غرس مراقبة الله في النفوس: شرح تربوي لحديث "اتق الله حيثما كنت" - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5368 - عددالزوار : 2764516 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4976 - عددالزوار : 2101984 )           »          الحكم الشرعي لاستقطاع الأعضاء وزرعها تبرعاً أو بيعاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 35 )           »          علم الأجنة في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 40 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 68 - عددالزوار : 42840 )           »          بياناتك فى Gemini لا تُستخدم للإعلانات فقط.. ماذا يعرف جوجل عنك بالفعل؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          أى iPad يناسبك؟.. دليلك لاختيار جهاز آبل اللوحى المناسب فى 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          بعد الصور والفيديو.. ميتا تسمح بإنشاء الألعاب باستخدام الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          Anthropic تدخل عالم الدواء.. الذكاء الاصطناعى يبحث عن علاجات لأمراض مهملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          بعد 4 سنوات من الدعم.. Nothing تنهى التحديثات الرئيسية لهاتف Phone 1 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-06-2026, 10:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,989
الدولة : Egypt
افتراضي غرس مراقبة الله في النفوس: شرح تربوي لحديث "اتق الله حيثما كنت"

غرس مراقبة الله في النفوس: شرح تربوي لحديث: ((اتقِ الله حيثما كنت))

خالد حماني

قال صلى الله عليه وسلم: ((اتقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))؛ [رواه الترمذي].

إن المتأمل في هذا الحديث النبوي الشريف سيجده منهجًا متكاملًا لحياة الإنسان المسلم؛ فهذا الحديث يتضمن ثلاث قواعد مهمة لتنظيم حياة الإنسان بأبعادها الثلاثة: مع خالقه، ومع نفسه، ومع غيره.

فعلاقة الإنسان بربه تتجلى في تحقيق تقوى الله تعالى حيثما كان؛ فهو ملزم بالحرص على تقوى الله في السر والعلن، وفي كل زمان ومكان؛ لأنه عز وجل يعلم السر وأخفى، ولا سبيل لتحقيق التقوى إلا بوضع حاجز وستار بيننا وبين عذاب الله، وهذا الحاجز لا يتحقق إلا بتحقيق العبودية لله الواحد الأحد والامتثال له؛ بالاستجابة للأوامر وتطبيقها، واجتناب النواهي والابتعاد عنها، وهكذا يكون الإنسان قد التزم بتقوى الله تعالى وجدَّد علاقته بخالقه عز وجل.

أما القاعدة الثانية، فهي تنظم علاقة الإنسان مع نفسه؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يحثنا في هذا الحديث على الإسراع في القضاء على السيئة، ولا يكون ذلك إلا بفعل الحسنة مباشرة، ومن الوهلة الأولى قد يظهر لنا أن هناك تناقضًا في الأمر، لكن العكس هو الصحيح؛ فهذا يسمى جهاد النفس لنقلها من النفس الأمارة بالسوء، التي هزمت صاحبها وأوقعته في ظلمات المعصية، إلى النفس المطمئنة التي تأنس بالقرب من الله وعبادته، وتأخذ بصاحبها إلى نور الطاعة.

فالحسنة تمحو السيئة، والتوبة تجُب ما قبلها؛ لهذا - أخي المسلم - لا تيأس ولا تقنط من رحمة الله، ولا تستسلم للنفس الأمارة بالسوء؛ فلا يوجد إنسان معصوم من الخطأ، ولكن خير الخطائين التوابون، جاهد نفسك، ومهما فعلت من الذنوب فعُد إلى الله، فهو الغفور الرحيم؛ وهو القائل في كتابه العزيز: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

انظر - أخي المؤمن - إلى حِلمه ورحمته، ولطفه وكرمه؛ فهو عز وجل لم يتحدث مع من أخطأ مرة أو عصى مرتين فحسب، بل هو ينادي الذين أسرفوا في الذنوب، وبأي أسلوب يناديهم؟ يا عبادي؛ نسبهم إليه رغم إسرافهم؛ لهذا عُد إلى الله ولو أذنبت ألف مرة، فباب التوبة مفتوح.

أما القاعدة الثالثة وهي في غاية الأهمية، فبعد الأمر بتقوى الله (علاقة مع الخالق)، ثم إتباع السيئة بالحسنة (علاقة مع النفس)، حث النبي صلى الله عليه وسلم على ضبط العلاقة مع الآخرين بقوله: ((وخالِقِ الناس بخُلق حسن)).

وهنا ندرك شمولية الإسلام؛ فالتقوى ليست انزواءً في المحاريب فحسب، بل هي حسن تعامل مع الخَلق، والخُلق الحسن هو الثمرة الظاهرة للإيمان، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين، والمؤمن الكيس هو من يجمع بين استقامته مع الله ولينه مع عباد الله؛ فيبسط وجهه، ويكف أذاه، ويبذل نداه، متمثلًا قدوة الأنبياء في الصبر والحلم، وبذلك يكتمل عقد هذا المنهج النبوي، فيعيش المسلم متصالحًا مع ربه، مجاهدًا لنفسه، ومحبوبًا في مجتمعه.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.85 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.36%)]