حدث في الثاني والعشرين من المحرم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         5 ألوان تريندات طلاء غرف النوم لعام 2026.. اختار اللى يناسبك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل صينية الكوسة بالسجق.. لذيذة ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          خطوات بسيطة للتخلص من قشرة الرأس.. عشان تلبس ألوان غامقة براحتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          4 عادات يومية خاطئة قد تمنعك من فقدان الوزن.. خداع العقل الأبرز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل مكرونة الكريمة بالليمون والفلفل الأسود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          طريقة عمل سيروم فيتامين سى من مكونات طبيعية فى المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          قبل رمضان.. أخطاء شائعة فى العناية بالبشرة خلال الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          تفريزات رمضان.. اعرفى الطريقة الصحيحة لتخزين اللحوم بأفضل جودة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          طريقة عمل بسكويت التمر بالقرفة دون سكر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          7 خطوات لتقليل التهابات البشرة وجفافها فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام > ملتقى أعلام وشخصيات
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-01-2026, 09:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,866
الدولة : Egypt
افتراضي حدث في الثاني والعشرين من المحرم

حدث في الثاني والعشرين من المحرم


الأستاذ محمد زاهد أبو غدة


وفاة الخليفة المهدي بالله

في الثاني والعشرين من المحرم من سنة 169 توفي في ماسبذان في كرمانشهر بإيران، عن 42 عاماً، ثالث الخلفاء العباسيين، الخليفة المهدي بالله، محمد بن عبد الله المنصور بن محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس، والذي واصل بناء الدولة العباسية، وكان محمود العهد والسيرة، محبَّبا إلى الرعيَّة، حسن الخُلِق والخَلق.

ولد المهدي سنة 127 بإيذج، وهي كورة من كور الأهواز، وأمه عربية من حِمْـيَر تدعى أروى بنت منصور الحميريَّة، وهو أحد ثلاثة خلفاء في الدولة العباسية عربيي الأم، وهم أبو العباس السفاح، أمه ريطة بنت عبد المدان الحارثي، فكان يدعى: ابن الحارثية، ومحمد الأمين بن هارون الرشيد، أمه زبيدة بنت جعفر بن المنصور، أما بقية الخلفاء العباسيين، فكلهم أبناء أمهات أولاد.

وكان والده أبو جعفر المنصور قد تولى الخلافة سنة 136، فهو قد نشأ في بيت الملك والخلافة، ولكن بيت المنصور كان بيت صرامة وجدٍّ لا عبث فيه ولا لهو، قال حماد التركي: كنت واقفاً على رأس المنصور، فسمع جَلَبة، فقال: انظر ما هذا؟ فذهبت، فإذا خادمٌ له قد جلس حوله الجواري، وهو يضرب لهنَّ بالطُنبور، وهنَّ يضحكن، فأخبرته، فقال: وأي شيء الطنبور؟ فوصفته له، فقال: ما يدريك أنت ما الطنبور؟ قلت: رأيته بخراسان. فقام ومشى إليهنَّ، فلما رأينه تفرقن، فأمر بالخادم فضُرب رأسه بالطنبور، حتى تكسر الطنبور، وأخرج الخادم فباعه.

وكان البرنامج اليومي للخليفة المنصور على النحو التالي: يمضي صدر نهاره بالأمر والنهي، والتولية والعزل، وشحن الثغور والأطراف، وأمن السُبل، والنظر في الخراج والنفقات، ومصلحة معاش الرعية، والتلطف بسكونهم وهديهم، فإذا صلى العصر جلس لأهل بيته، فإذا صلى العشاء الآخرة جلس ينظر فيما ورد من كتب الثغور والأطراف والآفاق، وشاور سُمَّاره، فإذا مضى ثلث الليل قام إلى فراشه، وانصرف سمَّارُه؛ وإذا مضى الثلث الثاني قام فتوضأ وصلى، حتى يطلع الفجر، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيجلس في إيوانه.

وكان أبو العباس السفاح قد عقد قبل وفاته في سنة 136 لأخيه أبي جعفر المنصور، عبد الله بن محمد، بالخلافة من بعده، وعقد من بعد أبي جعفر لولد أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن علي، المولود سنة 102، وكان من فحول أهله وذوي النجدة والرأي منهم، وكان يقال له شيخ الدولة، فكان الأصل أن يكون عيسى الخليفةَ بعد أبي جعفر المنصور، ولكن المنصور عندما كبر ابنه المهدي أحب أن تكون له ولاية العهد بعده، فسعى بالترغيب ثم الترهيب حتى خلع عيسى بن موسى نفسه وتمَّت البيعة للمهدي بولاية العهد في سنة 147 قبل وفاة المنصور بإحدى عشرة سنة.

عُرِف المهدي وهو صغير بصلاحه وتدينه، وذهبت شهرته بذلك إلى أبعد من بغداد والعراق، فقد التقى أبو جعفر المنصور في المدينة المنورة بمفتيها الإمام ابن أبي ذئب، محمد بن عبد الرحمن المولود سنة 80 والمتوفى سنة 160، فقال له ابن أبي ذئب في قصة طويلة: بلغني أنك رُزِقت ابناً صالحاً في العراق، يعني المهدي. قال أبو جعفر: أما إن قلت ذلك، إنه لصوَّامٌ لليوم البعيد ما بين الطرفين. وجرت لابن أبي ذئب فيما بعد قصة مع المهدي عندما حج وزار المدينة المنورة فدخل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يبق أحد إلا قام له إلا ابن أبي ذئب، فقال له صاحب شرطته المسيب بن زهير الضبيّ: قُمْ! هذا أمير المؤمنين، فقال ابن أبي ذئب: إنما يقوم الناس لرب العالمين، فقال المهدي: دعه فلقد قامت كل شعرة في رأسي.

وكان في تلك الحقبة عالم محدث من أهل واسط هو سفيان بن حسين السُلَمي، حدَّث عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين وابن شهاب الزهري، وكان حسن الصوت بالقرآن، فاستقدمه المنصور إليه في بغداد وقال له: اقرأ، قال: القرآن لا يتلذذ به قال: عالمٌ أنت؟ فسكت فقال له الربيع: أجب أمير المؤمنين! قال: سألني عن مسألة لا جواب لها، إن قلت: لستُ عالماً وقد قرأتُ كتاب الله كنتُ كاذباً، وإن قلتُ: أنا عالم كنتُ بقولي جاهلاً. فضمَّه المنصور إلى المهدي يعلمه، وبقي مرافقاً له حتى توفي في خلافته.

وتولى المهدي قبل ولاية العهد مهاماً لوالده المنصور، وأبدى فيها مقدرة وشجاعة، ففي سنة 141 قام والي خراسان عبد الجبار بن عبد الرحمن عامل خراسان بشق عصا الطاعة، فوجَّه المنصور إليه ابنه المهدي وأمره بنزول الري - وهي اليوم طهران - فسار إليها المهدي، ووجه بين يديه لحرب عبد الجبار قائداً قديراً من قادته هو خازم بن خزيمة، ولما وصل المهدي إلى نيسابور في طريقه، كان أهل مرو الروذ قد ساروا إلى عبد الجبار وحاربوه وقاتلوه قتالاً شديداً، وأسره أحد أهلها وحُمِلَ إلى المنصور ببغداد فأمر بقتله.

ولما ظفر المهدي بعبد الجبار بغير تعب ولا مباشرة قتال، كره المنصور أن تبطل تلك النفقات التي أنفق على المهدي، فكتب إليه: أن يغزو طبرستان وينزل الري، ويوجه جيشه لتوطيد أركان الدولة العباسية في تلك البلاد بالقضاء على ملوك الأقاليم فيها، فاتحد هؤلاء وطالت الحرب، ولكن المهدي بقي وراءهم حتى حتى دانوا بالولاء للدولة العباسية، وبقي المهدي في خراسان أميراً عليها، يأتي إلى الكوفة زائراً.

وفي سنة 151 جاء المهدي من خراسان، فقدم عليه أهل بيته من الشام والكوفة والبصرة وغيرها فهنأوه بمقدمه، فأجازهم وحملهم وكساهم، وفعل بهم المنصور مثل ذلك، وبنى له المنصور مدينة الرصافة مقابل بغداد.

وفي سنة 153 جعله والده على الحج من العراق.

وفي سنة 155 سيَّر المنصور المهدي لبناء مدينة الرافقة على الفرات قرب مدينة الرقة، فسار إليها فبناها على مثال مدينة بغداد، وعمل للكوفة والبصرة سوراً وخندقاً، وجعل ما أنفق فيه من الأموال على أهلها.

وفي سنة 158 أراد المنصور عزل موسى بن كعب أمير الموصل، وخشي إن بلغه ذلك أن يخرج عليه، فأمر ابنه المهدي أن يسير إلى الرقة، وأمره أن يجعل طريقه على الموصل، فإذا صار بالبلد أخذ موسى وقيده واستعمل خالد بن برمك.

وأوصى المنصور ولده المهدي لما جعله ولياً لعهده: لا تبرم أمراً حتى تفكر فيه، فإن فِكرَ العاقل مرآته تريه حسنه وسيئه.

واعتبِرْ عمل صاحبك وعلمه باختياره.

يا أبا عبد الله، الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يقيمه إلا الطاعة، والبلاد لا تعمر إلا بالعدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس مروءة وعقلاً من ظلم من هو دونه.

يا أبا عبد الله، لا تجلس مجلساً إلا ومعك من أهل العلم من يحدثك؛ ومن أحب أن يُحمَدَ أحسنَ السيرة، ومن أبغض الحمد أساءها، وما أبغض الحمد أحدٌ إلا استُذِم، وما استذم إلا كُرِه.

يا أبا عبد الله، ليس العاقل الذي يحتال للأمر الذي غشيه، بل العاقل الذي يحتال للأمر حتى لا يقع فيه.

فاتق الله فيما أعهد إليك من أمور المسلمين بعدي، يجعل لك فيما حَزَبك فرجَاً ومخرجاً، ويرزقك السلامة وحسن العاقبة من حيث لا تحتسب.

وسأل المنصور ابنه المهدي يوماً عن عدد جنوده: كم راية عندك؟ قال: لا أدري. قال: إنا لله، أنت لأمر الخلافة أشد تضييعاً! ولكن قد جمعت لك ما لا يضرك معه ما ضيعت، فاتق الله فيما خوَّلك.

توفي المنصور في السادس من ذي الحجة من عام سنة 159 في بئر ميمون قرب مكة، ودفن في مقبرة المعلاة، ولما شعر بدنو الأجل أوصى ابنه المهدي بالوصية التالية:

يا بني، احفظ محمداً صلى الله عليه وسلم في أمته يحفظك الله ويحفظ عليك أمورك، وإياك والدمَ الحرام؛ فإنه حوب عند الله عظيم، وعار في الدنيا لازم مقيم، والزم الحدود؛ فإن فيها صلاحك العاجل والآجل، ولا تعتد فيها فتبور؛ فإن الله تعالى لو علم شيئاً أصلح منها لدينه وأزجر عن معاصيه لأمر به في كتابه.

واعلم أن من شدة غضب اللّه لسلطانه أَمَرَ بتضعيف العذاب والعقاب على من سعى في الأرض فساداً مع ما ذخر له من العذاب الأليم، فقال: ? إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ?، فالسلطان، يا بني، حبل الله المتين، وعروته الوثقى، ودينه القويم، فاحفظه وحصنه وذبَّ عنه، وأوقع بالملحدين فيه والمارقين منه، واقتل الخارجين عنه، ولا تجاوز ما أمرك الله به في محكم القرآن، واحكم بالعدل، ولا تشطط، فإن ذلك أقطع للشغب، وأحسم للعدو، وأنجع في الدواء.

وعفَّ عن الفيء، فليس بك إليه حاجة مع ما خلَّفه الله لك، وافتتح عملك بصلة الرحم وبر القرابة، وإياك والأَثَرةَ والتبذيرَ لأموال الرعية، واشحن الثغور، واضبط الأطراف، وأمِّن السبل، وسكِّن العامة، وأدخل المرافق عليهم، وادفع المكاره عنهم، وأعِدَّ الأموال واخزنها، وإياك والتبذير، فإن النوائب غير مأمونة، وهي من شيم الزمان.

وأعِدَّ الكراع والرجال والجند ما استطعت؛ وإياك وتأخير عمل اليوم إلى الغد، فتتدارك عليك الأمور وتضيع، جُدَّ في إحكام الأمور النازلات لأوقاتها أولاً فأولاً، واجتهد وشمِّر فيها؛ وأعِدَّ رجالاً بالليل لمعرفة ما يكون بالنهار، ورجالاً بالنهار لمعرفة ما يكون بالليل، وباشر الأمور بنفسك، ولا تضجر، ولا تكسل، واستعمل حسن الظن بربك، وأسئِ الظن بعمالك وكتابك، وخذ نفسك بالتيقظ، وتفقد من يبيت على بابك، وسهِّل إذنك للناس، وانظر في أمر النُزَّاع إليك، ووكل بهم عيناً غير نائمة، ونفساً غير لاهية، ولا تنم، فإن أباك لم ينم منذ ولي الخلافة، ولا دخل عينه الغمض إلا وقلبه مستيقظٌ. هذه وصيتي إليك، والله خليفتي عليك.

وتولى وزير المنصور الربيع بن الفضل أمر تجديد البيعة لوليِّ عهده المهدي، فتولى العرش وهو في الثانية والثلاثين من عمره، ورغم أن أبا جعفر المنصور كان خليفة مهيباً، فقد كانت المعضلة التي واجهها دائماً أن أطراف الدولة العباسية تتمرد وتنتقض عليه، إضافة إلى تقلب العلاقات مع الدولة البيزنطية التي كانت تهاجم الحدود الإسلامية بين حين وآخر، وكان من أوائل ما فعله الخليفة الجديد أن استمال الحاشية وكبار رجال الدولة والرعية ففتح الخزائن وفرق الأموال، قال الربيع: مات المنصور وفي بيت المال 100.060.000 درهم فقسم ذلك المهدي وأنفقه.

و أمر المهدي كذلك بإطلاق من كان في حبس أبيه إلا من كان عليه دم وأشباه ذلك، وأطلق كذلك الحسن وأخاه ولدي إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، وكانت الإرهاصات تتحدث بخروجهما على العباسيين، وجعل الحسن في إقامة جبريَّة لدى أحد الأمراء، فهرب الحسن فتلطف المهدي حتى أمسكه بعد سنة. ولما أخرج المهدي من في السجون من أصحاب الجرائم فقيل له: إنما تزري على أبيك، فقال: أنا لا أُزري على أبي، وإنما أبي حبس بالذّنب وأنا أعفو عنه.

وقيل: إن المنصور كان إذا جنى أحداً جنايةً أو صادر مال أحد جعله في بيت المال مفرداً وكتب عليه اسم صاحبه، فلما أدركته الوفاة قال لابنه المهدي: يا بني إني قد أفردت كل شيء أخذته من الناس على وجه الجناية والمصادرة، وكتبت عليه أسماء أصحابه، فإذا وليت أنت فأعده على أربابه ليدعو لك الناس ويحبوك.

واتجه المهدي لمواجهة التهديد الخارجي من الدولة البيزنطية، فخرج من بغداد فنزل على بعد سبعة فراسخ منها في البَرَدان واستعرض جيوشه وأرسلها إلى الثغور، وجعل عليها عمه العباس بن محمد وبين يديه الحسن بن وصيف في الموالي وقواد خراسان وغيرهم؛ فساروا إلى الروم حتى بلغوا أنقرة وفتحوا مدينة يقال لها: المطمورة وعادوا سالمين غانمين، ولكن الروم حشدوا قواتهم وشنوا هجوماً في سنة 162 فوصلت قواتهم إلى الحَدَث قرب أنطاكية فهدموا سورها، فحشد الخليفة جيشاً كبيراً من 80.000 من الجنود النظاميين وعدد من المطوعة؛ فأغار على ممالك الروم وأحرق وأخرب وعاد ظافراً غانماًً.

