فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4925 - عددالزوار : 2072275 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5322 - عددالزوار : 2723157 )           »          عاشوراء.. حين ينتصر اليقين على الطغيان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 144 )           »          فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 102 )           »          ضحك النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 86 )           »          حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 82 )           »          مواسم الطاعة في مطلع العام: أجور تنال وبدع تزال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 93 )           »          الثبات على الدين (7) التثبيت بأخبار العلماء الربانيين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          الكسل: أسبابه وعلاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          آخر خطبة في العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 84 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم يوم أمس, 03:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,262
الدولة : Egypt
افتراضي فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة

فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل الذرية زينة الحياة الدنيا وبُشرى، وجعل صلاحهم ذخرًا للوالدين في الآخرة وأجرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، استرعى العباد على ما آتاهم، وحذرهم من الخيانة فيما ائتمنهم عليه، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، خير مُرَبٍّ وأعظم هادٍ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه واستنَّ بسُنَّته إلى يوم الدين، أما بعد:
فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم، فهي طوق النجاة، وباب التوفيق والبركات.

أيها المسلمون، أيها الآباء والأمهات، يقف المرء منا في زحمة هذه الحياة، يركض في مناكبها، ويغدو ويروح كادحًا، والهدف الأسمى والعز الأغلى هم أولئك الفتية والفتيات الذين يملؤون بيوتنا بهجةً وأُنْسًا.. هم فلذات الأكباد، وثمار القلوب، وعصافير البيوت.

لكن هذه النعمة الشاهقة، والمنحة الربانية الغالية، ليست مجرد زينة نتجمل بها، بل هي أمانة عظيمة، ومسؤولية شرعية ثقيلة وضعت في أعناقنا.

إنهم ودائع الله عندكم، وإن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه: أحفظَ أمْ ضيَّع؟

أرعوا قلوبكم- يا رعاكم الله- لنداء الحق سبحانه وهو يهتف بالمؤمنين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6].

إنها وقاية وحماية، وسور من الرعاية تضربونه حول أسركم. ويؤكد هذا المعنى النبوي الشريف رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله الفصل: ((كُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مسؤولٌ عن رعيته)).

فاعلموا أن صلاح الأبناء هو أعظم نِعَم الدنيا والآخرة، يقر الله به الأعين، ويطمئن به البال.

وإن إهمالهم والتفريط في تربيتهم، وتركهم لمهبِّ الرياح وعواصف الحياة، هو بذور الحسرة، وينابيع الندامة، وسكب الدموع في الدنيا والآخرة؛ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

أيها الآباء الأفاضل، أيتها الأمهات الكريمات، إن حجر الأساس في هذه التربية، وأعظم لبناتها شأنًا، هو تنشئتهم على العقيدة الصحيحة.

ليس الميراث الحقيقي الذي تتركونه خلفكم هو دراهم معدودة، أو عقارات ممدودةً؛ بل الميراث الأسمى والأبقى هو الإيمان والتقوى والاستقامة على دين الله.

اغرسوا في نفوسهم الصغيرة تعظيم الله ومحبَّته ومراقبته في السرِّ والعَلَن، ليرتضعوا التوحيد خالصًا غضًّا منذ الصغر.

وتأملوا- بقلوبكم قبل عقولكم- كيف كان الأنبياء والصالحون يشفقون على دين أبنائهم أعظم من إشفاقهم على أرزاقهم! يقول الله تعالى عن كليمه وإمامه إبراهيم ويعقوب: ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 132].

وهذا لقمان الحكيم، ينسج لولده طوق النجاة بكلمات تفيض حنانًا وحكمةً: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13].

علِّموهم المحافظة على الفرائض، وازرعوا في أرواحهم جمال الأخلاق والآداب الإسلامية، لتكون لهم درعًا واقيًا من الفتن والمضلات.

أيها المسلمون، إننا نعيش في زمن انفتحت فيه الدنيا، وتحوَّلت البيوت إلى ساحات مشرعة النوافذ والأبواب عبر الفضاء الرقمي وشاشات الهواتف. وإن التفريط في متابعة الأبناء اليوم، وتركهم فريسةً للمؤثرات الفكرية والسلوكية المنحرفة؛ هو عين الخيانة لهذه الأمانة.

إن الواجب يحتم علينا ألا نكون غائبين حاضرين! اعرفوا أصحاب أبنائكم، وراقبوا بيئاتهم الاجتماعية، وتسلَّلوا بحذر ومحبة وبصيرة إلى بيئاتهم الرقمية في وسائل التواصل.

لا تتركوهم نهبًا للأفكار الضالة، والشبهات المضلة، والشهوات المردية التي تستهدف دينهم وأخلاقهم وقيمهم لوثًا وتشويهًا.

احذروا عليهم من أصحاب السوء، فكم من شابٍّ هدمت الصداقة الفاسدة مستقبله، وكم من فتاة هوت بها الصديقة السوء في دروب الضياع!

وتذكَّروا دائمًا ذلك المثل النبوي العظيم الذي يلخص أثر الصاحب: ((مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير)).. فابحثوا لأبنائكم عن حملة المسك، وجنِّبوهم نافخي الكير.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه المصطفى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اقتفى، أما بعد:
فيا عباد الله، إذا بذلتم الأسباب، وبذلتم كل غالٍ ونفيس في التربية، فاعلموا أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يُقلِّبها كيف يشاء، وأن الهداية بيد الله وحده؛ ولذلك، كان دأب الأنبياء والصالحين أن يقرنوا التربية بالعمل، والجهد بـالدعاء والتضرع إلى الله بأن يصلح لهم الذرية.

ارفعوا أكُفَّ الضراعة في جنح الليل، وفي مظانِّ الإجابة، وادعوا لأبنائكم بالصلاح والهداية والاستقامة؛ فإن دعاء الوالد لولده مستجاب.

تشبَّهوا بإبراهيم عليه السلام وهو يلوذ بربِّه: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ [إبراهيم: 40].

واثنوا الركب كعباد الرحمن الذين يلهجون صباح مساء: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74].

يا لها من ثمرة غالية! إن صلاح أبنائكم ليس مجرد وقاية لكم ولهم في الدنيا، بل هو الامتداد الحقيقي لأعماركم بعد أن تدرجوا في أكفانكم، وتوسَّدوا في قبوركم.

ألم يقل الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: ((إذا مات الإنسان انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))؟ فمن منا لا يرجو دعوةً صالحةً صادقةً من ولد صالح في ظلمة القبر؟

أيها المسلمون، أيها المجتمع المبارك، إن هذه المسؤولية الكبرى، والعناية الفائقة بالأبناء لحمايتهم من أسباب الانحراف، ليست عبئًا مُلْقًى على كاهل الأب والأم وحدهما فحسب؛ بل هي مسؤولية مشتركة، تتكامل فيها الأدوار وتتشابك فيها الأيدي.

هي مسؤولية الأسرة في بيتها، والمدرسة في محاضنها، والمسجد في منبره وتوجيهه، وسائر مؤسسات المجتمع وأفراده.

إن التعاون على حفظ عقول وأخلاق الناشئة هو أعظم صور التعاون الذي أمرنا الله به في كتابه الكريم: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].

إن صلاح الأبناء والبنات هو- في حقيقته- صلاح للأسر، وأمن للمجتمعات، واستقرار وتنمية للأوطان.

وحمايتهم من الانحراف الفكري والسلوكي هو الصدُّ المنيع، والوقاية الحانية من أسباب الجريمة، والتفكُّك الأسري، والفساد المجتمعي.

فإذا صلح النشء، أمن الوطن، وازدهرت الأمة، وقرت العيون.

فأروا الله من أنفسكم خيرًا، واشحذوا الهمم، واستشعروا عظم الأمانة، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، لحماية جيل الغد وبناة المستقبل.

هذا، وصلوا وسلموا على نبيِّكم المصطفى، فقد أمركم ربُّكم بذلك في كتابه العزيز فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم أصلح لنا ذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا والآخرة.

اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا من مضلَّات الفتن، ما ظهر منها وما بطن، واحمهم من رفقاء السوء، ومن الأفكار المنحرفة، والمسالك الرديئة.

اللهم اجعلهم هداةً مهتدين، غير ضالِّين ولا مضلِّين، اللهم حبِّب إليهم الإيمان وزيِّنه في قلوبهم، وكرِّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، واجعلهم من الراشدين.

اللهم احفظ بيوتنا وأوطاننا، وادفع عنا الفساد والشرور، ووفِّق ولاة أمورنا لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبرِّ والتقوى.

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 67.58 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.43%)]