السلفية الجهادية : د/اكرم حجازي (مقالات متجددة ) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دور التابعين في تدوين الحديث النبوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ذخيرة الأريب في معالم التوحيد والتهذيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          وصايا لنفسي ومن أحب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5319 - عددالزوار : 2719835 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4922 - عددالزوار : 2069022 )           »          سمر أبو الخير تكتب: هل تحولت الثانوية العامة من مرحلة تعليمية لمذبحة نفسية؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          طريقة عمل أرز صيادية بنكهة مميزة.. لو مش عارفة تطبخى إيه النهاردة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          مش كل طفل بيشتكى.. علامات تكشف أن أبناءك يمرون بضغوط نفسية صامتة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          طريقة عمل الدجاج المقرمش بخطوات بسيطة.. وفرى فلوسكِ واعمليه بنفسك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          لمواجهة الحر.. مشروبات منعشة تساعد طلاب الثانوية العامة على التركيز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > الحدث واخبار المسلمين في العالم
التسجيل التعليمـــات التقويم

الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 02-01-2012, 07:52 AM
*سلفيه مندسه* *سلفيه مندسه* غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
مكان الإقامة: ارض الكنانه
الجنس :
المشاركات: 405
افتراضي رد: رحلة في صميم عقل السلفية الجهادية(1)

أولا: المستوى النظري الأول من التوصيف (1984- 1992)
تكمن المسألة هنا في النشأة لاسيما خلال المرحلة الأولى من الجهاد الأفغاني حين انتقل الشيخ عبدا لله عزام وأسامة بن لادن إلى أفغانستان للمشاركة في الجهاد الأفغاني ضد الروس. فبالتزامن مع ما عرف بـ"بيت الأنصار" الذي افتتحه بن لادن في مدينة بيشاور الباكستانية سنة 1984 لاستقبال المتطوعين العرب مؤقتا أسس عبد الله عزام مكتب خدمات المجاهدين العرب. وتكاملت نشاطات الرجلين بحيث يؤدي المكتب المهمةالإعلامية وجمع التبرعات وحث المسلمين وخاصة العرب على الجهاد بالنفس والمال فيما يؤديالبيت المهمة العملية في استقبال وتوجيه الراغبين في الجهاد أو الاطلاع على أوضاعالأفغان. وظل بن لادن يتردد على أفغانستان مقدما دعمه المالي للمتطوعين العرب إلى أن تفرغ للعمل الجهادي الميداني في أفغانستان ابتداء من سنة 1986.
وبالتعاون مع بعض الكوادر من تنظيم الجهاد المصري من أوائل من قدم إلى أفغانستان؛ افتتح بن لادن مركزا عسكريا متقدما على أحد المعابر الهامة لإمداد المجاهدين في منطقة (جاجي) الجبلية الوعرة التي تنتشر فيها الغابات. وخلال هذه الفترة وصل عدد المجاهدين الذين التحقوا بساحات القتال في أفغانستان تدريجيا إلى ما يزيد عن أربعين ألفا من مختلف الجنسيات موزعين على النحو التالي:
الأعداد التقريبية للمتطوعين في الجهاد الأفغاني حتى سقوط كابول سنة 1991[1]
البلد الأصلي
العدد التقريبي
السعودية
20000
اليمن
5000
مصر
4000
الجزائر
2000
المغرب (مراكش)
عدة مئات
ليبيا
عدة مئات
فلسطين
عدة مئات
إمارات الخليج العربي
عدة مئات
تونس والعراق وسوريا ولبنان وموريتانيا والصومال
أرقام تتراوح بين المئات وعشرات
العدد الإجمالي: أكثر من 40000 متطوع
هذا بالإضافة لعشرات آلاف المجاهدين الباكستانيين الذين حضروا وشاركوا من خلال تجمعات
ومعسكرات مستقلة أو مع الأفغان مباشرة.
وهكذا فمع توسع فكرة الجهاد وزيادة الأعباء واحتدام المعارك، وابتداء من سنة 1988 برزت الحاجة إلى ضرورة وجود سجلات توثق لحالات الوصول والشهداء والجرحى بعد أن احتدمت المعارك وتكاثرت استفسارات الأهالي عن أبنائهم خاصة أولئك القادمين من السعودية واليمن وما سببته من حرج لعدم توفر الإجابات. ويشير أحد المعنيين في قضايا الجهاد الأفغاني إلى أصول التسمية بالقول:
" أحس أسامة أن نقص هذه المعلومات أمر مخجل فضلا عن أنه خطأ إداري مبدئي. من هناقرر أسامة ترتيب سجلات للأخوة المجاهدين العرب. ووسعت فكرة السجلات لتشمل تفاصيل كاملة عن كل من وصلأفغانستان بترتيب من مجموعة الشيخ. ورتبت السجلات بحيث تتضمن تاريخ وصول الشخص والتحاقه ببيت الأنصار ثم تفاصيل التحاقه بمعسكرات التدريب ومن ثم التحاقه بالجبهة.وأصبحت السجلات مثل الإدارة المستقلة، وكان لا بد من إطلاق اسم عليها لتعريفهاداخليا، وهنا اتفق أسامة مع معاونيه أن يسمونها سجل القاعدة، على أساس أن القاعدةتتضمن كل التركيبة المؤلفة من بيت الأنصار ومعسكرات التدريب و الجبهات"[2].
هكذا ظهرت التسمية كما يروي أحد المقربين أو المطلعين على ترتيبات المجاهدين في أفغانستان آنذاك. إلى هنا تبدو القاعدة إطارا تنسيقيا خدميا يتوفر على بعض الإدارة ذات المهام المحددة. وستظل كذلك دون أن تظهر كتنظيم مستقل على الإطلاق إلى أن تنتهي المرحلة الأولى من الجهاد الأفغاني سنة 1992 بهزيمة الجيش الأحمر وانسحابه من أفغانستان، ويتمخض عن انتصار المجاهدين في حينه:
· عودة الأفغان العرب وغير العرب إلى بلدانهم لاسيما أولئك الذين لم يكن لهم مشاكل أمنية تذكر مع حكوماتهم.
· فيما بقيت أعداد قليلة جدا ممن لم يستطيعوا العودة خشية الملاحقة والمطاردة.
· وتاه عدد كبير منهم في أوروبا كملاذات آمنة.
· أما أسامة بن لادن فاتجه نحو السودان سنة 1991 مع أنصاره ومعاونيه للاستثمار هناك وبدء الإعداد لإقامة دولة إسلامية هناك.
من الواضح أن التسمية ارتبطت بظروف معينة، ومن الأوضح أيضا أن القاعدة كتنظيم ارتبطت بأسامة بن لادن. وستكون الفترة الممتدة بين عامي 1992– 1996 حاسمة على كافة الأصعدة المتعلقة ببروز القاعدة كتنظيم جهادي فريد من نوعه. ولكن متى؟ وكيف؟ فمنذ أن قرر بن لادن الاستقرار في أفغانستان ومباشرة العمل الميداني سنة 1986 إلى حين الهزيمة السوفياتية الساحقة والذهاب إلى السودان لم يكن له سوى هدفين مركزيين هما:
· هدف عام يتمثل في المشاركة في الجهاد الأفغاني وإقامة الدولة الإسلامية في أفغانستان.
· هدف خاص يتمثل بمشروع جهادي يكون اليمن الجنوبي الشيوعي ساحته،وقد باشر ذلك

خلال سنتي (1989-1990) واستمر في محاولته إلى قيام الوحدة[3] ولكن دون أن يحقق أي نجاح يذكر بسبب ما اعتبره خذلانا من الزعماء التقليديين للجماعات الإسلامية لاسيما الشيخ مقبل الوادعي شيخ السلفية هناك.
