بين اليهود والغرب من جهة، وأخرى محتملة بين اليهود والصينيين من جهة أخرى، وما يهمنا أن تجيب السلفية الجهادية على ما طرحناه من تساؤلات. ولكن إذا ما كان للسلفية الحق في أن تحدد أعداءها وأهدافها، بحيث يتلقى العالم الإسلامي، في المحصلة، تبعات ما قد تقدم عليه من أعمال، فللباحثين الحق في التفتيش عن المعايير التي تتيح لها توصيف هذا العدو برأس الأفعى وذاك بالذيل كي يتسنى لنا التنبؤ في الخطوات القادمة، ومن هنا نبدأ. أولا: بن لادن: "لسنا جامدين، سندور حيث تدور العقيدة"[1] عبارة رددها بن لادن مرارا. وهي تعبر عن صميم عقل السلفية الجهادية وفلسفتها العقدية كمرجعية وحيدة تجاه الإسلام الحركي الذي يأبى الجمود والاستكانة تحت مظلة هذه الفتوى أو تلك مثلما يأبى التسليم بالمصالح وضغوط الواقع. وبهذا المعنى، حيث يتشارك الجميع في نمط المعيش والمكان والزمان دون فوارق اقتصادية أو اجتماعية تذكر، فليس للأعضاء في تنظيم القاعدة، مثلا، أية حقوق تنظيمية أو مكاسب أو مطالب إلا ما تفرضه العقيدة من معايير في الثبات واختيار العناصر والقيادة والقدرة على إدارة الصراع مع الخصم واحتساب أعمالهم عند الله وليس عند أحد غيره سواء كان الزعيم الرمز أو الملك أو الرئيس أو مصلحة الوطن أو أي شيء آخر، ذلك أن التنظيم بنظر أتباعه عقيدة يدورون معها حيث تدور وليس بناء أيديولوجيا ولا أولوية ولا هدفا بحد ذاته ولا غاية مرجوة. فإذا ما قررت العقيدة، بنظر السلفية الجهادية، أن هذا خطأ أو صواب وذاك حلال أو حرام وهذا صديق وذاك عدو فلا مفر حينها من التسليم والدوران حيث تدور العقيدة وتقرر بعيدا عن أي تأثير تنظيمي أو تبعات سياسية. هذه العبارة أيضا، غير المألوفة بتاتا منذ بدايات القرن العشرين، تقرأ الواقع والحدث وتحكم عليه من خلال العقيدة ولا تقبل إطلاقا التقارب معه أو التعايش معه أو تبريره، فهو بنظرها إما شرعي أو غير شرعي وليكن ما يكون. وجلي القول أن السلفية الجهادية تسحب الحدث والواقع معا إلى الماضي أو إلى ساحة العقيدة وتخضعهما للمساءلة والقول الفصل. وعلى النقيض من ذلك، نشأت الحركات الوطنية وتطورت بشقيها العلماني والإسلامي والرسمي والشعبي، وبشكل مباشر أو غير مباشر، على خلفية بيئة علمانية استُعملت فيها العقيدة، في أحسن أحوالها، كأداة وُظِّفت لإكساب الحدث والواقع مشروعية دينية. وهكذا تبدو العقيدة، بلغة العبارة، كمن يلاحق الحدث والواقع ليحدد الحكم الشرعي منه، في حين يبدو الحدث والواقع من الجانب الآخر كمن يلاحق العقيدة لانتزاع المشروعية منها. ومن وجهة نظر هذه الدراسة، وبعيدا عن اللغة السياسية أو الأمنية ذات المنحى التكفيري[2]، والتي تهيمن على الخطاب الإعلامي المضاد، دون أن تحقق أية نتائج تذكر إلا من تعميق الأزمة وزيادة التوتر، فالمعادلة القائمة تشير إلى أن السلفية الجهادية وتنظيماتها المسلحة تتلقى خطابا رسميا من الدولة لا يحتوي إلا على أجندة واحدة هي الحل الأمني المدعوم إعلاميا، بحيث تُقَدًّم فيه السلفية الجهادية بوصفها "الفئة الضالة" أو"خوارج العصر" أو "الإرهابية" أو "رؤوس الفتنة" وأخيرا "العملاء والتافهون"، في حين أنها تستعمل، منذ نشأتها، ذات التوصيفات لإدانة أنظمة الحكم وحلفائهم ممن تسميهم بعلماء السلاطين. ولا شك أن حوار الطرشان هذا عمق الفجوة، وأحدث نوع من القطيعة النهائية بين الطرفين بعد أن شعر التيار السلفي الجهادي بأن الدولة صادرت حتى توصيفاته لها لترميه بها. فكيف تستقيم المعادلة؟ وكيف يمكن مواجهة المشكلة بفاعلية ومنطق معقول؟ وبسبب بؤس الخطاب الإعلامي والسياسي والتغول الغربي على الإسلام والمسلمين ونظام اللاعدالة والتحقير الذي تنتهجه الولايات المتحدة، تمكَّن التيار السلفي فعلا من الثبات وحشد الأنصار على مستوى العالم وتجاوز مرحلة الانقراض، وبات يعكس ظاهرة عالمية تخترق صفوف المسلمين وتتجذر يوما بعد يوم لتكون بديلا ليس فقط عن الأنظمة السياسية والحركات الوطنية والعلمانية بل وعن الجماعات الإسلامية التقليدية الجهادية وغير الجهادية. ومن هنا كان ينبغي على الأنظمة السياسية العربية أن تبدأ، إن هي أرادت تدارك الوضع، وليس بتبني الأطروحة الأمريكية فيما تصفه بمكافحة الإرهاب العالمي، وواقع الأمر أن العالم الإسلامي قد تغير فعلا وانتقل إلى مرحلة مختلفة جذريا عما سبق، أو هو في الطريق إلى ذلك، بحيث لم تعد القوى الجديدة تتقبل أشكال تنظيم قامت بواجباتها ضمن ظروف معينة لا ينكرها أحد إلا أنها الآن غدت بدائية، وفي طريقها إلى الزوال هي وأدوات عملها وتحالفاتها وطرق تفكيرها وأيديولوجياتها ومناهجها وتطلعاتها وعقائدها القتالية والتربوية التي لم تعد مستساغة لا في الاعتقاد ولا في الحشد ولا في فاعليتها في الصراع مع القوى المعادية أو الصائلة، بحسب تعبير السلفية الجهادية. ولا ريب أن ملاحقة العبارة إياها في الشريط من شأنها أن تسلط الضوء، أكثر من أي وقت مضى، (أولا): على تجذر المحتوى الديني في عقل السلفية الجهادية ومن ورائها القاعدة وتنظيماتها المنتشرة في العالم بصورة لا فكاك منها، كما لو أنها تعيش في زمن النبوة، وبصورة غير معهودة إلا في رحم الصدر الأول من الإسلام، و(ثانيا): على مستوى الأهداف التي تقع في مستوى العقيدة وليس في مستوى التنظيم. ففي المستوى الأول ترى السلفية، كمنهج عقدي في التفكير والعمل، أنه ثمة قوى كفر وشرك ورِدّة محلية وصليبية عالمية مثيلة لتلك القوى التي سادت في العصر النبوي وما تلاه، وذات توجهات دينية متزمتة: (1) تجهد في استضعاف الإسلام والمسلمين وتحقيرهم على الدوام (2) والعدوان على دينهم ونبيهم ومقدساتهم ورموزهم الدينية (3) وغير عابئة بأية نتائج أو مخاطر من انفجارات اجتماعية أو صدام حضاري تتجلى بواكيره كل حين. فتارة يهاجَم المسلمون عامة وتارة يهاجَمون خاصة بشخص نبيهم وبصريح الفعل، وتارة يهاجَمون في ديارهم، وتارة يُضَيًّق عليهم في دينهم من الداخل، وتارة يُنْكَر عليهم رب العباد ووصفه بغير الرب الذي يعبده الأميركيون مثلا بحسب تصريحات أحد المسؤولين الأمريكيين. وفي المستوى الثاني كان التنظيم، فيما مضى، هو من يحدد الأهداف التي تتلاءم مع سياسته وأيديولوجيته وحجمه ووزنه السياسي وبما يخدم التنظيم ومصالحه، فيما يبدو الحال مختلفا مع السلفية الجهادية حيث العقيدة هي التي تختار أهدافها ليس لخدمة التنظيم ولا لخدمة مصالحه أو أهدافه بل لخدمة العقيدة ومتطلباتها*. وفي السياق استعمل بن لادن مفردات ذات طبيعة عقدية في الصراع مع القوى الغربية (المشركة) واصفا الضربة التِنِّينيَّة (ذات الأهداف المتعددة) التي وجهتها القاعدة لرموز الهيمنة والقوة في الولايات المتحدة الأمريكية بأنها ضربة" حطمت هبل العصر"[3]، في إشارة إلى العلو الأمريكي في الأرض والذي جسده برجا التجارة العالميين حتى بدت أمريكا، بلغة فرعونية، كما لو أنها رب يعبد من دون الله. وجدير بالملاحظة أن استعمال تعبيرات حدِّية الطابع، وعلى هذا النحو من التحدي، يؤشر على أن القاعدة، كنموذج ضارب للسلفية الجهادية، معنية على الدوام بترقية أهدافها إلى الحد الذي يتلاءم والدخول في معركة الدفاع عن الإسلام والعقيدة من أوسع الأبواب، وبإيمان عميق بالرسالة التي تحملها، ودون وجل. فمن يمسك بمعول العروة الوثقى عليه ألا يخشى من أصنام العصر ولا من عاقبة الأمور. فلا يمكن أن تمسك بـ "لا إله إلا الله وترفع راية الجهاد (الرايات السود)" وتنادي بالدفاع عن مصالح الأمة وتعلن حربا على القوى الصائلة في البلاد، ولا تكون أهدافك هي "هبل" و "اللات" و "العزى" وأمثالها، وهي ذات الأهداف التي بدت مستحيلة في يوم ما؟ وإلا فمن سيستمع إليك أو يثق بما تقول حتى لو كنت صادقا؟ إذن، ومثلما جاهرت القوى الغربية بعداء صريح ضد الإسلام والمسلمين بعد عشرات العقود من المراوغة والخداع، نجد أن تغيرا يضرب صميم الفكر الإسلامي وليس العالم الإسلامي فقط. وفي المحصلة ثمة تغيرات جوهرية طالت الفريقين الغربي والإسلامي بحيث يتوجه كلاهما إلى الصدام إن عاجلا أم آجلا، فالأول جاهر بعدائه وأخذ يصول ويجول في البلاد الإسلامية والثاني قبل التحدي وأعلن عن استعداده لبدء المواجهة. تلك هي المعادلة الشائعة اليوم والتي ستسود مستقبلا بحسب توقعات خبراء الغرب نفسه. إن مطالعة الآلاف من الصفحات التي احتوت على تجارب الحركات الإسلامية لأبي مصعب السوري شيخ المؤرخين لتيارات الإسلام العالمي المقاتل ولغيره من كتاب التيار، ومشاهدة عشرات الأشرطة التي أصدرتها القاعدة وما زالت توالي إصدارها بين الفينة والأخرى، ورصد المئات من الكتابات التي تملأ منتديات السلفية أمر حسن للباحث كي يتحصن بعدة معرفية خام تمكنه من الولوج إلى عمق التفكير لاستخراج ما يفيد، ولكنه جهد مرهق للغاية خاصة إذا ما انصب التركيز، دائما، على التنقيب عن الفكر الذي تنتجه القاعدة عبر الكتابات والأخبار والبيانات المرئية أو المسموعة أو المكتوبة، وكذا التعليقات الصادرة عن مناصريها وبعض كتابها، وحتى تحليلات المفكرين الغربيين وتصريحات قادتهم. وبينما الاستغراق في البحث والتأمل فيما يمكن أن تفعله السلفية الجهادية مستقبلا يطول ويستهلك الكثير من الوقت، كان ثمة سؤال دائم الحضور لا ينفك يطرح نفسه: أين سيصل هذا الفكر؟ وأين سيحط رحاله؟ وفي مثل هذه اللحظات من التأمل والبحث والتنقيب تبدو الصين، لحسابات داخلية، كمن يصر أن يظهر بمظهر العدو الصارم للسلفية الجهادية الآن وفي المستقبل في ضوء انضمامها لما يسمى بالتحالف العالمي في مكافحة الإرهاب وفي ضوء نموها الاقتصادي الكبير وما قد يتمخض عنه من تحالفات جديدة وموازين قوى مختلفة لم نألفها سابقا. والحقيقة أن نشأة القاعدة كتيار سلفي جهادي عالمي بدء من مرحلة الجهاد الأفغاني الثانية (1996) يعود بالدرجة الأساس إلى تبني القضية الفلسطينية تحديدا باعتبارها الهدف الذهبي الذي تسعى إلى إنجازه كي تتمكن من العبور نحو إعلان الدولة الإسلامية ومن ثم إقامة الخلافة الإسلامية كنظام حكم يؤمل تحقيقه. وعلى خلفية التوجه نحو فلسطين، تموضعت القضية الفلسطينية، عقديا وسياسيا، لتحتل صفة القضية المركزية الأولى للأمة والتي تستدعي تدويل الصراع بحيث تدور جولاته لا في الأطراف فقط بل تنتقل منه إلى المركز كما يقول د. عبدالله النفيسي[4]، فليس من العدل اللعب بشروط الخصم إلى الأبد بحيث تبقى البلاد الإسلامية موطن الغزوات الغربية والصراعات ويكون الضحايا دائما من المسلمين فيما بلاد الغزاة تنعم بالأمن والاطمئنان. لعل في هذا العرض الذي يتكرر في أطروحات القاعدة ما يكشف نسبيا عن سبب تكون الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة اليهود والصليبيين وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها الحامي الأكبر لإسرائيل في الوقت الراهن ورأس الأفعى كما يقول أسامة بن لادن. وكنا قد أنجزنا دراسة عن السلفية الجهادية بعنوان: " رحلة في صميم عقل السلفية الجهادية: القاعدة نموذجا"[5] وركزنا فيها على عقلية التيارات السلفية الجهادية ذات الطابع العالمي ومدى اهتمام القاعدة بفلسطين حقيقة، ووجدنا أن الوصول إلى عمق تفكيرها واستراتيجياتها يكمن في صميم المحتوى الديني أكثر منه في أي محتوى آخر. فهو محتوى سيقودها إلى فلسطين قطعا وإلى الصدام الذي لا مفر منه مع إسرائيل. ولكن كيف السبيل للوصول إلى إسرائيل الدولة المزروعة في قلب العالم الإسلامي والعربي للحيلولة دون أي من الوحدتين ودون استعادة الخلافة الإسلامية مطلب القوى الإسلامية جميعا؟ كيف الوصول إلى إسرائيل، وهي تحظى بدعم دولي أمريكي وأوروبي سافر وثابت ومؤسس على تحالف يهودي صليبي بروتستانتي كاسح؟ [1] الشريط الذي بثته القاعدة بمناسبة الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر عبر شبكة السحاب بتاريخ 7/9/2006. وسنطلق عليه هنا " شريط التوثيق لأحداث سبتمبر". [2] من الطريف حقا أن لغة الخطاب الإعلامي السعودي مثلا تشبه لغة الخصوم حين تصف تيار السلفية الجهادية في السعودية وخارج السعودية بـ "الفئة الضالة"، ومؤخرا استفاق رجال الإعلام والباحثين والمهتمين على توصيف جديد أطلقه وزير الداخلية السعودي الأمير نايف،أمام الملتقى الثاني لمديري هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الرياض، على أسامة بن لادن يتهمه فيه بأنه " إنسان تافه" و" عميل لدولة أجنبية"! ولا ندري إن كان هذا التوصيف يعكس توجها سياسيا جديدا لدى السعودية أم أنه سقطة إعلامية غير محسوبة. راجع تصريح الأمير نايف في صحيفة الشرق الأوسط السعودية بتاريخ 21 / 9 / 2006 في العدد 10159. *في هذا السياق بالضبط يتجلى مثلا أحد الفوارق الكبرى بين القاعدة والجماعة الإسلامية، بعد المراجعات التاريخية التي قامت بها، حيث يرى ناجي إبراهيم أحد قادة الجماعة أن القاعدة تؤمن بالهدف المستحيل، وهو بهذا الموقف إنما يقدم قراءة سياسية وتنظيمية للواقع وليس قراءة عقدية. [3] شريط التوثيق لأحداث سبتمبر. مصدر سابق. [4] عبدالله النفيسي، أحداث سبتمبر والهزة التاريخية في الفكر الأوروبي والأمريكي، مجلة العصر الإلكترونية،10/9/2006. على الشبكة: http://www.alasr.ws/index.cfm?method...contentID=8200 [5] أكرم حجازي، رحلة في صميم عقل السلفية الجهادية: القاعدة نموذجا، صحيفة القدس العربي الصادرة بلندن، ( أربع حلقات)، 28-31/8/2006.
__________________
![]() ![]() |
|
#20
|
|||
|
|||
|
ثانيا: الاقتصاد ونظرية رأس الأفعى
تفهم القاعدة جيدا أن تدمير هذه السفارة أو تلك المدمرة أو قتل بضعة جنود أو خوض حرب هنا أوهناك مع الولايات المتحدة لن يكون ذا جدوى بالقدر الذي يجدي فيه تفكيك مصادر القوة في قلب المجتمع الأمريكي ومن خلاله مصادر القوة في العالم؟ يبدو الأمر كذلك. فما لم يتخلخل البناء الاقتصادي بحيث يمس عصب الحياة الأمريكية ويحدث فوضى اجتماعية واقتصادية قد تدفع إلى تفتيته من الداخل فلن تُجْدِ أية ضربات ذات طابع حربي كثيرا جدا بما أن المصانع والشركات ورؤوس الأموال تعمل ووحدة البلاد مصونة والفدرالية الأمريكية قائمة وقوية. هذا التفكير لدى القاعدة جرى التعبير عنه في دراسة قصيرة وفريدة من نوعها لأبي مصعب النجدي أحد رموز الفكر الاستراتيجي للسلفية الجهادية، إذ يقول في دراسته: " دخلت الأمة الإسلامية عبر معركة تنظيم القاعدة مع أمريكا مرحلة جديدة تختلف عنسابق المراحل التي خاضها المسلمون مع أعدائهم, وتقوم هذه المرحلة في أهم ركائزهاعلى الحرب الاقتصادية نظرا لاختلاف الخصم في هذه الحرب الشرسة؛ فالمعتاد أنالحروب تقوم على القوة العسكرية والانتصار بيد الأقوى عسكريا والمتغلب في ميدانالمعركة.