كلمة وكلمات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فقه الحياة الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أفئدة تطلع ونفوس تتعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          حقيقة الموت والاستعداد للآخرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          إضافة وضع محاكاة الطيران إلى جوجل إيرث يتيح للمستخدمين التحليق افتراضيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          جوجل تُسهل الانتقال من آيفون إلى أندرويد بأداة نقل بيانات أكثر ذكاءً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          OpenAI تطلق ميزة المهام المجدولة فى ChatGPT.. تفاصيل التحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          واتساب يختبر أداة جديدة لإرسال الرسائل الصوتية مباشرة من الشاشة الرئيسية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          5 سيناريوهات لمستقبل الذكاء الاصطناعى.. الاضراب وأنظمة تتفوق على البشر أبرزها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          تفاصيل وضع الـai الجديدة بفيسبوك.. الإجابة من منشورات المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-07-2026, 02:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,636
الدولة : Egypt
افتراضي كلمة وكلمات

كلمة وكلمات (1)

تمتع بحياتك بما يرضي الله

د. عبدالسلام حمود غالب

لا تؤجل حياتك لوقت آخر، أو تربطها بشخص آخر، فعش اللحظة واغتنم الفرصة إذا لاحت. ما لم تلح فاصنعها وتمتع بحياتك.

ليكن لك هدف تسعى لتحقيقه، ولا تكن هدَّافًا للآخرين يحققون بك أهدافهم.

واجعل لك رحلة تنطلق بها نحو الهدف لتكون حياتك جميلة ذات معنى.

وتذكَّر أن الكلمات التي تقرؤها هي بذور التغيير، ولكن الري المستمر لها يجعلها تنمو وتثمر وذلك بالعمل.

فابدأ بتطبيق واحدة من هذه الكلمات والأفكار اليوم وسترى الفرق غدًا.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-07-2026, 02:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,636
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كلمة وكلمات

كلمة وكلمات (2)

د. عبدالسلام حمود غالب

اتقِ شرَّ من أحسنتَ إليه: بين حكمة التجربة ونور الإيمان


عبارة: «اتقِ شرَّ من أحسنت إليه» تخرج من أفواه المجروحين، تُعبِّر عن وجع التجارب، ومرارة الخذلان، حين يتحوَّل الإحسان إلى بابٍ من الأذى بدل العرفان.

كم من إنسانٍ أُسيءَ إليه ممن أحسن إليهم، وكم من معروفٍ جُوبِه بالجفاء بدل الامتنان، وربما بالحسد أو الإيذاء، وكأن الإحسان أيقظ في نفوسهم ضعفًا أو شعورًا بالنقص.

لكن، هل هذه العبارة دعوة للتوقف عن الخير؟ أم تذكير لنا بالحذر أثناء التعامل مع الآخرين وألَّا نُطلِق العنان للثقة العمياء دون أن نفقد إنسانيتنا في التعامل الحسن؟

بين الحكمة والابتلاء، يقف الإيمان ليقدِّم لنا ميزانًا دقيقًا في التعامل مع الناس.

فالعبارة السابقة ليست حديثًا نبويًّا- كما يظن البعض- وإنما مَثَلٌ شعبيٌّ خرج من رَحِم التجارب البشرية.

فالمثل يُحذِّر من الثقة المطلقة، لكنه لا يدعو إلى القسوة، بل إلى الوعي بطبيعة الناس وتقلُّب طباعهم.

الإسلام والإحسان:
الإسلام لا يعرف الإحسان المشروط بردِّ الجميل، بل يجعل الإحسان عبادةً مستقلةً تُؤدَّى لوجه الله لا انتظارًا للثناء.

قال تعالى في وصف الأبرار: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان: 9].

فالإحسان في الإسلام سلوك المؤمنين، وشعار الصالحين، وأساس صلاح المجتمعات، وهو خلق الأنبياء ومن سار على نهجهم.

فمن أحسن لوجه الله، لم تضره قسوة الناس؛ لأن الجزاء عند الله لا عند الخلق، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [التوبة: 120].

