سورة الأنبياء واستجابة الله الدعاء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         باب في العقل والحمق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 497 )           »          ولا يجرمنكم شنآن قوم... (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 490 )           »          التوفيق بين منهج علماء الحديث وأرباب البيان في الرواية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 498 )           »          7 طرق لنقل الصور بجودتها الأصلية دون فقدان الدقة.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 764 )           »          اختراق Hugging Face يفتح نقاشًا واسعًا حول خطورة وكلاء الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 769 )           »          كيف تعرف حالة بطارية أجهزة البلوتوث على Mac؟.. خطوات سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 765 )           »          كلود يصبح أكثر ذكاءً.. تحديث جديد يضيف تنفيذ المهام الصوتية وربط التطبيقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 757 )           »          واتساب يتيح تعديل ملفات pdf ومشاركة أغانى آبل ميوزك وسبوتيفاى عبر "الحالة" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 762 )           »          شبهات الحداثيين.. مخالفة للشرع وانتحار للمنطق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1103 )           »          علمي ابنتك 10 أمور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1108 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-08-2026, 10:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,807
الدولة : Egypt
افتراضي سورة الأنبياء واستجابة الله الدعاء

سورة الأنبياء واستجابة الله الدعاء

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، كِتَابُ اللهِ الَّذِي بَينَ أَيدِينَا نَقرَؤُهُ وَنَسمَعُهُ، وَتُتلَى عَلَينَا آيَاتُهُ في الصَّلَوَاتِ وَفي الخُطَبِ وَالمَوَاعِظِ، كِتَابٌ عَزِيزٌ مُبَارَكٌ، مُبَارَكٌ في قِرَاءَتِهِ وَتِلاوَتِهِ، مُبَارَكٌ في تَعَلُّمِهِ وَتَعلِيمِهِ، مُبَارَكٌ في أَحكَامِهِ وَمَا فِيهِ مِن آدَابٍ وَأَخلاقٍ وَقِصَصٍ، وَتَوجِيهَاتٍ وَعِبَرٍ وَعِظَاتٍ، يَفقَهُهَا مَن وَفَّقَهُ اللهُ وَهَدَاهُ، فَتَضبِطُ عِلاقَتَهُ مَعَ رَبِّهِ وَمَعَ نَفسِهِ، وَمَعَ كُلِّ مَن حَولَهُ وَمَا حَولَهُ.

وَفي كُلِّ سُورَةٍ مِن سُوَرِ هَذَا الكِتَابِ العَزِيزِ مَقَاصِدُ سَامِيَةٌ وَمَعَانٍ عَظِيمَةٌ، يَلمَحُهَا مَن يَتَأَمَّلُ وَيَتَدَبَّرُ، وَيَجِدُهَا مَن يَتَأَنَّى وَيَتَفَكَّرُ، لِيَعلَمَ إِلى أَينَ يَسِيرُ وَكَيفَ يَسِيرُ، وَكَيفَ يُحَصِّلُ مَا يَنفَعُهُ وَيَرفَعُهُ؟! وَسُورَةُ الأَنبِيَاءِ، تِلكُمُ السُّورَةُ المَكِيَّةُ، الَّتي أُنزِلَت لِتَكُونَ مَوَاقِفُ الأَنبِيَاءِ المَذكُورَةُ فِيهَا مُؤنِسَةً لِكُلِّ قَلبٍ، مُخَاطِبَةٍ كُلَّ عَقلٍ، مُوحِيَةً لِكُلِّ مُؤمِنٍ أَنَّهُ وَإِن أَصَابَهُ في هَذِهِ الحَيَاةِ مَا أَصَابَهُ مِن بَلاءٍ، فَإِنَّ عَلَيهِ أَن يَهدَأَ وَيَطمَئِنَّ وَلا يَفزَعَ أَو يَيأَسَ، فَكُلُّ مَا يَمُرُّ بِهِ مِن ضِيقٍ أَو شِدَّةٍ أَو بَلاءٍ، فَقَد مَرَّ مِثلُهُ بِمَن هُوَ خَيرٌ مِنهُ وَهُم أَنبِيَاءُ اللهِ وَرُسُلُهُ، خَيرُ خَلقِهِ وَصَفوَةُ عِبَادِهِ، وَأَعلَمُ النَّاسِ بِهِ وَأَقرَبُهُم إِلَيهِ.

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد ذُكِرَ مَن ذُكِرَ مِنَ الأَنبِيَاءِ في تِلكَمُ السُّورَةِ، لِتَبرُزَ لَنَا في حَيَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُم صُورَةٌ أَو جَانِبٌ مِمَّا ابتُلِيَ بِهِ وَأَصَابَهُ.

لم تُذكَرْ سَعَادَتُهُم وَمَا اكتَسَبُوهُ مِن أُمُورِ دُنيَوِيَّةٍ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لَنَا مَا حَمَلَهُ كُلُّ نَبيٍّ مِن وَجَعٍ أَو ما شَكَا مِنهُ مِن أَلَمٍ، أَو مَا أَصَابَهُ مِن شِدَّةٍ وَابتِلاءٍ، فَذَا حَارَبَهُ قَومُهُ، وَذَاكَ يُوَاجِهُ جَبَرُوتَ مَلِكٍ طَاغٍ ظَالِمٍ، وَالثَّالِثُ ابتَلَعَهُ الحُوتُ، وَالرَّابِعُ أَنهَكَهُ المَرَضُ، وَهَذَا يَنتَظِرُ وَلَدًا وَقَد شَابَ رَأسُهُ، وَتِلكَ وَهِيَ سَلِيلَةُ أَنبِيَاءٍ وَأُمُّ نَبيٍّ تُؤلِمُهَا الوِحدَةُ، وَبِهَذَا يُرِيدُ اللهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَصَحبِهِ وَلِلمُؤمِنِينَ كَافَّةً، أَن يَعلَمُوا أَنَّ الابتِلاءَ لَيسَ دَلِيلَ غَضَبٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ، بَل هُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي نَالَ أَحَبَّ النَّاسِ فِيهِ مَا نَالَهُم مِمَّا تَكرَهُهُ النُّفُوسُ وَتَنفِرُ مِنهُ وَقَد لا تَتَحَمَّلُهُ وَلا تَصبِرُ عَلَيهِ، إِلاَّ بِتَوفِيقِ اللهِ وَمَدَدِهِ لَهَا بِالصَّبرِ وَاليَقِينِ، وَمَنحِهَا احتِسَابَ الأَجرِ وَانتِظَارَ الثَّوَابِ.

وَمِن ثَمَّ فَلا يَستَغرِبُ مُؤمِنٌ أَن يُصِيبَهُ في دُنيَاهُ مَا يُصِيبُهُ مِن عَوَائِقَ، وَلا يَستَنكِرُ مَا يُبتَلَى بِهِ مِن أَمرَاضٍ أَو أَوجَاعِ، أَو مَا يُحِيطُ بِهِ مِن كَربٍ أَو هَمٍّ أَو حُزنٍ وَغَمٍّ؛ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنبِيَاءُ ثُمَّ الأَمثَلُ فَالأَمثَلُ، يُبتَلَى الرَّجُلُ عَلَى قَدرِ دِينِهِ، فَإِن كَانَ في دِينِهِ صُلبًا اشتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِن كَانَ في دِينِهِ رِقَّةٌ ابتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبرَحُ البَلاءُ بِالعَبدِ حَتى يَترُكَهُ يَمشِي عَلَى الأرضِ وَمَا عَلَيهِ خَطِيئَةٌ"؛ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

نَعَم أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَدِ ابتُلِيَ الأَنبِيَاءُ بِأَنوَاعٍ مِنَ الابتِلاءَاتِ، غَيرَ أَنَّهُ لَو تَأَمَّلَ مُتَأَمِّلُ فِيمَا أَصَابَهُم، لَوَجَدَ أَنَّ الدُّعَاءَ وَاللُّجُوءَ إِلى اللهِ، كَانَ هُوَ دَيدَنَهُم وَسَبِيلَهُم الَّذِي تَتَابَعُوا عَلَيهِ، لم يَكُنْ دُعَاءً وَاحِدًا أَو مُتَشَابِهًا، لَكِنَّ لِكُلِّ جُرحٍ مَا يُنَاسِبُهُ، وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ، فَيُونُسُ عَلَيهِ السَّلامُ عَرَفَ أَنَّ الاعتِرَافَ بِالتَّقصِيرِ هُوَ بِدَايَةُ الفَرَجِ، فَلَم يَسأَلِ النَّجَاةَ ابتِدَاءً، بَل قَالَ بِلِسَانِ المُقِرِّ بِتَقصِيرِهِ: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87]، وَأُيُّوبُ عَلَيهِ السَّلامُ لم يَذكُرْ مَرضَهُ بِالتَّفصِيلِ، وَلم يُحَدِّدِ العِلاجَ وَلم يَقتَرِحْ طَرِيقَةَ الشِّفَاءِ؛ لأَنَّهُ يَعلَمُ أَنَّ اللهَ تَعَالى مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيءٍ وَلا تَخفَى عَلَيهِ خَافِيَةٌ، فَنَادَى رَبَّهُ مُبَاشَرَةً مُتَعَلِّقًا بِرَحمَتِهِ: ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 83]، وَزَكَرِيَّا عَلَيهِ السَّلامُ لم يَيأَسْ مِن رَحمَةِ رَبِّهِ مَعَ كِبَرِهِ، وَلم يَحُلْ بُلُوغُهُ مِنَ العُمُرِ مَا بَلَغَ بَينَهُ وَبَينَ أَن يَبقَى مُتَعَلِّقًا بِرَبِّهِ، فَنَادَاهُ نِدَاءَ مَن يَرجُو رَحمَتَهُ وَيَثِقُ في رُبُوبِيَّتِهِ: ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾ [الأنبياء: 89]، وَلأَنَّ القُرآنَ لا تُذكَرُ فِيهِ القَصَصُ بِأَحدَاثٍ مُفَصَّلَةٍ لِلاستِمتَاعِ وَالتَّسلِيَةِ، بَل يُقتَصَرُ فِيهِ مِن كُلِّ قِصَّةٍ أَو حَادِثَةٍ، عَلَى مَا فِيهِ عِظَةٌ وَعِبرَةٌ وَفَائِدَةٌ، فَإِنَّهَا لم تُذكَرْ في سُورَةِ الأَنبِيَاءِ نِهَايَةُ قِصَّةِ كُلِّ نَبيٍّ بِالتَّفصِيلِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ مَا هُوَ أَهَمُّ وَأَعظَمُ، وَهُوَ استِجَابَةُ اللهِ دُعَاءَ كُلِّ نَبيٍّ، وَلِهَذَا تَكَرَّرَ قَولُهُ سُبحَانَهُ: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ﴾ [الأنبياء: 76]، مَرَّةً بَعدَ أُخرَى؛ لأَنَّ المَقصُودَ لَيسَ حِفظَ أَسمَاءِ الأَنبِيَاءِ وَتَفَاصِيلِ مَا جَرَى لَهُم، وَلَكِنَّ المَقصُودَ الأَعظَمَ أَن يَحفَظَ المُؤمِنُ في قَلبِهِ سُنَّةً رَبَّانِيَّةً ثَابِتَةً، وَهِيَ أَنَّ كُلَّ دُعَاءٍ خَرَجَ مِن قَلبٍ صَادِقٍ، فَلَهُ عِندَ اللهِ إِجَابَةٌ، قَد لا تَكُونُ الإِجَابَةُ في الوَقتِ الَّذِي يُرِيدُهُ العَبدُ بِالتَّحدِيدِ، لَكِنَّهَا قَطعًا تَأتي في الوَقتِ الَّذِي يَعلَمُ اللهُ أَنَّهُ الخَيرُ، وَمَتى صَلَحَ القَلبُ وَعَظُمَ التَّوَكُّلُ وَصَدَقَتِ الرَّغبَةُ، وَاطمَأَنَّتِ النَّفسُ وَانشَرَحَ الصَّدرُ وَحَسُنَ الظَّنُّ بِاللهِ، وَعَادَ العَبدُ إِلى رَبِّهِ وَلم يَرجُ غَيرَهُ، حَصَلَتِ المُعجِزَةُ وَظَهَرَتِ الكَرَامَةُ، وَأَخرَجَ اللهُ عَبدَهُ مِنَ البَلاءِ وَنَجَّاهُ، وَعَافَاهُ وَكَفَاهُ وَشَفَاهُ، وَصَدَقَ اللهُ القَائِلُ: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ * قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [يونس: 103- 107].


الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيهِ وَأَمِّلُوا الخَيرَ مِنهُ تَجِدُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا، وَأَنَّ بَعدَ الكَربِ فَرَجًا، غَيرَ أَنَّ أَغلَبَ الفَرَجِ كَمَا يُلحَظُ في قَصَصِ الأَنبِيَاءِ، إِنَّمَا جَاءَ في أَوقَاتٍ انتَهَت فِيهَا كُلُّ أَسبَابِ البَشَرِ، أَوقَاتٍ لا يُتَوَقَّعُ في مِثلِهَا نَجَاةٌ وَلا خَلاصٌ، فَإِبرَاهِيمُ يُلقَى في النَّارِ، وَيُونُسُ قَد التَقَمَهُ الحُوتُ وَصَارَ في ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ، ظُلمَةِ بَطنِ الحُوتِ وَظُلمَةِ البَحرِ وَظُلمَةِ اللَّيلِ، وَزَكَرِيَّا قَد أَصبَحَ شَيخًا كَبِيرًا، وَمَريَمُ بِلا مُعِينٍ، وَأَيُّوبُ قَد فَقَدَ كُلَّ شَيءٍ، نَعَم، تَخُورُ قُوَى البَشَرِ وَيَضعُفُونَ، وَتَذهَبُ قُدُرَاتُهُم وَيَعجِزُونَ، وَيَتَلَفَّتُ المُبتَلَونَ فَلا يَجِدُونَ في دُنيَاهُم مَخرَجًا، وَحِينَئِذٍ تَظهَرُ قُدرَةُ اللهِ وَحدَهُ أَمَامَ الأَعيُنِ، لِيَعلَمَ الجَمِيعُ أَنَّ القُوَّةَ للهِ، وَأَنَّهُ تَعَالى القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَأَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيءٍ، فَادعُوا رَبَّكُم عِبَادَ اللهِ وَارجُوهُ، وَالجَؤُوا إِلَيهِ وَتَوَكَّلُوا عَلَيهِ، ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3].

ثُمَّ تَأَمَّلُوا أَخِيرًا أَنَّ رَبَّكُم جَلَّ وَعَلا بَعدَ أَن ذَكَرَ في سُورَةِ الأَنبِيَاءِ استِجَابَتَهُ لأَنبِيَائِهِ، مَدَحَهُم مُبَيِّنًا أَسبَابًا عَظِيمَةً لاستِجَابَةِ الدُّعَاءِ، فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 90].

وَإِنَّهُ وَاللهِ لَيسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ وَفي نَفسِهِ حَاجَاتٌ وَلَدَيهِ آمَالٌ وَرَغَبَاتٌ، وَيَرجُو تَحصِيلَ خَيرٍ أَو دَفعَ شَرٍّ، فَلْنَدعُ اللهَ مُسَارِعِينَ إِلَيهِ في الخَيرَاتِ، وَلْنَكُنْ بَينَ رَغبَةٍ وَرَهبَةٍ وَخَوفٍ وَرَجَاءٍ، وَلْنَخشَعْ وَلْنَنكَسِرْ بَينَ يَدَيهِ، يُجِبِ سُبحَانَهُ دُعَاءَنَا وَيُحَقِّقْ رَجَاءَنَا، فَهُوَ القَائِلُ سُبحَانَهُ: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.73 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.02%)]