|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
(مظاهر عناية الإسلام بالطفولة) د. محمد حرز الحمد لله الذي خلق الإنسان بقدرته، وأنشأه في الأرحام بحكمته، ورعاه- في ظلمات ثلاث- بلطفه وعنايته، الحمد لله الذي جعل للطفولة من شرعه ميثاقًا، وهيَّأ لها قلوبًا غمرها مودةً ورأفةً ووفاقًا، الحمد لله الذي جعل الطفولة أمانةً مصونةً، ونفحةً ربانيةً، وغرسًا مباركًا؛ إن صلح أثمر، وإن أهمل انكسر، وجعل في رعاية الصغار قربةً، وفي الإحسان إليهم عبادةً، وأشهد أن لا إله إلا اللـه وحده ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبد اللـه ورسوله الأمين، أرسله اللـه بالحق هاديًا وبشيرًا، وداعيًا إلى اللـه بإذنه وسراجًا منيرًا، أنقذنا اللـه به من الضلالة، وأخرجنا به من الغواية، وما مات صلى اللـه عليه وسلم وطائر يطير بجناحيه إلا وأعطانا منه خبرًا، فصلوات اللـه عليه وعلى آله وأصحابه وزوجاته وذريته والتابعين، ومَنْ تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين، ومن سار على نهجه، واقتفى سنته، وسلم اللهم تسليمًا كثيرًا، أما بعد: فاتقوا الله عباد الله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. عباد الله، ((مظاهر عناية الإسلام بالطفولة)) عنوان وزارتنا وعنوان خطبتنا. عناصر اللقاء: أولًا: الأطفال نعمة إلهية وهبة ربانية. ثانيًا: للطفولة حقوق كثيرة وعديدة في الإسلام! ثالثًا وأخيرًا: الألعاب الإلكترونية شر عريض. أيها السادة، ما أحوجنا في هذه الدقائق المعدودة إلى أن يكون حديثنا عن مظاهر عناية الإسلام بالطفولة؛ لنبين للدنيا كلها أن الإسلام هو دين الحقوق، وأن الإسلام هو دين الرحمة، وأن الله جل وعلا أرسل نبيه نبي الرحمة رحمةً للعالمين. لنعلم أن الدين الإسلامي سبق حقوق الإنسان في وضع ضوابط وحقوق للطفولة بلا نظر إلى لون أو عرق أو لغة أو دين، وخاصةً وأن لكل أمة مستقبلًا تأمله وتنشده، ولا يقوم هذا المستقبل إلا على الناشئ، فأطفال اليوم هم رجال الغد، أطفال اليوم هم حماة الدين وأبطال الوطن، أطفال اليوم هم نواة أمتنا، وهم فخرها وعزتها، وخاصةً في زمن تكالب فيه أعداء الإسلام على أهله، وفي زمن كشر الشر فيه عن أنيابه، وفي زمن انتشرت فيه وسائل الفساد وعمَّت وطمَّت، كان لزامًا علينا- نحن الآباء والمربين وأولياء الأمور- أن نهتم بشأن تربية الطفل منذ نعومة أظفاره بل وقبل مولده واختيار أمه، وأن نبحث عن كل ما من شأنه أن يعيننا على القيام بهذه المسؤولية، وخاصةً ونحن في زمن ضاعت فيه التربية بين النشء إلا ما رحم الله، وخاصةً وهناك محاولات بالليل والنهار للنيل من شبابنا وبناتنا، أعداء الإسلام لا ينامون ليلًا ولا نهارًا، يريدون النيل من شبابنا وشباتنا، فلا بد من تربيتهم وتنشئتهم تنشئةً صحيحةً على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ للحذر من هؤلاء الأعداء المتربصين لهم بالليل والنهار، ولله دَرُّ القائل: مؤامرة تدور على الشباب ![]() لتجعله ركامًا من تراب ![]() مؤامرة تقول لهم تعالوا ![]() إلى الشهوات في ظل الشراب ![]() مؤامرة يحيك خيوطها ![]() أعداء سوء في لؤم الذئاب ![]() تفرق شملهم إلا علينا ![]() فصرنا كالفريسة للكلاب ![]() أولًا: الأطفال نعمة إلهية ووهبة ربانية: أيها السادة، أولادنا ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، وفلذات أكبادنا، وأحشاء أفئدتنا، وزينة حياتنا، أولادنا نعمة عظيمة، ومنة كبيرة، ومنحة جليلة، أولادنا زينة الحاضر وأمل المستقبل، هم حبات القلوب، سمَّاهم الله زينةً في محكم التنزيل، قال جل وعلا:﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الكهف: 46]، قال جل وعلا: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾[آل عمران: 14]، أولادنا قرة الأعين، وبهجة الحياة، وأنس العيش، بهم يحلو العمر، وعليهم تعلق الآمال، وببركة تربيتهم يستجلب الرزق، وتنزل الرحمة، ويضاعف الأجر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))؛رواه مسلم. فأطفال اليوم هم رجال الغد، وإذا أردت أن تعرف عظيم منة الله عليك بهذه النعمة، فانظر إلى من حرمها، وكيف يذوق ويتجرَّع مرارة الحرمان والفقد، حينما يرى الناس معهم أولادهم، فيحترق قلبه شوقًا وحزنًا للأولاد! فنعمة الولد نعمة عظيمة، ومنة كبيرة، فهم عماد الأمة، وعزها المجيد، وقوة الشعوب، وحصنها الحصين، ودرعها المتين، هم سبب الفتوحات، وأساس الانتصارات، فالشباب كانوا في صدر الإسلام وبعده لبلاد الكُفَّار فاتحين، وعن بلاد الإسلام مناضلين، تجدهم محاربين، وتراهم مقاتلين، تهابهم الأعداء، ويحبهم من في السماء، مُتَّبعين لسُنَّة نبيهم، متمسكين بدين ربهم، ولله درُّ القائل: وإنما أولادنا بيننا ![]() أكبادنا تمشي على الأرض ![]() لو هبت الريح على بعضهم ![]() لامتنعت عيني من الغمض ![]() الأطفال نعمة إلهية ومنحة ربانية تتعلق بها قلوب البشر وترجوها، لتأنس بها من الوحشة، وتقوى بها عند الوحدة، وتكون قرة عين لها في الدنيا والآخرة؛ لذا طلبها إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا السلام، فقال: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [الصافات: 100]، وطلبها زكريا- عليه السلام- من ربه، فقال تعالى: ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾[الأنبياء: 89]. وأثنى الله سبحانه وتعالى على عباده الصالحين، فقال جل وعلا عن صفات عباد الرحمـن: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74]، وعن معقل بن يسار، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أصبت امرأةً ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوَّجها؟ قال: لا، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: ((تزوَّجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم))، فالله عز وجل قد بيَّن لنا أن أولادنا نعمة أو نقمة، قال جل وعلا: ﴿ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ﴾ [التغابن: 14]، وقال جل وعلا: ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾ [التغابن: 15]، هذا في جانب الخطر، وفي الجانب الآخر قال جل وعلا: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الطور: 21]، وقال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74]، فالولد إما أن يكون قرة عين يسرُّك أن تلقاه في الدنيا وتجتمع به في الجنة في الآخرة، وإما أن يكون فتنةً وعدوًّا تقول: ﴿ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ﴾ [الزخرف: 38]. فالأولاد عطية ربانية، ومنحة إلهية تستوجب الشكر. إذا كنت في نعمة فارعها ![]() فإن الذنوب تزيل النعم ![]() واحفظها بطاعة رب العباد ![]() فرب العباد سريع النقم ![]() ثانيًا: للطفولة حقوق كثيرة وعديدة في الإسلام! أيها السادة، من المعلوم أن شريعة الإسلام قد جاءت بحفظ الطفل والعناية به، وأمرنا بها المولى جل وعلا في قرآنه ونبينا صلى الله عليه وسلم في سُنَّته، وتربية الأطفال والعناية بهم صحيًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا من أهم الأمور؛ لأنها تربية للقيادة، وتحمل المسؤولية في المستقبل، وهو أمر ضروري لتنمية المجتمع؛ ولأن الطفل ينشأ ويتربَّى في الأسرة، فلقد اهتمَّ الإسلام بالأسرة وجعلها مكانًا للسكن والمودة والرحمة والحب، قال جل وعلا: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، واهتمَّ الإسلام بحقوق الطفل قبل ولادته، عبر إصلاح المحضن والمرتع، الذي سوف ينشأ فيه الطفل؛ ولذلك حضَّ الإسلام على الزواج حتى ينشأ الطفل من خلاله على الطهارة والعفة والاستقامة، وحرم الإسلام الزنا بكل صوره؛ لأن الطفل عنده يكون نتاج نطفة خبيثة مهانة، وعادةً يكون مصيره الضياع والفساد، وكذا حرم الإسلام عددًا من الأنكحة الفاسدة؛ حفاظًا على طهارة المحضن؛ مثل: نكاح المتعة، ونكاح الشغار، والمحلل، والاستبضاع. ومن حقوق الطفل: أن الإسلام اعتنى بالطفل من قبل وجوده، فحثَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة وأهلها على قبول الرجل الصالح إذا تقدم لخطبتها، فقال: ((إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض))، وحثَّ الرجل على اختيار المرأة الصالحة، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((تُنكَح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)). وإذا تم عقد النكاح وأراد الرجل أن يأتي زوجته فقد أمر بالدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال النبي المختار صلى الله عليه وسلم: ((لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، فقال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضرَّه شيطان أبدًا))، فإذا تكوَّن الطفل في الرَّحِم أعَدَّ الله له فائق الرعاية والعناية. ومن حقوق الإسلام بالطفل: وهو جنين وهو في بطن أمه، حافظ عليه من الاعتداء، واحتفظ له بحقه في الحياة، فحرم إجهاضه وإسقاطه بعد نفخ الروح فيه، بقوله جل وعلا: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ [الأنعام: 151]، ولو كان هذا الإسقاط أو الإجهاض باتفاق الزوجين، قال تعالى: ﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [المائدة: 32]، ثم اختص ببيان حرمة قتل الأولاد؛ ليبين سبحانه وتعالى عظيم رحمته واهتمامه بهذا الوليد الذي لم يرتكب جرمًا ولم يقترف إثمًا، قال جل وعلا:﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾ [الأنعام: 151]، وقال جل وعلا: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 31]. ومن حقوق الطفل في الإسلام: أنه أوجب عدم تنفيذ العقوبة الشرعية على الأم الحامل؛ إذ إن المرأة الحامل من الزنا، إذا كانت متزوجةً قبل ذلك، فإنها لا يُقام عليها حدُّ الرجم حتى تضع حملها، ولا يقتص منها في أي عقوبة أخرى حتى تضع حملها. ومن حقوق الطفل في الإسلام: حقه في الرضاع واجب النفقة عليه، قال جل وعلا: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ﴾[البقرة: 233]. ومن حقوق الطفل في الإسلام: أن يحسن الأب اختيار اسم ابنه؛ وذلك لما للاسم من أثر نفسي بالغ في تكوين شخصيته وثقته بنفسه، فعن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم))؛ [رواه أبو داود]. فحقه في التسمِّي في أمر نبوي أن يحسن الأب اختيار اسم ابنه؛ لذا غيَّر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأسماء، واحدة اسمها عاصية، قال: بل أنت جميلة، شخص اسمه أصرم قال له: أنت أزرع، غيَّر النبي صلى الله عليه وسلم الأسماء، من حق الابن على أبيه أن يختار له اسمًا يتباهى به، ثم يعق له؛ أي: يذبح عقيقةً تكريمًا لهذا المولود، ولإشعاره أنه كبير يسن أن يكنى بكنية، يا أبا عمير، طفل صغير يلعب بعصفور، يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ تذبح له عقيقةً، وتختار له اسمًا حسنًا وتكنيه. ومن حقوق الطفل في الإسلام:الحرص على تعليمه وعدم تركه للجهل وآفاته، فقد أولى الله العلم منزلةً عظيمةً، فقال تعالى: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ [العلق: 1]، وهي أول كلمة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، تأكيدًا على أن التعلُّم حق لكل إنسان منذ الصغر، والآيات الدالة على طلب العلم وفضل أهله كثيرة، وأكد النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الحق فقال: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم))؛ [رواه ابن ماجه]. ومن حقوق الطفل في الإسلام: تربية النشء على الكتاب والسُّنَّة، وعلى الإيمان والعقيدة الصحيحة: أن يتعرف الأبناء على ربهم عز وجل وعلى نبيهم صلى الله عليه وسلم، وعلى دينه الذي ارتضاه للبشرية جميعًا، فهذه العقيدة وصَّى بها يعقوب عليه السلام بنيه عند الموت فقال: ﴿ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 132]، وقال لقمان عليه السلام لولده الوصية الجامعة التي جمعت الأصول والفروع معلمًا إياه؛ كما قال الله: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]؛ لذا نرى الرسول صلى الله عليه وسلم يعطينا دروسًا في العقيدة السليمة والتوحيد الخالص على يد ابن عباس رضي الله عنهما لبناء الشخصية منذ الصغر على العقيدة الخالصة لله فقال: ((يا غلام، إني أُعلِّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعَت الأقلام وجفَّت الصُّحُف))؛ رواه الترمذي. ومن حقوق الطفل في الإسلام: الحرص على تربية الأولاد تربيةً صحيحةً على كتاب اللـه وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهم أمانة يجب تأديتها كما يحب اللـه جل في علاه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]. ومن حقوق الطفل في الإسلام: أن نربي أطفالنا على الآداب الإسلامية والأخلاق الفاضلة؛ لينشأ عليها من صغره، فعن عمر بن أبي سلمة قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا غلام، سمِّ الله، وكُلْ بيمينك وكُلْ مما يليك))، فما زالت تلك طعمتي بعد؛ (متفق عليه)، وعن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلِّم يكون بركةً عليك وعلى أهل بيتك))؛ (رواه الترمذي). ومن حقوق الطفل في الإسلام: أن نربي أطفالنا على الالتزام بالشعائر التعبُّدية؛ كالصلاة والصيام وغيرهما وامتثال أمر الله تعالى، وكونوا كحال سيدنا إسماعيل؛ حيث مدحه رب العالمين، قال جل وعلا: ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴾ [مريم: 55]، وكحال النبي صلى الله عليه وسلم إذ خاطبه ربُّه، فقال جل وعلا: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه: 132]، وامتثالًا لأمر رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرِّقوا بينهم في المضاجع)).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |