الذكاء الاصطناعي: ضوابط شرعية ومسؤوليات أخلاقية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تفسير سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          العلاقة بين التعب والنجاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          مصائب الدنيا نعمة على المؤمنين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تغيير خلق الله غاية شيطانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          التفريط: أسبابه ومخاطره (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          حين تستيقظ الأفكار من تحت أنقاض الذات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          المراقبة تجعل المسلم يصل إلى درجة الإحسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تحريرات فقهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 54 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5313 - عددالزوار : 2711841 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-06-2026, 09:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,004
الدولة : Egypt
افتراضي الذكاء الاصطناعي: ضوابط شرعية ومسؤوليات أخلاقية

الذكاء الاصطناعي: ضوابط شرعية ومسؤوليات أخلاقية

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي خلَق الإنسان وعلَّمه البيان، وسخَّر له ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه، سبحانه ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الدنيا مِضمارًا للابتلاء، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعثه الله هاديًا ومُبشرًا ونذيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
فاتَّقوا الله عباد الله، واعلموا أنكم تعيشون في عصرٍ فُتحت فيه أبواب التقنية على مصراعيها، وغدَت وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية.

إن هذه المخترعات هي من النعم العظيمة إذا سُخِّرت في الطاعات، وهي من أشدها خطرًا إذا استُعملت في المحرمات.

إن الواجب على كل مسلم يستعمل هذه الأدوات أن يستشعر مراقبة الله في كل كلمة يَكتُبها، أو مقطع ينشره، فالمولى سبحانه يقول: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [سورة البقرة: 233].

فكل ما يَبثه المرء عبر هذه الفضاءات الرقمية، هو عمل سيجده في صحيفته يوم القيامة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [سورة القصص: 77].

نعم يا عباد الله، إن الكلمة في هذا الزمن لم تَعُد محبوسة في مجالس ضيقة، بل أصبحت تطير في الآفاق، وتصل إلى الملايين بضغطة زرٍّ، وهنا تَكمُن الخطورة، فإن ما يَكتُبه الإنسان أو يعيد نشره داخل فيما يحاسب عليه؛ قال عز وجل: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [سورة ق: 18].

وقد حذَّرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الاستهانة بالكلمة الواحدة، فقال: «إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكلمةِ ما يَتَبَيَّنُ ما فيها، يَهْوِي بها في النارِ أبْعَدَ ما بينَ المشرقِ والمغربِ»؛ (أخرجه البخاري ومسلم).

ومع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي، انفتح بابٌ جديد من الابتلاء؛ حيث استخدمها البعض في "التزييف العميق"، وتزوير المقاطع وتقليد الأصوات، وانتحال الشخصيات، ونسبة الأقوال زورًا والتدليس على الناس، وهذا يا عباد الله من أبشع صور الكذب والغش المحرم، وفيه اعتداء صريح على الخصوصيات، وافتراء على الأبرياء، والله تعالى يقول: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [سورة الأحزاب: 58].

فاتَّقوا الله في أعراض الناس، واعلموا أن تتبُّع العورات والخصوصيات عبر هذه التقنيات هو مسلكُ مَن لم يُوقِّر الله في قلبه، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا معشرَ من أسلمَ بلسانه ولم يُفْضِ الإيمانُ إلى قلبهِ، لا تُؤذوا المسلمينَ ولا تعيِّروهم، ولا تَتَّبِعوا عوراتهم، فإنه مَن تتبَّعَ عورةَ أخيهِ المسلمِ تتبَّعَ اللهُ عورتَه، ومن تتبعَ اللهُ عورته يَفضَحه ولو في جَوفِ رَحْلهِ»؛ (أخرجه الترمذي وأبو داود).

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم…

الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى؛ أما بعد:
فيا أيها المسلمون، إن من أعظم ضوابط التعامل مع هذه الوسائل الحديثة، هو (التثبت)، وعدم الانسياق خلف المقاطع الباهرة، أو الأخبار المثيرة دون بيِّنة، فإن الكذب في هذا الزمان أصبح يُصنع باحترافية عالية عبر الذكاء الاصطناعي لإثارة البلبلة، وتأجيج الرأي العام.
إن إعادة نشر مقطع مفبرك أو صورة مزيفة، يجعل الإنسان شريكًا في الكذب والإفساد، والله تعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [سورة الحجرات: 6].

فكم من أسرة تشتَّتت، وكم من سمعةٍ تلطَّخت بسبب خبرٍ كاذب استعجل الناس في نشره!

تذكَّروا قول الله سبحانه وتعالى في حادثة الإفك، وهو درسٌ خالد لكل مستخدم للتقنية: ﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسُنْتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾ [سورة النور: 15].

واعلموا أن السلامة في الإمساك عن النشر حتى يتبيَّن الحق، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ»؛ (أخرجه مسلم).

إن سوءَ استخدام هذه الوسائل يَؤول إلى مفاسدَ لا حصر لها؛ من انتهاك للخصوصيات، واحتيال مالي، وترهيب للآمنين، وزعزعة للأمن المجتمعي، وكل ذلك من الإفساد في الأرض الذي نهى الله عنه بقوله: ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ [سورة البقرة: 205].

فاتَّقوا الله يا عباد الله، واجعلوا من تقنياتكم وسيلةً لبناء المجتمع لا لهدمه، ولجمع الكلمة لا لتفريقها، واستخدموها في نشر العلم النافع والوعي الصادق، لتكون حجةً لكم لا عليكم يوم العرض على الله.

اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزُقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزُقنا اجتنابه، اللهم احفَظنا واحفظ بلادنا ومجتمعاتنا من الفتن ومِن سوء الفتن، واغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين أجمعين.

هذا وصَلُّوا وسلِّمُوا على مَن أُمِرْتُم بالصلاةِ والسلامِ عليه...




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.17 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.35%)]