أهمية رد المظالم قبل السفر للحج أو العمرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5308 - عددالزوار : 2706717 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4909 - عددالزوار : 2056025 )           »          أضواء حول سورة الرحمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          وتعاونوا على البر والتقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          لماذا لا نتأثر بالقرآن؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          بين المشيئة والرحمة... طريق القلب إلى الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          حسن السمت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          النوم واليقظة أنموذجان للموت والنشور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-05-2026, 10:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,891
الدولة : Egypt
افتراضي أهمية رد المظالم قبل السفر للحج أو العمرة

أهمية رد المظالم قبل السفر للحج أو العمرة

عدنان بن سلمان الدريويش
ليست الرحلة إلى بيت الله انتقالًا من مكان إقامتك فحسب، بل هي انتقالٌ في القيم، وارتقاءٌ في الضمير، ومن أعظم ما ينبغي أن يتهيأ به الحاج والمعتمر قبل سفره: ردُّ المظالم، وتصحيح العلاقة مع الآخرين، فكما يُطهِّر الحاج والمعتمر جسده من الأوساخ، ويُحسِن ترتيب زاده ومتاعه، فإنه أولى أن يُنقِّي قلبه من حقوقٍ عالقةٍ، وذممٍ لم تُؤدَّ، وخصوماتٍ لم تُصفَّ، قال صلى الله عليه وسلم: "مَن كانَت عِندَه مَظلِمةٌ لأخيه فليَتَحَلَّلْه مِنها؛ فإنَّه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا دِرْهَمٌ، مِن قَبلِ أن يُؤخَذَ لأخيه مِن حَسَناتِه، فإن لم يَكُنْ له حَسَناتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ أخيه فطُرِحَت عليه"؛ رواه البخاري.

أيها المعتمر، إن العبادة التي يُراد بها وجه الله تنقص في الأجر مع ظلم العباد، حتى حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أعظم تحذير، فقال في الحديث الذي رواه أبو هريرة: "أتَدْرونَ ما المُفلِسُ؟ إنَّ المُفلسَ من أُمَّتي مَن يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ، وزكاةٍ، ويأتي وقد شتَم هذا، وقذَفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضربَ هذا، فيُعْطَى هذا من حَسناتِه، وهذا من حسناتِه، فإن فَنِيَتْ حَسناتُه قبلَ أن يُقضَى ما عليهِ، أُخِذَ من خطاياهم، فطُرِحَتْ عليهِ، ثمَّ طُرِحَ في النَّارِ"؛ رواه مسلم. فأيُّ خسارةٍ أعظم من أن يبذل العبد جهده في العبادة، ثم تُؤخذ حسناته لحقوقٍ أهملها، أو مظالم لم يُصلحها؟! وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾ [النحل: 90]، والعدل أن تبدأ بنفسك، حين تعترف بخطئك، ثم تردُّ الحقوق إلى أهلها، وتطلب العفو عمَّن ظلمتهم؛ لأن القلب المثقل بالخصومات لا يذوق حلاوة الطاعة، والضمير المرهق لا يهنأ بالقرب من الله.

أيها الحاج، ومن القصص المؤثرة، أن رجلًا عزم على الحج، فلما اقترب موعد سفره تذكَّر دَيْنًا قديمًا لرجلٍ فقيرٍ، كان قد أخَّر سداده دون عذر، فذهب إليه قبل السفر، وسلَّمه حقَّه كاملًا، ثم اعتذر منه، فخرج الحاج بعدها بقلبٍ خفيفٍ، لا يحمل في صدره إلا الدعاء، ولا في ذمته إلا الطاعة، ويُروى أن أحد الصالحين كان إذا أراد الحج، طاف على من يعرف ومن لا يعرف، يقول: "من كان لي عنده مظلمة فليأخذها، ومن أسأت إليه فليسامحني"، فكانوا يعجبون من شدَّة حرصه، فيقول: "أخشى أن أقف بين يدي الله وفي رقبتي حقوق لم تُؤدَّ".

أيها المبارك، إن ردَّ المظالم ليس فقط بإرجاع المال، بل يشمل كل حقٍّ للعباد، سواء كان ماليًّا، أو معنويًّا؛ كإزالة ما في القلوب من ضغائن، والتسامح مع من أسأت إليه، والاعتذار عن الكلمات الجارحة، فالحاج الذي يخرج بقلبٍ صافٍ، يعيش معنى الأخوَّة في أبهى صورها؛ لأنه يرى في وجوه الناس الرحمة، لا الخصومة، ولنا في هدي النبي صلى الله عليه وسلم أعظم القدوة؛ فقد كان أحرص الناس على أداء الحقوق، حتى إنه في حجَّة الوداع أوصى صحابته بقوله: "فإنَّ دِماءَكُم وأموالَكُم وأعراضَكُم وأبشارَكُم علَيكُم حَرامٌ، كَحُرمةِ يَومِكُم هذا، في شَهرِكُم هذا، في بَلَدِكُم هذا، ألا هل بَلَّغتُ؟ قُلنا: نَعَم، قال: اللهُمَّ اشهَدْ"؛ رواه مسلم، وهذا فيه تأكيد شديد على حرمة الظلم، وأن يحرص المسلم على أن يلقى الله وليس لأحدٍ عنده حق.

يا أخي، إذا أردت أن ترد المظالم إلى أهلها قبل السفر، ففتِّش في ذاكرتك عن: مالٍ، كلمةٍ، موقفٍ، واسأل نفسك: هل ظلمت أحدًا؟ ثم بادر بردِّ الحقوق المالية دون تأخير أو تبرير، واعتذر بصدق لمن أسأت إليه، ولا تستصغر أثر الكلمة، وسامح من ظلمك، فالعفو يحرر قلبك قبل أن يرضي غيرك، ثم أكثر من الدعاء: اللهم طهِّر قلبي من الظلم، وأعِنِّي على ردِّ الحقوق إلى أهلها.

يا من قصدت بيت الله، تذكَّر أنك ذاهبٌ إلى ملكٍ عادلٍ، لا يضيع عنده حق، ولا دعوة لمظلوم، كما قال صلى الله عليه وسلم: "اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ"؛ رواه البخاري، وقال: " ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ"؛ رواه أبو داود، فإن أردت القبول، فابدأ بالعدل، وإن أردت الصفاء، فابدأ بردِّ الحقوق؛ لذا فاجعل رحلتك صافية، يكن الوصول أصدق وأجمل.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.44 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.47%)]