الرؤى والأحلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ثلاثون جزءًا |الدكتور زكي أبو سريع يحاوره الدكتور سيد أبو شادي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 1853 )           »          7 خطوات هتساعدك على إنجاز مهامك اليومية.. من غير ملل أو إرهاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ترميها ولا تخليها.. متى يجب التخلص من مستحضرات التجميل وأدواته؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          6 طرق سهلة لتنظيم وقتك للاستعداد للامتحانات.. لو مش عارف تركز وتحفظ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          طريقة عمل البسطرمة فى المنزل بخطوات سهلة ونتائج مضمونة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          7 مهام تنظيف يومية بسيطة تحفاظ على بيتك مرتب دائمًا.. حتى لو مشغولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          مكياجك بيكبرك؟ 5 أخطاء ابعدى عنها مع تقدم العمر لإطلالة أكثر حيوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          فوائد استخدام ماء الليمون فى العناية بالبشرة.. سر النضارة الطبيعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          فى خطوات ..كيف تضيف أفرادا إلى حساب Apple Family؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          كلمة مرور واحدة تهدد حياتك الرقمية.. مخاطر خفية لإعادة استخدام نفس الباسورد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-04-2026, 05:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,810
الدولة : Egypt
افتراضي الرؤى والأحلام

الرؤى والأحلام (1)

أنواع الناس في الرؤى

الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ، الرَّزَّاقِ الْكَرِيمِ؛ يُبَشِّرُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُنْذِرُ الْعَاصِينَ، وَيَكْبِتُ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَلَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ إِمَامُ الْمُرْسَلِينَ، وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ أَجْمَعِينَ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاسْتَمْسِكُوا بِدِينِكُمْ، وَأَسْلِمُوا لَهُ وُجُوهَكُمْ؛ ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 112].

أَيُّهَا النَّاسُ: النَّوْمُ ضَرُورَةٌ لِلْبَشَرِ، وَلَوْ مُنِعَ الْإِنْسَانُ النَّوْمَ أَيَّامًا لَهَلَكَ، وَهُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الدَّالَّةِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ؛ ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ [الرُّومِ: 23]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ﴾ [النَّبَأِ: 9].

وَيَعْتَرِي النَّائِمَ رُؤًى وَأَحْلَامٌ يَرَاهَا فِي نَوْمِهِ، مِنْهَا مَا هُوَ مُفْرِحٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُحْزِنٌ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُرْعِبٌ مُفْزِعٌ، حَتَّى إِنَّ النَّائِمَ إِذَا رَأَى أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ عُلُوٍّ، أَوْ ضُرِبَ بِمَا يَقْتُلُ يَسْتَيْقِظُ فَزِعًا مَذْعُورًا، وَرُبَّمَا يُحِسُّ بِأَلَمٍ فِي الْجُزْءِ الَّذِي ضُرِبَ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ وَقَعَ حَقِيقَةً.

وَالنَّاسُ مُنْذُ الْقِدَمِ مُخْتَلِفُونَ فِي الرُّؤَى وَالْأَحْلَامِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَلَهُمْ فِيهَا مَذَاهِبُ عِدَّةٌ، بِحَسَبِ أَدْيَانِهِمْ وَمُعْتَقَدَاتِهِمْ، وَيَجْمَعُهَا ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ:
فَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ: مَذْهَبُ مَنْ يُنْكِرُونَهَا، وَلَا يَرَوْنَ لَهَا أَثَرًا فِي الْوَاقِعِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِأَنَّهَا خَيَالَاتٌ وَأَوْهَامٌ تَعْتَرِي الْإِنْسَانَ أَثْنَاءَ النَّوْمِ، وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَمَا وَقَعَ مُوَافِقًا لَهَا فَهُوَ مُجَرَّدُ صُدْفَةٍ، وَعَوَامِلُ نَفْسِيَّةٌ جَعَلَتِ الْإِنْسَانَ يَعْتَقِدُ بِأَنَّ مَا وَقَعَ دَلَّتْ عَلَيْهِ رُؤَاهُ وَأَحْلَامُهُ فِي الْمَنَامِ؛ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَادِّيِّينَ مِنَ الْمَلَاحِدَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ الْغَيْبَ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وَالرُّؤَى مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي يُنْكِرُونَهُ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: مَذْهَبُ مَنْ يَغْلُونَ فِيهَا، وَيُرَتِّبُونَ عَلَيْهَا أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً، وَيَسْتَمِدُّونَ دِينَهُمْ مِنْهَا، وَهُمْ طَوَائِفُ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ، وَبَلَغَ بِهِمُ الْحَالُ أَنَّهُمْ يُشَرِّعُونَ لِلنَّاسِ أَحْكَامًا بِمَا يَزْعُمُونَهُ رُؤًى رَأَوْهَا، أَوْ يُبْطِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ شَرَائِعَ بِتِلْكَ الرُّؤَى، أَوْ يُحِلُّونَ مُحَرَّمَاتٍ، أَوْ يُسْقِطُونَ وَاجِبَاتٍ، بِدَعْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيْهِمْ فِي الْمَنَامِ، أَوْ أَنَّهُمْ رَأَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، أَوْ رَأَوْا مَنْ يَعْتَقِدُونَ فِيهِمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ فَأَمَرُوهُمْ أَوْ نَهَوْهُمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الضَّلَالِ؛ فَالرُّؤَى وَالْمَنَامَاتُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا أَحْكَامٌ، وَلَا تُبْطَلُ بِهَا الشَّرَائِعُ، وَلَيْسَتْ مَصْدَرًا مِنْ مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ.

وَمِنْ غُلَاةِ الصُّوفِيَّةِ مَنْ سَوَّغُوا الشِّرْكَ الْأَكْبَرَ وَدَعَوْا إِلَيْهِ بِمَا يَزْعُمُونَهُ مِنْ مَنَامَاتٍ رَأَوْهَا؛ كَالنَّذْرِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْاسْتِغَاثَةِ بِغَيْرِهِ، وَتَبْدِيلِ شَرْعِهِ، وَالْابْتِدَاعِ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ، وَكَثِيرٌ مِمَّا يَزْعُمُونَهُ رُؤًى يَكْذِبُونَ فِيهَا لِتَسْوِيقِ مَذَاهِبِهِمُ الْبَاطِلَةِ عَلَى النَّاسِ، وَمَنْ صَدَقَ فِي أَنَّهُ رَأَى مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَسَلُّطِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِ، أَوْحَى إِلَيْهِ بِهِ لِيُضِلَّهُ وَيَضِلَّ النَّاسَ مَعَهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 112]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 121]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «هُمَا وَحْيَانِ؛ وَحْيُ اللَّهِ تَعَالَى، وَوَحْيُ الشَّيْطَانِ، فَوَحْيُ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ، وَوَحْيُ الشَّيَاطِينِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ»، ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ. فَمَنْ أَتَى بِمَا يُخَالِفُ شَرْعَ اللَّهِ تَعَالَى، وَزَعَمَ أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا فِي ذَلِكَ؛ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَهْمَا كَانَ وَزْنُهُ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: مَذْهَبُ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْحَقِّ؛ فَيُثْبِتُونَ الرُّؤَى، وَلَا يَغْلُونَ فِيهَا، وَلَا يَسْتَخْرِجُونَ مِنْهَا شَرْعًا؛ لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ خُتِمَتْ بِمَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَيَسْتَبْشِرُونَ بِالصَّالِحِ مِنْهَا، وَيَعْتَبِرُونَ بِالْإِنْذَارِ فِيهَا؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ فَلَا رَسُولَ بَعْدِي وَلَا نَبِيَّ. قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ‌لَكِنِ ‌الْمُبَشِّرَاتُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْمُبَشِّرَات؟ قَالَ: رُؤْيَا الْمُسْلِمِ وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ، قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَأَكَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ الرُّؤَى مُبَشِّرَاتٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّتْرَ -وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ- فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، أَوْ تُرَى لَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَحْيٌ يُوحِيهِ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ، وَتَكْثُرُ الرُّؤَى فِيهِمْ قُبَيْلَ بَعْثَتِهِمْ؛ تَهْيِئَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ؛ كَمَا أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: «أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ ‌فَلَقِ ‌الصُّبْحِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَلِذَا كَانَتِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ لِتَبْشِيرِهِ وَتَثْبِيتِهِ عَلَى إِيمَانِهِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ، مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَذَلِكَ «لِأَنَّ أَوَّلَ الْوَحْيِ كَانَ بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى رَمَضَانَ، وَهَذَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَإِذَا نُسِبَ هَذَا إِلَى بَقِيَّةِ زَمَنِ الْوَحْيِ، كَانَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا؛ لِأَنَّ الْوَحْيَ كَانَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ مُقَدِّمَةٌ لَهُ».

وَرَأَى الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُهُ بِذَبْحِ ابْنِهِ فَامْتَثَلَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 102-105]، وَفِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ثَبَّتَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ بِرُؤْيَا رَآهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّلَتِ الْمُشْرِكِينَ فِي عَيْنِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ ثُلُثَهُمْ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 43].

