الإيمان بالقضاء والقدر وثمراته - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5303 - عددالزوار : 2699875 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4903 - عددالزوار : 2048409 )           »          طريقة عمل أرز صيادية فى عيد الأضحى.. لو زهقتى من الفتة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          نصائح للحفاظ على بشرتك خلال الطقس الحار.. واقى الشمس لاغنى عنه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          طريقة عمل طاجن ورق عنب بالكوارع فى عيد الأضحى.. طعمها لذيذ ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          بأقل التكاليف وبلمسات سحرية.. 4 حيل ذكية لتجديد ديكور منزلك خلال العيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          طريقة عمل فتة البيستاشيو فى عيد الأضحى.. جددى مطبخك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          4 طرق مختلفة لاستخدام جلد الخروف.. من ديكور البيت للحقائب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          طريقة عمل طاجن رز معمر باللحمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          5 وصفات سريعة تحول بواقي اللحمة في أول يوم العيد لأكلات شهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 13-04-2026, 12:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,828
الدولة : Egypt
افتراضي الإيمان بالقضاء والقدر وثمراته

الْإِيمَانُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ وَثَمَرَاتُهُ[1]

الشيخ محمد بن إبراهيم السبر



الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى، خَلَقَ فَسَوَّى وَقَدَّرَ فَهَدَى، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا أَسْدَى وَأَعْطَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ خَيْرُ الْوَرَى، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَنُجُومِ الدُّجَى.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ-، وَراقِبوهُ، فَإِنَّ السَّعيدَ مَنِ اتَّقى اللهَ، وَأَقْبَلَ عَلى مَوْلاهُ؛ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ وَاجْتَباهُ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ الْعِظَيمة، الْإِيمَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، فَلَا يَتِمُّ إِيمَانُ الْعَبْدِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدَّرَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَكِتَابَتِهِ، وَلَا يَتِمُّ أَمْرٌ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ وإرادته، وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا هُوَ خَالِقُهُ، وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ مِنْ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ السِّتَّةِ الَّتِي لَا يَتِمُّ إِيمَانُ الْعَبْدِ إِلَّا بِهَا، حِينَ سَأَلَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

الْإِيمَانُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، مَعْنَاهُ فِي الشَّرْعِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ الْأَشْيَاءَ فِي الْأَزَلِ، وَعَلِمَ سُبْحَانَهُ أَنَّهَا سَتَقَعُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَهُ، وَعَلَى صِفَاتٍ مَخْصُوصَةٍ فَهِيَ تَقَعُ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّرَهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ فِعْلٌ عَادِلٌ حَكِيمٌ غَنِيٌّ عَلِيمٌ يَضَعُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فِي أَلْيَقِ الْمَوَاضِعِ بِهِمَا". (شِفَاءُ الْعَلِيلِ 97).

وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ لَهُ أَرْكَانٌ وَمَرَاتِبُ؛ فَيَتَضَمَّنُ أُمُورًا أَرْبَعَةً؛ وَهِيَ الْعِلْمُ، وَالْكِتَابَةُ، وَالْمَشِيئَةُ، وَالْخَلْقُ؛ فَيُؤْمِنُ الْعَبْدُ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ عَالِمٌ بِالْعِبَادِ وَآجَالِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ، وَأَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهُمْ، وَأَهْلِ النَّارِ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق: 12]، وَعِلْمُ اللهِ شَامِلٌ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، يَعْلَمُ مَا كَانَ، وَمَا يَكُونُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ، ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك: 14].

وَأَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ مَقَادِيرَ الْأَشْيَاءَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ وُجُودِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد: 22]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: رَبِّ، وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَيُؤْمِنَ الْعَبْدُ أَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ نَافِذَةٌ، فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ، فَمَا شَاءَ اللهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: 29].

وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الزمر: 62]، وَمَا مِنْ شَيْءٍ يَقَعُ فِي هَذَا الْكَوْنِ، وَلَا حَرَكَةٍ وَلَا حَادِثَةٍ، وَلَا نِعْمَةٍ يَنْعَمُ بِهَا عَبْدٌ وَلَا مُصِيبَةٍ، وَلَا خَيْرٍ يَقَعُ وَلَا شَرٍّ؛ إِلَّا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا [الأحزاب: 38].



أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى حِينَ قَضَى كُلَّ شَيْءٍ وَقَدَّرَهُ فَقَدْ أَعْطَى لِلْعَبْدِ الْقُدْرَةَ عَلَى الِاخْتِيَارِ، وَمَكَّنَهُ مِنْ سُلُوكِ طَرِيقِ الْخَيْرِ أَوْ طُرُقِ الشَّرِّ؛ فَالإِنْسَانُ لَيْسَ مُجْبَرًا عَلَى أَفْعَالِهِ، بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ وَلَيْسَ مُسَيَّرًا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإنسان: 3]، وَاللهُ أَعْطَاهُ مَشِيئَةً لَكِنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ مَشِيئَةِ اللهِ، ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [الإنسان: 30]، فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ عَلَى فِعْلِ الْمَعَاصِي، فَهُوَ أُسْلُوبُ الشَّيْطَانِ وَأَتْبَاعِهِ، ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ [الأنعام: 148].