وفي سنة 160 واجه الخليفة المهدي ثلاث تمردات فقد خرج المقنع الخارجي بخراسان وادعى النبوة، وكان يقول بتناسخ الأرواح، واستغوى خلقاً عظيماً وتوثب على بعض ما وراء النهر، فانتدب لحربه أمير خراسان معاذ بن مسلم والأمير جبريل بن يحيى وليث مولى المهدي وسعيد الحرشي فجمع المقنع الأقوات وتحضن للحصار بقلعة من أعمال كش، فحوصر قرابة السنة حتى كادت القلعة أن تسقط في سنة 162، فلما أحس المقنع بالهلاك مص سُمَّا وأسقى نساءه فتلف وتلفوا. ولم تكن هذه نهاية القلاقل فقد اضطرب أمر خراسان ثانية في سنة 166 فعزل المهدي أميرها وولى آخراً استطاع أن يقمع التمرد.

وظهر متمرد آخر يدعى عبد القهار استطاع وأنصاره الاستيلاء على جرجان وقتلوا وأفسدوا؛ فسار لحربهم من طبرستان عمر بن العلاء فقتل عبد القهار وتشتت باقي أصحابه، ولم يكن هذا كذلك آخر تمرد ففي سنة 166 أرسل المهدي ابنه موسى الهادي إلى جرجان ليقمع تمرداً فيها، ثم اضطربت مرة ثانية في سنة 168 فأرسل المهدي إليها جيشاً في أربعين ألفاً بقيادة سعيد الحرشي.

وخرج في سنة 160 في حلب والجزيرة الفراتية عبد السلام بن هاشم اليشكري، وكثرت جموعه وهزم الجيوش التي حاربته حتى انتدب المهدي لحربه شبيب بن واج المروروذي في ألف فارس من الأبطال وأعطوا ألف ألف درهم، ففر منهم اليشكري إلى قنسرين قرب حلب فلحقه بها شبيب وقتله.

وسار المهدي على سُنّة والده في جعل ابنه على رأس الجيوش التي تواجه أعداء الدولة، فولى في سنة 162 ابنه هارون الرشيد الولايات الغربية وأذربيجان وأرمينية، ثم قدم المهدي بنفسه إلى حلب وجهز البعوث لغزو الروم غزوة عظيمة أمَّر عليها ابنه هارون الرشيد، وضمَّ إليه كبار القواد وحققت الحملة انتصارات كبيرة، وتابع هارون الرشيد ذلك بنفسه في سنة 164 فغزى في الصائفة وتوغل في بلاد الروم حتى بلغ خليج القسطنطينية، وصالحه ملك الروم على سبعين ألف دينار مدة ثلاث سنين بعد أن غنم وسبى واستنقذ خلقاً من المسلمين من الأسر، وغنم ما لا يوصف من المواشي، وقام ببناء عين زربه وبنى حصناً للمرابطين قرب أضنة، فسر به أبوه المهدي سروراً كبيرا، ونقضت الروم الصلح في سنة 168 بعد فراغه بثلاثة أشهر، فأرسل المهدي يزيد بن بدر بن أبي محمد البطال في حملة تأديبية فغنموا وظفروا.

واهتم المهدي بتوطيد الوجود الإسلامي في مناطق الثغور على حدود الدولة البيزنطية، فزاد في حامية المصيصة ألفي رجل، ثم ولاها سالم البرنسي السندي، وأضاف إليه خمسمئة مقاتل، فكثر من بها وقووا، وكان سالم ممن جمع بين الشجاعة والرأي، لم يزل مرابطاً في الثغور مجاهداً في سبيل الله.

وفي سنة 166 خرج دحية بن المعصب في مصر بالصعيد ودعا لنفسه بالخلافة، فتراخى عنه واليها إبراهيم بن صالح علي بن عبد الله بن العباس، ولم يحفل بأمره حتى استفحل أمر دحية وملك غالب بلاد الصعيد وكاد أمره أن يتم ويفسد بلاد مصر وأمرها؛ فسخط المهدي عليه بسبب ذلك وعزله بموسى بن مصعب عزلاً قبيحاً في آخر سنة 167.
يتبع





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 106.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 104.39 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (1.59%)]