استدراك العمر وصناعة المصير - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 62 - عددالزوار : 42581 )           »          الأرجوزة السنية في القواعد الفقهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 29 )           »          تقرير: نصف ميزات سلامة الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعى لا تعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          جوجل تطلق نموذجًا جديدًا يصنع الصور فى 4 ثوانٍ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          هجوم يتخفى فى لعبة ويستغل عجز الـ اa عن التمييز بين الخيال والواقع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          جوجل كروم يتحول إلى محرر pdf متكامل.. وداعًا للتنقل بين التطبيقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          احجز اسمك الآن على واتساب.. خطوات تفعيل الميزة الجديدة على أيفون وأندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          جوجل تختبر Gmail Live.. قريبًا ستتحدث مع بريدك الإلكترونى بدلًا من البحث داخله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          خلل صوتى غامض يضرب هواتف Google Pixel.. ومستخدمون ينتظرون حلاً من جوجل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          أنثروبيك تطرح نسخة أرخص من كلود بقدرات تقترب من أوبس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 13-07-2026, 12:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,915
الدولة : Egypt
افتراضي استدراك العمر وصناعة المصير

استدراك العمر وصناعة المصير

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي


الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أنار بالوحي بصائر العالمين، وأقسم بالفجر لينبه الغافلين، سبحانه! جعل الدنيا للآخرة مضمارًا، وجعل الطاعة للجنة منارًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، بشير الرحمة ونذير الحساب، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي النهى والألباب، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله حق التقوى، واعلموا أن أجسادكم على النار لا تقوى، وأن خير ما يدخر للغد تقوى الله في السر والعلن.

أيها الإخوة المؤمنون، بين ضجيج الفناء ونداء البقاء، تقف النفس البشرية اليوم على أعتاب الحقيقة؛ تارةً يلفحها هجير الغفلة في زحام الماديات، وتارةً يستنهضها نور الوحي بآيات الذكر الحكيم.

إن المتأمل في خواتيم "سورة الفجر" يدرك يقينًا أن قصة الوجود ليست مجرد عبور عابر، بل هي "صناعة مصير" تكتب حروفه بمداد العمل قبل أن يجف قلم الأجل.

إن الذكاء الحقيقي، والكياسة الوجدانية، تقتضي أن يستفيق المرء قبل يوم العرض؛ ذلك اليوم الذي تظهر فيه الحقيقة المذهلة: أن حياتنا التي نعيشها الآن لم تكن سوى قنطرة، وأن "الحياة" الحقيقية هي التي تستقبلنا هناك.

حين يصرخ الندم بمرارة: ﴿ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾ [الفجر: 24]، يكون الوقت قد انفرط، والفرص قد ولَّتْ؛ لذا فالعاقل من عاش "يومه" بروح "غده"؛ فتصبح صدقتك الخفية، وذكرك الراتب، وركعتان في جوف الليل والناس نيام، هي الأرصدة الحقيقية في "بنك الخلود".

سائل نفسك يا أخي عند كل مغيب شمس: ماذا أودعت اليوم لحياتي التي لا تموت؟ إن الذي يطلق لنفسه العنان في شهوات الدنيا بلا زمام، يواجه يوم القيامة قيدًا لا فكاك منه: ﴿ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴾ [الفجر: 26].

فاعلموا أن الانضباط اليوم هو ثمن الحرية غدًا، وحين نضبط ألسنتنا عن اللغو، وأعيننا عن الحرام، ووقتنا عن الضياع خلف الشاشات، فنحن في الحقيقة نحطم الأغلال قبل أن تصاغ.

اللهم أيقظ قلوبنا من غفلتها، وبَصِّرنا بعيوبنا، واجعل خير أعمارنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نَلْقاك.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الباقي، وكل من عليها فان، والصلاة والسلام على من بعث بالهدى والإيمان نبينا محمدًا وعلى آله وصحبه ومن تَبِعَهم بإحسان، أما بعد:
أيها المؤمنون، وعلى الضفة الأخرى من مشهد الندم ينسكب النور على الأرواح التي سكنت إلى ربها في الدنيا، تلك التي روَّضت نفسها على الطاعة حتى استحَقَّت نداء الحنان الإلهي: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴾ [الفجر: 27].

هذه الطمأنينة- يا عباد الله- لا تُشترى بجاه، ولا تُنال بمال، بل تستخلص استخلاصًا من خلوة صادقة مع القرآن، ومن سجود طويل تذوب فيه الهموم، ومن رِضًا تام بالقضاء والقدر.

اعلموا يقينًا: أن من رضي عن الله في "ضيق التدبير"، رضي الله عنه في "سعة المصير"، ليكون اللقاء يوم القيامة لقاء محب عاد إلى مأواه وسكنه: ﴿ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴾ [الفجر: 28].

إن الطريق إلى الجنة يبدأ بـ "صحبة" تشد عضدك على الحق، وينتهي بـ "جنة" تلم شتاتك وتنسيك كدح السنين.

فاجعل شعارك في كل طاعة، وفي كل كف عن معصية: "اللهم اجعلها ممهدةً لمرضاتك ودخول جَنَّتِك".

كن ذاك العاقل الذي جعل من آيات الوعيد زاجرًا يحميه، ومن آيات التبشير قائدًا يحدو به، لتكون في نهاية المطاف ضمن الركب المبارك: ﴿ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ [الفجر: 29، 30].

اللهم يا منادي النفوس المطمئنة، اجعل نفوسنا إليك مشتاقةً، وبقضائك راضيةً، ولنعمائك شاكرةً.

اللهم ارزقنا رضًا يملأ قلوبنا في ضيق التدبير، وسعةً تملأ أرواحنا في سعة المصير.

اللهم لا تجعلنا ممن يندم على ما قدم، بل اجعلنا ممن يستبشر بما أعددت له من كرامة.

اللهم احشرنا في زمرة عبادك الصالحين، وأدخلنا جنتك آمنين مطمئنين، مع النبيين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقًا.

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ﴾ [النحل: 90].. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأقم الصلاة. ‫








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.50 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.70%)]