|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
عبادة اللسان (تلاوة القرآن) سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر اعلموا رحمكم الله تعالى أنَّه قد سبق الحديث عن عبادة اللسان الأولى، وهي النطق بالشهادتين، وننتقل إلى العبادة الثانية، وهي تلاوة القرآن الكريم، مبينًا مكانتها في القرآن والسنة، واهتمام السلف بها، ثم يختتم المقال بتطبيق عملي يوضح كيف يحيي المؤمن قلبه بالتلاوة، والتدبر، والعمل. والآيات والأحاديث في فضل تلاوة القرآن كثيرة لا يتسع المقام لذكرها جميعًا، فقد اقتصرت على بعضها: أولًا: عبادة اللسان في القرآن: عبادة اللسان في القرآن الكريم، تجمع بين الترتيل، التدبُّر، والعمل، فقد أمر الله بترتيل القرآن، وقراءته بتؤدة وتأنٍّ؛ قال تعالى: ﴿ وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ [المزمل: 4]، وتلاوة القرآن لا تقتصر على القراءة، بل تشمل الترتيل والتدبُّر؛ قال تعالى ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]، والعمل بالقرآن سبب للرحمة، والبركة؛ قال تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأنعام: 155]. والمقصود الأعظم من إنزال القران التدبر، وتأمُّل معانيه: "وأما التأمل في القرآن، فهو تحديق ناظر القلب إلى معانيه، وجمع الفكر على تدبُّره وتعقله، وهو المقصود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فَهم ولا تدبُّر"[1]. ثانيًا: تلاوة القرآن في السنة: ومِن تمام عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن أنه كان يحرص على تلاوته على أصحابه، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ [البينة: 1]، قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: (نَعَمْ)، فَبَكَى»[2]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن على أصحابه؛ ليعلِّمهم، ويغرس في قلوبهم معانيه، فكانوا يتلقَّون القرآن منه، يسمعون الآيات بأصواته المباركة، ويحفظونها، ويعملون بها؛ عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ»[3]. وكما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن على أصحابه؛ ليعلِّمهم ويغرس في قلوبهم معانيه، فقد كان أيضًا يحب أن يسمع القرآن من غيره؛ ليستشعر أثره ويتدبر معانيه، وليكون قدوة لأصحابه في الاستماع، كما هو قدوة لهم في التلاوة. وقد بكى صلى الله عليه وسلم عند سماعه للقرآن؛ كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « اقْرَأْ عَلَيَّ، قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي، قَالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 41]، قَالَ لِي: كُفَّ، أَوْ أَمْسِكْ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ»[4]. قال النووي: وطريقه في تحصيل البكاء أن يتأمل ما يقرؤه من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود، ثم يفكِّر في تقصيره فيها، فإن لم يحضره عند ذلك حزن وبكاء، فلْيَبْكِ على فقْد ذلك، فإنه من المصائب"[5]. وكما أن تلاوة القرآن عبادة، فالاستماع له عبادة أيضًا، وتحسين الصوت وإظهار الحروف على وجهها الصحيح يجعل القرآن مؤثرًا في القلوب، باعثًا على الخشوع، ومذكِّرًا بعظمة كلام الله تعالى، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي مُوسَى: لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ! لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»[6]. ثالثًا: السلف وتلاوة القرآن: السلف الصالح هم أعظم الناس عنايةً بالقرآن تلاوة وتدبرًا، يرون فيه ما يلين القلوب ويستجلب الخشوع، فكانوا يكثرون من قراءته، ويجعلونه زادهم في الليل والنهار، حتى صار التلاوة عندهم سبيلًا للعلم والعمل. قال وهيب بن الورد: "نظرنا في هذه الأحاديث والمواعظ، فلم نجد شيئًا أرقَّ للقلوب، ولا أشد استجلابًا للحزن من قراءة القرآن وتفهُّمه وتدبُّره"[7]. وقال ابن جزي: عن المأمورات المتعلقة باللسان تنحصر في أربعة أصول، ومنها: "تلاوة القرآن..."[8]. وأول عبوديات اللسان الواجبة تتمثل في: "النطق بالشهادتين، وتلاوة ما يلزمه تلاوتُه من القرآن..."[9]. وأوصى الشيخ العماد: إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي (ت 614 هـ)، أحد تلاميذه، قائلًا له: "أكثر من قراءة القرآن، ولا تتركه، فإنه يتيسَّر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ، قال: فرأيتُ ذلك وجرَّبته كثيرًا، فكنت إذا قرأت كثيرا تيسَّر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير، وإذا لم أقرأ لم يتيسَّر لي[10]. وفي فتح الباري: "الذي يداوم على تلاوته يذل له لسانُه، ويسهل عليه قراءتُه، فإذا هجره ثقلت عليه القراءة، وشقَّت عليه[11]. رابعًا: التطبيق العملي لعبادة اللسان ( تلاوة القرآن): • اجعل لنفسك نصيبًا ثابتًا من التلاوة كلَّ يوم، تقرأه بتدبُّر وخشوع. • احرص على تحسين صوتك، ونُطق الحروف على وجهها الصحيح، فالترتيل يزيد القرآن أثرًا في القلوب. • لا تقتصر على القراءة، بل اجمع بين التلاوة والتأمل، والعمل بما تقرأ. • تذكَّر أن الاستماع عبادة أيضًا مثل التلاوة؛ فاستمِع للقرآن بخشوع. • احرِص على التأدُّب بآداب التلاوة والاستماع، ومنها: طهارة البدن، والمكان، واللباس، والفم، وفوق هذا كله طهارة القلب ونقاؤه؛ ليكون حاضرًا بالتدبر والخشوع. ختامًا: نسأل الله أن يجعَل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، ونورَ صدورنا، وجلاء أحزاننا، وأن يرزُقنا تلاوته آناءَ الليل وأطراف النهار، على الوجه الذي يُرضيه عنا، وأن يوفِّقنا لتدبُّره والعمل به، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [1] مدارج السالكين: ابن القيم، ج1 ص449. [2] صحيح البخاري: كتاب فضائل الصحابة - باب: مناقب أبي بن كعب رضي الله عنه، ج3 ص1385، رقم ح3589، أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه، ج2 ص195، رقم ح 799. [3] صحيح البخاري: كتاب فضائل القرآن - باب: القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ج4 ص1912، رقم ح4714، أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضي الله عنهما، ج8 ص148، رقم ح 2464. [4] صحيح البخاري: كتاب فضائل القرآن - باب: البكاء عند قراءة القرآن، ج4 ص1927، رقم ح4768، وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب فضل استماع القرآن، وطلب القراءة من حافظه للاستماع، والبكاء عند القراءة والتدبر، ج2 ص195، رقم ح 0800 [5] المجموع شرح المهذب: النووي، ج2 ص165. [6] صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن، ج2ص193، رقم ح793. [7] إحياء علوم الدين: الغزالي، ج1 ص285. [8] القوانين الفقهية: ابن جزي الكلبي الغرناطي. ص278. [9] تفسير القرآن الكريم: ابن قيم الجوزية. ص105. [10] ذيل طبقات الحنابلة: ابن رجب. ج2 ص98. [11] فتح الباري: ابن حجر، ج9 ص79.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |