يوم عرفة ما له وما عليك - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أضواء حول سورة الرحمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          وتعاونوا على البر والتقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          لماذا لا نتأثر بالقرآن؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          بين المشيئة والرحمة... طريق القلب إلى الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          حسن السمت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          النوم واليقظة أنموذجان للموت والنشور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          الذكاء الاصطناعي: ضوابط شرعية ومسؤوليات أخلاقية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          حينما تؤلف النعم في ظل التوحيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-05-2026, 12:13 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,891
الدولة : Egypt
افتراضي يوم عرفة ما له وما عليك

يوم عرفة ما له وما عليك

د. محمد أحمد صبري النبتيتي

بعد رمضان ما زالت أبواب الرحمة واسعة، والأمل في الفوز بها يتجدَّد، وفي الآخرة نعيم الجنة ينتظر، جاءكم اليوم المشهود، قال تعالى: ﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴾ [البروج: 3].

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة».

جاءتكم نفحة من نفحات الرحمة فاسمعوا قول نبيكم: «افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة ربكم، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده».

اغتنم ما بقي من هذه العشر، فما زال الموسم قائمًا، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ». يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».

وقال: «أفضل أيام الدنيا أيام العشر».

قال عنها ابن رجب في لطائف المعارف: لما كان الله سبحانه وتعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام، وليس كلُّ أحد قادرًا على مشاهدته في كل عام؛ فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره، وجعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين والقاعدين، فمن عجز عن الحج في عام قدر في العشر على عمل يعمله في بيته يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج.

ليالي العشر أوقات الإجابة
فبادر رغبة تلحق ثوابه
ألا لا وقت للعمال فيه
ثواب الخير أقرب للإصابه
من أوقات الليالي العشر حقًّا
فشمر واطلبن فيها الإنابه

رب سائرًا بقلبه أسبق من السائر ببدنه إلى الحج، فالسعيد من اغتنم، والمحروم من ندم حين لا ينفع الندم، ﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾ [الفجر: 24].

إخوتاه، ذنوبنا كثيرة، وأعمارنا قصيرة، فاغتنم عمرك قبل الموت.

جاءك اليوم المشهود يوم عرفة الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة؛ إنه ليدنو، ثم يُباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟»؛ رواه مسلم.

وقال ابن رجب: «يوم عرفة يوم العتق من النار، فيعتق الله تعالى فيه من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها؛ فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدًا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم؛ مَن شهد الموسم منهم، ومَن لم يشهده؛ لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة.


وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة»؛ صحيح.

وقال ابن عبدالبر رحمه الله معقبًا: (وفيه من الفقه أن دعاء يوم عرفة أفضل من غيره... وفي الحديث دليل على أن دعاء يوم عرفة مجاب كله في الأغلب)؛ (التمهيد).

جاءك يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، فقد ورد في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، فقال: أي آية؟ قال: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه؛ نزلت ورسول الله قائم بعرفة يوم الجمعة.

وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة فقال: «يُكَفِّر السَّنَة الماضية والباقية»؛ رواه مسلم.

ولكن أخي وأختاه، لا بد أن يحفظ هذا الصيام من المعاصي والآثام؛ كي يتقبله منا ربنا العلام.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان فلان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة؛ [أي: يركب خلفه]، فجعل الفتى يلاحظ النساء، وينظر إليهن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ابن أخي، إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له»؛ رواه أحمد.

ما عليك في عرفة:
فعليك أخي الحبيب بالخلوة بنفسك، واسترح هذا اليوم من تجارتك وعملك ووظيفتك ابتغاء وجه الله، ومن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، وأنت أختاه عليك بقراءة القرآن والدعاء، ولا تنشغلي بعمل البيت في هذا اليوم، فهو منحة ربانية تأتي مرة في العام، فالسعيدة من اغتنمتها.

الدعاء: في الحديث: «خير الدعاء يوم عرفة، وغير ما قلت أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، وهنا سِرٌّ لطيف، فهذا الدعاء هو خير ما قال النبي، وقد ثبت عنه في صحيح مسلم أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل»، قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: ثبت أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا من النار، فقد حصل بعتق رقبة واحدة تكفير لجميع الخطايا مع ما يبقى له من زيادة عتق الرقاب الزائدة عن الواحدة.

عليك بجوامع الأدعية التي وردت عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة: «اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار»، و«يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك»؛ لأنهما كانا من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، فما أحوجنا إلى الثبات في هذه الفتن العظيمة، وادع إلى إخوانك المستضعفين في كل بقاع الأرض، وادع على الكفار الملاعين الصادِّين عن سبيل الله، وأكثر من الاستغفار، وعليك بالتوبة النصوح، واعزم على عدم الرجوع إلى المعاصي، فإياك أن تنوي المعاصي بعد يوم عرفة، فلقد عرف قلبك الطاعات، وذاق طعمها، فلا تحرمه منها مرة أخرى، فما أقبح القطيعة بعد الوصال! عرفت الذكر فالزمه، والقرآن فلا تهجره، والدعاء فلا تتركه، والقيام فلا تنم عنه، والصدقة فلا تمسكها، والصيام فلا تقطعه، والتفكر فلا تدعه.

استشعر موقف الحجيج على جبل عرفات، واسأل الله أن يعتق رقبتك من النار، واستشعر أن الله يُباهي في هذا اليوم بعباده ملائكته الكرام، واستشعر نزوله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا، وادع الله وأنت موقن بالإجابة.

روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأما وقوفك عشية عرفة، فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا، فيباهي بكم الملائكة يقول: عبادي جاءوني شعثًا من كل فج عميق، يرجون جنتي، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل، أو كقطر الماء، أو كزَبَد البحر؛ لغفرتها، أفيضوا عبادي مغفورًا لكم، ولمن شفعتم».

عليك بالخلوة مع نفسك كي تتذكر ذنوبك الماضية، فيرى الله ما أنت فيه من انكسار وذلة، فيعتق رقبتك من النار.

ما أحلى الخلوة في بيت الله! تسبح بحمد ربك وتستغفره ليتوب عليك إنه كان توابًا.

جمع أدعية القرآن والسنة وقلها بقلبك قبل لسانك، وسل ربَّك ألا يحرمك من الحرم حجًّا واعتمارًا.

وأخيرًا يوم النحر؛ وهو اليوم العاشر من هذه الأيام المباركة، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفضل الأيام، فلا تضيع وقتًا فيه بغير نية، استحضر لكل عمل نية حتى في ضحكك مع أهلك وأصحابك، وانشغل بالذكر خاصة التكبير، وعليك بصلة الرحم، ولا تنس آداب العيد؛ فإنها من العمل الصالح في هذه العشر.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل منا سائر الأعمال، وألَّا يجعلها هباءً منثورًا.

والحمد لله رب العالمين.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.48 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.26%)]