|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الموت... الواعظ الصامت د. أمير بن محمد المدري الحمد لله رب العالمين، العليم الحكيم، الحي الذي لا يموت، والصلاة والسلام على من كانت آخر كلماته: "اللهم في الرفيق الأعلى"... نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد... أيها الأحبة... ما بالنا نعيش كأننا مخلدون؟ نخطط، ونبني، ونجمع، ونفرح، ونسهو...وكأن ملك الموت قد نُسي أمره، وغاب طيفه! لكن... هل نسينا أن النهاية مكتوبة؟ قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ﴾ [الجمعة: 8] الموت يا عباد الله... لا يعرف الغني من الفقير، ولا الكبير من الصغير، يأتي في لحظة لا يُمهل فيها أحد. ذكر الموت... حياة للقلوب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هادم اللذات» (رواه الترمذي، وصححه الألباني) الموت لا يحتاج إلى مقدمة، فهو حاضر في كل لحظة… في جنازة عابر، أو قبر محفور، أو مريض يحتضر… قال الحسن البصري: "فضح الموت الدنيا، فلم يترك لذي لبٍ فرحًا بها..." [رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (2/ 143)]. وقال عمر بن عبد العزيز: "إذا غفل قلبي عن ذكر الموت ساعة، فسد". [خرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (ص 15)]. تركها زوجها وحيدة بعد أن وافاه الأجل وبقيت تصارع الحياة تشقى لسعادة ابنها، وتكد وتعمل من أجله، وقد رفضت الزواج مراراً، وكانت لابنها الأب والأم والصديق حتى أنها تنتظره عند الباب عند عودته من المدرسة. وقد نشأ نشأة حسنة، علمته وربته على الفضيلة فكان من أوائل الطلبة، وحين أتم دراسته الثانوية أراد أن يكمل تعليمه في إحدى جامعات الدول العربية لكن الأم رفضت الفكرة فهي لا تطيق فراق ولدها الوحيد، ولكن شغف الابن بالعلم وإلحاحه جعله يقدم أوراقه. وأتم إجراءات السفر دون علمها حتى كانت ليلة السفر حيث أخبرها بأنه قد حجز تذكرة إلى بغداد وأن موعد السفر غداً. حزنت الأم ولكنها أخفت حزنها وفكرت في طريقة تُبقي بها ولدها بجانبها. وفي منتصف الليل أخفت الأم جواز سفره والتذكرة من شنطته، وفي الصباح ودع الابن والدته وانصرف وفي المطار منعه رجال الشرطة من المغادرة والسفر، فتذكر أن أمه لابد هي التي أخفت الجواز والتذكرة، فرجع غاضباً ودخل غرفة نومه ونام. كانت الأم تستمع بسرور إلى المذياع وهي تجهز طعام الغداء لعلمها أن ولدها لن يسافر، وقد لفت انتباهها صوت المذياع يقول: لقد سقطت الطائرة المتجهة إلى بغداد وتوفي جميع ركابها. وفرحت الأم لنجاة ولدها وعدم سفره وذهبت إليه مسرعة لتخبره بالقصة. فوجدته قد فارق الحياة على فراشه. ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: 34]. أذكى الناس... جاء رجل يسأل: "يا رسول الله، من اكيس الناس؟" قال صلى الله عليه وسلم: «أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم لما بعده استعدادًا» (رواه ابن ماجه) العارف بربه لا ينسى الموت، لأنه يرى فيه موعدًا مع اللقاء...مع الحبيب، مع الجنة، مع النعيم المقيم... سكرات الموت... وشدته نعم... حتى أحب خلق الله، نالته سكرات الموت. قالت عائشة ~: «مات النبي صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري، فلا أكره شدة الموت لأحد بعده أبدًا» (رواه البخاري) وكان يقول صلى الله عليه وسلم وهو في سكراته: «لا إله إلا الله، إن للموت سكرات...» فكيف بحالنا نحن؟ لمن كانت حياته للهو والمعصية... نسير إلى الآجال في كل ساعة ![]() فأيامنا تطوى وهن مراحل ![]() ولم أر مثل الموت حتى كأنه ![]() إذا ما تخطته الأماني باطل ![]() وما أقبح التفريط في زمن الصبا ![]() فيكف به والشيب في الرأس شاعل ![]() ترحل من الدنيا بزاد من التقى ![]() فعمرك أيام تعد قلائل ![]() قال تعالى:﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ المَوْتِ وَالمَلاَئِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ... ﴾ [الأنعام: 93]. تخيل أن يُقال له: "أين ربك؟" فيجيب: "لا أدري..."أي حسرة تلك! أي ذلة أعظم من أن تخرج الروح إلى الله، والعبد مفلس من الطاعة، مثقل بالذنوب؟! لكن الرحمة لا تزال تُفتح أبوابها... قال تعالى:﴿ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [النساء: 110]. الباب مفتوح، والعودة مقبولة، فهيا نبدأ الآن. اللهم اجعل الموت راحة لنا من كل شر، اللهم اجعلنا من الذين يُبشَّرون عند موتهم بجنات النعيم، اللهم لا تجعلنا من الذين يُخذلون عند خروج أرواحهم، اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا: "لا إله إلا الله". وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |