مشروعية الأعياد في الإسلام: حكمها وأهدافها السامية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 79 - عددالزوار : 61875 )           »          خلاف الفقهاء في حكم ينتقض الوضوء بالنوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          ميزة جديدة من جوجل لحل مشاكل البلوتوث فى هواتف بيكسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          آبل تؤكد: ميزة وضع الإغلاق تحصن أجهزتها ضد أخطر برامج التجسس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          واتساب يطلق تحديثًا يدمج الذكاء الاصطناعى لتسهيل كتابة الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          تحديث واتساب الجديد.. الذكاء الاصطناعى يساعدك فى الرد بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          إنستجرام يستعد لثورة جديدة: مشاهدة ريلز بدون إنترنت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          تقرير: تطبيقات الذكاء الاصطناعى ذات الاستخدام المزدوج تثير مخاوف عالمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          ميزة الترجمة الفورية الصوتية من Google Translate متوفرة الآن بنظام iOS (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          كيفية تتبع المواقع الإلكترونية التي تشارك البيانات مع فيسبوك وانستجرام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-05-2026, 01:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,820
الدولة : Egypt
افتراضي مشروعية الأعياد في الإسلام: حكمها وأهدافها السامية

مشروعية الأعياد في الإسلام: حكمها وأهدافها السامية
السيد أحمد أحمد سحلول

إن فهم مشروعية الأعياد في الإسلام يفتح لنا آفاقاً واسعة لإدراك عمق هذه الشريعة السمحة؛ فالعيد ليس مجرد مظاهر احتفالية، بل هو شعيرة إيمانية تربط الفرح بطاعة الله تعالى. وفي هذا المقال، نبحر في معاني العيد اللغوية والشرعية، مستعرضين الأدلة من السنة النبوية المطهرة وأقوال كبار الفقهاء لبيان الحكم السامية والأهداف الجليلة التي من أجلها شُرعت هذه الأيام المباركة.

العيد: سمي عيدا لعوده وتكرره، وقيل: لعود السرور فيه، وقيل: تفاؤلا بعوده على من أدركه كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلًا لقفولها سالمة، وهو رجوعها وحقيقتها الراجعة. وشرعت الأعياد في الإسلام لحكم سامية، وأهداف جليلة، منها ما يأتي:
1. وجود أعياد خاصة بالمسلمين

يفرحون في هذه الأعياد ولا يشركون غيرهم في أعيادهم؛ فعنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قال: قَدِمَ رسول اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فقال: «ما هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قالوا: كنا نَلْعَبُ فِيهِمَا في الْجَاهِلِيَّةِ، فقال رسول اللَّهِ ﷺ: “إِنَّ اللَّهَ قد أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يوم الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ” ([1]).

فهذا الحديث يدل على أنه قال ﷺ ذلك عقيب قدومه المدينة كما تقتضيه الفاء. وفي كتب السير أن أول عيد شرع في الإسلام عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة. وقد استنبط بعض العلماء كراهية الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم، وبالغ في ذلك الشيخ الكبير أبو حفص البستي من الحنفية، وقال: “من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيمًا لليوم فقد كفر بالله” ([2]).
2. إدخال الفرح والسرور على المسلمين، وإظهاره، والترويح عن النفس

يدلنا حديث أَنَسٍ السابق على أن إظهار السرور في العيدين مندوب، وأن ذلك من الشريعة التي شرعها الله لعباده؛ إذ في إبدال عيد الجاهلية بالعيدين المذكورين دلالة على أنه يفعل في العيدين المشروعين ما تفعله الجاهلية في أعيادها، وإنما خالفهم في تعيين الوقتين.

قال الصنعاني: “والمراد من أفعال الجاهلية ما ليس بمحظور ولا شاغل عن طاعة، وأما التوسعة على العيال في الأعياد بما حصل لهم من ترويح البدن وبسط النفس من كلف العبادة فهو مشروع” ([3]).

قال ﷺ: “لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ” ([4]).

قال العلماء: أما فرحته عند لقاء ربه فبما يراه من جزائه، وتذكر نعمة الله تعالى عليه بتوفيقه لذلك، وأما عند فطره فسببها تمام عبادته وسلامتها من المفسدات، وما يرجوه من ثوابها. وقال ابن العربي: فرحه عند إفطاره بلذة الغذاء عند الفقهاء، وبخلوص الصوم من الرفث واللغو عند الفقراء. وقيل: الفرح الذي عند لقاء ربه إما لسروره بربه أو بثواب ربه على الاحتمالين.

قال ابن حجر: “والثاني أظهر؛ إذ لا ينحصر الأول في الصوم بل يفرح حينئذ بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه” ([5]).
ضوابط السرور واللعب المباح ضمن مشروعية الأعياد في الإسلام

وضابط السرور في ذلك اليوم ألا يفعل شيئًا قد حرمه الشرع، فيجوز له الفرح والسرور في ذلك اليوم على ميزان الشرع وفي بوتقته. فلا يجوز القيام بالغناء الماجن وغير ذلك من الأمور المحرمة، فيجوز اللعب الذي لا معصية فيه لحديثي السن من الذكور بكل ما هو مباح، ومشاهدة الإناث حديثي السن لذلك؛ فعَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ في أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ وَقَالَ: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ».

وَقَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِى بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ، فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ. وفي رواية قالت: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِى وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِى بِرِدَائِهِ لِكَىْ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِى حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِى أَنْصَرِفُ. فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ حَرِيصَةً عَلَى اللَّهْوِ . وفي رواية: وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِمَّا قَالَ: «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ». فَقُلْتُ: نَعَمْ فَأَقَامَنِى وَرَاءَهُ خَدِّى عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِى أَرْفَدَةَ». حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: «حَسْبُكِ». قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاذْهَبِى» ([6]).

وقد نفت عائشة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ بقولها: “وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ” عنهما من طريق المعنى ما أثبته لهما باللفظ؛ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العرب النَّصْب على الْحِدَاءِ. ولا يسمى فاعله مغنيا وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح.

قال القرطبي: قولها: “وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ” أي ليستا ممن يعرف الغناء كما يعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به، وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر فيه وصف محاسن النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة لا يختلف في تحريمه. ولا يلزم من إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه إباحة غيره من الآلات كالعود ونحوه.

وأما التفافه ﷺ بثوبه ففيه إعراض عن ذلك لكون مقامه يقتضي أن يرتفع عن الإصغاء إلى ذلك، لكن عدم إنكاره دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره إذ لا يقر على باطل، والأصل التنزه عن اللعب واللهو فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة الأصل. وفي الحديث مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة، وأن الإعراض عن ذلك أولى ([7]).

قال القاضي عياض: إنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة، وهذا لا يهيج الجواري على شر ولا إنشادهما لذلك من الغناء المختلف فيه، وإنما هو رفع الصوت بالإنشاد، ولهذا قالت: “وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ” أي ليستا ممن يتغنى بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبيب بأهل الجمال وما يحرك النفوس ويبعث الهوى والغزل كما قيل: (الغناء فيه الزنا) وليستا أيضا ممن اشتهر وعرف بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن، ولا ممن اتخذ ذلك صنعة وكسبًا، والعرب تسمي الإنشاد غناء، وليس هو من الغناء المختلف فيه بل هو مباح، وقد استجازت الصحابة غناء العرب الذي هو مجرد الإنشاد والترنم، وأجازوا الحداء وفعلوه بحضرة النبي ﷺ وفي هذا كله إباحة مثل هذا وما في معناه وهذا ومثله ليس بحرام ولا يخرج الشاهد.

والزمير الصوت الحسن، ويطلق على الغناء أيضًا. وفي حديث عائشة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ تنبيه على أن مواضع الصالحين وأهل الفضل تنزه عن الهوى واللغو ونحوه وإن لم يكن فيه إثم. وإنما سكت النبيﷺ عنههن؛ لأنه مباح لهن وتسجى بثوبه وحول وجهه إعراضًا عن اللهو، ولئلا يستحيين فيقطعن ما هو مباح لهن، وكان هذا من رأفته ﷺ وحلمه وحسن خلقه. وفي الحديث أن ضرب دف العرب مباح في يوم السرور الظاهر، وهو العيد والعرس والختان ([8]). فلا يجوز أن يكون يوم العيد يوم حزن أو همّ بالبكاء والندب على الموتى، بينما الأحياء متقاطعون لا يصل بعضهم بعضاً.
3. شكر المنعم سبحانه وتعالى على أداء فريضتي الصيام والحج

فالصائم يشكر ربه أن أتم عليه النعمة بتوفيقه في صيام رمضان؛ قال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة : 185). فعيد الفطر جائزة يمنحها الله تعالى لعباده الذين أدوا صيامهم على الوجه الذي يرضاه، فالعيد شكر للمنعم على تلك الجائزة، والحاج يشكر ربه على إتمام فريضة الحج.
4. تقوية الروابط بين المسلمين

فالعيد فرصة عظيمة لتقوية ونشر الود والمحبة بين المسلمين، وصلة الرحم، وبر الأبناء والوالدين، والعمل على إصلاح ذات البين، وإنهاء الخلافات.

أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الصلاة، باب صلاة العيدين (1/295)، ح(1134)، بإسناد صحيح.

سبل السلام (2 / 122، 123).

المصدر السابق (2 / 123).

الحديث من رواية أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الصوم، باب فضل الصوم (1/ 487، 488)، ح(1894)، وباب هل يقول: أنا صائم إذا شتم؟ (1 / 490)، ح(1904)، وفي كتاب اللباس، باب ما يذكر في المسك (4 / 65)، ح(5927)، وفي كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى "يريدون أن يبدلوا كلام الله" (4 / 445)، ح(7492)، وباب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه (4 / 460)، ح(7538)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب فضل الصيام (8 / 218)، ح(1151) {163 : 165}، واللفظ له.

فتح الباري (4/ 118)، عمدة القاري (10/ 277).

أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب العيدين، باب الحراب والدرق يوم العيد (1 / 263)، ح(949، 950)، وفي كتاب الجهاد والسير، باب الدرق (2/236، 237)، ح(2906، 2907)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب صلاة العيدين، باب صلاة العيدين وما يتعلق بها من أحكام (6 / 487 : 490)، ح(892) {16 : 21}، واللفظ له.

فتح الباري (2 / 513، 514).

شرح النووي على صحيح مسلم (6 / 487، 488).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.62 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.19%)]