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِمَا عَلَّمَنَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 131-132].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مَا يَرَى الْمُؤْمِنُ فِي مَنَامِهِ مِنْ رُؤًى صَحِيحَةٍ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُبَشِّرَةً وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُنْذِرَةً، وَأَهْلُ الْإِيمَانِ تُجَاهَ مَا يَرَوْنَ فِي مَنَامِهِمْ عَلَى أَقْسَامٍ ثَلَاثَةٍ:
فَقِسْمٌ مِنْهُمْ لَا يَأْبَهُونَ بِهَا، وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهَا، وَلَا يَسْعَوْنَ فِي تَعْبِيرِهَا، وَكَأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ. وَهَذَا فِيهِ جَفَاءٌ لَا يَنْبَغِي؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرُّؤَى وَتَعْبِيرَهَا قَدْ يَنْفَعُهُ فِي دِينِهِ أَوْ فِي دُنْيَاهُ؛ فَتُحَذِّرُهُ مِنْ عَدُوٍّ يَتَرَبَّصُ بِهِ، أَوْ تُبَشِّرُهُ بِخَيْرٍ يُقْدِمُ عَلَيْهِ، أَوْ تَدُلُّهُ عَلَى طَاعَةٍ يَغْفُلُ عَنْهَا، أَوْ تُنْذِرُهُ مِنْ مَعْصِيَةٍ يَفْعَلُهَا، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُصُّ عَلَى أَصْحَابِهِ مَا يَرَى، وَيُبَشِّرُهُمْ بِبَشَائِرِهَا، وَيُنْذِرُهُمْ بِنُذُرِهَا، وَيَسْأَلُهُمْ كَثِيرًا عَنْ رُؤَاهُمْ لِيُعَبِّرَهَا لَهُمْ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ: ‌هَلْ ‌رَأَى ‌أَحَدٌ ‌مِنْكُمْ ‌مِنْ ‌رُؤْيَا؟ قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى ‌شَرَفِ ‌عِلْمِ ‌الرُّؤْيَا وَفَضْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا إِلَّا لِيَقُصَّهَا عَلَيْهِ، وَيَعْبُرَهَا لِيَتَعَلَّمَ أَصْحَابُهُ كَيْفَ الْكَلَامُ فِي تَأْوِيلِهَا؛ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ عِبَارَةِ الرُّؤْيَا وَشَرَفِ عِلْمِهَا، وَحَسْبُكَ بِيُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْهَا، وَفِي أَنْبِيَاءِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ».

وَقِسْمٌ آخَرُ يَغْلُو فِي الرُّؤَى، فَيَتَعَلَّقُ بِهَا غَايَةَ التَّعَلُّقِ، وَرُبَّمَا قَعَدَ عَنِ الْعَمَلِ وَالْكَسْبِ بِسَبَبِهَا، يَنْتَظِرُ وُقُوعَهَا، ثُمَّ لَا تَقَعُ عَلَى مَا أَرَادَ؛ لِأَنَّ رُؤْيَاهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، أَوْ لِأَنَّ الْمُعَبِّرَ أَخْطَأَ فِي تَعْبِيرِهَا، وَالرُّؤَى يُسْتَأْنَسُ بِهَا، وَلَا يَبْنِي الْإِنْسَانُ حَيَاتَهُ وَأَعْمَالَهُ عَلَيْهَا؛ كَمَا لَا يَأْخُذُ دِينَهُ مِنْهَا.

وَقِسْمٌ ثَالِثٌ وَهُمْ أَهْلُ الْوَسَطِ فِي ذَلِكَ؛ فَيَأْخُذُونَ بِالرُّؤَى، وَيُعَبِّرُونَهَا، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِبَشَارَتِهَا، وَيَتَّعِظُونَ بِنِذَارَتِهَا، وَلَا يَغْتَرُّونَ بِهَا، وَلَا يُعَلِّقُونَ أَعْمَالَهُمْ عَلَيْهَا، فَإِنْ رَأَوْا خَيْرًا رَجَوْهُ وَحَدَّثُوا بِهِ مَنْ يُحِبُّونَ، وَإِنْ رَأَوْا شَرًّا اسْتَعَاذُوا بِاللَّهِ تَعَالَى وَكَتَمُوهُ. وَهَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَالُ الْمُؤْمِنِ مَعَ مَا يَرَى فِي مَنَامِهِ؛ عَمَلًا بِالنُّصُوصِ، وَاتِّبَاعًا لِلشَّرْعِ.