لذا فقد حبذ العمل، في أفغانستان، مستقلا إلى جانب التيارات الأخرى المشاركة والتي عملت بنفس الطريقة من الإعداد والتدريب والتوجيه لأهداف قطرية، وكان له ما أراد. ولم تكن له، طوال مرحلة الجهاد الأفغاني الأول، عداوات ولا مشاكل كبيرة مع الحكومة السعودية حتى ذلك الحين، ولم يكن ميالا حتى لفكرة عولمة الجهاد إلى أن ظهرت مشكلة الكويت سنة 1991 واستقدام القوات الأميركية إلى الجزيرة العربية وما خلفه هذا الاستقدام من زلزال عنيف أصاب الأمة وقسمها أفقيا ورأسيا ليس على خلفية احتلال العراق للكويت بل على مشروعية وجود قوات غربية صليبية في أرض الحرمين والاستعانة بها. وكانت التيارات الجهادية العاملة في أفغانستان أكثر من عانى من آثار هذا الزلزال. وتأسيسا على حالة الانقسام هذه بين ساسة الأمة من جهة وبين علمائها من جهة أخرى مثلت السنوات الفارقة بين السودان وطالبان المخاض الفكري الحاسم لدى بن لادن والذي انتهى إلى إعلان الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية وعلى الأنظمة السياسية العربية قاطبة متهما إياها بالكفر والردة والتعاون مع الأعداء. وكان لهذا التحول سببين كما يورد أبو مصعب السوري:
· تأثر بن لادن بتيارات الجهاد الإسلامي القادمة من مصر.
· الحضور الأمريكي والغربي الكثيف للقوات المسلحة في الجزيرة العربية بدعوة من حكامها،
والأنكى منه ما اعتبره تشريعا من هيئة علماء المسلمين الرسمية لهذا الحضور.
ومن الطبيعي أن يستدعي هذا التحول مواقف جديدة كل الجدة، ستدفع بن لادن تدريجيا إلى الصعود أكثر من درجة على السلم حيث سينتقل من صاحب مشروع جهادي محدود إلى زعيم لتنظيم جهادي عالمي، ومن معارض ليّن بالنصيحة والمذكرات والرسائل للحكومة السعودية ولهيئة علماء المسلمين وعلى رأسها الشيخ ابن باز إلى معارض شديد وصعب المراس يصب جام غضبه على السلطة وهيئة العلماء بحملات إعلامية نشطة ومكثفة، ومن معارض للوجود الأميركي ونازع للشرعية السياسية والدينية عنه إلى ذروة السلم كمقاوم بالفقه الشرعي وبالسلاح للولايات المتحدة الأمريكية في الجزيرة وفي شتى بقاع الأرض. وتبعا لذلك، وعبر نمط الإسلام الشمولي والعالمي، كان ينبغي التوقف عن المشاريع المحدودة وأن يجري الاستحضار الشرعي للقضية الفلسطينية برمتها عبر الربط الطبيعي بين ما يراه عدوانا أمريكيا على المسلمين في العالم وعدوانا إسرائيليا صهيونيا على المسلمين في فلسطين وبالتالي إضافة المسجد الأقصى إلى قضية الحرمين الشريفين[4].
