نِصفُ الوعي آفة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 485 )           »          صيام التطوع بعد النصف من شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          صوم النبي – صلى الله عليه وسلم – في شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حساب الزكاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          المرور بين يدي المصلي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الجمع بين: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» و«أنه يصل شعبان برمضان» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 57003 )           »          موارد البؤس والتسخط! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          منهاج المسلم في مواجهة الابتلاءات والمحن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          لن يضيعنا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-01-2026, 12:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,903
الدولة : Egypt
افتراضي نِصفُ الوعي آفة

نِصفُ الوعي آفة

فيصل بن علي البعداني


إن فقه الواقع، وبصيرة الداعية بما يحيط به من أحوال الناس، من صميم متطلبات الدعوة، ومن أعظم ضرورات الإصلاح، وهو الأساس الذي تُبنى عليه سلامة السير وصواب الحركة؛ فبه تُعرَف مواطن القوة والضعف، وتُستَكشف الفرص والتهديدات، وعلى ضوئه تُرتَّب الأولويات، وتُرسَم الخطط، وتُحدَّد احتياجات المرحلة، وتُنتقى الأساليب الأقدر على مخاطبتها والتعامل معها.

وبه يدرك المصلح طبيعة من حوله، ومن هو معه، ومن هو ضده، ومن تتقلب مواقفه بين الموالاة والمعارضة تبعًا للزمان والظرف، ومن يقف على الحياد لا له ولا عليه.

وهذا الفهم الدقيق يعين على حسن تنزيل الأحكام، ويُكسب الرشد في تقدير المواقف، ويرشد إلى رسم استراتيجية التعامل الأمثل مع كل فئة؛ فيعرف المرء متى يُقدِم ومتى يُحجِم، ومتى يُلين ومتى يُشدِّد، ومتى يتدرج في المعالجة، ومتى لا يقبل أنصاف الحلول.

وثمرات الوعي الحق فوق أن تُحصَر، غير أن الوعي ليس كله نافعًا، بل إن بعضه أشد خطرًا من الجهل المحض. وقديمًا قيل: ربَّ جهلٍ أنفعُ من نصف علم؛ ذلك أن الجاهل إذا أدرك جهله سأل وتعلّم، وتوقف عن البيان حتى يكتمل له الفهم، أما صاحب نصف العلم، فإنه إذا لم يُدرِك أن ما عنده ليس إلا شطر صورة المسألة، وإذا لم يعلم بأن وراءه بقيةً من الفقه لا غنى عنها، ثم تصدّر للتعليم، وخاض في المسائل، وركب صهوة التوجيه وكراسي التأثير مغترًّا بما عَلِم، فإنه لا يكون إلا أداة تجهيل وتلبيس، ومفتاح شر، وبوابة هدم وضرر.

وفي سياق الحديث عن الوعي، فإن نصف الوعي الذي لا يعي صاحبه نقصه سبيل فتنة، وأحد قواطع الطريق على أهل الفقه المحيط بالواقع، وذريعة من ذرائع التضليل، ومصدر من مصادر تغفيل المجتمع؛ إذ تتحول أنصاف الفهوم إلى وعيٍ موهوم، وتُلبَس التصورات الجزئية لباس الاكتمال، فيختلط الفقه بالجهل، والصدق بالوهم، والحكمة بالاندفاع أو التواني.

ومن تأمل مشهدنا الدعوي اليوم، رأى أن كثيرًا ممن يتحدثون في فقه الواقع لم يكتمل تأهيلهم بعد، وممن تزبَّب قبل أن يتحصَّرم، وتصدّر قبل أوان نضجه. وإذا كان لا يصح أخذ فقه الشرع عن أنصاف المتعلمين، فإنه كذلك لا يجوز أخذ تصور الواقع، ولا تحليل أحداثه، عن من لم يُحِط به خبرًا، ولم يستوعب تشابكاته وتعقيداته، ولم يُدرِك سننه وسياقاته إدراكًا مكتملًا.

وهذا يوجب على طالب الوعي، والداعية، والمصلح، أن يجتهد غاية الاجتهاد في تحرّي من يبني وعيه من خلاله في كل مسألة ونازلة؛ فإن من يُحسن التلقي عنه في باب، ليس بالضرورة مؤهلًا للإفادة في كل باب، ولا محيطًا بكل مجال. فالتبعيض الواعي في التلقي وعي وعين الحكمة والصواب، والتحري فيه واجب في حكم الشرع والعقل، والتلقي عن المتعالمين أدعياء الوعي خطرٌ وآفة لا تقل عن خطر الجهل الصريح.

وختامًا، فالوعي مسؤولية، والتوعية أمانة، والتعالم شر، والتصدّر بغير اكتمال تأهُّل خيانة، وإن حسنت النيات وصلحت المقاصد.
والله الهادي.










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 45.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.51 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.61%)]