حين يُقابَل الإحسان بالجحود:
من الطبيعي أن يتألم قلبك إذا قابل أحدهم جميلك بالنكران، لكن هذا الألم لا ينبغي أن يتحوَّل إلى حقد أو يأس، قال تعالى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [فصلت: 34]؛ أي: قابل السيئة بالحسنة، لتبقى نقيَّ القلب، عزيز النفس، بعيدًا عن مرارة الانتقام.

احذر أن تُطفئ فيك خيبةُ الناس نورَ الخير، واصبر على الأذى، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

ومن جحد معروفك، فقد خسر نفسه، لا أنت؛ لأنك فعلت ما يُرضي الله، لا ما يُرضي الناس.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-07-2026, 03:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,636
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كلمة وكلمات

كلمة وكلمات (3)

د. عبدالسلام حمود غالب

يُقال: "دعني أرى الإسلام فيك"


فلا تُحدِّثني كثيرًا عن الإسلام، ولكن دعني أراه حيًّا في سلوكك، وفي حركاتك وسكناتك، وفي تفاصيل يومك.

حدِّثني عنه بصمتك الجميل، وخلقك النبيل، ووجهك المشرق بالسكينة، وقلبك الطاهر النقيِّ من الأحقاد والضغائن.

لا تُحدِّثني عن الإسلام ما لم تَعِشْه واقعًا، وتُطبِّقْه سلوكًا في بيتك، وعملك، ومجتمعك، ففاقد الشيء لا يُعطيه.

حدِّثني عن الإسلام حين تمرُّ بين الناس متواضعًا، وحين تغفر لمن أساء إليك كما غفر الحبيب صلى الله عليه وسلم لقومه فقال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».

حدِّثني حين تُعطي ولا تذكُر، وتبذل دون مَنٍّ أو أذًى، وحين تنصح برفقٍ دون أن تجرح، وتحبُّ الخير للآخرين دون أن تنتظر جزاءً أو شكورًا.

حدِّثني حين يعلو حِلْمك على غضبك، وحين يسبق عفوك انتقامك، وحين تَصدُق في وعدك، ولو خالفتَ هواك.

فالإسلام ليس خُطبةً تُلقى، ولا كتابًا يُقرأ، بل هو روحٌ تُشرق في القلب، فتنعكس نورًا على الملامح، وسكينةً في السلوك، ورفقًا في القول، وعدلًا في الموقف.

أرِني الإسلام فيك... في صباحك الهادئ حين تبدأ يومك بابتسامة، وفي مسائك حين تُغلِق عينيك على التسامح والغفران.

دعني أراه في يدك التي تمتدُّ للعطاء، وفي عينيك التي ترحم، وفي قلبك الذي لا يعرف الكراهية.

فكم من متكلِّمٍ باسم الدين نفَّرَ الناسَ منه؛ لأنه يقول ما لا يفعل، ويُخالِف فعلُه قولَه.

وكم من صامتٍ متأدِّبٍ بأخلاقه، دعا إلى الله دون أن ينطق بكلمة.

كُن أنت الحُجَّة التي تُرى، لا الخطبة التي تُسمع، وكُن أنت الإسلام حين تغيب الألْسُن وتختلف الأفعال.

كُن ظلَّ الرحمة في زمن القسوة، وصوت العدل في عالم الضجيج، فالدين لا يُعرَف بما نقول، بل بما نكون.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-07-2026, 03:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,636
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كلمة وكلمات

كلمة وكلمات (4)

د. عبدالسلام حمود غالب

خيرُ الناس أنفعُهم للناس


فخيرُ الناس هم أولئك الذين يسيرون في دروب الحياةِ خِفافًا من الأذى، عِظامًا في العطاء، يتركون في كل خطوةٍ أثرًا من نورٍ، وفي كل لقاءٍ بصمةً من خير.

لا يُكثرون القول، ولكن أعمالهم تتحدَّث عنهم، وإحسانهم يفيض حيثما حلّوا، كالغيثِ إذا نزل، أحيا الأرضَ بعد موتها، وأنبت فيها أملًا وخُضرةً وطمأنينةً.

