وصايا وتوجيهات للحجاج - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أضواء حول سورة الرحمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          وتعاونوا على البر والتقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          لماذا لا نتأثر بالقرآن؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          بين المشيئة والرحمة... طريق القلب إلى الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          حسن السمت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          النوم واليقظة أنموذجان للموت والنشور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الذكاء الاصطناعي: ضوابط شرعية ومسؤوليات أخلاقية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          حينما تؤلف النعم في ظل التوحيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 20-05-2026, 01:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,891
الدولة : Egypt
افتراضي وصايا وتوجيهات للحجاج

وَصَايَا وَتَوْجِيهَاتٌ لِلْحُجَّاجِ[1]

الشيخ محمد بن إبراهيم السبر


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ حَجَّ بَيْتِهِ الحَرَامِ؛ وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَعَدَ مَنْ حَجَّ البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ مَغْفرَةَ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي بِالْحَقِّ إِلَى دَارِ السَّلَامِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ إِلَى يَوْمِ العَرْضِ عَلَى ذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.



أمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُمْ -عِبَادَ اللهِ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: 102].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هَا قَدْ أَظَلَّكُمُ مَوْسِمٌ عَظِيمٌ؛ تَتَوَجَّهَ فِيهِ القُلوبُ إِلَى اللهِ بِالإِخْلَاصِ وَالتَّعْظِيمِ؛ وَيُؤدَى فِيهِ الحَجُّ أَحَدُ الأَرْكَانِ الخَمْسَةِ الْعِظَامِ، ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران: 97]. الْحَجُّ شَعِيرَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ، وَرِحْلَةٌ إِيمَانِيَّةٌ، تَرْنُو فِيهَا النَّوَاظِرُ وَتَهْفُو الأَفْئِدَةُ وَالْخَوَاطِرُ إِلَى بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ، وَتَسِيرُ الرُّكْبَانُ وَالوُفُودُ إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ، تَلْبِيَةً لِلنِّدَاءِ الرَّبَّانِيِّ: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج: 27].


وَالْحَجُّ عِبَادَةٌ لَابُدَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ فِيهَا شَرْطَا قَبُولِ الْعَمَلِ، وَهُمَا: الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْمُتَابَعَةُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة: 196]، وَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ مُوَافِقًا لِلْهَدْيِ النَّبَوِيِّ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ». وَالْحَجُّ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: 97]، وَالشَّرِيعَةُ قَائِمَةٌ عَلَى الْيُسْرِ وَرَفْعِ الْحَرَجِ، فَلَا يُكَلِّفُ غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ نَفْسَهُ مَا لَا يُطِيقُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: 286].


وَالْحَجُّ لَهُ آدَابٌ وَأَخْلَاقٌ يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا الْحَاجُّ حَتَّى يَكُونَ حَجُّهُ مَبْرُورًا وَسَعْيُهُ مَشْكُورًا، يَجْمَعُهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ [البقرة: 197]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ؛ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَيَنْبَغِي عَلَى الْحَاجِّ التَّحَلِّي بِالْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ؛ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَطِيبِ الْمُعَامَلَةِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِطْعَامِ الطَّعَامِ، وَلِينِ الْكَلَامِ.


وَمِنْ أدَابِ الْحَجِّ تَعْظِيمُ حُرُمَاتِ اللهِ وَشَعَائِرِهِ، وَاسْتَشْعِارُ حُرْمَةُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَالزَّمَانُ هُوَ الشَّهْرُ الْحَرَامَ، وَالْمَكَانُ هُوَ الْبَلَدُ الْحَرَامُ، وَكَفَى بِذَلِكَ رَادِعَاً عَنِ الْحَرَامِ، وَزَاجِرَاً عَنِ اِنْتِهَاكِ حُدودِ الْمَلِكِ الْعَلَّام، ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32]، وَقَدْ تَوَعَّدَ اللهُ سُبْحَانَهُ مَنْ هَمَّ بِعَمَلِ سُوءٍ فِي الْحَرَمِ، ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج: 25]، وَمِنْ ذَلِكَ إِحْدَاثُ الْفَوْضَى، وَرَفْعُ الشِّعَارَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَالطَّائِفِيَّةِ، الَّتِي تَخَالُفُ مَقَاصِدِ الْحَجِّ.


وَمِنْ أَعْظَمِ آدَابِ الْحَجِّ لُزُومُ السَّكِينَةِ وَالرِّفْقِ، وَالْبُعْدُ عَنِ التَّزَاحُمِ وَالتَّدَافُعِ فِي الْمَشَاعِرِ وَالطُّرُقَاتِ؛ فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سَمِعَ يَوْمَ عَرَفَةَ زَجْرًا شَدِيدًا، وَضَرْبًا وَصَوْتًا لِلْإِبِلِ، قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ فَالْإِسْرَاعُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لَمَّا يُفْضِي إِلَيْهِ مِنْ أَذِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمَطْلُوبُ مِنَ الْحَاجِّ التَّقَيُّدُ بِتَنْظِيمَاتِ التَّفْوِيجِ وَمَسَارَاتِ الْحَرَكَةِ، وَمُرَاعَاةُ حُقُوقِ الْآخَرِينَ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ».