ولكن قناعته في السودان التي تحولت إلى ملاذ آمن تحكمه الشريعة سرعان ما بددته الوقائع. ففي سنة 1995 خلال عهد الرئيس بيل كلينتون نفذت الولايات المتحدة برامجها في مكافحة الإرهاب والتي تمثلت بإغلاق كافة الملاذات الآمنة أمام من تعتبرهم إرهابيين، وعملت على نقل وتوسيع مستوى التنسيق الأمني من الحالة الإقليمية إلى الحالة الدولية، وفرضت على الدول توقيع اتفاقيات أمنية لتبادل المطلوبين وطرد ما لديها ممن تعتبرهم إرهابيين أو تسليمهم إلى بلدانهم، وهي سياسة تضخمت إلى حد التخمة في عهد الرئيس بوش الابن لاسيما بعد هجمات سبتمبر. وهكذا لم يجد بن لادن ومن معه من أنصار وقوى جهادية احتمت بالسودان إلا الرحيل صوب إمارة طالبان وبدء المرحلة الجديدة من الجهاد الأفغاني سنة 1996 تحت مظلة ومبايعة الملا محمد عمر زعيم الطالبان. غير أن واقع الأمر مختلف هذه المرة، فالعائدون تغلب عليهم صفة النخبة من بين التيارات الجهادية المختلفة، كما أن عددهم لم يتجاوز في أحسن الحالات بضعة آلاف مع أسرهم. ومع حلول العام 2000 كانوا قد نجحوا في تأسيس 14 تجمعا أو تنظيما أو معسكرا مستقلا ومعترفا به رسميا من قبل طالبان وتربطهم بوزارات الدفاع والداخلية والاستخبارات برامج ضبط وتنسيق وتعاون سواء في تنسيق دعمهم وجهادهم إلى جانب طالبان, أو في برامجهم الذاتية عدا المجموعات الباكستانية التي كانت متعددة ولها أيضا ترتيبها الخاص. وكان ممن عاد لخوض المرحلة الثانية من الجهاد الأفغاني:
· المجموعات العربية والتي ضمت كل من تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن والجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا بقيادة أبو عبد الله والجماعة الإسلامية المجاهدة في المغرب (مراكش) بقيادة أبو عبد الله الشريف وجماعة الجهاد المصرية بقيادة أيمن الظواهري والجماعة الإسلامية المصرية وتجمع المجاهدين الجزائريين وتجمع المجاهدين من تونس وتجمع المجاهدين من الأردن وفلسطين بقيادة أبو مصعب الزرقاوي ومعسكر خلدن ( معسكر تدريبي عام ) وقاده ابن الشيخ – صالح الليبي ومساعده أبو زبيدة ومعسكر الشيخ أبو خباب المصري ( معسكر تدريبي عام ) ومجموعة معسكر الغرباء التي قادها أبو مصعب السوري.
· ومن غير المجموعات العربية يشار إلىالمجموعات الأوزبكية ومثلها من تركستان الشرقية المحتلة من قبل الصين بقيادة أبو محمد التركستاني ومجموعات من تركيا[5].
في الأثناء بذل الكثير من أنصار القاعدة ومفكريها وبعض تيارات الجهاد المصري وغيرها بما في ذلك أبو مصعب السوري جهودا جبارة لإقناع التيارات المختلفة بالانضواء تحت مظلة الجهاد العالمي. ففي فبراير سنة 1998 أعلنت سلسلة من المجموعات المقاتلة في أفغانستان عن الاندماج فيما بينها عبر تشكيل إطار جبهوي أعلن عنه باسم "الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين" بقيادة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وهذا صحيح إلا أننا نتحفظ على ما ذكر من انضمام بعض الجماعات[6] لعدم توفر معلومات دقيقة عن صحة ذلك لاسيما وأن الغالبية الساحقة منها لم تستجب لدعوة بن لادن إلا في اللحظات الأخيرة من العام 2001 حين أقحمتها أمريكا قسرا في هذا الاتجاه بعد هجمات سبتمبر. فقد كان لهذه التيارات برامج قطرية خاصة بها فضلا عن أنها لم تعتد العمل بطريقة التنظيم العالمي وهي المبنية على صيغة التنظيمات القطرية – السرية – الهرمية، والأهم أنها لم تلحظ قط بنية مؤسسية أو أيديولوجية مألوفة لها. إلا أن هذا التمنع توقف فعلا مع الغزو الأمريكي لأفغانستان وانقراض الغالبية الساحقة من رموز التيارات الجهادية ومخزونها البشري قتلا واعتقالا لما يتراوح بين 3000-4000 شخص من بينهم أطفال ونساء، فضلا عن تراجع البعض منها كما فعلت الجماعة الإسلامية فيما عرف عنها بـ "مبادرة وقف العنف".
هكذا نشأ تنظيم القاعدة وهكذا استقر بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، إلا أن التغير الكبير سيأتي تباعا كلما توسعت رقعة المواجهة مع الأمريكان باحتلال العراق حيث سنشهد حينها تفريخا كبيرا للخلايا في عديد البلدان العربية والإسلامية ومزيدا من انضمام التيارات والجماعات إلى التنظيم
أو إلى فكرة الجهاد العالمي.
ثانيا: المستوى النظري الثاني من التوصيف
كان أبو مصعب السوري قبل اعتقاله مؤخرا من القلة المعدودة التي نجت من مذبحة الفتك بأفغانستان والتي نفذتها الولايات المتحدة وباكستان غداة هجمات سبتمبر، وكان واحدا من أعمدة الفكر الاستراتيجي للتيارات الجهادية الراهنة وخاصة القاعدة بوصفه مشاركا ومؤرخا ومحاضرا ومحاورا ومدربا في معظم التجارب الجهادية العربية وحتى غير العربية، ولا شك أن له تأثيره الخاص على توجهات تنظيم القاعدة نحو العالمية، كما أن مشروعه في الدعوة إلى مقاومة عالمية شاملة لاقى تجاوبا في المحصلة وباتت أفكاره تعبر عن صميم تفكير القاعدة. ومن الطريف ملاحظة تسمية المؤلف الضخم الذي افتتحه بلفظة " دعوة ... " وليس حركة أو تنظيم أو حزب. وعلى فرادة وجدية الموضوعات المطروحة وذات الصفة الموسوعية، وحين سبر أغوار المؤلَّف المنهِك وتوابعه من الإنتاجات الغزيرة للكاتب الصوتية منها والمرئية سيتبدى بوضوح ما يمكن اعتباره توصيفا بالغ الدقة لتنظيم القاعدة حاليا والذي امتنع عن التعرض له بالكتابة.
ففي المؤلَّف يعرض السوري لدستور الدعوة بشكل مفصل وميسر، وفي المادة الأولى منه يكشف النقاب عن هوية الدعوة عبر النص التالي:
" دعوة المقاومة الإسلامية العالمية ليست حزباً, ولا تنظيماً, ولا جماعة محدودة محددة. فهي دعوة مفتوحة. هدفها هو دفع صائل القوى الاستعمارية الصليبية الصهيونية الهاجمة على الإسلام والمسلمين. ويمكن لأي تنظيم أو جماعة أو فرد اقتنع بمنهجها وأهدافها وطريقتها, الدخول فيها بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر"[7].
هذه ملاحظة يصعب تجاوزها أو التقليل من مضمونها وخلفيات بنائها لاسيما أنها خُطَّت بعد نحو ثلاث سنوات من سقوط طالبان ومذبحة القاعدة في قلعة جاجي. وفي رسالة وجهها أحد رواد المنتديات الجهادية إلى تنظيم القاعدة بعنوان: "رسالة عاجلة جدا إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (السعودية)" يحذر فيها من أن التنظيم الذي نجح في "فرض منطق القوة العسكرية" فشل في تحقيق اختراق على مستوى الفكر "القادر على إحداث انقلاب فكري في مجتمع جزيرة العرب، بل ظل هذا الفكر كما بدأ في حدود ضيقه ودوائر مغلقه لم يستطع التنظيم الخروج منهاليصبح تيارا شعبيا شاملا ".فإلى أي مدى تبدو مثل هذه الفرضية صحيحة فيما ذهبت إليه؟
في الحقيقة تبدو صحيحة إلى حد كبير[8] على مستوى الروافد البشرية للتنظيم نفسه والذي يشكو نقصا في الكادر، وهو ما عبرت عنه القاعدة في أفغانستان والعراق عبر دعوات صريحة ومباشرة من قادة التنظيم، وهذا يعود ليس إلى قصور في شيوع أفكار القاعدة بقدر ما يعود بالدرجة الأساس إلى قصور تنظيمي في العمل على تجنيد الأفراد وتأمين نقلهم إلى الجبهات بالرغم من حملات المطاردة والملاحقة وهو ما اعتادت عليه القاعدة أصلا. أما على مستوى الفكرة فليس ثمة شك في انتشار فكرة الإسلام العالمي المقاتل التي اخترقت إجمالي التشكيلات الاجتماعية والسياسية والدولية على حد سواء، وباتت فكرة عابرة سياسيا للقارات وللأيديولوجيا وحتى للمجتمعات الغربية وإنْ بشكل محدود جدا، فالقاعدة وما تدعو إليه ليس ولا صعب الوصول إليه وإن كان ثمة رغبة وحرص وجهود جبارة من قبل الدول وأجهزة الأمن والاستخبارات والجماعات المناهضة للقاعدة وأفكارها تنصب على محاربتها ومحاربة أفكارها ومحاصرة انتشارها بما في ذلك حظر المواقع والمنتديات المناصرة لها والمعادية للولايات المتحدة.
إذن الحديث عن تنظيم القاعدة على مستوى العبور القاري والأيديولوجي، وانطلاقا من السلفية كمنهج في العمل والتفكير يمكن ملاحظة القاعدة كمجموعة تنظيمات تقع في مستوى:
· الخلايا الفاعلة والخلايا النائمة في بلدان عديدة في العالم.
· الجماعات والتنظيمات الإسلامية المتهمة بموالاة القاعدة وذات النشأة المختلفة أو ذات الارتباط الفكري أو التنظيمي بها مع تمتعها باللامركزية في العمل. وبالرغم من صعوبة رصد مثل هذه الجماعات إلا أنه يمكن الإشارة إلى بعض من أبرزها مثل تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، وتنظيم الجماعة الإسلامية في اندونيسيا والتي ينسب لأحد أعضائها تفجيرات بالي،وتنظيم جيش عدن أبيَن الذي بايع بن لادن على الولاية سنة 1998، وينسب له تدمير المدمرة الأمريكية كول سنة 2000،والجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر والتي أعلنت استعدادها مؤخرا للانضمام إلى تنظيم القاعدة،وتنظيم جماعة أنصار الإسلام الكردية في كردستان العراق، والجماعةالإسلامية المقاتلة الليبية، وميليشيات المحاكم الإسلامية في الصومال والتي لا يستبعد تصنيفها من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالانتماء إلى القاعدة،وتنظيمات متعددة باسم جند الشام أو جند الإسلام في أوساط العربوالسنة الإيرانيين وأخيرا مقاتلي الحزب الإسلامي الأفغاني بزعامة حكمتيار.
· الجماعات والتنظيمات الإسلامية المسلحة وغير المسلحة وغير الموالية للقاعدة ولكنها، إن لمتكن مناصرة وداعمة فهي محايدة على الأقل، وبالتالي قابلة للتحول والعمل وفق منهج القاعدة بفعل ظروف سياسية قد تضطرها إلى الإفلات من حالتي التردد والجمود والانخراط بفكرة الإسلام العالمي
المقاتل، جزئيا أو كليا، كحزب التحرير وجماعات الإخوان المسلمين والدعوة وحتى حركة حماس[9] والجهاد الإسلامي والتبليغ والدعوة وغيرها.
· بعض الجماعات المسلحة الوطنية غير المرتبطة بأية أيديولوجيا إسلامية ولكنها تظهرتعاطفا كبيرا مع الفكرة ولعلها تشهد تحولا بطيئا نحو صريح الفكرة، وتشكل بعض الأجنحة العسكرية لحركة فتح أمثلة ملموسة بالإضافة إلى لجان المقاومة الشعبية وجناحها العسكري ألوية الناصر صلاح الدين.
هذا العرض الموجز عن التنظيم كفكرة يشير إلى مفاتيح الانتشار الشعبي، بمعنى أن تحول القاعدة كتنظيم عابر للقارات ومتغلغل بين الشعوب لا يقع في سياق الانتشار الأيديولوجي الذي يتحقق نسبيا عبر العمليات المسلحة للقاعدة بقدر ما يتحقق عبر شبكة التنظيمات والجماعات المختلفة والتي تمثل الرصيد الفعلي لأي اختراق محتمل وواسع النطاق. وإذا كان من الصحيح الجهر بأن عملية هجومية كبيرة جدا كهجمات نيويورك وواشنطن قد حققت تعاطفا هائلا مع القاعدة إلا أن أسلوب العمل فشل في استثمار هذا التعاطف وتوظيفه، أو أن القاعدة تخشى فعليا من تحولها إلى تنظيم جماهيري يسهل اختراقه ويصعب السيطرة عليه تماما مثلما حصل مع التنظيمات الفلسطينية غداة معركة الكرامة في غور الأردن (آذار 1968) والتي انتهت بالإغراق الجماهيري الذي أفقدها القدرة على التأهيل العميق للأفراد.
هكذا تبدو النظريتان على مستوى كبير من المصداقية، لهذا لم يعد يتحدث أحد عن تنظيم متقوقع أو محصور في بقعة جغرافية معينة لأهداف محدودة بل عن شبكة تنظيم مترامية لم تعد مرتبطة بشخص بن لادن ولا بغيره بقدر ما هي مرتبطة بفكرة لم تعد ملكا لأحد ولم تعد السيطرة عليها ممكنة ولا أحد يستطيع التكهن بنهاياتها.

[1] أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص 896. واستشهد من المتطوعين العرب 1000 مقاتل من العدد الإجمالي خلال المرحلة الأولى من الجهاد الأفغاني.

[2] مقالة شائعة على الشبكة بعنوان " سيرة الشيخ أسامة بن لادن" ومجهولة المصدر.

[3]وهو ما كشفه بصريح العبارة في مقابلة معه أجراها عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي الصادرة بلندن في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1996.

[4] أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص726.

[5] نفس المرجع، ص727.

[6] وردت على موقع قتاة الجزيرة في "تغطيات 2001: حرب أمريكا"، ضمن مقالة بعنوان" الأفغان العرب ... تاريخوواقع" الجماعات التالية: "جماعة الجهاد المصرية والجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية والجماعة الإسلاميةالمقاتلة الليبية. وهناك تنظيمات أخرى نشأت أيضا في أفغانستان أو باكستان ثم اندثرتمثل جماعة الخلافة وجماعة الفطرة". موقع القناة على الشبكة:http://www.aljazeera.net/special_coverages/war_against_terrorism/2001/10/10-25-1.htm


[7] أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص925، ومع ذلك سنستعمل تعبير تنظيم القاعدة إجرائيا على امتداد البحث.

[8] لأن أبي مصعب السوري لاحظ فشل التجارب السابقة للتيارات الجهادية لأسباب عديدة ومنها نخبوية التنظيم وليس شعبيته نراه يكرر على امتداد صفحات مؤلفه القول: "نحتاج مقاومة تكون نهج ومعركة أمة, وليست طريق وتضحيات نخبة فقط".

[9] كنا قد اشرنا إلى مثل هذا الاحتمال في دراسة سابقة في ضوء الإعلان المفاجئ لكتائب القسام وغير المسبوق في تاريخ الحركات الفلسطينية المقاتلة عن أسماء قادته العسكريين في قطاع غزة، حتى أن وسائل الإعلام تناقلت أخبارا عن انشقاق في الكتائب قاده محمد الضيف احتجاجا على قرار حركة حماس المشاركة في العملية السياسية. لمن يرغب بمزيد من الاطلاع يمكن مراجعة: دراسة لـ د. أكرم حجازي، "تأملات في الحالتين التنظيميةوالسياسية لحركة حماس ما بعد غزة29/11/2005 المنشورة في صحيفة الحقائق الدولية الصادرة في لندن، وعلى الشبكة الدولية:
www.alhaqaeq.net/authors.asp?authorid=603 - 182k
__________________
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,042.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,040.57 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (0.16%)]