عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سورة ( ق ) وقفات وعظات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          خطبة عيد الفطر 1447 هـ: هويتنا في الحرب المستعرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          فرص العيد الكامنة وراء تأمل قصة مؤثرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          خطبة عيد الفطر: سلامة القلوب ثمرة التقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          ميثاق العيد.. وعهد الصدق مع العمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          زاد الرحيل بعد شهر التنزيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          خطبة عيد الفطر: عيد يتجدد... وبركة عمر لا تنقطع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          ماذا بعد رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          فرح المقبولين وفرح المحرومين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          خطبة عيد الفطر 1447هـ (مختصرة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام > ملتقى أعلام وشخصيات
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-03-2026, 06:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,646
الدولة : Egypt
افتراضي عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة

عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة (1)



كتبه/ عصام حسنين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
ففي قصة إسلام عكرمة بن أبي جهل -رضي الله عنه- دروس بليغة ينتفع بها من كان له قلب ذكيٌّ زكيٌّ، سليمٌ من الشرك، فَقِيهٌ بما خُلق من أجله -جعلنا الله وإياكم منهم-.
- كان عكرمة من أشد الكفار عداوة ومحاربة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، وكانت زوجته أم حكيم بنت الحارث تشاركه في ذلك؛ فلما فتح الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- الفتح الأعظم مكة -حرسها الله- أمَّن -صلى الله عليه وسلم- الناس، وعفا عنهم إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال لأصحابه: (اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ)؛ وذلك لشدة جرمهم، وكان منهم عكرمة.
فلما بلغه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أهدر دمه هرب وفرّ إلى اليمن، أما زوجته أم حكيم بنت الحارث -رضي الله عنها- فأسلمت، وجاءت للرسول -صلى الله عليه وسلم- تقول: "يا رسول الله، قد هرب عكرمة منك إلى اليمن، وخاف أن تقتله، فأمِّنه"، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (هُوَ آمِنٌ). فخرجت -رضي الله عنها- إلى اليمن؛ لترجع به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وكان من نبأ عكرمة -رضي الله عنه-: أنه ركب سفينة، فأصابتهم ريح عاصف -أي شديدة- فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: "أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً ها هنا"! فقال عكرمة: "وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ مَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَضَعَ ‌يَدِي ‌فِي ‌يَدِهِ، ‌فَلَأَجِدَنَّهُ ‌عَفُوًّا ‌كَرِيمًا"، فجاء فأسلم. (رواه أبو داود، والنسائي، وصححه الألباني).
وفي رواية البيهقي عن عروة: "فنادى باللات والعزى، فقال أصحاب السفينة: لا يجوز هاهنا أحد أن يدعو شيئًا إلا الله وحده مخلصًا". فقال عكرمة: "والله، لئن كان في البحر وحده، إنه لفي البر وحده". فأسلم. وفي رواية ابن سعد في الطبقات عن ابن أبي مليكة: "فجعلت الصراري -أي: الملاحون- يدعون الله، ويوحدونه. فقال عكرمة: ما هذا؟ قالوا: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله. قال: فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه، فارجعوا بنا"، فرجع وأدركته أم حكيم -رضي الله عنها- ببعض تهامة، فرجع معها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، "فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عِكْرِمَةَ وَثَبَ إِلَيْهِ، وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَرَحًا بِعِكْرِمَةَ" (رواه مالك في موطئه).
وعند الترمذي -رحمه الله- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ"، فأسلم -رضي الله عنه- وحسن إسلامه، وعكف على العبادة والجهاد في سبيل الله حتى مات شهيدًا في حروب الشام في اليرموك. وقيل: في أجنادين. (ينظر سيرة ابن هشام).
فوائد وعبر:
في هذه القصة فوائد جليلة، ودروس بليغة يعتبر بها أولو الألباب -جعلنا الله وإياكم منهم-؛ منها:
1- فضل أم حكيم -رضي الله عنها-: تلكم الزوجة الصالحة الوفية لما أكرمها الله بالإسلام، وعلمت بإهدار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دم زوجها، وخروجه هاربًا إلى اليمن، جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تستأمن له، فأمّنه، فخرجت متجشمة مشقة السفر في الصحاري؛ لتلحق به ولتخبره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمّنه، وليرجع معها ليُسلم لرب العالمين، وقد كان -والحمد لله رب العالمين-.
فأي وفاء أعظم من هذا الوفاء؟!
وأي معروف أكبر من هذا؟!
إنها قد سعت في إسلامه، ونجاته من الكفر. وفي هذا درس بليغ لكل امرأة صالحة أن تكون سنداً لزوجها، معاونة له على الإيمان والعمل الصالح، وتقوية ظهره فيما هو فيه من طلب علم ودعوة إلى الله تعالى. وإن رأت منه معصية أو تقصيراً، فتبذل جهدها بما آتاها الله تعالى من أسلحة حلال هي تعلمها، وتعلم المدخل الصحيح لنصح زوجها؛ ليرجع إلى نشاطه وطاعته لربه تعالى؛ لا سيَّما في هذه الآونة التي كثرت فيها أسباب الفتن والشهوات.
فيا أيتها المسلمة، ويا أيتها الزوجة الصالحة، قدوتك خديجة -رضي الله عنها- في تأنيسها وتقويتها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما رجع من الغار يرجف فؤاده، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي)؛ فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: "لقد خشيت على نفسي". أي: الموت. لرواية البيهقي -رحمه الله- في الدلائل: "فغتني حتى ظننت أنه الموت ثم كشفه عني". قال محقق الدلائل: حسن. فقالت: "كلا، والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" (رواه البخاري ومسلم). وقدوتك أم حكيم -رضي الله عنها- في وفائها وحرصها على نجاة زوجها من الكفر.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-03-2026, 06:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,646
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة

عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة (2)



كتبه/ عصام حسنين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فمن الفوائد والعِبَر في قصة إسلام عكرمة -رضي الله عنه-:
2- الهداية والإضلال بيد الله وحده: فالله -عز وجل- يهدي من يشاء فضلًا، ويضل من يشاء عدلًا؛ فإنه -عز وجل- قد طبع على قلب الكافر، وجعل عليه مغاليق بسبب كفره وطغيانه، وهو الذي يفتحها متى شاء كما قال: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد: 24).
قال ابن كثير -رحمه الله-: "بل على قلوب أقفالها، فهي مطبقة لا يخلص إليها شيء من معانيه".
وقال ابن جرير -رحمه الله- -وذكر السند- عن هشام بن عروة عن أبيه قال: "تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا). فقال شاب من أهل اليمن: بل عليها أقفالها حتى يكون الله -عز وجل- يفتحها. أو يفرجها. فما زال الشاب في نفس عمر -رضي الله عنه- حتى وُلي، فاستعان به".
ففي لحظة يأتي الصلح مع الله -تعالى-؛ فهو الذي فتح قلب عكرمة -رضي الله عنه-، فعلم أن الله حق، وأنه المعبود وحده -تعالى- في البر والبحر، وفي السراء والضراء؛ فأخلص لربه الدعاء، وعاهد ربه عهدًا أنه إن أنجاه مما هو فيه ليأتين محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، ويعتذر عما كان منه، ويسلم. والحمد لله -تعالى-.
وهداية التوفيق والإسعاد بيد الله وحده؛ قال الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (القصص: 56).
وقد نزلت هذه الآية في أبي طالب وقد حضرته الوفاة؛ فجاءه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسرعًا حريصًا على هدايته، وعنده أبو جهل، فقال: (أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ). فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: "يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟!"، فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: "على ملة عبد المطلب"، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ). فنزلت: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (التوبة: 113). ونزلت: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) (القصص: 56). (رواه البخاري ومسلم باختلاف يسير). أي: ليس إليك هداية من أحببت هدايته لقرابته، إنما عليك البلاغ، والله يهدي من يشاء، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة؛ فليس للنبي -صلى الله عليه وسلم- من الأمر شيء، إنما هو نذير -صلى الله عليه وسلم-، مع كمال منزلته وشرفه وخصائصه التي خصَّه الله -تعالى- بها.
وقال الله -تعالى-: (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحسابُ) (الرعد: 40)، وفي يوم أُحُد شُجَّ -صلى الله عليه وسلم-، وكسرت رباعيته الشريفة، وجعل يقول: (‌كَيْفَ ‌يُفْلِحُ ‌قَوْمٌ ‌شَجُّوا ‌نَبِيَّهُمْ؟!)، فنزل قوله -تعالى-: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ . وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران: 128-129). (رواه مسلم).
وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 17 ( الأعضاء 0 والزوار 17)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.06 كيلو بايت... تم توفير 2.09 كيلو بايت...بمعدل (3.66%)]