هم الذين إذا مرُّوا بالأرض زادوها نضرةً، وإذا خالطوا القلوب صفّوها وزادوها نقاءً، وإذا ابتسموا أشرق بهم الوجود، وانبعثت من ملامحهم أنسامُ السكينة والجمال.

فخيرُ الناس عند الله وعند خلقه أنفعُهم للناس؛ يُضمِّدون جراحَ القلوب قبل أن تنزف، ويزرعون في اليائسين بذرَ الرجاء قبل أن يذبل فيهم الأمل.

يعيشون لغيرهم، وكأنَّهم نجومٌ في ليلٍ معتم، أو مصابيحُ على طرقٍ تائهة، يُضيئون ولا يحترقون إلا حبًّا للخير، ويعطون بلا حسابٍ ولا انتظارٍ لثناءٍ أو جزاء.

هم الذين علموا أن قيمةَ الإنسان لا تُقاسُ بما يملك، ولكن بما يمنح، وأنَّ العمر لا يُعَدُّ بكثرة الأيام والسنين، بل بالأثر الذي يخلِّفه في الأرواح.

فحياتهم بركة، وحضورهم طُهْر، وأحاديثهم دواء، يرحلون عن الدنيا وتبقى آثارهم تروي القلوب كلما جفَّت.

فطوبى لمن كانت خُطاه رحمةً، وكلماته بلسمًا، وابتسامته نورًا يُبدِّد أحزان الآخرين.

ذلك هو من استحقَّ أن يُقال فيه: "خيرُ الناسِ أنفعُهم للناس".





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-07-2026, 06:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,636
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كلمة وكلمات



كلمة وكلمات (5)

د. عبدالسلام حمود غالب


رحمة الله


ما أشدَّ حاجتنا اليوم إلى رحمة الله، إلى عنايته سبحانه، وما أضعفنا بين يديه جلَّ في علاه!

نحنُ المقصِّرون مهما اجتهدنا، المحتاجون مهما تظاهرنا بالقوة، الضعفاء مهما تجمَّلنا بالصبر.

ما أحوج قلوبنا أن يغطِّيها الله برحمته، وأن يكتنفنا برعايته في الدنيا والآخرة، وأن يختصَّنا بفضلٍ لا يسوقه إلا لمن أحبَّ.

قال تعالى: ﴿ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ [البقرة: 105]، هذه آية توقظ في القلب الإيمان من سباته، وتبثُّ فيه يقينًا عميقًا أنَّ أثمن ما يناله العبد في حياته هو رحمة الله، وأن يختصَّه الله برحمته؛ فذلك هو الفوز في الدارين.

فيا ربَّ العالمين، يا واسع الجود والإحسان، نسألك رحمةً تُنير دروبنا، وتُصلح أحوالنا، وتغمر أرواحنا؛ فأنت المالك، وإليك المصير، لا يعجزك شيء، ولا تخفى عليك خافية، ولا يخرج عن سلطانك أمر.

وإذا اختصَّك الله برحمته.. انفرجت الكروب، وانزاحت الهموم، واطمأنَّت القلوب التي طال اضطرابها.

بتلك الرحمة تُشفى الجراح التي لا يراها أحد، ويهدأ الصراع المستتر في الأعماق، وتشرق على الوجوه نور الطمأنينة، ويُرفع المبتلى مقامًا بعد مقام، حتى يكون من أهل الرضوان.

إن رحمة الله بحرٌ بلا ضفاف؛ يغمر المحسنين في مدده، ويرفع المتواضعين في منزلتهم، ويسقي الضعفاء والمساكين، ويقرب من انكسرت قلوبهم باب رحمته.

تتنزَّل بركاته على من ملأ قلبَه حبُّ الخير للناس، ورحمة الخلق، والرفق بالضعفاء.

ولهذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «الرَّاحِمُون يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَن»
فالرحمة وصية النبوَّة، وعنوان القلوب الحيَّة، ونور في الصدور، وهداية في الطريق، ونجاة يوم لقاء الله.

