|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الحديث الثاني والأربعون: من مكارم الأخلاق تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعوني ما تركتُكم، إنما أهلك من كان قبلكم [كثرةُ] سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتُكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمرٍ، فأتوا منه ما استطعتم»؛ [صحيح][1]. يتعلَّق بهذا الحديث فوائد: الفائدة الأولى: دلّ الحديث على أنه يتعيَّن على المسلم الاعتناء بما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبذل وُسعه في فِعل ما يستطيعه من الأوامر، واجتناب ما يُنهى عنه، فتكون هِمَّتُه مصروفةً بالكلية إلى ذلك لا إلى غيره، وهكذا كان حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين لهم بإحسان في طلب العلم النافع من الكتاب والسُّنة؛ علمًا وعملًا. فأما إن كانت الهمة مصروفة عند سماع الأمر والنهي إلى فرض أمور قد تقع وقد لا تقع، فإن هذا مما يُثبط عن الجِد في متابعة الأمر واجتناب النهي، ومَن امتثل ما في هذا الحديث حصَلت له النجاة في الدنيا والآخرة، ومَن خالف ذلك، واشتغل بخواطره وما يَستحسنه، وقع فيما حذَّر منه النبي صلى الله عليه وسلم من حال أهل الكتاب الذين هلَكوا بكثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم، وعدم انقيادهم وطاعتهم لرُسلهم عليهم الصلاة والسلام[2]. الفائدة الثانية: يجب على المسلم اجتنابُ كلِّ ما نهى الله تعالى عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الأصل في النهي ما لم يوجد ما يَصرِفه عن التحريم إلى غيره، وكان السلف رحمهم الله يَحرِصون على اجتناب جميع المناهي مِن غير تفصيلٍ، سواء ما كان منها محرمًا، وما كان مكروهًا، ولم يقيِّد النبي صلى الله عليه وسلم اجتنابَ المنهيات بالاستطاعة كما قيَّد فعلَ المأمورات؛ وذلك لأن الترك لا يحتاج إلى قدرة ولا نيَّة؛ لأنه جارٍ على الأصل، وهو عدم الفعل، وقد جمع هذا الحديث معاني تقوى الله تعالى، قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل، والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله تركُ ما حرَّم الله، وأداء ما افترَض الله، فمَن رُزق بعد ذلك خيرًا فهو خيرٌ إلى خير[3]. الفائدة الثالثة: أخذ العلماء رحمهم الله من هذا الحديث وغيره قاعدةً من قواعد الفقه، وهي: (الميسور لا يسقُطُ بالمعسور)، ومعناها: أن المسلم إذا تمكَّن من فعل بعض ما أمَر الله به، فإنه يفعله، ولا يتركه بسبب عجزه عن غيره، ويدخل في ذلك صور كثيرةٌ، منها: من استطاع غسلَ بعض أعضائه في الوضوء وعجَز عن بعضها، وجَب عليه غسلُ ما أمكَنه منها، ومَن استطاع القيام في الصلاة، وعجز عن الركوع، وجَب عليه القيام، وأَومَأَ بالركوع، ومَن استطاع صيامَ بعض أيام رمضان، وعجز عن بعضها، وجَب عليه صيامُ ما يَقدِر عليه، ويُفطِر ما يَعجِز عنه، ويَقضيه وقت الاستطاعة، وهكذا. [1] رواه البخاري، (6/ 2658، 6858)، ومسلم (2/ 975)، والزيادة بين [قوسين] من رواية مسلم. [2]ينظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب (1/91-92، 95)، (شرح الحديث التاسع). [3]تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر (45/ 230)، وتهذيب الكمال، للمزي (21/ 445).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |