قصة النسخ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مفاهيم زوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 98 )           »          11 نصيحة تساعد الأزواج ليحافظوا على علاقة وطيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          أعداء الحياة الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 283 )           »          «أو» بين التخيير والترتيب وبراعة الاستنباط الفقهي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          سلسلة الأخلاق الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          دراسة شرعية ميدانية.. تداعيات قطع الأرحام والتباعد الأسري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 52 )           »          وقفات تربوية من بيت النبوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 31 - عددالزوار : 26463 )           »          الحصانات والامتيازات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 893 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-06-2026, 06:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,877
الدولة : Egypt
افتراضي قصة النسخ

قصة النسخ

د. أحمد عادل العازمي

أخبر الله تبارك وتعالى في نصوصٍ عديدةٍ من كتابه الكريم أنه خالق السماوات والأرض، وأنها وما فيها ملكٌ له جل وعلا، فهو سبحانه من يدبر شؤون هذا الكون وما فيه، وهو من يصرف أموره على ما تقتضيه حكمته في خلقه ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [يونس: 3].

ومن مقتضيات ملك الله تبارك وتعالى لهذا الكون وما فيه أن لله جل وعلا أن يأمر بما شاء، وينهى عما يشاء، في الوقت الذي يشاء، على وفق ما تقتضيه حكمته وتقديره في مراعاة مصالح خلقه؛ كما قال سبحانه: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴾ [الرعد: 2].

ومن هنا أنزل الله تعالى الكتب المتعددة، وكانت الشرائع المختلفة؛ كما قال الله جل وعلا: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [المائدة: 48]، ففي هذه الآية نص الله جل وعلا على اختلاف الشرائع في قوله: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾.

إن اختلاف هذه الشرائع إنما كان لمراعاة مصالح العباد على اختلاف الأماكن والأزمان والأحوال، فقد تكون المصلحة بتشريع حكمٍ في زمن معين ثم تنتفي هذه المصلحة والمقصد الشرعي من ورائه، وتكون المصلحة وتحقيق المقصد الشرعي بتشريع حكمٍ آخر؛ وذلك بحسب تغيُّر الظروف والأحوال وما إلى ذلك.

قد ينهى الله جل وعلا عن أمور كان قد أباحها في الأمم السابقة؛ نظرًا لعدم تحقيق مقصد الخالق في تلك الإباحة عند الأمة الأخرى، أو ظهور المفاسد في حال استمرار الإباحة، أو إساءة تصرُّف الإنسان في فعل ما كان مباحًا، ومن أمثلة ذلك: تحريم الزواج من الأخوات بعدما كان مباحًا في بداية حياة الإنسان في الأرض بعد نزول آدم وحواء عليهما السلام إليها، وقد كان ذلك مباحًا تحقيقًا للتكاثر وبقاء النوع الإنساني.

وقد يبيح الله سبحانه وتعالى أمرًا كان قد نهى عنه في شريعةٍ سابقةٍ؛ تخفيفًا على العباد، وتيسيرًا عليهم، ورفعًا للحرج والعنت والمشقة عنهم، كما قال عيسى عليه الصلاة والسلام فيما حكاه الله جل وعلا عنه مخاطبًا بذلك قومه: ﴿ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾ [آل عمران: 50].

وقد ينسخ الله تبارك وتعالى العمل بشرائع سابقةٍ بشريعةٍ لاحقة تكون خاتمة الشرائع كلها، وهو ما فعله الله جل وعلا عندما ختم الأديان كلها بدين الإسلام وشريعة الإسلام، حيث قال سبحانه: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [المائدة: 48].

وفي الشريعة الإسلامية ذاتها كانت هناك أحكام أيضًا قرَّرها الله جل وعلا لمصلحة العباد في فترةٍ من الفترات، أو أنه شرعها لهم من باب التدرُّج في الأحكام ثم نسخها بأحكام أخرى أيضًا مراعاةً لمصالحهم، وتحقيقًا للمنفعة لهم، ورفعةً لدرجاتهم، في خطةٍ تشريعيةٍ محكمة كانت تراعي المصلحة، ومبدأ رفع الحرج، والتدرج في تشريع الأحكام، واختبار العباد في قبول الأحكام من عند الله تعالى أيًّا ما كانت، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 106]، ويقول سبحانه: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل: 101، 102].

