|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
شروط جواز التيمم سيد ولد عيسى الحمد لله رب العالمين؛ أما بعد: فإنه يظهر في فترات الشتاء غالبًا نوع من التملص من التيمم بحجج مختلفة، يوهم الشيطان أصحابها أنهم داخلون فيمن رخص الله لهم في التيمم، وهم إنما استثقلوا التكليف، واستجازوا الخروج منه دون سبب وجيه في الغالب، والله قد عذر المريض والمسافر، والعاجز، ولم يعذر القادر، واستقر عند العلماء أن "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". ولما كان بعض الناس يستسهل التيمم وهو واجد للماء قادر على تسخينه، ويتعلل بأن التسخين لم يرد في كتاب ولا سنة؛ أردت أن أجمع تذكرة لنفسي أولًا ولمن شاء بعد ذلك، تُبين أن جماهير العلماء والسواد الأعظم على أن التسخين عن القدرة عليه داخل في السبب المطالب بتحصيله، وليس خارجًا عنه خروج تحصيل نصاب الزكاة عن التكليف. وهذا أوان الشروع في الموضوع: أقوال الأحناف: "وأما العدم من حيث الحكم والمعنى، فهو أن يعجز عن استعمال الماء لموانع مع وجوده حقيقة بقرب منه، بأن كان على رأس البئر ولم يجد آلة الاستقاء، أو كان بينه وبين الماء عدو أو سبع يمنعه، أو لصوص يخاف منهم على نفسه الهلاك أو الضرر، أو كان معه ماء وهو يخاف على نفسه العطش، أو به جراحة أو جدري أو مرض يضره استعمال الماء، أو مرض لا يضره استعمال الماء، ولكن ليس معه خادم ولا مال يستأجر به أجيرًا، وليس بحضرته من يوضئه وهو في المفازة، فإن كان في المصر لا يجزئه لأن الظاهر أنه يجد من يُعينه، أو كان مع رفيقه ماء لا يعطيه إياه، ولا يبيعه بمثل قيمته أو بغبن يسير، أو يخاف على نفسه الهلاك أو زيادة المرض بسبب البرد، وهو لا يقدر على تسخين الماء، ولا على أجرة الحمام في المفازة والمصر عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وعند أبي يوسف ومحمد في السفر كذلك، وفي المصر لا يجزئه"[1]. "ولو أجنب في ليلة باردة يخاف على نفسه الهلاك لو اغتسل، ولم يقدر على تسخين الماء ولا على أجرة الحمام في المصر، أجزأه التيمم في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: إن كان في المصر لا يجزئه"[2]. "اعلم أن جواز التيمم للجنب عند أبي حنيفة رحمه الله مشروط بألَّا يقدر على تسخين الماء ولا أجرة الحمام في المصر، ولا يجد ثوبًا يتدفى به ولا مكانًا يأويه"[3]. أقوال المالكية: "يؤخذ من قوله وأخذه بثمن اعتيد لزوم تسخين الماء عند خوف استعماله باردًا مرضًا، أو زيادته بما لو اشترى الماء حين غلوه لزمه بذله وهو كذلك"[4]. أقوال الشافعية: "إن وجد آلة تسخين الماء، فعليه أن يسخن الماء، ولا يتيمم، وكذلك إذا كان معه ثوب أمكنه أن يغسل أعضاءه قليلًا قليلًا، ويجففه به ودفئها، فعليه أن يفعل ذلك ولا يتيمم"[5]. "وكذلك إذا أصاب المسافر برد وكان جنبًا، ولم يتمكن من تسخين الماء الموجود، ولا من ثياب تدفئه، ولو استعمل الماء البارد، لخاف على نفسه، فإنه يتيمم، وفي وجوب القضاء قولان"[6]. "لو وجد الماء وخاف الهلاك من البرد لو اغتسل، فإن أمكنه تسخين الماء لم يجز له التيمم، وإن لم يمكنه لعدم النار، أو لأن الرفقة لا ينتظرونه، فإن كان معه خرق وقطن يمكن أن يغسل عضوًا ويدثره ويدفيه، فَعَل، وإن لم يمكنه ذلك يتيمم ويصلي"[7]. "وإن خاف من استعمال الماء في البرد تلف النفس، أو تلف عضو، أو حدوث مرض يكون منه ذلك، فإن كان في موضع يمكنه تسخين الماء، وأمكنه أن يغسل من بدنه عضوًا ويدثره حتى يأتي على الكل... لم يجز له التيمم؛ لأنه قادر على استعمال الماء، وإن لم يمكنه ذلك، بأن لم يجد ما يسخنه به، أو كانت الرفقة سائرة، أو كان الماء في موضع لا يمكنه الانغماس فيه... جاز له التيمم؛ لحديث عمرو بن العاص"[8]. "إذا وجد المحدث أو الجنب الماء وخاف من استعماله لشدة البرد لا لمرض ونحوه، خوفًا يجوز للمريض التيمم، فإن قدر على أن يغسل عضوًا فعضوًا ويدثر، أو قدر على تسخين الماء بأجرة مثله أو على ماء مسخن بثمن مثله، لزمه ذلك ولم يجز له التيمم، لا في الحضر ولا في السفر؛ لأنه واجد للماء قادر على استعماله، فإن خالف وتيمم لم يصح تيممه، ويلزمه إعادة ما صلى به"[9]. "وإن خاف من شدة البرد - أي: أمرًا لو خافه مع المرض لصلى بالتيمم ولا إعادة عليه - تيمم وصلى؛ لأنه مضطر إلى ذلك، قال الأصحاب: وذلك إنما يتحقق إذا لم يمكنه تسخين الماء، ولا يقدر على غسل شيء من بدنه وتدثيره، ولو قدر على ذلك؛ لم يتيمم"[10]. "ولو خاف من شدة البرد مرضًا مما تقدم، ولم يقدر على تسخين الماء وتدفئة عضو، تيمم وأعاد"[11]. "فمتى خاف من شدة برد الماء تلف نفسه أو عضوه أو منفعة عضوه أو شيئًا مما تقدم، ولم يقدر على تسخين الماء، ولا على غسل عضو وتدثيره... جاز أن يتيمم، فإن قدر على التسخين أو التدثير... امتنع عليه التيمم، وإن أمكن التسخين... وجب"[12]. أقوال الحنابلة: "هذه تشتمل على مسائل؛ أحدها التيمم لخوف البرد متى أمكنه تسخين الماء، أو استعماله على وجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضوًا عضوًا كلما غسل شيئًا ستره، لزمه ذلك، وإن لم يقدر تيمم وصلى في قول أكثر أهل العلم"[13]. "ومتى أمكنه تسخين الماء واشتراؤه بثمن المثل - كما تقدم - أو الدخول إلى الحمام بالأجرة لزمه ذلك، لأن قدرته على الماء الحار كقدرة المسافر على الماء المطلق، وكذلك إن وجد من يقرضه أو يبيعه أو يكريه بثمن في الذمة، وله ما يوفيه بعد خروج الوقت، لأن زمن ذلك يسير؛ بخلاف المسافر في أحد الوجهين، لأن المدة تطول ويخاف تلف المال وبقاء الذمة مشغولةً، وكذلك إن أمكنه أن يغتسل عضوًا عضوًا، وكلما غسل شيئًا ستره"[14]. "لا يتيمم لخوف البرد؛ كمن قدر على تسخين الماء في الوقت، قال في «الشرح» وغيره: متى أمكنه تسخين الماء أو استعماله على وجه يأمن الضرر بأنه كلما غسل عضوًا ستره؛ لزمه ذلك"[15]. "متى أمكنه تسخين الماء، أو استعماله على وجه يأمن الضرر، كأن يغسل عضوًا عضوًا، كلما غسل شيئًا ستره، لزمه ذلك"[16]. أقوال الظاهرية: "لا يتيمم من المرضى إلا من لا يجد الماء، أو من عليه مشقة وحرج في الوضوء بالماء أو في الغسل به، أو المسافر الذي لا يجد الماء الذي يقدر على الوضوء به أو الغسل به"[17]. الفقه العام: ويشمل أقوال بعض المفسرين وشراح الحديث، والعلماء الذين لم يلتزموا مذهبًا معينًا من مذاهب أهل السنة. "واشترط العلماء في التيمم للبرد العجز عن تسخين الماء، ولو بالأجرة وعن شراء الماء الساخن بالثمن المعتدل"[18]. "وهذا مشروط بألَّا يجد قدرة على تسخين الماء، ولا على أجرة الحمام في المصر، ولا يجد ثوبًا يتدفأ به، ولا مكانًا يأويه، كما في «البدائع»، وشرح «الجامع الصغير»، قال في «البحر»: (فصار الأصل فيه أنه متى قدر على الاغتسال بوجه من الوجوه، لا يباح له التيمم اتفاقًا)؛ انتهى"[19]. "أما الفقد الحكمي فسببه المرض أو البرد الشديد، أو خوف عدو أو عطش، أو فقد آلة، وكذا خوف خروج الوقت ولو الاختياري عند مالك، فيتيمم المحدث مطلقًا لمرض خاف حصوله أو زيادته، أو بطء برئه باستعمال الماء، ولخوفه من البرد تلفًا أو مرضًا إن تطهر بالماء بشرط ألَّا يقدر الجنب على تسخين الماء، أو أجرة حمام ولم يجد ثوبًا يدفئه، ولا مكانًا يأويه (قال) ابن رسلان: لا يتيمم لشدة البرد من أمكنه أن يسخن الماء، أو يستعمله على وجه يأمن مشقة الضرر؛ كأن يغسل عضوًا ويستره، وكلما غسل عضوًا ستره، ودفأه من البرد، فإن قدر على ذلك لزمه وإلا تيمم وصلى؛ وهو قول أكثر العماء"[20]. "وأما جواز التيمم للخوف من شدة البرد؛ إلخ، سواء كان خارج المصر أو فيه، يجوز عند الإمام، وعندهما لا يجوز في المصر، وجوازه عنده مشروط بألَّا يقدر على تسخين الماء، ولا على أجرة الحمام في المصر، ولا يجد ثوبًا يتدفأ به، ولا مكانًا يأويه كما ذكره المصنف رحمه الله في البدائع"[21]. "إن خاف إن استعمل الماء لبرودته، وكان عنده ما يمكن به تسخين الماء، وجب عليه أن يقوم بتسخين الماء، ولا يعدل إلى التيمم؛ لأنه في حكم واجد الماء في هذه الحالة"[22]. "ولا شك أن شدة البرودة من هذا الحرج، لكن ينبغي أن ينبه على أن التيمم لا يشرع - في هذه الحالة - إلا بعد العجز عن تسخين الماء"[23]. الإجماع: "واتفقوا على أن المريض الذي يتأذى بالماء ولا يجد الماء مع ذلك، أن التيمم له بدل الوضوء والغسل"[24]. خاتمة: من خلال ما تقدم من أقوال العلماء يتضح أن الجمهور على أن التسخين مطلوب من القادر عليه، وأمر الطهارة أمر مهم لا ينبغي التساهل فيه، فليس ذلك من الدين ولا من الورع. ومن عرف أن الطهارة البدنية مقرونة بالطهارة القلبية في قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222]، وفي قول نبيه صلى الله عليه وسلم بعد الطهارة: ((اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين))[25] ، وفي قوله: ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًّا من الذنوب))[26] ، إذا علم الإنسان ذلك علم أنه وحده المستفيد من طهارته، وأنها شكر لله، وعليه تأدية هذا الشكر كما أمر؛ فقد ختم الله آية الطهارة بقوله: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [المائدة: 6]. والله أعلم وأحكم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. [1] تحفة الفقهاء، 1/ 38. [2] الكاساني، بدائع الصنائع، 1/ 48، والبحر الرائق، شرح كنز الدقائق، 1/ 149. [3] درر الحكام شرح غرر الأحكام، 1/ 29. [4] شرح الزرقاني على مختصر خليل، 1/ 212. [5] التعليقة للقاضي حسين، 1/ 436. [6] نهاية المطلب في دراية المذهب، 1/ 208. [7] بحر المذهب للروياني، 1/ 210. [8] البيان في مذهب الإمام الشافعي، 1/ 329. [9] المجموع شرح المهذب، 2/ 321. [10] كفاية النبيه في شرح التنبيه، 2/ 95. [11] عمدة السالك، ص: 28. [12] النجم الوهاج في شرح المنهاج، 1/ 451. [13] الشرح الكبير على المقنع، 1/ 237، و2/ 173. [14] شرح عمدة الفقه، 1/ 487. [15] المبدع شرح المقنع، 1/ 307. [16] كشاف القناع، 1/ 391. [17] ابن حزم، المحلى، 1/ 346. [18] تفسير المنار، 5/ 106. [19] أصل الرازي، شرح صحيح البخاري، ص: 126. [20] المنهل العذب المورود في سنن أبي داود، 3/ 186. [21] غمز عيون البصائر في الأشباه والنظائر، 1/ 268. [22] الفقه الميسر، 1/ 130. [23] صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، 1/ 130. [24] ابن المنذر، مراتب الإجماع، ص: 18. [25] الترمذي، باب ما يُقال بعد الوضوء، برقم: 55، (1/ 99)، ت: بشار عواد معروف. [26] صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء، برقم: 244.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |