واجبنا نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تسريب جديد يضرب «Claude».. خطأ تقنى يكشف أسرار كود الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          جوجل تتيح تغيير عنوان Gmail دون فقدان الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تيك توك يدمج Cameo داخل التطبيق: خطوة جديدة لزيادة أرباح المبدعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تجربة متعددة النماذج: كيف يعزز Copilot من إنتاجية الذكاء الاصطناعي؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أبل تُطلق تطبيقين جديدين لأجهزة آيفون هذا العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          فإنهم يألمون كما تألمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          العقل بين المفهوم الغربي والبيان القرآني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          العقل بين المفهوم الغربي والبيان القرآني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          قال يا بني إِني أرى في المنام أني أذبحك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 27-04-2026, 09:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,863
الدولة : Egypt
افتراضي واجبنا نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم

واجبنا نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم

الشيخ عبدالله محمد الطوالة


الحمدُ للهِ، الحمدُ للهِ الملكِ العزيزِ الجبَّارِ، ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [الرعد:16]، سبحانهُ وبحمده، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم:34]... وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وحدهُ لا شريكَ لهُ، ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴾ [ص:66]، جلَّ جلاله: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ﴾ [الأنعام:103]... وأشهدُ أن محمدًا عبدُ اللهِ ورسولهُ، النبيُّ المجتبى المخُتار، هوَ صفوةُ الباريِ وخاتمُ رُسلِهِ.. وأمينُهُ المخصوصُ منهُ بفضلهِ، لا درَّ درُّ الشِعرِ إنْ لمْ أُملِهِ.. في مدحِ أحمدَ لؤلؤًا منثورًا.. صلى الله عليه وسلم وعلى آله الأطهارِ، وصحابتهِ الأبرارِ، والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ، ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعدُ: فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ، والتزموا سنَّةَ نبيكم صلى الله عليه وسلم تهتدوا، وأخلِصوا لله تعالى نياتِكم تُفلِحوا، وابتعدوا عن المنكرات تسْلموا، واستبِقوا الخيراتِ تغنموا وتربحوا، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران:200].

معاشر المؤمنين الكرام: نعيش في زمنٍ كثرت فيه الفتن والشبهات، وتعددت فيه الآراء والاتجاهات.. واختلفت فيه الآراء والقناعات.. وكثر فيه الناعقون والناعقات.. من المشاهير وذوي الملايين من المتابعات.. فتنوعت النماذج والقُدوات، حتى اختلطت على كثير من الناس بعض المسلّمات، والتبست عليهم معالمُ الهدى البينات.

وليس لطالب النجاة في مثل هذه الأحوال، إلا أن يرجع إلى الأصل الثابت، والطريق المستقيم، والحق الذي لا مرية فيه.. كتابُ الله تعالى، وسنّةِ نبيّه صلى الله عليه وسلم.

فخيرُ الكلام كلامُ الله، وخيرُ الهدي هديُ محمدِ بنِ عبدِ الله صلى الله عليه وسلم.

محمد صلى الله عليه وسلم: هو القدوةُ التي اختارها الله لنا واصطفاها.

محمد بن عبدالله: هو صَفْوةُ عبادِ الله، وخير خلق الله، وأحب عباد الله إلى الله.. زكاهُ الله تزكيةً ما عُرِفت لأحدٍ غيرهِ من المخلوقين، زكَّى اللهُ عقلهُ فقال: ﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ﴾ [النجم:2]، وزكَّى لسانهُ فقال: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾ [النجم:3]، وزكَّى قلبهُ فقال: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ [النجم:11]، وزكَّى بصرهُ فقال: ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾ [النجم:17]، وزكَّى شرعهُ فقال: ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم:3]، وزكَّاه كله فقال: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم:4].. وما من صِفة كمالٍ إلا واتّصفَ بها، وما من خِصلةَ خيرٍ إلا وتحلَّى بها.

شرحَ اللهُ له صدرَهُ، ووضعَ عنهُ وزرَه، ورفعَ له ذكرَه، وأتمَّ له أمرَه، وأعلى في العالمين قدرَه، وقرنَ اسمهُ باسمه، فلا ينقطعانِ لحظةً، أتمَّ عليه نعمته، واسبغَ عليهِ لُطفهُ وهدايته، وأكمَلَ لهُ دِينهُ، وبرّ يمينهُ, وكفاهُ قرينه، وولاّه قبلةً يرضاها.

محمد بن عبدالله: أزكَى الأنامِ، وبَدرُ التمَامِ، ومِسكُ الخِتامِ، وخَيرُ من صلّى وصامَ، وطاف بالبيت الحرام.

محمد بن عبدالله: أجملُ النّاس خَلْقًا، وأحسنُهم خُلُقًا، وأعزُهم نسبًا، وأعرقُهم حسَبًا، وأشرفُهم مكانةً، وأعلاهم منزلةً.

محمد بن عبدالله: أوفرُ الناسِ عقلًا، وأسدُّهم رأيًا، وأصحُهم فِكرةً.. لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحي.

محمد بن عبدالله: أعفُّ الناس لسانًا، وأفصحهم بيانًا، وأسخاهم يدًا، وأكثرهم جودًا وكرمًا، وأرحبهم صدرًا، وأوسعُهم حُلمًا، وأسهلهم طباعًا، ما خُيِّر بين أمرين إلا اختارَ أيسرهما ما لم يكن إثمًا.

أظهرَ اللهُ على يديه من المعُجزاتِ ما يُبهرُ العقولَ، فلقَ لهُ القمرَ فلقتينِ، وتكلمت الحيواناتُ بحضرته، وسبَّحَ الطعامُ بين يديه، وسلَّمَ الحجرُ والشجرُ عليه، وتكاثرَ الطعامُ والشرابُ بين كفَّيه، وأخبرَ بالمغيبات، فما زالت تتحققُ في حياته وبعد وفاته.

إنه محمدٌ صلى الله عليه وسلم وكفى، الأخشَى لربِّه والأتقَى، والأطهرُ سريرةً والأنقى، والأَحسنُ أخلاقًا والأرقى، أنموذجُ الإنسانيةِ الكاملة، ومُلتقى الأخلاقِ الفاضِلة، بلَّغَ الرسالةَ أحسنَ بلاغٍ، وأدى الأمانةَ أحسنَ أداءٍ، ونصحَ الأمَّةَ أصدقَ نُصحٍ، وجاهدَ في الله حقَّ جهاده..

ومهما قِيلَ، ومهما قُلنا، فسنظلُ جميعًا كأننا لم نّقُلْ شيئًا.. فعلى تفنُنِ واصِفِيهِ بوصْفهِ.. يفْنى الكَلامُ وفيهِ مالم يُوصَفِ.. وصدق حسانُ وأحسنَ أيَّما إحسان: وأجملُ منكَ لمْ ترَ قَطُّ عَينٌ.. وأفضلُ منكَ لم تَلِدِ النساءُ.. خُلِقتَ مبرًّا من كُلِّ عَيبٍ.. كأنّكَ قد خُلِقتَ كما تَشاءُ.. وصدَقَ اللهُ: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة:128]، وصدق الله: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء:113].

معاشر المؤمنين الكرام: مع كل تلك العظمة والجمال.. فقد أوذي صلى الله عليه وسلم في سبيل دعوته أشدَّ الإيذاء.. وتكالبَ عليه المشركون بكلّ ما وسعِهم من أنواع العداوة والعذاب.. فقالوا عنهُ كذّابٌ، وقالوا عنه: ساحرٌ، وقالوا عنه: كاهِنٌ، وقالوا عنه: شاعِرٌ، وقالوا عنه: أبتر، وقالوا عنه: مذمم، وقالوا عنه: مجنونٌ، وما تركوا سُخريةً ولا لقبًا مُنفرًا إلا ورموه به.

هجاهُ شعراؤهم.. وهاجمهُ خطباؤهم.. همزوه ولمزوه.. وشانوه وعابوه، ونفّروا الناس منه فما توانى ولا تراجع.. عذبوا أتباعهُ بكل وحشية.. وقاطعوا قرابتهُ (بني هاشم) وجوَّعوهم ثلاثَ سنواتٍ، حتى أكلوا أوراقَ الشّجرِ فما توقف.. وضعوا على ظهره وهو ساجدٌ سلا النّاقةِ.. خنقوهُ بردائه حتى جحظت عيناهُ فما لان ولا استسلم.. طاردهُ الصبيانُ والسُّفهاءُ ورموهُ بالحجارة، وتكلموا عليه بأقذع الكلامِ وأقساه، فما زال صابرا ثابتًا.. عرَضَ نفسَهُ على القبائل قبيلةً بعد قبيلة؛ وكُلهم قابلوه أسوأَ مقابلةٍ، وردُّوا عليهِ بأقبح الردودِ وبأبشعِ الكلام فما فتَّ في عضده، ولا رده عن دعوته.. حاصرُوا بيتهُ بأكثرَ من عشرين رجلًا مسلحينَ بسيوفٍ مسمومةٍ.. أخرجوهُ من مكةَ (أحبُّ الدّيارِ إليه) كارهًا.. طاردوه ووضعوا لمن يأتي برأسه (حيًا أو ميتًا) مائةَ ناقةٍ.. جمعوا له الجيوشَ الضخمةَ وحاربوهُ حربًا لا هوادةَ فيها.. شجُّوا رأسهُ يومَ أُحدٍ، وَكسروا رُباعيته، وقتلوا عمَّهُ وخواصَّ أصحابهِ فثبت وصبر.. وفي يوم الخندق تكالبَ عليه عشرةُ الآلافِ مُقاتلٍ من كلّ أطرافِ الجزيرة، وتوحدوا لحربه فما لان ولا تقهقر.. حاولوا اغتيالهُ عدة مراتٍ، ووضعوا له السمَّ في الطعام فما تزحزح قيد أنمله.. اتهموه في عرضه الشريف، وافتروا على زوجته الطاهرةِ بهتانًا عظيمًا، فصبر وواصل دعوته..

سنواتٌ طويلةٌ من الصّبر المرير، والمعاناة الشديدة، تجاوزت العِشرينَ عامًا، كان من الممكنِ جدًا أن يُقتلَ في أي لحظةٍ منها.. كل ذلك لينقذنا من الكفر والنار، ويخرجنا من الظلمات إلى النور.. كل ذلك لننعم بهذا الدين العظيم، بكل يسرٍ وسهولة..

فحقُّ الرسول صلى الله عليه وسلم علينا حقٌّ عظيم، وواجبنا تجاهه واجبٌ كبير، ومهما عملنا فلن نؤدي حقه، ولن نجازيه ولو ببعض ما تحمله في سبيل الدعوة، وتبليغ دين الله، ولكننا نذكر أنفسنا ببعض حقوقه صلى الله عليه وسلم.. تجديدًا للعهد، وتربيةً للنشء.. وليكون حبُّ المصطفى صلى الله عليه وسلم حيًا في قلوبنا، راسخًا لا يمَّحي ولا يزول..

وهذا ما سنذكره في الخطبة الثانية بإذن الله..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم* فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم ﴾ [التوبة: 128]..

أقول ما تسمعون....

الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى..

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..

معاشر المؤمنين الكرام: حق الرسول صلى الله عليه وسلم علينا عظيم، وواجبنا تجاهه كبير، وأول هذه الحقوق والواجبات:
-الإيمان به صلى الله عليه وسلم وتصديقه فيما أخبر به عن ربه.. وأنه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم، وسيد ولد آدم أجمعين؛ أرسله الله رحمة للعالمين، في صحيح مسلم، يقول عليه الصلاة والسلام: (أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ يَومَ القيامةِ، وأوَّلُ مَن يَنشَقُّ عنه القَبرُ، وأوَّلُ شافِعٍ وأوَّلُ مُشَفَّعٍ).. وأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى، وأن من لا يؤمن به ولا يصدقه فهو كافر كفرٌ أكبر، يخلده في نار جهنم، ففي صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفس محمدٍ بيده، لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة، يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار)..

