تفسير سورة آل عمران - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 114 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 118 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 160 )           »          تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 378 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 380 )           »          كيف تحولين بيتك إلى مرج للزهور؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 389 )           »          قوانين الأحوال الشخصية العربية.. بين الواقع والمأمول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 395 )           »          اصطياد المطلَّقات على شبكات التواصل الاجتماعي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 385 )           »          المرأة الرخيصة قرينة التحرش الإلكتروني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 403 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-08-2026, 02:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,680
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير سورة آل عمران

تفسير سورة آل عمران الآيات (1-2)

﴿ الم * اللَّهُ لَاإِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف



﴿الم[آل عِمْرَان: ١].

اللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِمُرَادِه، وهِي مِنَ الـمُتشَابِه الذِي اسْتَأثَرَ اللهُ تَعَالى بِعِلمِه، لكِنْ فِيهَا إشَارةٌ إلَى إعْجَازِ القُرْآنِ؛ فَقدْ وَقعَ بِه تَحَدِّي المُشرِكِينَ، فَعَجَزواْ عَن مُعَارضَتِهِ، وَهُوَ مُركَّبٌ مِنْ هَذِهَ الحُرُوفِ التِي تَتَكوَّنُ مِنهَا لُغةُ العَربِ، وَلهَذا فَإنَّ غَالبَ السُّورِ الـمُفتَتَحَةِ بِهَذِهِ الحُروفِ يُذكَرُ بَعدَهَا القُرآنُ الكَريمُ، وَالثَّنَاءُ عَليهِ، وَبيَانُ إعْجَازِهِ، وأنَّهُ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهِ[1].

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [سورة آل عِمْرَان: 2].

(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) أَيْ: لاَ مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلاَّ هُوَ[2].

(الْحَيُّ) الدَّائِمُ الْبَقَاءُ الَّذِي لاَ يَمُوتُ[3]، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26-27] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88].

(الْقَيُّومُ ) الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ أَمْرِ الْخَلْقِ فِي إِنشَائِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ[4].


[1] ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 160)، تفسير العثيمين -الفاتحة والبقرة (1/ 21-24).

[2] ينظر: تفسير الطبري (20/ 357)، فتح القدير للشوكاني (1/ 311).

[3] ينظر: تفسير الطبري (5/ 176-177)، تفسير الخازن (1/ 223).

[4] ينظر: الوجيز للواحدي (ص182).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-08-2026, 12:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,680
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير سورة آل عمران

تفسير سورة آل عمران

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف





الآيات (3-4)




﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ [آل عمران: 3، 4].

﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ﴾ أيْ: القُرآنَ ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ بِالصِّدْقِ فِي أَخْبارِهِ، وَالعَدْلِ فِي أحْكامِهِ، كَمَا قالَ تَعالى: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾ [الأنعام: 115].

﴿ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ مُوافِقًا لِمَا قَبْلَه مِنَ الكُتُبِ[1].

﴿ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ ﴾ عَلَى مُوسَى عليه السلام ﴿ وَالْإِنْجِيلَ ﴾ عَلَى عِيسَى عليه السلام ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ أيْ: أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالإنْجيلَ مِنْ قَبْلِ تَنْزيلِ القُرآنِ[2].

﴿ هُدًى لِلنَّاسِ ﴾ حالٌ مِنَ التَّوْراةِ وَالإنْجيلِ وَالقُرآنِ، وَلَمْ يُثَنَّ لأنَّهُ مَصْدَرٌ[3].

وَالـمَعْنى: أَنْزَلَ هَذِهِ الكُتُبَ العَظيمَةَ هِدايَةً لِلنّاسِ وَبَيانًا لَهُمْ، كَمَا قالَ تَعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل: 89].

﴿ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ﴾ الفارِقَ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ، وَالـمُرادُ بِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الـمُفَسِّرينَ: التَّوْراةُ وَالإنْجيلُ وَالقُرْآنُ، يَعْني: هَذِهِ الكُتُبُ تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ[4]، وَقالَ بَعْضُهُمْ: المُرادُ بِالفُرقانِ هُنا القُرآنُ، وَكَرَّرَهُ تَفْخيمًا لَهُ [5].

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ﴾ وَالعَزيزُ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعالى، وَمَعْناهُ: الْغَالِبُ الَّذِي لَا يُقْهَرُ، وَلا يُنالُ مِنْهُ ﴿ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ مِنْ صِفاتِ اللهِ تَعالى، وَمَعناهُ: الـمُبالِغُ فِي العُقوبَةِ لِمَنْ أساءَ، الـمُسَلِّطُ بَلاءهُ عَلَى العُصاةِ[6].

[1] ينظر: الوجيز للواحدي (ص198)، تفسير أبي السعود (2 /4).
[2] ينظر: تفسير البيضاوي (2 /5).
[3] ينظر: تفسير القرطبي (4 /6).
[4] ينظر: تفسير الثعلبي (3 /9)، تفسير ابن كثير (2 /5).
[5] ينظر: تفسير الخازن (1 /224)، تفسير النسفي (1 /236).
[6] ينظر: تفسير الخازن (1 /224)، تفسير الجلالين (ص65).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-08-2026, 02:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,680
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير سورة آل عمران

تفسير سورة آل عمران

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف




الآيات (5 - 6)



قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ * هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [آل عمران: 5، 6].

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴾ أيْ: إنَّ اللهَ تَعالى لَا يَغيبُ عَن عِلْمِه شيءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي الْأَرْضِ، وَلا فِي السَّمَاءِ، مَهْمَا قَلَّ أوْ كَثُرَ؛ فَهُوَ سُبحانَهُ المُحيطُ عِلْمُهُ بدَقائقِ الْأَشْيَاءِ وَالْأَحَدَاثِ وَالْأَحْوَالِ[1].

وَثَمّةَ آياتٌ كَثيرَةٌ فِي القُرآن تَتَضَمَّنُ مَعنى هَذِهِ الآيَةِ نَفْسَهُ.

﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ ﴾أيْ: هُوَ الَّذي يَجْعَلُكُمْ ذُكورًا وَإناثًا عَلى صُوَرٍ مُعَيَّنَةٍ فِي أرْحامِ أُمَّهاتِكُمْ[2]

﴿ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ بتَبايُنِ ألْسِنَتِكُمْ، وَألْوانِكُم، وَأحْجامِكُمْ، وَمَلامِحِكُمْ، وَمَواهِبِكُم، وَطبائعِكُمْ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصُّوَرِ الـمُخْتَلِفَةِ.

وَاللهُ تَعالى ذَكَرَ لَنا أطْوارَ خَلْقِ الإنْسانِ، فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ﴾ [الحج: 5]. وَقالَ سُبحانَهُ: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: 12 - 14].

وَذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الْأَطْوارَ كَمَا فِي حَديثِ ابنِ مَسْعودٍ رضي الله عنه قالَ: «إنَّ أحدَكُم يُجمَعُ خَلقُهُ فِي بَطْنِ أمِّهِ أربَعينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكونُ فِي ذلِكَ عَلقةً مِثْلَ ذلِكَ، ثمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلِكَ، ثمَّ يُرسَلُ الـمَلَكُ، فيَنفُخُ فيهِ الرُّوحَ، وَيُؤمَرُ بأرْبَعِ كَلِمَاتٍ: يَكَتبُ رِزْقَهُ وَأجَلَهُ وَعَملَهُ وَشَقِيٌّ أوْ سَعيدٌ»[3].

﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ أيْ: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ؛ فَهُوَ الـمُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ، وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ[4].

﴿ الْعَزِيزُ ﴾ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعالى الحُسْنى، وَمَعْناهُ: القَوِيُّ الشَّديدُ، الغالِبُ الَّذِي لَا يُغالَبُ ﴿ الْحَكِيمُ ﴾ فِي أفْعالِهِ وَأقْوالِهِ وَأقَدارِهِ، فَيَضَعَ الْأُمُورَ فِي مَحالِّها بِحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ، وَهُوَ مِنْ أسْمَاءِ اللهِ الحُسْنى[5].