أما حربنا مع أمريكا فتختلف اختلافا جذريا حيث تعتمد فيالمقام الأول على هزيمتها اقتصاديا؛ فكل ما يؤثر في اقتصادهم سلبا يعتبر بالنسبةلنا تقدمُ خطوة في طريق الانتصار, وليس للهزائم العسكرية ذلك التأثير في مقاييسالانتصار الكلي إلا بما تأتي به هذه الهزائم من تأثير على الاقتصاد بشكل غيرمباشر يتمثل في اهتزاز ثقة الرؤوس الاقتصادية بقدرة هذه الدولة على حماية تجاراتهموتداولاتهم المختلفة والمتنوعة, إلى جانب قيمة المنشئات أو الآليات المتأثرة فيميدان المعركة"[1]. ولقد بات مألوفا أن نستمع إلى القاعدة وهي تردد على الدوام أنها ستعمد إلى إخراج الأفعى من جحرها المتحصنة به، وجرها إلى مناطق نزاع كي تتمكن من مهاجمتها عبر قطع الرأس بحيث يهلك الجسد. ولكن وفق العرض النظري لـ " النجدي" يبدو أن الأفعى ستناور وتتوخى أقصى درجات الحيطة والحذر، وبالتالي فخوض حرب استنزاف مع الولايات المتحدة على جبهة أو عدة جبهات حربية قد لا تفضي إلى نتائج حاسمة ما لم يصاحبها ضربات قاصمة للاقتصاد الأمريكي بحيث تدخل الولايات المتحدة ومن ورائها العالم في فوضى يصعب السيطرة عليها وتربك كل الحسابات الأمريكية والدولية. بهذا المعنى يغدو الاقتصاد هو مصدر الهيمنة والقوة الأمريكية وليس القوة العسكرية، ومن المؤكد أن القاعدة تسير في هذا الاتجاه. وثمة أكثر من دليل على هذا التوجه أولها، بعد 11 سبتمبر، فتوى بن لادن باستهداف قطاع النفط، وثانيها تأكيد الظواهري في لقاء شبكة السحاب على أن خطط العمل القادمة ستكون في فلسطين والخليج العربي حيث إسرائيل والنفط[2]. وسواء حدث هذا بين ليلة وضحاها أو في بضع سنين أو عشرات السنين فسيظل الاقتصاد مصدر القوة في الحراكين السياسي والاجتماعي على الدوام. غير أن موضع الاختلاف يكمن في الدولة ذات الاقتصاد الأعظم في العالم. فما أن انتهت ولاية الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون حتى سارع إلى القول بأن القرن القادم (القرن الحالي) هو قرن الصين التي ستحل محل الولايات المتحدة. ولنتأكد من تصريح الرئيس الأمريكي، لنعقد مقارنة عاجلة بين الاقتصادين لنقف على مزايا كل منهما، ولنتبين قدرة الصين على الاستجابة للشهادة الأمريكية. 1) حالة الاقتصاد الأمريكي منذ أواخر الستينات لم تنقطع الدراسات التي تتنبأ بسقوط الدولار كعملة مهيمنة في العالم، ولقد رشح الخبراء سنة 1997 كموعد حاسم لانهياره، أما آخر التوقعات فكانت في شهر أيار (مايو) 2006 عبر تقرير مركز الأبحاث الأوروبي (اليوروب 2020)[3]. والواقع أن الدولار ظل صامدا وقويا حتى هذه اللحظة دون أن يعني ذلك فشل التوقعات أو التنبؤات السابقة. وبعيدا عن لغة الأرقام المعقدة يمكن الإشارة إلى بضعة معطيات تؤشر على أزمة عميقة في الاقتصاد الأميركي المتداعي: · الارتفاع المرعب في سعر برميل النفط من 13 دولار أواخر التسعيناتإلى 73 دولار سنة 2006. · الارتفاع الآخر الكبير في سعر الذهب الناجم عن عدم الثقة في أسواق العملة لاسيما العملة الأمريكية التي لم تعد مصدرا للأمان، فالاحتياطي الأمريكي من الذهب لا يغطي سوى7% من قيمة الدولار المطروحة في الأسواق بواقع سبعة آلاف طن من الذهب مقابل 37 ألف طن سنة 1950. · تحول أمريكا إلى دولة مدينة لأول مرة ابتداء من سنة 1985، أما إجمالي المديونية الأمريكية الخارجية والداخلية فتتراوح حاليا بين 30 إلى 40 تريليون$ والمرشحة لأن تصل إلى 70 تريليون$[4]، من ضمنه الدين الوطني النقدي البالغ 9 تريليون$. · العجز السنوي المزمن والمتصاعد في الخزينة الأمريكية والذي يصل إلى أكثر من 500 مليار$ سنويا بحسب إحصاءات سنة 2003 على أن يتصاعد في العشرية القادمة ليصل إلى 1800 مليار$[5]. · العجز المتراكم في الميزان التجاري والذي بلغ حتى الآن 4.35 تريلون$. · التضخم الهائل جدا في ميزانية الدفاع والذي وصل إلى أكثر من500 مليار$ سنة 2005، وبنسبة 47% من حجم الإنفاق العسكري عالميا. · تراجع الولايات المتحدة كدولة منتجة لـ 50% من السلع والخدمات إلى 27% حاليا. ولا شك أنه ثمة إحصائيات أخرى مدهشة ذات طابع اجتماعي واقتصادي من شأنها أن ترسم صور أشد قتامة لامبراطورية على وشك الزوال، وهو ما يتحدث به كبار المفكرين والاستراتيجيين الأمريكيين ناهيك عن غير الأمريكيين. ولعل في هذا ما يفسر التغول الأمريكي عالميا، فما تفعله الولايات المتحدة للخروج من أزماتها المستفحلة يشبه عملية ترقيع لرداء بالي، ومن البديهي القول أنه من الطبيعي أن تلجأ أمريكا إلى شن الحروب هنا وهناك لتغطية بعض العجز ولكنها من المستحيل أن تستمر إلى ما لا نهاية في هذا الطريق أو تلجأ إلى احتلال بلدان عديدة لنهب ثرواتها في محاولة يائسة للخروج من المأزق. ولعل في مثل هذه الأسباب وغيرها ما يبرر صمود العملة الأمريكية إلى هذا الوقت. 2) حالة الاقتصاد الصيني في المقابل يبدو الاقتصاد الصيني مهيئا بالفعل لنقل الصين إلى حيز القوة الاقتصادية الأولى، ففي غضون عشر سنوات باتت الصين تحتل الآن المرتبة السادسة عالميا. وإلى أن تحين سنة 2041[6] ستكون القوة الاقتصادية الأولى إلى جانبها الهند والمكسيك والبرازيل.ومنذ فتح السوق الصينية، قفز حجم صادراتها ووارداتها إلى 15% سنويا، أي مرتين أسرع من المعدل العالمي، وتستقطب أكبر نسبة من الاستثمارات الأجنبية في العالم. وتعد سويسرا من بين أكبر المستثمرين الخمسة عشر في الصين بمعدل 3-5 مليار$ وزهاء 250 شركة سويسرية[7]. وقد ذكر تقرير لمؤسسة "برايس ووتر هاوس للاستثمارات والأعمال" أنه من المتوقع أن يتنامى الاقتصاد الصيني بسرعة حتى أنه قد يتجاوز كافة الدول المتقدمة بحلول 2050. وبحسب التقرير، فمن المتوقع أن يتضاعف حجم الاقتصاد الآسيوي العملاق ما بين عامي 2005 و2050. وفي حين يبلغ الاقتصاد الصيني الآن 18% من حجم الاقتصاد الأمريكي قياسا بالدولار، إلا أنه يوازي 76% من الاقتصاد الأمريكي قياسا إلى القدرة الشرائية. وتعتقد المؤسسة أن الاقتصاد الصيني قد يصبح بحلول عام 2050 أكبر من الاقتصاد الأمريكي بمقدار 43% قياسا على القوة الشرائية - وإن كان سيكون دون الاقتصاد الأمريكي قياسا إلى الدولار[8]. ويبلغ المعدل الثابت للنمو الاقتصادي السنوي في الصين نحو 9.4%، وهي نسبة مرتفعة جدا وسريعة بحيث تلقي بظلال كثيفة على أسعار النفط التي شهدت ارتفاعات خيالية بوصفها ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم ما دفع الولايات المتحدة وأوروبا إلى الطلب من الصين ضرورة إبطاء نموها الاقتصادي حفاظا على استقرار الاقتصاد العالمي وخشية التضخم المالي. ومنذ عام 1982 ولغاية 2002، تضاعف الناتج الإجمالي للفرد بخمسة (أو ستة) أضعاف مما أفاض على الصين 750 مليار$ من احتياطي العملات الأجنبية، و1 ترليون$ من المدخرات الشخصية مقابل 158 مليار$ فقط تمتلكها الولايات المتحدة[9]. وتشير الإحصائيات الدولية أن الصين احتلت في التصنيف العالمي الدولة الاستثمارية الأولى في العالم من بين عشر دول، وبحجم استثماري لكل منها يتجاوز 10 مليار$ سنويا, وفى عام 2005, وصل حجم الاستثمارات الأجنبية إلى أكثر من 60 مليار$, وبين الـ 50 دولة ومنطقة مرشحة, حافظت الصين على مكانة صدارة الدول ذات القوة الاستثمارية الكامنة في العالم خلال ثلاث سنوات متتالية, فيما احتلت فرنسا المركز الثاني تلتها الولايات المتحدة[10]. أما على مستوى التصنيع الاستراتيجي فمعظم الشركات العالمية العملاقة توجهت نحو الاستثمار في الصين وتصنيع أجزاء كبيرة من منتجاتها ذات الرموز الوطنية في المصانع الصينية، ويكفي أن نعرف مثلا أن 158 شركة من بين أكبر 500 شركة في العالم تستثمر الآن في الصين، وقد تجاوز عدد الأجهزة التمثيلية لدوائر الأعمال الأجنبية في بكين 9500 جهاز، وتغطي أعمالها تطوير الإنتاج والتجارة والخدمات والاستشارات والاستثمار وشحن البضائع بالوكالة ومقاولة المشروعات[11]. وعلى المستوى التجاري ذكر تقرير الإحصاءات التجارية الدولية لسنة 2003 الصادر عن منظمة التجارة العالمية أن الصين أصبحت رابع أكبر دولة في التجارة السلعية لسنة 2002 إذا ما اعتبر الاتحاد الأوربي تاجرا واحدا[12]. وفي سنة 2004 بلغت تجارتها الخارجية نحو 851 مليار$ لتصبح ثالث أكبر دولة في العالم من ناحية التجارة الخارجية، وفي المقابل بلغ العجز التجاري الأمريكي مع الصين عام 2005 أكثر من 200 مليار$، وتفوقت الصين على الولايات المتحدة في تصدير معظم سلع التكنولوجيا حول العالم سنة 2004، وتمتعت بفائض تجاري مع أمريكا بقيمة 34 مليار$ من قطاع التكنولوجيا المتقدمة خلال سنة 2004، وارتفع هذا الفائض سنة 2005 إلى 36 مليار$. طبقاً لمجلة العالم الاقتصادي الصادرة في 17 ديسمبر سنة 2005[13]. إذن نحن فعلا بصدد انتقال لمراكز القوة من الولايات المتحد وأوروبا إلى الصين وأسيا وأمريكا اللاتينية. وبطبيعة الحال ما يهمنا هو الصين التي ستتربع على عرش القوة العالمية والقيادة العالمية شاء العالم أم أبى. فالهيمنة والنفط والنفوذ والتدخلات العالمية ستغدو من نصيب الصين. والنفط الذي تهيمن عليه حاليا أمريكا ونسبيا أوروبا ربما سيكون من نصيب الرعاية الصينية، وحدث ما استطعت عن طبيعة العقل الإمبراطوري لاسيما حين توجهه القوة والمادة. والسؤال الذي انتظرناه طويلا هو: بما أن رأس الأفعى الآن سينتقل من مكان إلى آخر، فهل ستتكفل الصين، بوصفها رأس الأفعى القادم، بحماية إسرائيل ورعايتها مثلما تفعل أمريكا وأوروبا الآن؟سؤال بغيض، وإن فعلت فلا شك أن السلفية الجهادية ستكون في ورطة، فهل ستعلن حربا جديدة على الصين مثلما تعلنها على الولايات المتحدة الآن؟ ثالثا: اليهودية العالمية: وداعا أمريكا ثمة ثلاثة مصادر أساسية تقرر في نمط التفكير والعلاقات اليهودية هي العقيدة والتاريخ والواقع السياسي. وابتداء من عصر الأنبياء وإلى وقتنا الحاضر لدينا قوم لا يرعون في غيرهم من البشر عهدا ولا ذمة، ورغم قلتهم وضعفهم الظاهرين إلا أنهم أمة بغت على خالقها وتطاولت على الرسل والأنبياء إلى حد قتلهم والتآمر عليهم ونسجت تحالفات مع قوى الظلم ضد الغير. أما التاريخ فقد كشف عن حقيقة ثابتة تميز بها اليهود تقوم على الاحتماء بالأقوى في أي زمان وفي أي مكان. بمعنى أنهم " لم يكونوا قوة مستقلة بل كانوا دائماً قوة تابعة للأقوياء وأداة لهم. فإذا ما دققنا النظر في تاريخ التحالفات اليهودية لوجدنا أن مبدأ هذه التحالفات هو:”التحالف مع القوي لضمان حمايته ومن ثم خيانته للتخفيف من ردود الفعل لدى زوال قوته” "[14]. في ظل هذه العقلية تقرب اليهود من نابليون بونابرت كبير أباطرة أوروبا آنذاك سعيا منهم لإقامة وطن لهم في فلسطين، وفعلوا الأمر نفسه مع السلطان عبد الحميد بوصفه القيم على واحدة من أوسع الإمبراطوريات في عصره، ثم احتموا بأوروبا لاسيما بريطانيا صاحبة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس إلى أن حصلوا منها على وعد بإقامة دولتهم في فلسطين، وفي خضم ذلك كانوا يوقعون المعاهدات مع ألمانيا النازية، ولما شعروا أن ميزان القوة يتجه نحو الولايات المتحدة بدء من ثلاثينات القرن العشرين نقلوا قوتهم السياسية والاقتصادية إلى هناك، ودشنوا تحالفهم الفعلي مع الولايات المتحدة بعدمؤتمر بالتيمور سنة 1942. والآن هل سيستشعرون قوة المارد القادم من الشرق؟ لنستطلع الأمر، بداية، في إطار العلاقات الصينية الإسرائيلية وفي إطار النشاط اليهودي في الصين. [1]أبو مصعب النجدي، معركة القاعدة معركة اقتصادية لا عسكرية، الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية: سلسلة الكتابات والمقالات لأبي مصعب النجدي، جزيرة العرب 29/8/1426. http://www.al-hesbah.org/v/showthread.php?t=36599 [2] شريط التوثيق لأحداث سبتمبر، مصدر سابق. وفي السياق نذكر فقط بحادثةاستهداف المنشئات النفطية في مدينة حضرموت اليمنية في 15/9/2006بعد الدعوة التي أطلقها أيمن الظواهري لمهاجمة المصالح الغربية. [3] د. عبد الله مرعي بن محفوظ، تقرير (يوروب 2020) يحذر من انهيار الدولارفي 2006، صحيفة الاقتصادية الدولية الالكترونية، 29/7/1427هـ. على الشبكة: http://www.aleqtisadiah.com/article.php?do=show&id=2996. [4] كيفيين فيليبس، الثيوقراطية الأمريكية، عرض ألان برينكمان، 19/3/2006. على الشبكة: http://www.islamdaily.net/AR/Contents.aspx?AID=4350 [5]أحمد الرمح، الانهيار الأمريكي... ما بين الواقع والسننية، نقلا عنالخبيران الاقتصاديان( إيريش فولات وجيرهارد شيرول) تحدثا في دراسة نُشرت لهما في الـ( دير شبيغل) الألمانيةالشهيرة عدد كانون الأول 2003. على الشبكة:http://www.awu-dam.org/politic/21/fkr21-008.htm [6] بيتر داي، تحولات على الخريطة الاقتصادية العالمية، 15/9/2006، موقع الـ BBC الدولية. على الشبكة: http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_4264000/4264154.stm [7] "أ.ب.ب"على طريق "غزو" الصين،25/7/2006، سويس انفو مع الوكالات، على الشبكة: http://www2.swissinfo.org/sar/swissi...=1098789681000 [8] اقتصاد الصين "يتجاوز مجموعة السبعة بحلول 2050، موقع الـ BBC الدولية، 12/9/2006، على الشبكة: http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/busi...00/4775522.stm [9] معمر الخليل، لماذا تخاف الولايات المتحدة من اقتصادالصين؟، 8/4/1427هـ، على الشبكة: http://www.almoslim.net/figh_wagi3/s...ain.cfm?id=837 [10] الإعلان عن الدول العشر ذات القوة الاستثمارية الكامنة، صحيفة الشعب اليومية الصينية، 21/12/2005، على الشبكة: http://arabic.people.com.cn/31659/3962050.html [11]مدينة بكين، صحيفة الصين اليوم، 2/2/2004. http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2004n/4n2/2n12.htm، ولمزيد من التحقق يفضل العودة إلى: - بيتر مارتين(هانس) و شومان(هارالد)، فخ العولمة، شهرية عالم المعرفة / 295، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت، الطبعة الثانية، آب2003. [12] منظمة التجارة تصف الصينبأنها رابع اكبر دولة في التجارة السلعية، صحيفة الشعب اليومية الصينية، 6/11/2003، على الشبكة:http://arabic.peopledaily.com.cn/200...106_71720.html [13] معمر خليل، مرجع سابق. [14] محمد أحمد النابلسي، يهـود يكرهـون أنفسهـم، عرض كتاب، المركز العربي للدراسات المستقبلية، موقع المركز على الشبكة: http://www.mostakbaliat.com/link76.html.
__________________
![]() ![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |