حرقة الذنب في قلب المؤمن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5179 - عددالزوار : 2488433 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4773 - عددالزوار : 1822063 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 365 - عددالزوار : 10206 )           »          طريقة عمل كفتة الأرز وشوربة الخضار.. وجبة متكاملة ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          وصفة طبيعية فرنسية لتحضير جل الخيار لتفتيح البشرة تحت العين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          4 عادات ذكية تقلل هدر الطعام وتوفر المال فى رمضان.. بتبدأ من التسوق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          7 أنواع أطعمة يفضل شراؤها وتخزينها قبل رمضان.. عشان تبقى مستعدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          طريقة عمل وصفة زبدة الشيا وزيت وجوز الهند لترميم وترطيب البشرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          طريقة إزالة الروائح الكريهة من الثلاجة بأمان.. استعدى لرمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          طريقة عمل كيك البرتقال بزيت الزيتون والشربات.. فرحى أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-02-2026, 11:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,967
الدولة : Egypt
افتراضي حرقة الذنب في قلب المؤمن

حرقة الذنب في قلب المؤمن

خالد بن عبد الرحمن الشايع


المؤمن مُفَتّن تواب، كتب عليه نصيبه من الذنوب مدرك ذلك لا محالة، ولكن المؤمن يسارع بالتوبة النصوح كلما تعثر وأذنب، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم آخرين يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» .
عبد الله:
لَيْسَ الْخَوْفُ كُلَّ الْخَوْفِ أَنْ تُذْنِبَ، وَإِنَّمَا الْخَوْفُ أَنْ يُذْنِبَ قَلْبُكَ فَلَا يَتَأَلَّمَ، وَأَنْ تَقَعَ فِي الْمَعْصِيَةِ فَلَا تَحْتَرِقَ لَهَا رُوحُكَ، حتى يكون الذنب عندك مستساغا، كلما هويته ركبته بلا رادع ولا خوف ولا مراقبة.

في جيل الصحابة رضوان الله عليهم، وهم صفوة الخلق بعد الأنبياء والمرسلين، إذا وقعت منهم الذنوب، أحرقت قلوبهم حتى يتوبوا، وسأورد قصتين وقعتا لصحابيين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقعا في الذنب، فأحرق قلوبهم، ولم يجدوا شيئا يطفئ تلك الحرقة إلا التطهير بإقامة الحد، أخرج مسلم في صحيحه من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي قال: إنَّ مَاعِزَ بنَ مَالِكٍ الأسْلَمِيَّ أَتَى رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي قدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَزَنَيْتُ، وإنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَرَدَّهُ، فَلَمَّا كانَ مِنَ الغَدِ أَتَاهُ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي قدْ زَنَيْتُ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ، فأرْسَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ: أَتَعْلَمُونَ بعَقْلِهِ بَأْسًا؟ تُنْكِرُونَ منه شيئًا؟ فَقالوا: ما نَعْلَمُهُ إلَّا وَفِيَّ العَقْلِ مِن صَالِحِينَا، فِيما نُرَى، فأتَاهُ الثَّالِثَةَ، فأرْسَلَ إليهِم أَيْضًا فَسَأَلَ عنْه، فأخْبَرُوهُ أنَّهُ لا بَأْسَ به، وَلَا بعَقْلِهِ، فَلَمَّا كانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ له حُفْرَةً، ثُمَّ أَمَرَ به فَرُجِمَ. قالَ: فَجَاءَتِ الغَامِدِيَّةُ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي قدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي، وإنَّه رَدَّهَا، فَلَمَّا كانَ الغَدُ، قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، لِمَ تَرُدُّنِي؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كما رَدَدْتَ مَاعِزًا، فَوَاللَّهِ إنِّي لَحُبْلَى، قالَ: إمَّا لا فَاذْهَبِي حتَّى تَلِدِي، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بالصَّبِيِّ في خِرْقَةٍ، قالَتْ: هذا قدْ وَلَدْتُهُ، قالَ: اذْهَبِي فأرْضِعِيهِ حتَّى تَفْطِمِيهِ، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بالصَّبِيِّ في يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقالَتْ: هذا يا نَبِيَّ اللهِ قدْ فَطَمْتُهُ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بهَا فَحُفِرَ لَهَا إلى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا، فيُقْبِلُ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ بحَجَرٍ، فَرَمَى رَأْسَهَا، فَتَنَضَّحَ الدَّمُ علَى وَجْهِ خَالِدٍ، فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ سَبَّهُ إيَّاهَا، فَقالَ: مَهْلًا يا خَالِدُ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لو تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ له. ثُمَّ أَمَرَ بهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ.
معاشر المؤمنين:
لَقَدْ رَأَيْنَا فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ قُلُوبًا حَيَّةً، لَمْ تَحْتَمِلِ الذَّنْبَ، وَلَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَمْلِهِ، فَكَانَتِ الْمَعْصِيَةُ عِنْدَهُمْ نَارًا فِي الصُّدُورِ، لَا تُطْفَأُ إِلَّا بِتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ.

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ:

«الذَّنْبُ إِذَا وَقَعَ مِنْ قَلْبٍ حَيٍّ أَوْرَثَهُ أَلَمًا وَحُرْقَةً، وَهَذِهِ الْحُرْقَةُ هِيَ أَوَّلُ طَرِيقِ التَّوْبَةِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْهَا فَلْيَعْلَمْ أَنَّ قَلْبَهُ مَرِيضٌ».

وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:

«إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا».

إن الذَّنْبَ ثَقِيلٌ عَلَى الْقُلُوبِ الْحَيَّةِ

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ…
لَيْسَ الذَّنْبُ فِي مِيزَانِ الْقُلُوبِ سَوَاءً، فَقُلُوبُ الْأَحْيَاءِ تَثْقُلُ بِالذَّنْبِ وَإِنْ صَغُرَ، وَقُلُوبُ الْمَوْتَى تَأْلَفُ الْكَبَائِرَ وَلَا تَرْتَعِدُ.
انظر كيف تردد ماعز إلى النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أيام يصر على التطهير، ولا يجد سبيلا لما في قلبه إلا إقامة الحد، والغامدية جلست سنتين وتسعة اشهر تحترق من نارالذنب حتى أقيم عليها الحد.
اللهم أحي قلوبنا وارزقنا الإنابة إليك، أقول قولي هذا....
الخطبة الثانية
أما بعد فيا أيها الناس: إن في قصة ماعز والغامدية عبرة لكل مؤمن، تدعوه للتوبة النصوح، تدعوه أن يتوب إلى ربه قبل الممات، تدعوه إلى التوبة التي تطفئ حرقة الذنب.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:

«مَا زَالَ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ قَلْبِهِ، وَكَانَتِ الذُّنُوبُ تُحْزِنُهُ».

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:

«لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الذَّنْبِ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى عَظَمَةِ مَنْ عَصَيْتَ».

وَقَالَ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ:

وَإِنِّي لَأَبْكِي مِنْ ذُنُوبِيَ وَإِنَّهَا
لَتُثْقِلُ قَلْبِي أَنْ أُطِيقَ احْتِمَالَهَا


إن عَلَامَةُ الْإِيمَانِ: الندم على الوقوع في الذنب والحرقة التي لا يطفئوها إلا التوبة النصوح و الْمُسَارَعَةُ إِلَى الرُّجُوعِ إلى الله.

مَا الَّذِي أَعَادَ مَاعِزًا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ؟
إِنَّهَا حُرْقَةُ الذَّنْبِ، إِنَّهَا يَقَظَةُ الْقَلْبِ.

قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:

«مَا أُحِبُّ أَنْ أُبْتَلَى بِذَنْبٍ ثُمَّ لَا أَجِدَ لَهُ أَلَمًا فِي قَلْبِي».


عِبَادَ اللَّهِ…
لَقَدْ رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ الْمُعْتَرِفِينَ مِرَارًا، يَفْتَحُ لَهُمْ بَابَ السِّتْرِ، وَيُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وهذا هو الواجب أن يستر العبد نفسه ويتوب بينه وبين الله، ولكن من احترق جوفه بحرارة الذنب، قد لا يطفؤها إلا الحد.

قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ:

«لَوْ لَمْ يَسْتُرِ اللَّهُ عَلَيْنَا ذُنُوبَنَا مَا تَجَرَّأْنَا عَلَى مَعْصِيَتِهِ».

انظر إلى ماعز والغامدية لم يهمهما الفضيحة، بل جاءا وتكلما بالذنب أما الملأ، وحرقة الذنب أيام في القلب تستعر، بل سنين.
قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ:

«مَا ذَلَّ عَبْدٌ لِلَّهِ إِلَّا أَعَزَّهُ، وَلَا انْكَسَرَ لَهُ إِلَّا جَبَرَهُ».

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:

«رُبَّ مَعْصِيَةٍ أَوْرَثَتْ ذُلًّا وَانْكِسَارًا، خَيْرٌ مِنْ طَاعَةٍ أَوْرَثَتْ عُجْبًا وَاسْتِكْبَارًا».
حتى قال صلى الله عليه وسلم في ماعز لقد رأيته ينغمس في أنهار الجنة، وقال في الغامدية لقد تابت توبة لو تابها أهل المدينة لكفتهم.


أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ…
إِيَّاكَ أَنْ تَفْرَحَ بِسُقُوطِ غَيْرِكَ، فَقَدْ يَسْبِقُكَ إِلَى اللَّهِ بِنَدَمٍ صَادِقٍ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ:

«رُبَّ عَبْدٍ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَدَخَلَ بِهِ الْجَنَّةَ، وَرُبَّ عَبْدٍ أَطَاعَ طَاعَةً فَدَخَلَ بِهَا النَّارَ».
يقصد أن صاحب الذنب دعاه ذنبه لتوبة صادقة نصوح وقبلت منه، وصاحب الطاعة أعجب بعمله فحبط ودخل النار.


يَا مَنْ أَثْقَلَتْهُ الذُّنُوبُ…
إِنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِكَ حُرْقَةً فَاحْمَدِ اللَّهَ، فَذَلِكَ دَلِيلُ الْحَيَاةِ.
وَإِنْ لَمْ تَجِدْ، فَابْكِ عَلَى قَلْبِكَ قَبْلَ أَنْ تَبْكِيَ عَلَى ذَنْبِكَ.

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ:

«بُكَاءُ الْقَلْبِ مِنَ الذَّنْبِ أَنْفَعُ مِنْ بُكَاءِ الْعَيْنِ».

فَبَادِرْ بِتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ،
فَوَاللَّهِ… مَا طَرَقَ عَبْدٌ بَابَ اللَّهِ صَادِقًا إِلَّا فُتِحَ لَهُ
اللهم ارزقنا توبة نصوحا تمحو بها......
اللهم بلغنا رمضان وارزقنا فيه صالح الأعمال



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.20 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.09%)]