قالَ ابْنُ كَثيرٍ – رحمه الله-: "وَهَذِهِ الآيَةُ فِيهَا تَعْريضٌ، بَلْ تَصْريحٌ بِأنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَبْدٌ مَخْلوقٌ، كَمَا خَلَقَ اللهُ سائرَ البشَرِ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى صَوَّرَهُ فِي الرَّحِمِ وَخَلَقَهُ كَمَا يَشاءُ، فَكَيْفَ يَكونُ إِلَهًا كَمَا زَعِمَتْهُ النَّصارى -عليْهِمْ لَعائنُ اللهِ -وَقَدْ تَقَلَّبَ فِي الْأَحْشَاءِ، وَتَنَقَّلَ مِنْ حالٍ إِلَى حالٍ، كَمَا قالَ تَعالى: ﴿ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ﴾ [الزمر: 6]"[6] انْتَهى.

[1] ينظر: تفسير السعدي (ص121).

[2] ينظر: تفسير السمرقندي (1 /193)، تفسير الجلالين (ص65).

[3] أخرجه البخاري برقم (3208)، ومسلم برقم (2643).

[4] ينظر: تفسير ابن كثير (2 /6).

[5] ينظر: السراج المنير للشربيني (1 /195).

[6] تفسير ابن كثير ت سلامة (2 /6).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-08-2026, 10:34 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,680
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير سورة آل عمران

تفسير سورة آل عمران

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف




الآيات (7)


﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [آل عمران: 7].

﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ ﴾ أَيْ: اللهُ وَحْدَهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ القُرآنَ مِنْهُ آياتٌ وَاضِحاتُ الدّلالَةِ، بَيِّناتٌ لَا الْتِباسَ فِيهَا وَلا اشْتِباهَ[1].

﴿ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾أَيْ: هَذِهِ الآياتُ الْـمُحْكَمَاتُ هُنَّ أَصْلُ الكِتابِ، الَّذي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَيُرَدُّ مَا خالَفَهُ إِلَيْهِ[2].

﴿ وَأُخَرُ ﴾ أَيْ: آياتٌ أُخَرُ ﴿ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ أيْ: تَخْفى مَعانِيْها عَلى أكْثَرِ النّاسِ؛ لاحْتِمَالها أَكْثَرَ مِنْ مَعْنَى.

وَقَدْ وَصَفَ اللهُ الْقُرآنَ كُلَّهُ:
بِأنَّهُ مُحْكَمٌ، كَمَا فِي بِدايَةِ سورَةِ هُود: ﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ﴾ [هود: 1] بِمَعْنى: أنَّهُ مُتْقَنٌ لَا تَرى فِيْه خَلَلًا وَلا اضْطِرابًا وَلَا عَيْبًا.

وَوَصَفَهُ بِأنَّهُ مُتَشابِهٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا ﴾ [الزمر: 23] أيْ: يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالصِّدْقِ وَالفَصاحَةِ وَالهِدايَةِ[3].

﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ ضَلالٌ وَمَيْلٌ عَنِ الحَقِّ ﴿ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ﴾ أيْ: يَتْرُكونَ المُحْكَمَ الواضِحَ الدَّلَالَةِ.

وَيَأخُذونَ بِالمُتَشابِهِ لأَمْرَيْنِ:
الْأَوَّلُ: ﴿ ابْتِغَاءَ ﴾ أيْ: طَلَبَ ﴿ الْفِتْنَةِ ﴾ بَيْنَ المُؤمِنينَ وَتَشْكيكِهُمْ فِي دينِهِمْ، وَإثارَةِ الشُّبُهاتِ فِي قُلوبِهِمْ.

وَالثاني: ﴿ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾ أَيْ: تَفْسيرِهِ حَسبَ مَا يَتَوافَقُ مَعَ أهْوائهِمْ وَشَهَواتِهِمْ[4].

وَقَدْ حَذَّرَنا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَؤلاءِ؛ فَقالَ كَمَا فِي الصَّحيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: «تَلا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَذهِ الآيَةَ: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذينَ يَتَّبِعونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئكِ الَّذينَ سَمَّى اللهُ، فاحذَرُوهُمْ»[5].

﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ وَالتَّأَوِيلُ هُنا اخْتَلَفَ فيهِ أهْلُ العِلْمِ بِناءً عَلى اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ، وَصْلًا وَوَقْفًا.

﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ﴾ (وَالرَّاسِخونَ) الواوُ اسْتِئْنافِيَّةٌ، وَالرَّاسِخونَ: مَرْفوعٌ، مُبْتَدأٌ، وَخَبَرُهُ جُمْلَةُ: يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ؛ وَهذا عَلَى قِراءَةِ الوقْفِ عَلَى اسْمِ اللهِ تَعالى، وَهِيَ الْأَكْثَرُ[6]؛ وَيَكونُ المَعْنى: وَمَا يَعْلَمُ حَقيقَةَ مَعانيَ هَذِهِ الآياتِ الـمُتَشابِهاتِ إلَّا اللهُ تَعالى وَحْدَهُ؛ وَذَلِكَ كَحَقائقِ صِفاتِ اللهِ وَكَيْفيَّتِها، وَحَقائقِ مَا يَكونُ فِي يَوْمِ القِيامَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. أمَّا الرَّاسِخونَ فِي العِلْمِ، فَيَقولونَ: آمَنَّا بِالـمُتَشابِهِ، وَأنَّهُ حَقٌّ وَإنْ لمْ نَعْلَمْ تَأويلَهُ.

وتَكونُ الواوُ عاطِفَةً، وَالرَّاسِخونَ مَرْفوعًا، عَطْفًا عَلَى لَفْظِ الجَلالَةِ، وَالتَّقْديرُ: وَمَا يَعلَمُ تَفْسيرَ الـمُتَشابِهِ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخونَ فِي العِلْمِ؛ فَيَكونَ الـمَقْصودُ بِالتّأويلِ هُنا: التَّفْسيرَ، وَجُمْلَةُ ﴿ يَقُولُونَ آمَنَّا﴾ فِي مَحَلِّ نَصْبِ حَالٌ مِنَ (الرَّاسِخُونَ)، أوْ خَبَر الـمُبْتَدَإ (الراسِخونَ)[7].

﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ مَا يَتَّعِظُ بِالقُرآنِ إلاَّ ذَوو العُقولِ[8].

[1] ينظر: تفسير ابن كثير (2/ 6).

[2] ينظر: فتح القدير للشوكاني (1/ 361).

[3] ينظر: تفسير القاسمي (2/ 256)، تفسير السعدي (ص122).

[4] ينظر: تفسير البغوي (1/ 411)، تفسير القرطبي (4/ 15).

[5] صحيح البخاري برقم (4547)، صحيح مسلم برقم (2665).

[6] ينظر: تفسير القرطبي (4/ 16)، فتح القدير (1/ 362).

[7] ينظر: تفسير القرطبي (4/ 15-16)، تفسير ابن كثير (2/ 11-12).

[8] ينظر: الوسيط للواحدي (1/ 415).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16-08-2026, 11:00 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,680
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير سورة آل عمران

تفسير سورة آل عمران

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف



الآية (8)


﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران: 8].


اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ العَظيمَةُ عَلى دَعْوَةٍ عَظيمَةٍ مِنْ أَعْظَمِ أدْعِيَةِ القُرآنِ، أخبَرَ اللهُ تَعالى أنَّها مَن دُعاءِ عِبادِه العُلَمَاءِ، بَعْدَ أَنْ تَفَضَّلَ اللهُ عَلَيْهِمْ، ورَفَعَ قَدْرَهُمْ بِالعِلْمِ وَالرّسوخِ فيهِ وَالْإِيْمَانِ بِهِ، فَيَرجُونَ ربَّهُمْ قَائلِينَ: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾ لِمَا عَرفوا مِنْ ضَعْفِ الإنْسانِ، وَكَوْنِهِ عُرْضَةً لِلتَّقَلُّبِ وَالزَّيْغِ[1]، كَمَا مَرَّ فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ: الضَّلَالُ وَالمَيْلُ عَنِ الحَقِّ وَالهُدى بَعْدَ العِلْمِ بِهِ[2].

﴿ وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ﴾ وَامْنَحْنا مِنْ فَضْلِكَ الكَريمِ رَحْمَةً وَاسِعَةً، تُغنِيْنا بِها عَمَّنْ سِواكَ، وَأعْظمُ وَأجَلُّ دَرَجاتِ الرَّحْمَةِ الثَّباتُ وَالاسْتِقامَةُ عَلى دِينِهِ[3].

﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ الْوَهَّابُ مِنْ أسْمَاءِ اللهِ تَعالى، وَمَعْناهُ: الَّذِي يَهَبُ وَيُعطي، وَيَجُودُ عَلى خَلْقِهِ دُونَ حِسَابٍ، وَدُونَ اسْتِحقاقٍ مِنْهُمْ، وَدُونَ انتِظارِ العِوَضِ؛ فَهُوَ يُعْطِي العَبْدَ مِنْ خَيْرِهِ وَجُودِهِ وَإحْسانِهِ وَفْقَ حِكْمَتِهِ سُبْحانَهُ[4].

فَتَضَمَّنَ هَذا الدُّعاءُ العَظيمُ سُؤالَ اللَّهِ تَعالى الثباتَ عَلَى الدِّينِ القَويمِ، وَالصِّراطِ الـمُسْتَقيمِ، الّذي عَلَيْهِ النَّجاةُ فِي يَوْمِ القِيامَةِ، وَلا يَكونُ ذَلِكَ إِلَّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللهِ تَعالى لِلْعَبْدِ، نَسْألُ اللهَ الْـمَنَّانَ الكَريمَ الوَهّابَ مِنْ وَاسِعِ فَضْلِهِ الْكَريمِ.

وَلِهَذا كانَ أكْثَرُ دُعاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دَيْنَك»، كَمَا جاءَ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: «قُلْتُ لِأُمِّ سَلَمَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ دُعَاءَكَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ! قَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ». فَتَلَا مُعَاذٌ: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا [5].

وَجاءَ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ أيْضًا، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكثِرُ أَنْ يَقولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ. فقلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، آمنَّا بِكَ وَبِمَا جِئتَ بِهِ، فَهل تَخافُ عَلَينا؟ قالَ: نعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إصبَعَينِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقلِّبُها كَيفَ شَاءَ»[6].

[1] ينظر: تفسير ابن كثير (2 /10)، تفسير المراغي (3 /102).

[2] ينظر: تفسير البغوي (1 /413)، تفسير الخازن (1 /227).

[3] ينظر: تفسير المراغي (3 /102).

[4] ينظر: زاد المسير لابن الجوزي (1 /261).

[5] أخرجه الترمذي برقم (3522) وقال: "حديث حسن".

[6] أخرجه الترمذي برقم (2140).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم يوم أمس, 12:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,680
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير سورة آل عمران

تفسير سورة آل عمران

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف




الآيات (9 -10)



﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ [آل عمران: 9].

وَاصَلَ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ دُعاءَهمْ، فَقالوا: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ ﴾ كُلِّهِم؛ مُؤمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ ﴿ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ لَا شَكَّ فِيْهِ، وَهُوَ يَوْمُ القِيامَةِ[1]؛ ﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ﴾ [النجم: 31].

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكونَ مِنْ كَلامِ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنَ اللهِ تَعالى؛ تَصْديقًا لَهُمْ، وَتَأييدًا لِكَلامِهِمْ[2].
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 10].

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} أيْ: إنَّ الَّذينَ كَفَروا بِاللهِ وَرُسولِهِ صلى الله عليه وسلم لَنْ تَنْفَعَهُمْ أمْوالُهُمْ وَلا أوْلادُهُمْ عِنْدَ اللهِ شَيْئًا، إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ عُقوبَةُ اللهِ[3].

﴿ وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ﴾ أيْ: وَأولَئكَ هُمْ حَطَبُ النَّارِ الَّذي تُسَعَّرُ بِهِ، وَهُمْ مُلازِمُونَ لَهَا دائمًا وَأبدًا؛ كَمَا قَالَ تَعالى: ﴿ إِنَّالَّذِينَكَفَرُوالَنْتُغْنِيَعَنْهُمْأَمْوَالُهُمْوَلَاأَوْلَادُهُمْمِنَاللَّهِشَيْئًاوَأُولَئِكَأَصْحَابُالنَّارِهُمْفِيهَاخَالِدُونَ ﴾ [آل عمران: 116][4].

[1] ينظر: تفسير الثعلبي (8/ 74)، تفسير البغوي (1/ 414).

[2] ينظر: تفسير الخازن (1/ 228)، تفسير الجلالين (ص66).

[3] ينظر: تفسير الطبري (5/ 234)، تفسير أبي السعود (2/ 10).

[4] ينظر: تفسير الطبري (6/ 222)، تفسير ابن كثير (2/ 12).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 92.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 88.84 كيلو بايت... تم توفير 3.93 كيلو بايت...بمعدل (4.24%)]