ومن حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا محبته وتبجيله: ففي صحيح البخاري، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يُؤمِنُ أحَدُكُم حتَّى أكونَ أحَبَّ إليه مِن والِدِه وولَدِه والنَّاسِ أجمَعينَ)..

ومن أعظم حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا: اتباعه صلى الله عليه وسلم: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد أمر الله بطاعة رسوله في أكثر من ثلاثين موضعًا من القرآن، وقرن طاعتهُ سبحانه بطاعته، وقرن بين مخالفته سبحانه ومخالفته.. فقال تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ [النساء:80]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران:32].. وقال تعالى محذرًا من مخالفة أمر رسوله: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور:63]، وأمرنا سبحانه باتباعه وطاعته، فقال تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر:7]..

كما أن من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا نُصرته والذّب عن جنابه وسنته.. قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الفتح:8]، وقال تعالى: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ﴾ [التوية:40]..

ومن حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم تقديم سنته وحُكمه على آرائنا وأحكامنا: قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء:65].. وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [النور:51]..

ومن حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا، الاقتداءُ والتأسي به، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو النموذج المثالي الذي بعثه الله تعالى لنقتدي به في كل شأنٍ من شؤون حياتنا، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب:21]، وفي الحديث الصحيح: "عليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المهديين من بعدي، تمسَّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذِ"..

من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا أن نكثر من الصلاة والسلام عليه، وألا نذكره دون الصلاة عليه، فذلك من الجفاء وعدم التوقير، في صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا).. وقَالَ صلى الله عليه وسلم: "الْبخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلَم يُصَلِّ علَيَّ".. والحديث صححه الامام الألباني..

أيها الأحبة الكرام: بعد كل هذا.. ليسأل كل منا نفسه سؤالًا صريحًا:
ما الدليل العلمي على أنني من أتباع سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم..

هل أنا في هيئتي ولباسي، وفي تعاملاتي وسلوكياتي، وفي أقوالي وأعمالي، وسائر شؤون حياتي على هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم..

إن كان الجواب كما تعلم: فلم لا تبدأ مشوار الألف ميل بخطوة.. لم لا تصعد السلم درجة درجة.. سُنةٌ واحدة مهجورة لديك.. تختارها اليوم، ومن ثم تلزمها وتداوم عليها..

ركعتا الضحى، أذكار الصباح والمساء، الاكثار من الصلاة والسلام على النبي المصطفى..

أنا لا أتحدث عن الفرائض والواجبات، أنا اتحدث عن السنن والمستحبات.. في صحيح البخاري: "وما يَزالُ عَبدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّه".. سُنةٌ واحدة يداوم عليها المسلم، تجعله بإذن الله قريبًا من هذا الفضل العظيم.. ويُكتب له بها صدق المحبة والاتباع.. في الحديث المتفق عليه، "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"..

فلنراجع أنفسنا يا عباد الله.. ولنتعلم كيفَ نحبُّ رسولنا صلى الله عليه وسلم ونقتدي به، ولنعلم أنَّ أصدَقَ وسيلَةٍ للتعبير عن حُبِّه صلى الله عليه وسلم هيَ تعلُّمُ سُنتِهِ وتطبقيِها.. في الحديث الصحيح: "لا يؤمنُ أحدُكُم حتى يكونَ هواهُ تبعًا لما جِئتُ به".. وفي الصحيحين، قال صلى الله عليه وسلم: "مَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي".. وفي محكم التنزيل: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [القصص:50]..

ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..

اللهم على صل على محمد...

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 80.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 78.38 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.10%)]