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-04-2026, 05:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,810
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الرؤى والأحلام

الرؤى والأحلام (2)

الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

أنواع الرؤى



﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴾ [الْكَهْفِ: 1]، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا وَاجْتَبَانَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَعْطَانَا وَأَوْلَانَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ جَعَلَ اللَّيْلَ لِبَاسًا، وَالنَّهَارَ مَعَاشًا، وَالنَّوْمَ سُبَاتًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ كَانَ «يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ ‌مِنْكُمْ ‌مِنْ ‌رُؤْيَا؟»، فَيَقُصُّونَهَا عَلَيْهِ، فَيَعْبُرُهَا لَهُمْ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَتَعَلَّمُوا مِنْ دِينِكُمْ مَا تَكُونُ بِهِ نَجَاتُكُمْ وَفَوْزُكُمْ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَتَاعُ الْغُرُورِ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ دَارُ الْخُلُودِ؛ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴾ [الْكَهْفِ: 107-108].

أَيُّهَا النَّاسُ: مِمَّا يَعْتَرِي النَّائِمَ رُؤًى وَأَحْلَامٌ، يَرَاهَا الْمُبْصِرُ أَحْدَاثًا بِالصَّوْتِ وَالصُّورَةِ، وَمَنْ وُلِدَ أَعْمَى وَهُوَ يَسْمَعُ تَكُونُ رُؤَاهُ وَأَحْلَامُهُ صَوْتًا بِلَا صُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الصُّورَةَ، وَكَذَلِكَ مَنْ وُلِدَ أَصَمَّ لَا يَسْمَعُ وَهُوَ يُبْصِرُ تَكُونُ رُؤَاهُ وَأَحْلَامُهُ صُورَةً بِلَا صَوْتٍ؛ فَسُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا. وَالرُّؤَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ مُبَشِّرَاتٌ وَمُنْذِرَاتٌ.

وَالرُّؤَى الْمُبَشِّرَةُ هِيَ الرُّؤَى الصَّالِحَةُ وَهِيَ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ «لِأَنَّ أَوَّلَ الْوَحْيِ كَانَ بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى رَمَضَانَ، وَهَذَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَإِذَا نُسِبَ هَذَا إِلَى بَقِيَّةِ زَمَنِ الْوَحْيِ، كَانَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا؛ لِأَنَّ الْوَحْيَ كَانَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ مُقَدِّمَةٌ لَهُ». وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ أَوْ تُرَى لَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَسَأَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [يُونُسَ: 64]، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ مُنْذُ أُنْزِلَتْ، هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَهَذِهِ الرُّؤَى الْمُبَشِّرَةُ تَقَعُ كَثِيرًا لِأَهْلِ الْإِيمَانِ؛ فَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِشَارَةً لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَمِنْهَا مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَمِنْهَا رُؤًى تُبَشِّرُ أَفْرَادًا بِعُقْبَى إِيمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمُ الصَّالِحِ، وَمِنْهَا مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ ‌إِلَى ‌جَانِبِ ‌قَصْرٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَمِنْهَا أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ رَأَتْ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَيْنًا تَجْرِي، وَقَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «ذَاكَ عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَمِنْهَا رُؤًى تُبَشِّرُ صَاحِبَهَا بِالثَّبَاتِ؛ كَرُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ، وَسَطَ ‌الرَّوْضَةِ ‌عَمُودٌ، فِي أَعْلَى الْعَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ، قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَأَتَانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي فَرَقِيتُ، فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا مُسْتَمْسِكٌ بِهَا، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: تِلْكَ الرَّوْضَةُ رَوْضَةُ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، لَا تَزَالُ مُسْتَمْسِكًا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ فَهَذِهِ الرُّؤْيَا مُثَبِّتَةٌ لَهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَرُؤَسَائِهِمْ فَأَسْلَمَ، وَعَاصَرَ الْفِتَنَ الَّتِي وَقَعَتْ زَمَنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَثَبَتَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَمِنْهَا رُؤًى تُثَبِّتُ الْمُؤْمِنِينَ؛ كَرُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَدْرٍ قِلَّةَ الْمُشْرِكِينَ، مِمَّا أَغْرَاهُمْ بِقِتَالِهِمْ، وَالثَّبَاتِ أَمَامَهُمْ، وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِمْ؛ ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 43]، وَمِنْهَا كَذَلِكَ رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَتْحِ مَكَّةَ، وَتَبْشِيرِهِ أَصْحَابَهُ بِتِلْكَ الرُّؤْيَا، وَفِيهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ [الْفَتْحِ: 27].

وَمِنَ الرُّؤَى الْمُبَشِّرَةِ مَا يَحُثُّهُ عَلَى طَاعَةٍ غَفَلَ عَنْهَا، أَوْ يَدُلُّهُ عَلَى وَقْتٍ فَاضِلٍ لَا يَعْلَمُهُ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَى ‌رُؤْيَاكُمْ ‌قَدْ ‌تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَمِنْهَا رُؤًى مُبَشِّرَةٌ بِالْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ؛ لِيَثْبُتَ صَاحِبُهَا فِي الْبَلَاءِ وَالتَّعْذِيبِ، وَمِنْهَا رُؤْيَا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ ﴿ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ [يُوسُفَ: 4]، وَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبَوَاهُ وَإِخْوَتُهُ وَهُوَ فِي عِزِّهِ وَتَمْكِينِهِ عَلِمَ تَحَقُّقَ رُؤْيَاهُ؛ ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ﴾ [يُوسُفَ: 100].

وَمِنْهَا رُؤًى تُنْذِرُ صَاحِبَهَا بِبَلَاءٍ لِيَسْتَعِدَّ لَهُ بِالصَّبْرِ وَالْيَقِينِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ‌بَقَرًا، ‌وَاللَّهُ ‌خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَكَمْ مِنْ مُبْتَلًى رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ابْتِلَائِهِ، فَاسْتَعَدَّ لَهُ، وَخَفَّفَ وَطْأَةَ الْبَلَاءِ عَلَيْهِ، وَزَادَهُ يَقِينًا بِأَنَّ الَّذِي أَنْذَرَهُ بِالْبَلَاءِ فِي مَنَامِهِ سَيَرْفَعُهُ عَنْهُ، فَمَا أَوْسَعَ رَحْمَةَ اللَّهِ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا أَعْظَمَ لُطْفَهُ بِهِمْ وَلَوِ ابْتَلَاهُمْ، وَهُوَ الرَّحِيمُ اللَّطِيفُ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ[الْبَقَرَةِ: 281].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الرُّؤَى الْمُبَشِّرَةُ وَالْمُنْذِرَةُ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ، وَكَانَتِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ أَوَّلَ وَحْيٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌مِنَ ‌الْوَحْيِ ‌الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَلِلشَّيْطَانِ وَحْيٌ كَذَلِكَ، وَهُوَ الْحُلْمُ الْمُزْعِجُ الْمَخُوفُ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، ‌وَالْحُلُمُ ‌مِنَ ‌الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَإِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَمَا أُبَالِيهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَالشَّيْطَانُ عَدُوٌّ لِلْإِنْسَانِ، وَهُوَ يَعْمَلُ فِيهِ بِالْوَسْوَسَةِ وَالنَّزْغِ وَالتَّحْرِيضِ عَلَى فِعْلِ الْمَعَاصِي، وَالْإِثْقَالِ عَنِ الطَّاعَاتِ، وَيَأْتِيهِ فِي الْمَنَامِ بِالْأَحْلَامِ الْمُزْعِجَةِ وَالْمُرَوِّعَةِ وَالْمُحْزِنَةِ؛ لِيُؤْذِيَهُ بِهَا؛ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَأَنَا أَتَّبِعُهُ! فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: لَا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَعْمِدُ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ ‌فَيَتَهَوَّلُ ‌لَهُ، ثُمَّ يَغْدُو يُخْبِرُ النَّاسَ».

وَمِنَ الرُّؤَى مَا هُوَ حَدِيثُ نَفْسٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ أَنْ يَطْرَأَ عَلَى الْمَرْءِ شَيْءٌ يَشْغَلُهُ، وَيُكْثِرُ التَّفْكِيرَ فِيهِ، فَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِهِ فِي الْمَنَامِ كَمَا يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ فِي الْيَقَظَةِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ ابْنَ آدَمَ، وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي ‌يَقَظَتِهِ ‌فَيَرَاهُ ‌فِي ‌مَنَامِهِ، وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: «وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَرُؤْيَا ‌تَحْزِينٌ ‌مِنَ ‌الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ». وَالْمُؤْمِنُ يَسْتَبْشِرُ بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ، وَيَأْخُذُ بِالرُّؤْيَا الْمُنْذِرَةِ، وَلَا يَأْبَهُ بِحَدِيثِ النَّفْسِ وَلَا بِحُلْمِ الشَّيْطَانِ؛ لِتَوَكُّلِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 51].

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ...




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.39 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.29 كيلو بايت... تم توفير 2.09 كيلو بايت...بمعدل (2.74%)]