تبسم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4925 - عددالزوار : 2072275 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5322 - عددالزوار : 2723157 )           »          عاشوراء.. حين ينتصر اليقين على الطغيان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 144 )           »          فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 103 )           »          ضحك النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 86 )           »          حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 83 )           »          مواسم الطاعة في مطلع العام: أجور تنال وبدع تزال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 93 )           »          الثبات على الدين (7) التثبيت بأخبار العلماء الربانيين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          الكسل: أسبابه وعلاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          آخر خطبة في العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 84 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم يوم أمس, 02:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,262
الدولة : Egypt
افتراضي تبسم

تَبَسَّمْ [1]

عبدالله بن عبده نعمان العواضي


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أما بعد:
أيها المسلمون، إن الحياة الإنسانية حياة اجتماعية، مَبْناها على الأُنْس والتعارُف، والحُب والتآلُف، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾ [الحجرات: 13].

ولن تستقر هذه الحياة وتسعد حتى تُبْنى على الوسائل المعينة على تحقيق تلك الغاية الحميدة.

وغير خافٍ عنكم- معشر المسلمين- أن الحياة في ظل الإسلام هي أرقى حياة إنسانية وأزكاها، وأرسخها وأبقاها، ولقد كان من أسباب ذلك: وجود وسائل كثيرة في هذا الدين العظيم تُعمِّق الترابط والود بين المسلمين؛ حتى تكون حياتهم مفعمة بالتآلف والمحبة، والتلاحم والأُلْفة.

ألا وإن من تلك الوسائل المساعدة على الوصول إلى المجتمع الإسلامي المتآلف المتحابِّ: وسيلةَ التبسُّم في الوجوه.

غير أنه ينبغي لنا أن نعلم أن التبسُّم ليس نوعًا واحدًا، بل أنواع، منها: تبسُّم السخرية والاستهزاء، وتبسُّم الخجل، وتبسُّم الوجل، وتبسُّم العَجَب؛ كما قال تعالى عن سليمان عليه السلام عندما سمع خطاب النملة: ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا ﴾ [النمل: 19]، وتبسُّم الغَضب؛ كما في قصة كعب بن مالك رضي الله عنه في الصحيحين عقب غزوة تبوك وفيها: قال كعب: (فَلَمَّا سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ).

وهناك نوع آخر هو مقصود حديثنا إليكم اليوم، هذا النوع هو: التبَسُّم الدافئ الذي ينطلق من الوجوه البسَّامة انطلاق الصباح الذي يمحو ما أمامه من الظلمات، ويرسل إلى النفوس رُسُل الإسعاد بلا إجهاد، وطلائع السرور من تلك الثغور، فتصل إلى القلوب مضامين الأُلْفة والمحبة، وتباشير الأمان والاطمئنان.

إن هذا التبَسُّم- أيها الكرام- لغة حية يفهمها جميع الناظرين، لا تحتاج إلى بيان مترجمين، بل هي لغة فصيحة تقرؤها النفوس قبل العيون، وتخترق أنوارها القلوب فتنفسح لها طرقها، وتستنير بضيائها جوانبها، وتعود إلى الحياة نشاطها.

ولو تأملتم في حقيقة التبَسُّم الصادق لوجدتموه بوابةً مفتوحةً لحُسْن النية، وإعلانًا واضحًا للاستعداد للتواصل، وكسر حواجز الخوف والتوتُّر.

انظروا إلى تلك الابتسامة التي تحبُّونها عندما تشرق من تلك الوجوه التي تنظرون إليها سترونها بقلوبكم- قبل نواظركم- لوحةً فنيةً جميلةً منقوشةً بحروف الحب، مزينةً بألوان تدعو إلى الاقتراب والحديث.

فما أعظم الابتسام من نعمة تنوب في حسن أثرها عن أعمال كثيرة، وألفاظ غزيرة! مع أنها لا تكلف المبتسم كبير عناء لإهدائها إلى الناظرين.

عباد الله، إن هذا التبَسُّم خُلُق حسن من أخلاق الإنسان، وعطاء جزيل يفوق كثيرًا من وجوه الإحسان، ولما كان كذلك كان من الأخلاق الراسخة لنبيِّنا الكريم عليه الصلاة والسلام؛ فقد جاء في شمائله صلى الله عليه وآله وسلم: أنه كان "دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيِّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ وَلَا فَحَّاشٍ"[2].

ولو قرأتم في سُنَّة رسول الله الشريفة، وسيرته العطرة المنيفة ستجدون نصوصًا كثيرة فيها: "فتبَسَّم رسول الله" وغير ذلك من الألفاظ الدالة على وقوع الابتسامة من رسولنا عليه الصلاة والسلام.

عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) [3].

واسمعوا إلى قول جرير بن عبدالله رضي الله عنه وهو يخبركم عن هذا الخُلُق النبوي الكريم الذي شهده من رسول الله عليه الصلاة والسلام في كل لقاء به؛ قال جرير: (مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي)[4].

قال بعض العلماء في فوائد هذا الحديث: "وفيه: أن لقاء الناس بالتبَسُّم، وطلاقة الوجه من أخلاق النبوَّة، وهو مُنافٍ للتكَبُّر، وجالب المودة"[5].

هذا- يا عباد الله- مع كثرة انشغالات رسول الله وهمومه، وعظم مسؤولياته وتبعات رسالته، ومع وفور هيبته وسمو جلاله، فما منعه ذلك من كثرة الابتسامة في وجوه الناس.