وما أحوجنا إليها في زمان اشتدَّت فيه الفتن، وكثرت فيه الآلام، وزادت الحاجة إلى كلمة طيبة، ويد حانية، وقلب يواسي!

فارحموا من في الأرض رحمةً صادقة
ارحموا ضعيفًا ضاقت به الدنيا، ويتيمًا افتقد الحِضْن والسند، ومحتاجًا يمنعه حياؤه من السؤال، ومهمومًا يبتسم والدمع محبوس خلف الابتسامة.

تراحموا، وتكاتفوا، وتآلفوا؛ فالأمَّة التي يغمرها الرفق والتراحم يسمو شأنها، وتزدهر حياتها، ويعمُّها فضل الله ورحمته.

جمعتكم مباركة طيبة
ورزقكم الله نورًا يتسرَّب إلى قلوبكم، وطمأنينة تُحيي أرواحكم، ورحمات تتنزَّل عليكم وعلى من تحبون.

وأكثروا من الصلاة والسلام على سيِّد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، فهي مفتاح البركة، وجلاء الهمِّ، ورفعة للدرجات، وطريق موصول إلى رضا ربِّ السموات.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-07-2026, 06:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,636
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كلمة وكلمات

كلمة وكلمات (6)

د. عبدالسلام حمود غالب

فاقدُ الشيءِ لا يُعطيه


فمَن خَلَتْ روحُه من الحبِّ، لا تُزهِر في كفَّيه مودَّة، ومَن نَضَب معينُ الكرم في قلبه، لا تفيض يداه بجزيل العطاء، ومَن غابت الرحمةُ عن صدره، كيف يُرسِل بردَ السكينة على غيره؟

وكيف يحنو على الخلق مَن لم يَذُق في نفسه دفءَ العطف، ولا مرارةَ القسوة حين تحجبُ نورَ الفطرة؟

إنما يُعطي العبدُ مما امتلأ به قلبه؛ فالقلوبُ أوعيةٌ، وما يمتلئ به القلبُ يفيض على الجوارح.

فالقلبُ إذا عمرهُ اللهُ بنورهِ أشرق، وإذا ملأه اليقينُ ثبت، وإذا رزقه الإيمانَ رقَّ،

وإذا أغدق عليه الرحمةَ فاضت على الخلق بلا حدود، كغيمٍ محمَّلٍ بالخير لا يعرف وجهةً محددةً، ينزل غيثُه حيث شاء الله أن تنبت الأرضُ حياةً بعد موتها.

ولذلك كان صلاحُ الظاهر من صلاح الباطن، وكانت الأعمالُ ثمارًا لا تُزهِر إلا في أرضٍ طيبةٍ، ومَن طهَّر اللهُ سريرته، طاب أثرُه، ومَن أصلح ما بينه وبين ربِّه، أصلح الله ما بينه وبين الناس.

فاسألِ الله لي ولكم قلبًا عامرًا بالخير، قلبًا يعرفُ قدرَ نعمته فيشكر، ويعرفُ تقصيره فيستغفر، ويعرفُ حاجته إلى الرحمة فلا يبخل بها على أحد.

فإن القلوب كنوز، وما يخرج من الكنز يَشهد على ما فيه، ومن عظُم كنزُه بالله، عظُم عطاؤه للناس، ومن امتلأ نورًا، لم يَعُد يطيق أن يظلِم أحدًا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-07-2026, 06:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,636
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كلمة وكلمات

كلمة وكلمات (7)

د. عبدالسلام حمود غالب

السلام مع النفس

إنَّ السلام مع النفس ليس حالة تأتي مصادفة، ولا ثمرة تنبت في أرضٍ قاحلةٍ، بل هو نورٌ يزرعه الله في قلبٍ طهُر، وصدْرٍ صفا، وروحٍ عرَفت طريقها إلى السماء قبل الأرض.

فالإنسان كلما ازداد قربًا من ربِّه، ازدادت روحه إشراقًا، وانسابت في داخله سكينة لا يشوبها خوف، وطمأنينة لا يُكدِّرها هَمٌّ.

إن العلاقة بالله هي المنبع الأول للسلام؛ فإذا صفا النبعُ صفا الجريان، وإذا صلح الأصلُ استقام الفرع.

وقلب العبد حين يأنس بذكر ربِّه، يُصبح كطائر حرٍّ يرفرف فوق أحزان الدنيا، لا تُقيِّده قيود الهمِّ، ولا تُثقل جناحيه أثقال الناس. هناك، في تلك اللحظات التي تنكسر فيها بين يدي الله، وتشهد فيها ضعفك بين يديه، يبدأ البناء الحقيقي لقوةٍ لا تُرى، وسلامٍ لا يُشرح، ويقينٍ لا تزعزعه العواصف.

إن سلامك الداخلي يبدأ من علاقتك بالله؛ فمن عرَف الله حق المعرفة وعمل بطاعته وتقرَّب إليه، وجد في قربه ما لم يجده في العالم كله.

وجد حنانًا يُدفئ قلبه، ونورًا يهدي طريقه، وطمأنينة تغسل دنياه.

ومن ذاق حلاوة الإيمان علم أن السجود هو أجمل وطن، والذكر هو أعمق دواء، والرضا هو أوسع باب يدخل منه إلى رحاب السلام مع النفس.

فاجعل من قلبك محرابًا عامرًا بالذكر، ومن صدرك متسعًا بعفو الله، ومن روحك جناحًا يحلق بثقة نحو رحمة لا تنفد.

عندها ستدرك أن السلام الحقيقي لا يمنحه بشر، ولا تنتزعه ظروف، بل يسكبه الله في قلبٍ عرفه، ورضي عنه، وسار إليه مطمئنًّا.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-07-2026, 11:28 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,636
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كلمة وكلمات

كلمة وكلمات (8)

د. عبدالسلام حمود غالب

الحسد مرض القلوب وامتحان الإيمان


الحسد من أمراض القلوب الخفية التي تفسد صفاء الروح، وتُكدِّر طمأنينة النفس، وتقطع جسور المودة بين الناس. وهو في حقيقته ضعف في اليقين، وغفلة عن حكمة الله، وسوء أدب مع عطاياه سبحانه.

الحسد هو أن يضيق القلب بنعمة أنعم الله بها على غيره، فيتمنَّى زوالها أو نقصانها.

وقد كشف القرآن هذا الداء بقوله تعالى: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء: 54].

أما القلب السليم، فيعرف الغبطة فيرى نعمة غيره فيسأل الله مثلها دون أن يتمنَّى زوالها عنه، وهذا خلق المؤمنين الصادقين.

الحسد… يكون حين يمرض القلب.

الحسد قبل أن يكون أذًى للغير، هو عذاب لصاحبه فهو سخط خفيٌّ على قضاء الله.

قلق دائم وراحة مفقودة.

قلب يحترق حسرة قبل أن يمسَّ غيره بسوء.

إيمان يضعف ونفس تظلم.

وفي المجتمع، يتحول الحسد إلى:
عداوات مستترة.

قطيعة في القلوب قبل الأجساد.

ظلم، وكراهية، وتعطيل لبركة التعاون.

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم محذرًا: «إيَّاكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب».

يتسلَّل الحسد إلينا من ضعف اليقين بعدل الله.

من التعلق بالدنيا ونسيان سعة الآخرة.

من كثرة المقارنة بالآخرين والغفلة عن النعم الخاصة.

من الشعور بالنقص وعدم الرضا عن النفس.

من سوء الظن بالله، وحاشاه سبحانه.

كيف نداوي الحسد؟ نحتاج (تربية للروح والقلب)

1. الرضا… مفتاح السلام الداخلي.
حين يوقن القلب أن الله هو القاسم، وأن اختياره أدق من أمانينا، يهدأ ويطمئن ﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ ﴾ [الزخرف: 32].

2. اللجوء إلى الله:
فالقلب بين أُصْبعين من أصابع الرحمن:
ادعُ الله أن يطهِّر قلبك.

داوِم على المعوِّذتين.

واستشعر معنى الاستعاذة: ﴿ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾ [الفلق: 5].

3. تزكية النفس بحب الخير:
الإيمان الصادق يثمر قلبًا نقيًّا: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

4. مجاهدة القلب بالفعل:
اثنِ على من تحسده.

ادْعُ له بصدق: اللهم بارك له.

أحسن إليه، فالإحسان يطفئ نار الحسد.

وهذه مجاهدة لا يوفق لها إلا من أراد الله له سلامة الصدر.

5. إشغال القلب بما يحييه:
القلب إذا خلا، امتلأ بالدغل، وإذا عُمِّر بالطاعة والعلم والعمل، ضاق عن الحسد.

أكثر من الشكر؛ فالشكر يحرس النعم، والحسد يُبدِّدها.

الحسد لا يغيِّر أقدار الله، لكنه يغيِّر القلوب.

وما طابت حياة عبدٍ إلا بقلب سليم، راضٍ، يحب الخير، ويأنس بعطاء الله حيث كان.

فاسأل الله قلبًا نقيًّا…

فسلامة الصدر عبادة لا تقل عن الصلاة والصيام.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-07-2026, 11:29 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,636
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كلمة وكلمات

كلمة وكلمات (9)

د. عبدالسلام حمود غالب




الغرور مقبرة المواهب وبداية السقوط




الغرور آفة خفية من آفات القلوب، تنشأ حين يُعجب الإنسان بنفسه، ويستعظم ما أوتي من نعمة أو علم أو مكانة، فينسى أن ذلك كله فضل من الله ومنَّة منه، لا كسب ذاتي ولا استحقاق خالص. فإذا استقر الغرور في القلب حجَب صاحبه عن رؤية الحق، وأغلق أذنه عن سماع النصح، وقاده إلى الاستعلاء على الخلق، فينظر لهم أنهم لا شيء أمامه وأمام إنجازاته أو مهاراته، فينعكس ذلك على استخفافه بأي رأي أو فكرة والنظر بدونيَّة للآخرين.

ويُعَدُّ الغرور مناقضًا لحقيقة العبودية؛ إذ العبد الصادق يعلم يقينًا أن كل ما بين يديه هو عطية من الله، قال تعالى: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: 53].

فالغرور يُنسي الإنسان ضعفه وفقره، ويُغريه بنسبة الفضل إلى نفسه، فيقوده ذلك إلى العُجْب، ثم إلى الكِبْر، وهما من أخطر أمراض القلوب وأشدها إفسادًا للأعمال.

الغرور يُعطِّل مسيرة الإصلاح والنمو؛ لأن المغتر بنفسه لا يرى عيبًا، ولا يعترف بتقصير، ولا يقبل توجيهًا، بينما التواضع يُنشئ نفسًا قابلة للتعلُّم، مستعدة للمراجعة، متزنة في نظرتها إلى ذاتها وإلى الآخرين، وهو أساس راسخ لبناء الشخصية السوية.

وقد جاء التحذير النبوي الصريح من هذه الآفة، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْر»؛ لأن الغرور يحجب القلب عن الانكسار لله، ويقطع صاحبه عن معاني الإخلاص، في حين أن التواضع سبيل الرفعة، وسبب لمحبة الله والناس.

وعلاج الغرور بتجديد معرفة العبد بربِّه، واستحضار أصل خلقه وضعفه ومآله، ومداومته على محاسبة النفس، وشكر النعم يكون بردِّها إلى المنعم سبحانه قولًا وعملًا، لا بالتفاخر ولا بالاستعلاء.

فالغرور بداية السقوط، والتواضع بداية الصعود، ومن عرف قدر نفسه وقف عند حدِّه، ومن وقف عند حدِّه عرَف ربَّه، فاستقامت سريرته، وصلح ظاهره وباطنه.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 101.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 96.01 كيلو بايت... تم توفير 5.32 كيلو بايت...بمعدل (5.25%)]