|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
النهي عن حصر كلام الله بما في كُتبه أو ما تكلَّم به مع أنبيائه ورسله وأوليائه فواز بن علي بن عباس السليماني قال الله تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ [الكهف:109]. قال الحافظ ابن كثير «تفسيره» (5 /204): يقول تعالى: قل يا محمد: لو كان ماء البحر مدادًا للقلم الذي تُكتب به كلمات ربي وحِكَمُه، وآياته الدالة عليه، ﴿ لَنَفِدَ الْبَحْرُ ﴾؛ أي: لفرغ البحر قبل أن يَفرغ من كتابة ذلك. ﴿ وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ ﴾؛ أي: بمثل البحر آخر، ثم آخر، وهَلُمَّ جرًّا، بحور تمده ويُكتَب بها، لَما نفدت كلمات الله؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [لقمان:27]. قال الربيع بن أنس: إن مَثَلَ عِلمَ العباد كلهم في علمِ الله، كقطرة من ماء البحور كلها، وقد أنزل الله ذلك: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ [الكهف:109]؛ يقول: لو كان البحر مدادًا لكلمات الله، والشجر كله أقلام، لانكسرت الأقلام وفَنِيَ ماء البحر، وبَقِيت كلمات الله قائمة لا يُفنيها شيء؛ لأن أحدًا لا يستطيع أن يُقدر قدره، ولا يُثني عليه كما ينبغي، حتى يكون هو الذي يُثني على نفسه، إن ربنا كما يقول وفوق ما نقول؛ اهـ. وقال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾[لقمان: 27]. قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (6/348): أي: ولو أن جميع أشجار الأرض جُعلت أقلامًا، وجعل البحر مدادًا ومده سبعة أبحر معه، فكُتبت بها كلمات الله الدالة على عظمته وصفاته وجلاله، لتكسَّرت الأقلام، ونَفِدَ ماء البحر، ولو جاء أمثالها مَدَدًا. وإنما ذُكرت السبعة على وجه المبالغة، ولم يُرد الحصر، ولا أنَّ ثَمَّ سبعة أبحر موجودة تحيط بالعالم، كما يقوله مَن تلقَّاه من كلام الإسرائيليين التي لا تصدَّق ولا تُكذَّب، بل كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ [الكهف:109]، فليس المراد بقوله: ﴿ بِمِثْلِهِ ﴾ آخر فقط، بل بمثله ثم بمثله، ثم بمثله، ثم هَلُمَّ جرًّا؛ لأنه لا حصر لآيات الله وكلماته. وقال الحسن البصري: لو جُعل شجر الأرض أقلامًا، وجعل البحر مدادًا، وقال الله: إن من أمري كذا، ومن أمري كذا، لنَفِدَ ما في البحور، وتكسَّرت الأقلام. وقال قتادة: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن يَنفَدَ، فقال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ﴾؛ أي: لو كان شجر الأرض أقلامًا، ومع البحر سبعة أبحر، ما كان لتنفد عجائب ربي وحكمته وخَلقه وعِلمه؛ اهـ. قلت: وأدلة تَكَلُّمِ الله تعالى بغير ما أنزل على رُسله، متكاثرة في الكتاب والسنة، كتكليم الله لوالد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما كفاحًا، وهو في «الصحيحين». وسؤال الله ملائكته كل يوم: كيف تركتم عبادي؟ وهو في «الصحيحين» أيضًا. وقوله تعالى في الثلث الأخير من كل ليلة: (هل من سائل فأُعطيه، هل من مستغفرٍ فأَغفر له، هل من داعٍ فأَستجيب له)، وهو في «الصحيحين»، بل هو حديث متواتر، ونحو ذلك من الأدلة الصحيحة الصريحة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والقول الصحيح: هو قول أهل العلم والحديث الذين يقولون: لم يزَل الله متكلمًا إذا شاء؛ كما قال ابن المبارك وأحمد بن حنبل، وغيرهما من أئمة السنة؛ اهـ من «تيسر العزيز الحميد» (1 /645)، والله أعلم.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |