أفهم الغالبون؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         معالم الصراع مع اليهود وسبل مواجهته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 263 )           »          العلم بداية نهضة الأمم وبداية العام الدراسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 265 )           »          بدء الدراسة.. نعمة نشكرها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 258 )           »          أصلح صلاتك تصلح حياتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 414 )           »          وقفات تربوية مع سورة الشرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 421 )           »          ولد الهدى فالكائنات ضياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 414 )           »          أسباب الثبات على الدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 483 )           »          عقوق الوالدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 487 )           »          فتنة المسيح الدجال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 475 )           »          الزلازل بين التخويف الإلهي ونداء التوبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 451 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-08-2026, 10:28 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,858
الدولة : Egypt
افتراضي أفهم الغالبون؟

أفهم الغالبون؟

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي


الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل في تدبُّر كتابه نافذةً للبصيرة، تبصر بها النفس حقائق الوجود، وغايات العمر، ومصائر الأمم.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تنكشف بآياته خفايا النفوس، وتتجلَّى في وعظه حقيقة الدنيا وزوال متاعها، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، المبعوث بالبلاغ المبين، والمنهاج المستبين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، أما بعد:
أيها المسلمون، إننا اليوم في مقام الوقوف أمام مرايا الزمان؛ لنتدبر آيةً تقصم كبرياء الغرور في النفوس، وتكشف زيف المتاع الممدود، يمد الله لنا في النِّعَم طويلًا لتستيقظ فينا البصيرة، لا ليمتد فينا الغرور، والهدف من وقوفنا اليوم مع هذا البلاغ القرآني ليس مجرد التذكير بالزَّوال، بل هو إعادة ضبط لبوصلة الحركة في الحياة، فنحاسِب أنفسَنا محاسبةَ الشفيق على رأس ماله. تعالوا نخلع عن قلوبنا أسر التعَلُّق بالدُّنيا، ونستمع بقلوب واعية وعقول حاضرة لنداء الحق تبارك وتعالى في سورة الأنبياء، حيث يأخذنا البيانُ الإلهيُّ إلى عمق مهيب يهز رواسي الغفلة في القلوب، حين يقول جل شأنه: ﴿ بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [الأنبياء: 44].

عباد الله، إنها صورة تنبض بالحقيقة الكبرى التي يحاول الإنسان تناسيها؛ حقيقة أن المتاعَ الدُّنْيويَّ ليس صكَّ غُفْرانٍ، ولا دليلَ رِضًا مطلق، بل هو امتحان ممدود بأنفاس الزمن، وإن طال بالإنسان فيه المقام.

يمدُّ الله للإنسان في عمره، ويسبغ عليه من نعمه، فيظن المغرور أن هذا الرخاء سَرْمَدِيٌّ، وأن طول الأمد حصن من الزوال، لكن الآية الكريمة تكشف عن تلك الخديعة النفسية؛ فطول العمر مع تتابُعِ النِّعَم قد يكون استدراجًا يحجب رؤية النهاية.

أيها المؤمنون، إن نُقْصان أطراف الأرض وخراب الديار هو الشاهد الحي على أن كل قوة بشرية هي وَهمٌ عابِر؛ حيث تتآكل معالمُ القوة بخراب الديار وموت الديار وأهلها.

واعلموا يا عباد الله أن نقصان الأطراف ليس غائبًا عنكم ولا بعيدًا بخراب الديار النائية فحسب، بل هو تآكل مشهود في أنفسكم وفيمن حولكم؛ فنقصان أطراف المرء ذهاب قوته بعد الفتوة، وشيب شعره بعد الشباب، وفقد أقرانه وأحبته واحدًا تِلْوَ الآخر مِن حوله، حتى يجد نفسه غريبًا في دُنْياه، مُقْبلًا على أُخْراه، لتنجلي الغفلةُ عن حقيقةٍ واحدةٍ؛ أن لا غالب إلا الله.

وأمام هذا المشهد المهيب، لا يملك العاقل إلا أن يفتح بصيرته على ميزان للاستيقاظ، كاسرًا صنم الغرور بالصحة أو المال، فما الحياة إلا عارية مستردة، يجب اقتناص لحظاتها لتحويل هذا المدى الممدود إلى ميدان للصالحات قبل أن تُطوى صحيفة الإمهال، وتتبدَّل الأحوال.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه المصطفى، أما بعد:
أيها المسلمون، إن هذا البلاغ القرآني لم يأتِ لمجرد التَّمَتُّع الجمالي، بل ليكون دليلَ حركةٍ ومنهاجَ حياةٍ ينعكس على يوميَّاتنا؛ فـالذكاء الحقيقي يكمن في تحويل هذا العمر المحدود إلى نهر من العمل الصالح الدائم؛ بأن نحاسب أنفسنا مع كل مساء: ماذا قدمت لآخرتي؟ وأن نلزم أنفسنا بعهد على العمل الصالح الدائم ولو كان قليلًا، فنقتطع وقتًا يوميًّا ثابتًا يملأ صحائفنا بالنور.

أيها المؤمنون، يكتمل هذا المنهاج بجعل الموت والآخرة مرآةً تنظر فيها النفس عند كل تبدُّل؛ فإذا رأينا خريفًا يعقب ربيعًا، أو شيبًا يطرد شبابًا، أو فقدًا يختطف حبيبًا، ذكرنا أنفسنا بذلك السؤال الإلهي الذي يقصم ظهور الجبابرة: ﴿ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [الأنبياء: 44].

لنوقِن جميعًا أن غلبة البشر وَهمٌ وزوال، وأن الغلبة الحقيقية والعاقبة لله الملك الحق المبين، فننعتق من أسر المتاع الزائف، ونخرج من هذه الساعات بيقين يملأ النفوس وعزم يصنع منهاجًا عمليًّا، مبحرين معًا نحو شاطئ الأمان الحقيقي.

اللهم أرِنا الحقَّ حقًّا وارْزُقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطِلَ باطلًا وارزُقْنا اجتنابه.

اللهم اجعل القرآن العظيم ربيعَ قلوبِنا، ونورَ صدورِنا، وجلاء أحزاننا، اللهم ذكِّرنا منه ما نسينا، وعَلِّمنا منه ما جهلنا، وارزُقْنا تِلاوته وتدبُّره آناءَ الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأقم الصلاة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.22 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.41%)]