ومن أمثلة النسخ الذي وقع في الشريعة:
أ/ نسخ استقبال القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام: حيث كان المسلمون يستقبلون بيت المقدس في الصلاة إلى أن نسخ الله ذلك، وأمرهم باستقبال الكعبة المشرفة، وفي ذلك يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 144، 145].

وكان من حِكم ذلك: اختبار العباد في صدق اتباعهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ كما قال الله جل وعلا: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 143].

ب/ نسخ التخيير بين صيام رمضان أو الإطعام لمن كان قادرًا على الصيام؛ فقول الله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 184] الحكم فيها بالنسبة للقادر على الصيام منسوخ بقوله جل وعلا: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185]، وقد كان ذلك من باب التدرُّج في تشريع الأحكام.

ج/ نسخ إباحة شرب الخمر في غير أوقات الصلاة بتحريمه مطلقًا في جميع الأوقات، فالآية الكريمة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾ [النساء: 43] منسوخة بالتحريم العام الوارد في قوله جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [المائدة: 90-91]، وقد كان من حكم ذلك التدرُّج في تشريع الأحكام، وتهيئة النفوس لاستقبال الأحكام وتطبيقها في واقع الحياة.

د/ نسخ النهي عن زيارة القبور، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها)؛ [رواه مسلم]؛ أي: كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور قبل ذلك أما الآن فزوروها، وقد كان النهي عن زيارة القبور في بداية الأمر؛ لأنهم كانوا حديثي عهد بجاهلية، وبعبادة الأصنام والأوثان من دون الله جل وعلا، والشرك بالله تبارك وتعالى، فكان يُخشى أن يتعلَّقوا بالقبور وأهلها، ويفعلوا بعض ما كانوا يصنعونه في الجاهلية، ثم لما تمكَّن الإسلام والإيمان في قلوبهم، واستقر فهمهم للدين وأحكامه أُذن لهم بزيارة القبور؛ وذلك أن في زيارتها ترقيق للقلب، وتذكير للإنسان بالموت، وحقيقة الحياة الدنيا، وضرورة الاستعداد للدار الآخرة بفعل الخيرات والأعمال الصالحات، وترك المعاصي والمنكرات.

ومما يجب أن يُعلَم هنا أن النسخ في الشريعة الإسلامية قد توقف تمامًا بانقطاع الوحي بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وذلك أن النسخ حكم شرعي لا يثبت إلا من خلال الوحي، وقد انقطع الوحي بوفاة النبي عليه الصلاة والسلام، وقد أكمل الله تبارك وتعالى لنا الدين، وجعل الأحكام الشرعية صالحةً لكل زمان ومكان، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، ولا يملك أيُّ أحدٍ من البشر الاستدراك ولا التعقيب على الله جل وعلا في أحكامه وتشريعاته؛ كما قال سبحانه: ﴿ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [الرعد: 41].

وبناءً على ما سبق يتبين بأن النسخ إجراء وخطة تشريعية ربانية محكمة، تراعي الظروف والأحوال المتغيرة، واختلاف الأمم والأزمان، وأنه كان موجودًا في الأمم التي قبلنا، فالتوراة نسخت بعض أحكام الشرائع التي قبلها، والإنجيل قد نُسخت فيه بعض أحكام التوراة، وقد قال عيسى عليه السلام: ﴿ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾ [آل عمران: 50]، وهكذا كانت شريعة الإسلام، حيث جاء النسخ فيها، وقرره الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم وفي سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في مسائل وأحكام معينة ومحددة، وما على العبد المؤمن تجاه ذلك إلا أن يسلِّم بأحكام الله، وبحكمة الله جل وعلا في تشريع الأحكام، وأن يقول: (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36].

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 72.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 70.76 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.32%)]