وَمِمَّا يُوصَى بِهِ حُجَّاجُ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ الْأَخْذُ بِأَسْبَابِ الْوِقَايَةِ وَالسَّلَامَةِ، وَأَخْذُ التَّطْعِيمَاتِ اللَّازِمَةِ، وَتَوَقِّي حَرِّ الشَّمْسِ، وَشُرْبُ الْمَاءِ الْكَافِي؛ فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ضُرِبَتْ لَهُ خَيْمَةٌ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَالِاسْتِظْلَالُ مِنَ الشَّمْسِ لَا حَرَجَ فِيهِ؛ فَحِفْظُ النَّفْسِ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: 195].


كَمَا يَجِبُ عَلَى الْحُجَّاجِ الِالْتِزَامُ بِالتَّعْلِيمَاتِ وَالتَّوْجِيهَاتِ الَّتِي وَضَعَتْهَا الدَّوْلَةُ -وَفَّقَهَا اللَّهُ- فِي تَصَارِيحِ الْحَجِّ وَسَائِرِ شُؤُونِهِ، فَفِي ذَلِكَ انْتِظَامُ أُمُورِ الْحُجَّاجِ وَسَلَامَتِهِمْ، بَلْ هُوَ مِمَّا يُثَابُ الْمَرْءُ عَلَى امْتِثَالِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى. أَمَّا التَّحَايُلُ عَلَى أَنْظِمَةِ الْحَجِّ فَفِيهِ إِضْرَارٌ بِالْحُجَّاجِ، وَتَعْرِيضٌ لِلْأَنْفُسِ لِلْخَطَرِ، وَإِحْدَاثُ الْفَوْضَى فِي الْمَشَاعِرِ، وَمَعْصِيَةٌ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ الَّذِينَ أُمِرْنَا بِطَاعَتِهِمْ فِي الْمَعْرُوفِ؛ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: 59]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.


وَاحْمَدُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى نِعَمِهِ وَتَوَافُرِ آلَائِهِ، وَإِقَامَةِ الْحَجِّ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ، وَخُلُوِّهَا مِنْ مَظَاهِرِ الشِّرْكِ وَالْبِدْعَةِ، مَعَ أَمْنٍ وَارِفٍ، وَتَذْلِيلٍ لِلصِّعَابِ، وَحُسْنِ وِفَادَةٍ لِلْحُجَّاجِ وَالْعُمَّارِ وَالزُّوَّارِ؛ فَجَزَى اللَّهُ خَيْرًا وُلَاةَ أَمْرِ هَذِهِ الْبِلَادِ الَّذِينَ أَنْفَقُوا بِسَخَاءٍ، وَأَشْرَفُوا بِوَفَاءٍ، وَأَتْقَنُوا فِي إِدَارَةِ الْحَجِّ، وَسَخَّرُوا كَافَّةَ الْإِمْكَانَاتِ الْأَمْنِيَّةِ وَالصِّحِّيَّةِ وَالْخِدْمِيَّةِ وَالْإِرْشَادِيَّةِ لِخِدْمَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَقَاصِدِيهِمَا، وَتَيْسِيرِ حَجِّهِمْ.


اللَّهُمَّ احْفَظْ هَذِهِ الْبِلَادَ الْمُبَارَكَةَ حَاضِنَةَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَانْصُرْ وُلَاتَهَا وَرِجَالُ أَمْنِهَا، وَالْقَائِمِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْحَجِيجِ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا وَعَلَى سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ الْأَمْنَ وَالِاسْتِقْرَارَ وَالرَّخَاءَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.



الخُطبَةُ الثَّانيةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ خَصَّ أَزْمِنَةً بِالشَّرَفِ وَالْفَضْلِ، يَزْكُو بِهَا الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَيَتَضَاعَفُ؛ وَمِنَ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ: عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» -يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ-، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ. وَمِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ: الصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالصَّوْمُ، وَالذِّكْرُ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَالتَّكْبِيرُ شِعَارُ هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- يُكَبِّرُونَ فِي الْعَشْرِ، وَيَجْهَرُونَ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ. فَاسْتَثْمِرُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّقَرُّبِ بِذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ، فَهِيَ أَيَّامُ طَاعَةٍ وَغُفْرَانٍ وَرَحْمَةٍ، وَلْيَحْرَصِ الْمُسْلِمُ الْمُقِيمُ عَلَى صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ؛ فَصِيَامُهُ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً وَسَنَةً بَاقِيَةً فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَمِنَّةً.


هَذَا وَصَلُّوا -عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى رَسُولِ الْهُدَى؛ فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنِ الْآلِ وَالصَّحْبِ الْكِرَامِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.


اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَاجْزِهِمْ خَيْرَ الْجَزَاءِ عَلَى مَا يُولُونَهُ مِنْ خِدْمَةٍ وَرِعَايَةٍ لِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ؛ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


عِبَادَ اللَّهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.98 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.19%)]