وَالمُوَحِّدُ مُؤْمِنٌ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، مُتَوَكِّلٌ عَلَى رَبِّهِ، فَلَا سَبِيلَ لِلشِّرْكِ إِلَى قَلْبِهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ لِلْأَسْبَابِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَا، وَلَا يُهْمِلُهَا؛ فَإِنَّ فِعْلَ السَّبَبِ مِنْ تَمَامِ التَّوَكُّلِ.

وإنَّ مِمَّا يُخَالِفُ الْإِيمَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ تَرْكُ الْعَمَلِ بِحُجَّةٍ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ وَشَاءَهَ فِي الْأَزَلِ، فَإِنَّ الَّذِي أَخْبَرَنَا بِأَنَّهُ كَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ وَشَاءَهُ؛ أَمَرَنَا بِالِاجْتِهَادِ فِي الْعَمَلِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «اعْمَلُوا؛ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَمِما يُخَالِفُ الْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ بِالْجَزَعِ وَالتَّسَخُّطِ، بِقَوْلِ: لَوْ فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا، أَوْ قَوْلِهِمْ لِمَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَهٌ: فُلَانٌ لَا يَسْتَحِقُّ هَذَا، أَوْ(مَا يَسْتَاهِلُ)، لِمَا فِيهَا مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى قَدَرِ اللهِ، بَلِ الْوَاجِبُ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللهِ وَقَضَائِهِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَلِلْإِيمَانِ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ ثَمَرَاتٌ جَلِيلَةٌ وَفَوَائِدُ عَظِيمَةٌ عَلَى حَيَاةِ الْعَبْدِ؛ فَإِنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ يُورِثُ الْعَبْدَ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا بِأَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ.

وَمِنْ ثَمَرَاتِ هَذَا التَّسْلِيمِ: الطُّمَأْنِينَةُ وَالرَّاحَةُ النَّفْسِيَّةُ بِمَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ أَقْدَارِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَقْلَقُ بِفَوَاتِ مَحْبُوبٍ أَوْ حُصُولِ مَكْرُوهٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ.

وَمِنْ ثَمَرَاتِهِ أَنَّ الْمَصَائِبَ تَهُونُ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِعِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَالرِّضَا بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ شَأْنُ كُلِّ عَاقِلٍ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

الْمُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ لَا يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ حُصُولِهِ لِمُرَادِهِ؛ لِأَنَّ حُصُولَهُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَدَّرَهَا لَهُ، وَهَيَّأَ لَهُ أَسْبَابَهَا؛ فَالفَضْلُ وَالمِنَّةُ لِلَّهِ.



اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ نَفْسًا مُطْمَئِنَّةً تُؤْمِنُ بِلِقَائِكَ، وَتَرْضَى بِقَضَائِكَ، وَتَقْنَعُ بِعَطَائِكَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.



الخُطبةُ الثَّانية

الحمْدُ للَّهِ وَكَفَى، وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ أَمَّا بَعْدُ: فَالإِيمَانُ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ هُوَ السَّعَادَةُ، وَهُوَ رُكْنُ الإِفَادَةِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا وَالِاسْتِفَادَةِ، بِهِ تَنْشَرِحُ الصُّدُورُ، وَيَعْلُوهَا الفَرَحُ وَالحُبُورُ، وَتَنْزَاحُ عَنْهَا الأَحْزَانُ وَالكُدُورُ، فَمَا أَحْلَاهَا مِنْ حَيَاةٍ عِنْدَمَا يُسَلِّمُ العَبْدُ زِمَامَ أُمُورِهِ لِخَالِقِهِ، فَيَرْضَى بِمَا قَسَمَ لَهُ، وَيُسَلِّمُ لِمَا قَدَّرَ عَلَيْهِ، فَتَرَاهُ يَحْكِي عَبْدًا مُسْتَسْلِمًا لِمَوْلَاهُ، الَّذِي خَلَقَهُ وَأَنْشَأَهُ وَسَوَّاهُ، وَبِنِعَمِهِ وَفَضْلِهِ رَبَّاهُ وَغَذَّاهُ، فَيَسْعَدُ فِي الدُّنْيَا وَيُؤْجَرُ فِي الأُخْرَى.



اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ وَثَبِّتْ أَقْدَامَهِمْ، وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.



عِبَادَ اللَّهِ: أُذكُرُوا اللَّهَ ذِكرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلًا، وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

[1] الجمعة 22 /10 /1447هـ للشيخ محمد السبرhttps://t.me/alsaberm






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 17-04-2026 الساعة 05:23 PM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 77.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 75.75 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.21%)]