ففي هذا رسالة لك- أيها المسلم- أن دوام العبوس وتقطيب الجبين ليس من الأخلاق الحسنة، حتى ولو كنت ذا شأن ومكانة سامية بين الناس، فإن تبَسُّمَك لن ينزلك عن قدرك، ولن يسقط هيبتك من قلوب الناس، بل إن القدر سيسمو، والمحبة لك في صدورهم ستربو.

فمن كان دائم العبوس فليعالج نفسه بالابتسام ولو تكلُّفًا، حتى يصبح فيه خلقًا لازمًا بعد ذلك؛ قال الإمام الذهبي رحمه الله: "وَيَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ عَبُوسًا مُنْقَبِضًا أَنْ يَتَبَسَّمَ، وَيُحسِّنَ خُلُقَهُ، وَيَمْقُتَ نَفْسَهُ عَلَى رَدَاءةِ خُلُقِهِ"[6].

أيها المؤمنون، هناك مواضع يحسن فيها الابتسام، لحسن أثره فيها بين الأنام؛ لهذا ينبغي الاستعداد بالتبَسُّم العذب لها، فمن تلك المواضع:
عند التهنئة بما يَسُرُّ.

فمتى لقيت أحدًا تهنئه بما حصل له من سرور، فعليك أن تبتسم في وجهه، ويصحب تهنئتَك اللفظية حُسْنُ البَسْمة التي تكون تهنئة أخرى، فالتهنئة بغير ابتسامة تهنئة ناقصة.

ففي قصة كعب بن مالك رضي الله عنه- لما تِيبَ عليه- قال: (فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ). وكان قد قال له: (أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ)[7].

ومن مواضع التهنئة: عند مصافحة الناس والسلام عليهم ولقائهم.

فمن ألقيت عليه السلام من بعيد فألقِ مع سلامك عليه حسن تبَسُّم يدل على حُبِّك واحترامك.

ومن لقيته فصافحته فلتكن بسَّام الثغر له؛ فإن الابتسام عند المصافحة واللقاء يغرس الحب في النفوس غرسًا.

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ مِنَ الصَّدَقَةِ: أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ وَأَنْتَ طليق الوجه)[8].

قال النووي رحمه الله: "ويُستحبُّ مع المصافحة: البشاشة بالوجه، والدعاء بالمغفرة وغيرها"[9].

وكيف سيكون شعورك لو قيل فيك:
فتى مثلُ صفوِ الماءِ أما لقاؤُهُ
فبِشْرٌ وأما وعدُه فجميلُ
يسرُّكَ مُفترًّا ويشرِقُ وجههُ
إِذا اعتلَّ مذمومُ الفعالِ بخيلُ
عييٌّ عن الفحشاءِ أما لسانُهُ
فعفٌّ وأما طرفُه فكليلُ"[10]


وإياك والعبوس عند اللقاء؛ فإنه من أخلاق المتكبِّرين، ويزرع الضغينة، ويزهد عن المصافحة في قادم الأيام.

ومن مواضع التهنئة: عند الكلام مع الناس؛ فعَن حبيب بْن أَبِي ثابت قَالَ: "من حسن خلق الرجل: أن يحدث صاحبه وهو يبتسم"[11].

ومن مواضعها المهمة أيضًا: عند العطية، فمتى قدمت لإنسان زكاة، أو صدقة، أو هدية، فلا تعبس في وجهه؛ فإن ذلك يكدر ما قدمت، وينقص ما بذلت، ولكن ابتسم عند العطاء؛ فإنه عطاء آخر. قال الشاعر:
لن تستتِمَّ جميلًا أنتَ فاعلُهُ
إِلا وأنتَ طليقُ الوجهِ بهلولُ[12]




وقال آخر:
تَلْقَى الْكَرِيمَ فَتَسْتَدِلُّ بِبِشْرِهِ
وَتَرَى الْعُبُوسَ عَلَى اللَّئِيمِ دَلِيلا[13]




ومن مواضعها كذلك: عند مجيء الضيف والجلوس معه.

فحين ينزل بك الضيف فاستقبله بالشر والابتسامة، واجلس معه من غير عبوس ولا سآمة.

سئل الأوزاعي: مَا إكرام الضيف؟ قَالَ: طلاقة الوجه، وطيب الكلام[14].

وقالت العرب: "تمام الضيافة: الطلاقة عند أول وهلة، وإطالة الحديث عند المؤاكلة"[15].

وقيل: "البشاشة أول قِرَى الأضياف"[16].

قال الشاعر:
إذَا الْمَرْءُ وَافَى مَنْزِلًا مِنْكَ طَالِبًا
قِرَاكَ وَأَرْمَتْهُ إلَيْكَ الْمَسَالِكُ
فَكُنْ بَاسِمًا فِي وَجْهِهِ مُتَهَلِّلًا
وَقُلْ مَرْحَبًا أَهْلًا وَيَوْمٌ مُبَارَكُ
وَقَدِّمْ لَهُ مَا تَسْتَطِيعُ مِن الْقِرَى
عُجُولًا وَلَا تَبْخَلْ بِمَا هُوَ هَالِكُ
فَقَدْ قِيلَ بَيْتٌ سَالِفٌ مُتَقَدِّمٌ
تَدَاوَلَهُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَمَالِكُ
بَشَاشَةُ وَجْهِ الْمَرْءِ خَيْرٌ مِن الْقِرَى
فَكَيْفَ بِمَنْ يَأْتِي بِهِ وَهُوَ ضَاحِكُ[17]



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 89.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 88.28 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (1.87%)]