أهمية الرضا بقضاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5368 - عددالزوار : 2764737 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4976 - عددالزوار : 2102077 )           »          الحكم الشرعي لاستقطاع الأعضاء وزرعها تبرعاً أو بيعاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 49 )           »          علم الأجنة في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 49 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 68 - عددالزوار : 42860 )           »          بياناتك فى Gemini لا تُستخدم للإعلانات فقط.. ماذا يعرف جوجل عنك بالفعل؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          أى iPad يناسبك؟.. دليلك لاختيار جهاز آبل اللوحى المناسب فى 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 75 )           »          بعد الصور والفيديو.. ميتا تسمح بإنشاء الألعاب باستخدام الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          Anthropic تدخل عالم الدواء.. الذكاء الاصطناعى يبحث عن علاجات لأمراض مهملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          بعد 4 سنوات من الدعم.. Nothing تنهى التحديثات الرئيسية لهاتف Phone 1 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 73 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 05-07-2026, 03:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,989
الدولة : Egypt
افتراضي أهمية الرضا بقضاء الله

أهمية الرضا بقضاء الله

د. حسام العيسوي سنيد

المقدمة:
ما السبب في كثير من مشاكلنا الحياتية؟ ما السبب في وجود هذه الأمراض القلبية؛ كالحقد والحسد والتباغض؟ ما السبب في وجود الحروب والصراعات بين البشر؟ ما السبب في هذه المشاكل الأسرية الطاحنة؟

أحد الأسباب وأهمها: عدم الرضا بقضاء الله، وعدم التسليم لأوامره؛ لذلك فإن التحلي بهذا الخُلُق من أهم الأدوية الناجعة والحلول الفعَّالة في كثير من مشكلاتنا.

1- الرضا في القرآن الكريم:
توجد في القرآن الكريم آياتٌ كثيرةٌ تحثُّنا على الرضا بقضاء الله والتسليم بقدره:
أ- فهذا نبي الله وخليله إبراهيم (عليه السلام): يقدِّم لنا مثالًا حيًّا للتحلِّي بهذا الخُلُق: يأمر الله (عزَّ وجلَّ) إبراهيم (عليه السلام) بذبح ولده، بعد طول انتظار لهذا الولد، فيسلِّم إبراهيم لأوامر الله ويرضى بقضائه، ويكون شعار الولد وأبيه "رضينا بأمر الله".

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: 103 - 111].

أزعم: أن شعور إبراهيم (عليه السلام) عند ذبح ولده هو نفس شعوره عند ذبح الفداء، قابل كلاهما بروح الرضا والتسليم لأمر الله. وهذا أمرٌ تشتاق له النفس، ويحتاج إلى طول دُرْبة ومجاهدة.

ب- وهذا مؤمن آل فرعون: ما اسمه؟ ما وصفه؟ إذا كنا نجهله فالله يعلمه، وهو أدرى بحقيقته. يجهد هذا المؤمن نفسه في دعوة الله: يسلك كل طريق، ويستعين بكل وسيلة، وهو مع ذلك يُفَوِّض أمره إلى الله، ويرضى بقضائه وقدره.

قال تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ * فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ [غافر: 41 - 45].

جـ- وهذا نبي الله يوسف (عليه السلام): يرضى بقضاء الله، ويُفضِّل السجن على أن يعصي الله، وهو النبي ابن النبي.

قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: 33].

ولما بدر من يوسف (عليه السلام)- بعد هذا التسليم والرضا- ما يُشعِر بأنه يتطَلَّع إلى ما هو خير منه، يُقْضَى عليه باللبث في السجن بضع سنين.

قال تعالى: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: 42].

فلما ربَّاه ربُّه وسوَّاه، وجعل الرضا مستقره ومأواه، مَلَّكه خزائن الأرض كلها.

قال تعالى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يوسف: 55 - 57].

هذه بعض مواضع القرآن الكريم التي تدل على أهمية الرضا والتسليم بقضاء الله، وتدعونا إلى تطبيق هذا الخُلُق في حياتنا كلها.

2- الرضا في سنة النبي (صلى الله عليه وسلم):
حثَّنا النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) على التحلِّي بهذا الخُلُق في أقواله وأفعاله:
فمن أقواله (صلى الله عليه وسلم)-كما روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص-: "مَن قال حينَ يسمعُ المؤذن: وأنا أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، رضيتُ بالله ربًّا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلامِ دينًا، غُفِرَ له"، وفي رواية: "وَجَبَتْ له الجنَّةُ".


وقال (صلى الله عليه وسلم)- كما روى البيهقي عن أنس بن مالك-: "إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَالصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ".

أما مواقفه (صلى الله عليه وسلم) وأفعاله: فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) راضيًا في كل أحواله، ومن هذه المواقف:
روى البيهقي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: "عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَجُوعُ يَوْمًا وَأَشْبَعُ يَوْمًا، فَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ، وَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَدَعَوْتُكَ".

روى البزار في مسنده عَن أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ عُمَر بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وهُو عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ الْحَصِيرُ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَر، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَر؟"،قَالَ:ذَكَرْتُكِسْرَىوَقَيْصَرَقَالَ:"أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ".

روى الطبراني عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ خَرَجَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِلَى الطَّائِفِ مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيْهِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَانْصَرَفَ فَأَتَى ظِلَّ شَجَرَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي، إِلَى عَدُوٍّ يَتَجَهَّمُنِي أَوْ إِلَى قَرِيبٍ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي، إِنْ لَمْ تَكُنْ غَضْبَانَ عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَكَ أَوْ تُحِلَّ عَلَيَّ سَخَطَكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ".

هذه بعض المواقف والأقوال لرسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم)، الرضا عن الله خُلُقُه، والتسليم لأوامره منهجُه وطريقُه.

3- من وسائل الوصول للرضا والتسليم:
من أهم وسائل الوصول للرضا والتسليم لقضاء الله وقدره: مداومة القراءة لكتاب الله: فأنت أمام آيات بيِّنات تدعوك للرضا، وأمام أدعية تجعل قلبك يهفو لهذا الخلق ويرنو للتحلِّي به.

يقول الله تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران: 74].

فهل فهمت هذه الآية؟ وهل عشت معها؟ فهي نجاةٌ لكثير من الأمراض، وعلاجٌ لكثير من المشكلات، ونورٌ يضيء طريقنا في الحياة.

يقول تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: 15].

يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10].

نعيش مع هذه الآيات، ونفهم معانيها، ونتجاوب معها، تتغيَّر حياتُنا، ويصبح حالنا على الوجه الذي يرضي الله.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 67.82 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.41%)]