لطف التدبير من العزيز الرحيم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 443 - عددالزوار : 147203 )           »          دروس عاشوراء والتغيير المنشود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          محرم وصوم عاشورا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          من أنواع التربية الواجبة- التربية على العفة والاستعفاف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          كيف تعلم طفلك الثقة بالنفس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          استِعجالُ النصر دون التمكُّن من أسبابِه جهلٌ بسُنن الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          من المستحيلات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 266 )           »          كيف تدعو جارك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          6 طباع احذر منها كي لا تخسر مهنتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-06-2026, 08:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,416
الدولة : Egypt
افتراضي لطف التدبير من العزيز الرحيم

لطف التدبير من العزيز الرحيم

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل بيده مفاتيحَ الفرَج، وأنزَل السكينة على قلوب أهل الإيمان ليَخرجوا من الحرَج، أَحمَده سبحانه حمدَ الراضين بقضائه، الشاكرين لعطائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قديرٌ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، السراج المنير، والبشير النذير، الذي علَّمنا أن قدر الله للمؤمن كله خير، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحْبه، ومَن تبِعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، فمن اتَّقى الله جعل له من أمره يسرًا، ومن توكَّل عليه كفاه هَمَّه وغمَّه؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق: 2، 3].


أيها الأحبة في الله، نحن نعيش في عالم يموج بالاضطرابات، وتتسارع فيه الأحداث، ويزداد القلق في الكثير من النفوس خوفًا على رزق أو جاهٍ أو مستقبل، ونحن نحتاج أن نقف مع أعظم علاج نفسي وإيماني، ألا وهو "الثقة في تدبير الله جل وعلا".

نعم، إن الثقة في الله تعالى ليست كلمةً تقال، بل هي يقين يسكن السُّوَيداء لأهل الإيمان، أعني ذلك اليقين الذي جسَّدته أُمنا هاجر - عليها السلام - حين تركها الخليل في وادٍ غير ذي زرعٍ، فقالت بكل ثبات: "آلله أمَرك بهذا؟"، قال: نعم، قالت: "إذًا لا يُضيعنا"؛ [أخرجه البخاري]، ومن ظنَّ أن الله يضيِّع من لجأ إليه، فقد أساء الظن بربِّ العالمين.

وانظروا إلى تدبير الله المعجِز، يُلقى يوسف - عليه السلام - في البئر ليصل إلى القصر، ثم يُسجن ظلمًا ليُصبح عزيز مصر! لقد كانت المحنة هي المنحة، وكان السجن هو الطريق إلى التمكين، وصدق الله إذ يقول: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ [يوسف: 100].

أيها الإخوة المباركون، قد يَضيق صدر أحدنا لفَوات فرصة، أو فقد مال، أو تأخُّر زواج، أو حرمان من ذرية، ولكن لو كُشف لنا الغيب لما اختَرنا إلا ما اختاره الله لنا، إن الله يَمنعك ليعطيك، ويَبتليك ليُقربك؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبَر، فكان خيرًا له"؛ [أخرجه مسلم].

إن تدبير الله لك خيرٌ من تدبيرك لنفسك؛ لأنك تنظُر إلى اللحظة والله ينظر إلى العاقبة، أنت تعرف مصلحتك، والله يعرف مصيرك، فاستسلِم لقدره، واطمئن لحكمه، وثِقْ أن ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك.

أيها الأحبة في الله، إن هذا المنع الذي قد نراه حرمانًا، هو في حقيقته "عطاء مستور"، ولطف خفي، فكم من مِحنة حملت في طيَّاتها منحةً، وكم من باب أُغلق في وجهك ليفتح الله لك أبوابًا من الرحمة لم تكن تخطر لك على بال؛ يقول ابن القيم - رحمه الله -: "لو كشَف الله الغطاء لعبده، وأظهر له كيف يدبِّر له أموره، وكيف أن الله أرحمُ به من أمه، لذاب قلب العبد حبًّا لله، ولتقطَّع قلبه شكرًا لله".

إننا - بقصور بشريَّتنا - نرى "القطع" ولا نرى "الوصل"، ونرى "الألم" ولا نرى "الأمل" الذي يتولد منه.

إن الله سبحانه يحميك من نفسك، ومن طيش رغباتك، كما يحمي الأب الحنون ابنه من الدواء المر وهو لا يعلم أن فيه شفاءَه.

فتأملوا - رعاكم الله - في قصة الخضر مع موسى عليه السلام، خرق السفينة فكان نجاةً لأهلها، وقتل الغلام فكان رحمةً بأبويه، وبنى الجدار فكان حفظًا لكنز اليتيمين، في كل مشهد كان هناك "وجع ظاهر"، يتبعه "خير باهر"، وهكذا هي أقدار الله في حياتكم، مقدماتها ابتلاء، وعواقبها اصطفاء، وحتى نصل إلى هذا المقام من الرضا، علينا بحسن الظن بالله، فالله عند ظن عبده به، ولا تشغلنَّكم "المفقودات" عن "الموجودات"، فعدِّدوا نِعمَ الله عليكم في دينكم وأبدانكم وأهليكم، ستجدون أن ما أعطيتُم أعظمُ بكثير مما زُوي عنكم، واجعلوا مِن مِحَنِكم محاريبَ للتقرب إلى الله .

واعلموا أن أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فما ضاقت إلا لتُفرَج، وما اشتدت إلا لتفتح، فمن كان الله معه فماذا فقَد؟ ومن كان الله عليه فماذا وجَد؟ يقول الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا [الطور: 48]، فيا صاحب الهمِّ، نَمْ قريرَ العين، فربُّك يدبر الأمر من السماء!

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه.

أما بعد:
فاعلموا أن الثقة بتدبير الله لا تعني ترك الأسباب، بل تعني بذل الجهد بالجوارح، والاطمئنان بالقلب لمسبِّب الأسباب، إن التوكل الحقيقي هو "عمل وأمل"، عمل في الميدان، وأمل فيما عند الرحمن، فالله الذي ضمِن الرزق للطير لم يَرزُقها وهي ساكنة في عشها، بل لأنها سعت وضرَبت في الأرض؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: "لو أنكم تتوكَّلون على الله حقَّ توكُّله، لرزَقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا"؛ [أخرجه الترمذي]، فهي بدأت يومها بالغدو والسعي، فجاءها المدد من السماء.

أيها المسلمون، إن العقل البشري مهما بلغ من ذكاء، فهو قاصرٌ عن إدراك كل حكمة الله في المنع أو العطاء، فربما كرِهت شيئًا وفيه نجاتُك، وربما أحببتَ شيئًا وفيه هلاكُك، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

فيا من ضاقَت به السُّبل، ويا مَن أُوصدت في وجهه الأبوابُ، ويا مَن تعثَّرت خطاه رغم اجتهاده - لا تبتئس، ولا تتوقَّف عن السعي، بل جدِّد العزم، وأحسِن الظن، وردِّد بيقين ثابت: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [غافر: 44].

فمن فوَّض أمره للبصير، كفاه كلَّ أمر عسير، وجعل له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا.

هذا وصلُّوا وسلِّموا على مَن أُمرتم بالصلاة والسلام عليه.

اللهم اجعلنا ممن توكَّل عليك فكفيتَه، ووَثِقَ بك فأَرضيتَه.

اللهم رضِّنا بقضائك، وبارِك لنا في قدرك، حتى لا نُحب تعجيلَ ما أخَّرت، ولا تأخير ما عجَّلت.

اللهم اصرِف عنا الهمَّ والحزن، ومُنَّ علينا بالأمن والأمان، وارزُقنا نفسًا مطمئنةً تؤمِن بلقائك وترضى بقضائك، وتَقنَع بعطائك.

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين.

عباد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم يَذكُرْكم، واشكروه على نِعمه يَزِدْكم.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.66 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.25%)]