|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تفسير قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ... ﴾ د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 135]. معاني الكلمات الواردة في الآية[1]: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ﴾ أي ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيام بالقسط، يعني بالعدل، ﴿ شُهَدَاءَ لِلَّهِ ﴾ يعني بالحق،﴿ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾؛ أي: ولو كانت شهادتكم على أنفسكم، وشهادة الإنسان على نفسه هي إقراراه بما عليه من الحق لخصمه، ﴿ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ﴾؛ أَي: قولوا الْحقَّ، ولو على الوالدين والأقربين، ﴿ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ﴾أي: إن يكن المشهود عليه غنيًّا أو فقيرًا، فالله أولى بهما، وشرعه أحقُّ أن يُتَّبع فيهما، فحذار أن تحابوا غنيًّا طمعًا في برِّه ومرضاته، ولا خوفًا من أذاه وشرِّه، ولا فقيرًا عطفًا عليه وشفقة به، فمرضاة كلٍّ منهما ليست خيرًا لكم ولا لهما من مرضاة الله، ولستم أعلم بمصلحتهما من ربِّهما، ولولا أنَّه يعلم أنَّ العدل وإقامة الشهادة بالحقِّ خيرٌ للشاهد والمشهود عليه، لما شرع ذلك ولا أوجبه، ﴿ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ﴾؛ أي اتركوا متابعة الهوى لأجل أن تَعدِلوا، ﴿ وَإِنْ تَلْوُوا ﴾ أي تحرِّفوا الشهادة وتغيِّروها، فالّلي هو التحريف وتعمُّد الكذب، ﴿ أَوْ تُعْرِضُوا ﴾؛ أي تكتموا الشهادة وتتركوها، والإعراض هو كتمان الشهادة وتركها، ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ من لَيِّ الألسنة والإعراض بالكليَّة، أو من جميع الأعمال التي من جُملتها ما ذكر﴿ خَبِيرًا ﴾ ؛ أي: محيطًا بما فعلتم، يعلم أعمالكم خفيها وجليها، وفي هذا تهديد شديد للذي يلوي أو يعرض، ومن باب أولى وأحرى الذي يحكم بالباطل أو يشهد بالزور؛ لأنّه أعظم جرمًا؛ لأنّ الأولين تركا الحقَّ، وهذا ترك الحقَّ وقام بالباطل. ومن فوائد الآية[2]: مجيء النداء للبعيد بـــ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ لتعظيم التنبيه إلى الأمر الخطير الذي يدعوهم إليه، وهو العدالة التي بها ميزان السماء والأرض، والتي هي دعامة الإسلام الأولى، وسِمَتُهُ ومظهره. ومنها: إبطال الله ما كان عليه أمر الجاهليَّة من معونة القريب والحليف على غيره ظالمًا كان أو مظلومًا، فأمر بالعدل والقسط، والتسوية بين الجميع في حكم الله. ومنها: أن الله أمر جميع المكلفين بأن يكونوا مبالغين مجتهدين في إقامة العدل على أتمّ الوجوه وأكملها وأدومها، فإنّ قوَّامين جمع قوَّام، وهو المبالغ في القيام بالشيء، والقيام بالشيء هو الإتيان به مستويًا تامًّا لا نقص فيه ولا عوج; لذلك أمر تعالى بإقامة الصلاة وإقامة الشهادة، وإقامة الوزن بالقسط، لتأكيد العناية بهذه الأشياء. ومنها: أن المولى سبحانه بيَّن الأسباب التي تمنع القيام بالشهادة والعدل، وهي الشفقة على الوالدين لوجوب برِّهما وعِظَم قدرهما أو القرب؛ إذ هم مظنَّة المودة والتعصب، أو طمع غِنى أحدٍ، أو خوف فقر. ومنها: أنّ العدالة التامَّة أن يكون حكم الإنسان على نفسه وذويه، كحكمه على الأجانب. ومنها: الحث على إقامة الشهادة على نفسه بالإقرار، وعلى دونه. ومنها: أنَّ شهادة الابن على الأبوين لا يمنع ذلك برَّهما، بل مِن برِّهما أن يشهد عليهما بالحقِّ، ويخلِّصهما من الباطل، وهو معنى قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [التحريم: 6]. ومنها: أنّ العدالة تجب أن تكون على الدوام، فمن عدل مرة ومرتين لا يكون في الحقيقة عادلًا. ومنها: أن الإنسان لا يصير عدلًا شاهدًا لله إلا بثلاث خصال: أوّلاها: أن تكون العدالة شأنًا ملازمًا له لا تفترق عنه، لتكون كالسجية من سجاياه، والملكة من الملكات، وهذا يعني أنَّ العدالة تجب أن تكون على الدوام. ثانيها: أن يعدل في ذات نفسه، فلا يظلم أحدًا. وثالثها: أن يرعى العدل في غيره، فلا يعدل فقط في القضية التي تُعرض عليه ليقضي فيها، بل يعمل على منع الظلم حيث كان، وأيًّا كان، فليس قوَّامًا بالقسط من يرى مظلومًا يُظلم، أو ضعيفًا يهضم، ولا يمنع الاستمرار في ظلمه، ولو لم يكن قاضيًا يحكم بين الناس، وهذا تطبيق لقول النبيّ ــــ صلّى الله عليه وسلّم ــــ: «ولتأخذنَّ على يد الظالم، ولتأطرنَّه على الحق أطرًا، ولتقصرنَّه على الحقِّ قصرًا»[3]. ومنها: أنّ كمال السعادة أن يكون قول الإنسان وفعله لله تعالى. ومنها: أنّ العدل حفاظ النظام وقوام أمر الاجتماع. ومنها: أنّ العدل والشهادة بالحقّ مقدَّمان على الحقوق الشخصيَّة، وحقوق القرابة وغيرها. ومنها: النهي عن اتباع الهوى لكونه مهلكًا؛ قال الله تعالى: ﴿ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ص: 26]. ومنها: أن اتباع الهوى يحمل على الشهادة بغير الحقّ، وعلى الجَور في الحكم. ومنها: التهديد للشاهد لكيلا يقصر في أداء الشهادة ولا يكتمها. ومنها: أن الله ذَكَّرهم هنا بكونه خبيرًا ولم يقل عليمًا; لأنَّ الخبرة هي العلم بدقائق الأمور وخفاياها، فهي التي تناسب هذا المقام الذي تختلف فيه النيات، ويكثر فيه الغش والاحتيال، حتى إنَّ الإنسان ليغش نفسه، ويلتمس لها العذر في كتمان الشهادة أو التحريف فيها، فليتدبر المسلمون ذلك، وليعملوا بهدي كتابهم، ويقيموا الشهادة بالحق، ففي ذلك فلاحهم في دينهم ودنياهم. [1] ينظر: تفسير ابن جرير، (7/ 584)، معاني القرآن، للفراء، (1/ 291)، تفسير الماوردي، (1/ 535)، تفسير السمعاني، (1/ 488)، تفسير الرازيّ، (11/ 59)، تفسير السعدي، (209). [2] ينظر: تفسير الماتريدي، (3/ 443)، أحكام القرآن، للجصاص، (2/ 235)، التفسير البسيط، للواحدي، (7/ 140)، تفسير الرازيّ، (11/ 85)، تفسير الراغب الأصفهاني، (4/ 190)، تفسير القرطبيّ، (5/ 413)، تفسير المنار لمحمد رشيد، (5/ 371)، تفسير المراغي (5/ 180)، زهرة التفاسير، لأبي زهرة، (4/ 1894). [3] أخرجه البيهقيّ في سننه الكبرى، من حديث ابن مسعود ــــ رضي الله عنه ـــــ كتاب آداب القاضي، باب ما يستدل به على أن القضاء وسائر أعمال الولاة مما يكون أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر من فروض الكفايات، برقم (20196)، (10/ 195). وضعفه الألباني في تحقيق رياض الصالحين للألباني (ص: 127).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |