ذهاب الحسنة بالسيئة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         xAI تطرح نموذج Grok Imagine Video 1.5 لإنشاء الفيديوهات ابداعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          واتساب يختبر ميزة الرسائل النصية ذاتية الاختفاء بعد قراءتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          نظام التشغيل iOS 27 يعمل على إصلاح ثلاثة مشكلات بتطبيق الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          جوجل تتعاون مع fbi لمكافحة شبكة احتيال مدعومة بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          نظام iOS 27 يحول iPhone وAirPods إلى ساعة أبل فى الجيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          قريباً.. مكالمات فيديو جماعية على واتساب ويب دون حاجة للهاتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تقرير: الذكاء الاصطناعى يسرع وتيرة الهجمات السيبرانية ويزيد تعقيدها عالميًّا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تعلم NotebookLM.. كيف تحول المستندات لملخصات احترافية بضغطة زر واحدة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          أدوبى تكشف عن ميزات جديدة لبرامج فوتوشوب وبريمير ولايت روم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          بدلا من الإجابات الحاسمة الخاطئة.. جوجل تمنح نماذجها لغة الشك والتخمين المدروس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-07-2026, 01:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,599
الدولة : Egypt
افتراضي ذهاب الحسنة بالسيئة

ذهاب الحسنة بالسيئة

د. أحمد بن حمد البوعلي


الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل الحسنات ماحيات للآثام، والسيئات جالبات للندامة والملام، نحمده سبحانه أن فتح لنا أبواب التوبة، وأرشدنا لمداواة الذنوب بالأوبة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في كتابه: ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [هود: 114]، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُالله ورسوله، بعثه الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واجتهدوا في الأعمال الصالحة، واكتسبوا الحسنات، واحذروا السيئات؛ فإن كل عامل يجد ما عمل ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8].

أيها الناس:
المؤمن مأمور في حياته كلها باكتساب الحسنات، ومجانبة السيئات، ومحو السيئة بالحسنة، ولا يقدر أحد مهما بلغ من الإيمان والتقوى أن يجمع كل الحسنات، وأن يجتنب كل السيئات؛ ولذا كانت العبرة بالكثرة؛ فمن كثرت حسناته وقلت سيئاته كان من السعداء.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [هود: 114]؛ يقول فيه المفسرون: إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة، كما في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن صلاة الركعتين بعد الوضوء[1]، وحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه في إسباغ الوضوء[2]، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في تشبيه الصلوات الخمس بالنهر الغمر[3].

عباد الله، إن ذهاب السيئة بالحسنة ليس مجرد محوٍ في الأوراق، بل هو طهارة في الروح، ونور يعود إلى القلب بعد ظلمة المعصية، إن الله تعالى من كرمه جعل "النفس الطيبة" كالأرض التي تغسلها الأمطار، فكلما أصابتها غبرة الخطايا، طهرتها مياه الاستغفار وصالح الأعمال.

وإن أعظم الحسنات التي تذهب السيئات هي "التوبة النصوح" التي تبدل السيئات نفسها إلى حسنات؛ قال تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ [الفرقان: 70]، فاحرصوا على أن يكون لكم خبيئة من عمل صالح تمحون بها ما سلف من الزلل.

أيها المسلمون:
وكما أن الحسنات يذهبن السيئات، فكذلك السيئات قد يذهبن كثيرًا من الحسنات؛ كما قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: 33]، والذنوب التي تبطل الحسنات نوعان:
الأول: ذنوب تتعلق بحقوق المخلوقين؛ كالمفلس الذي يأتي بصلاة وصيام ولكنه شتم هذا وقذف هذا[4].

الثاني: ذنوب هي حق محض لله؛ من كبائر وموبقات، أو محقرات الذنوب التي تجتمع على الرجل حتى تهلكه[5].

عباد الله، إن هذه الموازنة الدقيقة بين الحسنات والسيئات تجعل المؤمن دائمًا بين الخوف والرجاء؛ يرجو رحمة ربه بكثرة الطاعات، ويخاف عدله من شؤم المعاصي والموبقات، فاجعلوا من حسناتكم حصنًا حصينًا، ومن استغفاركم سلاحًا مبينًا، واعلموا أن العبد لا يزال بخير ما كان له من نفسه واعظٌ، ومن ذنبه مشفقًا، فبادروا بالأعمال، وحاذروا من الإهمال، فإن العبرة بالخواتيم، والسعيد من لقي الله بصحيفة طهرتها الحسنات الماحية، ونقتها التوبة النصوح الصادقة.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﴾ [البقرة: 281].

أيها المسلمون، إن أخوف ما يخافه العاقل هو "الاستنزاف الخفي" للحسنات، فقد يتعب العبد في قيام ليله، ويجتهد في صيام نهاره، ثم بكلمة غيبة واحدة، أو بسخرية من مؤمن، أو بنظرة استصغار لفقير، يذهب تعب السنين في لحظة، إن السيئات "نار" تحرق حطب الحسنات، وقد ضرب الله لنا مثلًا بالرجل الذي له جنة من نخيل وأعناب، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت[6]؛ قال ابن القيم رحمه الله: "فلو تصور العامل بمعصية الله تعالى بعد طاعته هذا المعنى؛ لما سولت له نفسه إحراق أعماله الصالحة وإضاعتها"[7].

إن الحفاظ على الحسنات أشد من اكتسابها، فكونوا لحسناتكم أحفظ منكم لأموالكم ودنانيركم.

أيها المؤمنون:
توزَن أعمال العباد يوم القيامة، فمن رجحت حسناته دخل الجنة، ونجاة المؤمن تكون بالإكثار من الحسنات، والبعد عن السيئات، ومحاسبة النفس؛ قال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه: "إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها وينسى المحقرات، فيلقى الله وقد أحاطت به، وإن الرجل ليعمل السيئة فلا يزال منها مشفقًا حتى يلقى الله آمنًا"[8].

أيها الإخوة، اجعلوا من يومكم هذا منطلقًا لتجديد العهد مع الله، ومسح صحائف الماضي بالاستغفار، وبناء مستقبل الآخرة بكثرة السجود والإحسان.

اللهم اهدِنا لأحسن الأعمال والأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم اجعل حسناتنا في زيادة، وسيئاتنا في محو وعفو، اللهم احفظ علينا أعمالنا من الحبط والضياع، ونقِّ قلوبنا من الرياء والنفاق. اللهم وفِّق ولاة أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا وسائر بلاد المسلمين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.

اللهم وفِّق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لما تحب وترضى، وخُذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم ألبِسه ثوب الصحة والعافية، وأطِل في عمره على طاعتك، واجعله ذخرًا للإسلام والمسلمين.

اللهم وفِّق ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، اللهم سدده في أقواله وأفعاله، وكن له عونًا ونصيرًا ومعينًا، اللهم اجعل عمله في رضاك، ووفقه لما فيه صلاح البلاد والعباد، وعز الإسلام والمسلمين.

اللهم احفظهما بحفظك، واكلأهما برعايتك، واجعل لعملهما القبول، ولجهودهما التوفيق، اللهم ارزقهما البطانة الصالحة الناصحة التي تدلهما على الخير وتعينهما عليه، اللهم أعز بهما دينك، وأعلِ بهما كلمتك، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين.

اللهم وفقهما لمواصلة مسيرة البناء والعطاء، وبارك في جهودهما لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، واجزِهما خير الجزاء عما يقدمانه لخدمة الإسلام ونصرة قضايا المسلمين.

[1] أخرجه أحمد (1 /2)، وأبو داود (1521)، والترمذي (406).

[2] أخرجه البخاري (164)، ومسلم (226).

[3] أخرجه البخاري (528)، ومسلم (667).

[4] أخرجه مسلم (2581).

[5] أخرجه أحمد (5 /331) من حديث سهل بن سعد.

[6] سورة البقرة، الآية: 266.

[7] انظر: "إعلام الموقعين" لابن القيم (1 /178) أو "الفوائد".

[8] أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الرقاق، ووصله ابن المبارك في "الزهد"، وحديث ابن مسعود في القبلة: أخرجه البخاري (526)، ومسلم (2763).











__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.49 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.19%)]