|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
حقيقة الظلم وعاقبة المظالم الشيخ أحمد إبراهيم الجوني الخطبة الأولى الحمد لله الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾ [إبراهيم: 42]، أحمده سبحانه حمد من علم أن المرجع إليه، وأن الحساب بين يديه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي تركنا على المحجة البيضاء، وحذرنا من دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، أما بعد:فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فهي الحصن المنيع من الزيغ والضلال، واعلموا أن الظلم هو المنزلق الذي أهلك الأمم، والمغنم الذي يورث الندم؛ فما استجلبت نقم الله، ولا زالت نعمه بمثل ممارسة الظلم والعدوان. هو نار تحرق الديار، وخراب يحل بالدار، وما نزل بساحة قوم إلا وجعل أعزتهم أذلةً. عباد الله، إن الظالم قد يغتر بحلم الله عليه، ويفرح بسطوته وقوته، ويظن أن مراوغته أو ماله أو جاهه مانعته من الله، ولكن هيهات! فوالله إن الظلم بوار، وإن عاقبته دمار، ألم يقرأ هؤلاء قول الجبار جلَّ جلاله: ﴿ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ﴾ [الكهف: 59]؟ نعم يا عباد الله، لقد قامت السماوات والأرض بالعدل، وما من خلق أقبح ولا أشد خطرًا من الظلم؛ فهو مرتع وخيم، وسبيل مظلم. فلقد جاء التحذير منه في كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم في مواضع شتى؛ لعظم شأنه وفداحة أثره. يقول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا»؛ (رواه مسلم). إخوة الإيمان، إن للظلم مراتب، وأعظمها وأشدها جرمًا هو الشرك بالله جلَّ وعلا. أن يجعل الإنسان لله ندًّا وهو خلقه. أن يصرف العبادة والخضوع لغير من بيده ملكوت كل شيء. إنه وضع العبادة في غير موضعها. ولذا قال الله تعالى على لسان لقمان الحكيم: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]. فمن مات على ذلك فقد ظلم نفسه ظلمًا لا مغفرة له إلا أن يتوب قبل الغرغرة. ثم يلي ذلك- يا رعاكم الله- ظلم الإنسان لنفسه بارتكاب المعاصي، والتهاون في فرائض الله. حين تسهر العين على حرام، وتمشي القدم إلى حرام، وتفرط الجوارح في الطاعات؛ فأنت بذلك تظلم نفسك. أنت تورد روحك موارد الهلاك، وتعرضها لسخط الجبار؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [النحل: 33]، فهل يرضى عاقل لنفسه أن يكون خصيمها يوم القيامة؟ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ [الطلاق: 1]. تفكروا يا عباد الله.. من للظالم إذا نزل به الموت وحيدًا؟ من له إذا وضع في لحده ضيقًا؟ من له إذا قام لرب العالمين ذليلًا؟ إن الظلم يمحق البركة، ويخرب الديار، ويجلب الخزي، يقول صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة»؛ (رواه مسلم). تخيل ذلك المشهد.. الناس في نورهم يسعون، والظالم يتخبَّط في ظلمات مظالمه، كل صرخة مظلوم، وكل دمعة مهضوم، ستكون نارًا وتنكيلًا. فاحذروا- رحمكم الله- فإن الله يملي للظالم ليزداد إثمًا، حتى إذا جاء وعد الله، أخذه أخذ عزيز مقتدر. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد: فتذكروا يا عباد الله أن الظلم الذي لا يترك الله منه شيئًا، هو ظلم العباد بعضهم بعضًا؛ في الدماء، والأموال، والأعراض. ومن أخطر صوره في زماننا هذا: التفريط في الأمانة الوظيفية. أيها الموظف: • إن تعطيلك لمصالح الناس هو ظلم. • إن استغلال منصبك لنفع نفسك أو قرابتك على حساب الآخرين هو ظلم. • إن تضييع وقت الدوام فيما لا ينفع، وأنت تتقاضى عليه أجرًا، هو أكل للحرام وظلم للنفس وللغير. تذكر أن كل من وقف بمكتبك طالبًا حقه، فأخَّرته بلا عذر، سيكون خصيمك يوم الدين. فماذا أعددت لتلك الخصومة؟! عباد الله، إن الحقوق عند الله محفوظة، ولا تسقط بالتقادم. لا يغرنك طول الزمان، فالمظلمة مكتوبة في كتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها. عباد الله، انظروا إلى ورع السلف وخوفهم من المظالم؛ فهذا أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- على عظم قدره وسابقته، يمسك بلسانه ويبكي ويقول: «هذا الذي أوردني الموارد!». وهذا عمر بن عبدالعزيز- رحمه الله- جاءه أحد عُمَّاله يستأذنه في تحصين مدينة بالبناء، فكتب إليه عمر رسالةً بليغةً تخط بماء الذهب، قال له: «حصِّنْها بالعدل، ونَقِّ طرقها من الظلم!». فإذا كان هؤلاء الأعلام يخشون المظالم، فماذا نقول عنا نحن اليوم؟! لقد كان أحدهم يرتعد خوفًا من أن يخدش عرض أخيه بكلمة، أو أن يأخذ من ماله درهمًا، لعلمهم أن القصاص هناك ليس بالدرهم والدينار، بل بالحسنات التي تعبوا في جمعها طيلة عمرهم. فيا أيها المسلم الموفق، إن من أعظم نعم الله عليك أنك لا زلت في وقت المهلة، تنفس الصعداء، وتملك قرارك. وإذا كان القصاص يوم القيامة بالحسنات والسيئات، فإن الله قد جعل لك اليوم مخرجًا وملاذًا؛ فقد قال نبيك صلى الله عليه وسلم: ((من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم قبل ألَّا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه))؛ [رواه البخاري]. تأمل يا رعاك الله قوله: ((فليتحلله منه اليوم))؛ فهي تعني قبل أن ينقضي العمر بغتة، وقبل أن يقف الخصوم بين يدي ملك الملوك. فمن كان بينه وبين أخيه شحناء، أو استطال في عرضه، أو أخذ من ماله، فليبادر بالتحلل والاعتذار، أو رد الحقوق إلى أهلها؛ فوالله لأن تذل وتخضع في الدنيا طلبًا للعفو، خير لك من أن يقاد منك يوم القيامة وأنت أحوج ما تكون إلى مثقال ذرة من حسنة، فيا ويح من نام والمظلوم يدعو عليه! ويا خيبة من رفعت ضده إلى السماء شكاية ليس بينها وبين الله حجاب! تبيت عيناه تنام في غفلة، وعين المظلوم ساهرة ترقب عدل الله، وعين الله لم تنم. فآكل أموال الناس بالباطل خصمه الله، وقاطع حدود الأرض خصمه الله، والمعتدي على الأعراض خصمه الله. ألا فاتقوا الله، واجتنبوا الظلم بكل صوره، وكونوا عباد الله إخوانًا. وبادروا- رحمكم الله- بردِّ المظالم إلى أهلها، وتحللوا منهم في هذه الدنيا قبل أن يأتي يوم ليس فيه درهم ولا دينار، إنما هي الحسنات والسيئات. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم إنا نعوذ بك أن نَظلم أو نُظلم، أو نَعتدي أو يُعتدى علينا. اللهم طهِّر قلوبنا من الغل، وألسنتنا من الكذب، وأعمالنا من الظلم. اللهم اجعلنا ممن يؤدون الأمانات إلى أهلها، ويقومون بالعدل في رعاياهم ووظائفهم. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، الأحياء منهم والأموات. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. عباد الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |