إكرام المرأة في الإسلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحديث جديد لتطبيق Bluesky يدعم صورًا بجودة أفضل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          كيفية إنشاء كلمات مرور آمنة فى 6 خطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ميزة AI Enhance تصل إلى جميع مستخدمى Google Photos حول العالم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          تطبيق XChat متاح الآن على هواتف آيفون.. كيف تستفيد منه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          كيف استفادت انستجرام من سناب شات وتفاصيل تطبيقها الجديد Instants للصور المختفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          يوتيوب تى فى يطرح ترقية كبيرة لميزة "العرض المتعدد" (Multiview) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          بتقولك كلام فارغ.. أى من برامج الدردشة تُصاب بالهلوسة أكثر من غيرها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          ميتا تفتح نافذة جديدة للآباء: مراقبة محادثات أبنائهم مع الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          واتساب يطلق ميزة شحن رصيدك مباشرة من التطبيق.. ويتحول إلى محفظة شاملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          من أداة ذكاء اصطناعى إلى سلاح يهدد العالم.. لماذا تم حجب "ميثوس"؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-12-2025, 09:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,396
الدولة : Egypt
افتراضي إكرام المرأة في الإسلام

إكْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي الْإِسْلَام[1]



الشيخ محمد بن إبراهيم السبر


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْقَدِيرِ، الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَاً وَإِلَيْهُ الْمَصِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ ألَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بَعَثَهُ بِالْهُدَى، فَكَانَ مُعَلِّمَاً وَمُرْشِدَاً، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ اِقْتَفَى أثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُمْ -أَيَّهَا النَّاسُ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: بِمَبْعَثِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَشْرَقَ نُورُ الْإِسْلَامِ، فَأَفَاضَ الْخَيْرَ، وَنَشَرَ الْعَدْلَ، وَأَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَعَادَتِ الْمَرْأَةُ حُقُوقَهَا، وَعَرَفَتْ مَنْزِلَتَهَا، فَلَقَدْ كَانَتْ المَرأَةُ قَبلَ الإِسلَامِ تَعِيشُ فِي ذُلٍّ وَهَوَانٍ، وَظُلمٍ وَطُغيَانٍ، تِبَاعُ وَتُوهَبُ وَتُورَثُ وَلَا تَرِثُ وَتَوَأَّدُ خَشْيَةَ الْعَارِ، قَالَ تَعَالَى مُنْكِرَاً عَلَى أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ تَشَاؤُمَهُمْ بِالْأُنْثَى ﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [النحل: 58-59].


جَاءَ الْإِسْلَامُ فَأَكرَمَ المَرأَةَ فَشَرَعَ لَهَا مِنَ الحُقُوقِ العَادِلَةِ مَا لَمْ يُشرَع فِي أُمَّةٍ مِنْ الأُمَمِ، وَلَا فِي عَصرٍ مِنْ العُصُورِ؛ فَجَعَلَهَا شَقِيقَةَ الرَّجُلِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228]. وَجَعَلَ فِي تَربِيَةِ البَنَاتِ أَجْرَاً عَظِيمَاً، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَينِ حَتَّى تَبلُغَا جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَينِ، وَضَمَّ إِصبَعَيهِ» أَخرَجَهُ مُسلِمٌ. وَأَعْطَى الْإِسْلَامُ المَرأَةَ حُرِّيَّةَ اختِيَارِ زَوجِهَا دُونَ إِكرَاهٍ أَو إِجبَارٍ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُنكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُستَأمَرَ، وَلَا تُنكَحُ البِكرُ حَتَّى تُستَأذَنَ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.


وَحَذَّرَ الْإِسْلَامُ مِنْ عَضْلِ الْمَرْأَةِ وَمَنْعِهَا مِنَ الزَّوَاجِ بِالْكُفْءِ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ [البقرة: 232]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ، فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكِنْ فِتْنَةٌ فِي الْأرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجِهَ.


أَكرَمَ الْإِسْلَامُ المَرأَةَ فَأَوجَبَ لَهَا المَهْرَ، وَهُوَ مُلْكٌ لَهَا تَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ تَشَاءُ، قَالَ تَعَالَى:﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾ [النساء: 4].

وَعَقْدُ النِّكَاحِ قَوِيٌّ وَرِبَاطُهُ مُحْكَمٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ [النساء: 21]، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَصَفَ الزَّوَاجُ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَجَعَلَ شُّرُوطَهُ أَوْلَى الشُّرُوطِ، وَأَحَقُّهَا بِالْوَفَاءِ؛ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحَلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.


أَكرَمَ الْإِسْلَامُ المَرأَةَ فَمَنَعَ مِنْ تَعلِيقِهَا أَو إِمسَاكِهَا لِلإِضرَارِ بِهَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ [البقرة: 229].

وَأَمَرَ الْإِسْلَامُ بِحُسْنِ مُعَامَلَةِ النِّسَاءِ، ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اسْتَوْصَوْا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وقَالَ صلى الله عليه وسلم: «خَيرُكُم خَيرُكُم لِأَهلِهِ، وَأَنَا خَيرُكُم لِأَهلِي» أَخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَقَد طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشكُونَ أَزوَاجَهُنّ، لَيسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُم» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه.


أَكرَمَ الْإِسْلَامُ المَرأَةَ فَجَعَلَ لَهَا حَقَاً فِي المِيرَاثِ لَا يَجُوزُ حِرْمَانُهَا مِنْهُ، ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾ [النساء: 7].

نِعْمَ عِبَادَ اللهِ لِقَدَّ كَفَلَ الْإِسْلَامُ للمَرأَةْ حُقَوقَاً عَجِزَتْ عُقُولُ وَاضِعِي حُقوقِ الْإِنْسَانِ أَنْ تَصِلَ إِلَى مُسْتَوَاهَا، فَقَدْ ضِمْنَ لَهَا حُقوقَهَا بِنْتًا، وَأُخْتًا، وَأَمَّاً، وَزَوْجَةً، فَحِينَ تَكَوُّنُ أُمَّاً، فَإِنَّ مَنْزِلَتَهَا فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمَةٌ، وَالْإحْسَانَ لَهَا وَاجِبٌ وَالْبَرَّ بِهَا سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَلِأَنَّهَا تُعَانِي مَتَاعِبَ الْحَمْلِ، وَتُكَابِدُ آلَاَمَ الْوَضْعِ، وَمَشَقَّةَ الرِّعَايَةِ، جَعَلَ الْإِسْلَامُ بَرَّ الْأُمِّ أكَبَرَ، وَالْوَفَاءَ لَهَا أَعْظَمَ، فَلَمَّا سُئِلَ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُبُوُكَ».


وَحَافَظَ الْإِسْلَامُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَصَانَهَا مِنْ عَبَثِ الْعَابِثِينَ وَطَمَعِ الطَّامِعِينَ، فَأَرَادَ لَهَا أَنَّ تَبْقَى جَوْهَرَةً مَصُونَةً وَدُرَةً مَكْنُونَةً، لَا تَمْتُدْ إِلَيْهَا يَدٌ آثِمَةٌ، أَوْ لِسَانُ فَاسِقٍ بِأَذَىً، فَفَرَضَ الْحِجَابَ وَأَلْزَمَهَا بِإِدْنَاءِ الْجِلْبَابِ وَحَرَمَ السُّفُورَ وَالتَّبَرُّجَ؛ صِيَانَةً لِعِفَتْهَا، وَحِفْظَاً لِكَرَامَتِهَا. ﴿ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 59].

وَفِي الْإِسْلَامِ تَارِيخٌ يَنْطِقُ بِأَجْلَى بَيَانٍ، وَيَتَحَدَّثُ بِأوْضَحِ أُسْلوبٍ عَنِ الدَّوْرِ الْعَظِيمِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ فِي زَمَنٍ أَشْرَقَ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، فَكَانَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةُ رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُا سَنَدًا لِلدَّعْوَةِ وَأَوَّلَ قَلْبٍ آمِنَ بِرَسُولِ اللهِ، وَكَانَتْ سِمِيَّةُ أَمِ عَمَّارِ أَوَّلَ شَهِيدَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَفِي الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ كَانَتْ أَسَمَاءُ بِنْتُ أَبِي بِكْرٍ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، وَوَقَفَتْ أَمْ سُليمٍ فِي صُّفُوفِ الْمَعَارِكِ الْخَلْفِيَّةِ رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُنَّ أَجْمَعِينَ.


وَكَانَ مِنَ النِّسَاءِ الْفَوَاضِلِ سَدِيدَةَ الرَّأْي كَمَا كَانَ مِنْ أَمِ سَلَمَةَ رَضِّيَّ اللهُ عَنْهَا، لَمَّا أَشَارَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إشَارَةَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ فِي الْحُدَيْبِيَةِ.


وَفِي الْعِلْمِ يَقُولُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعِرِيُّ: مَا أَشَكْلَ عَلَيْنَا أَصِحَابَ رَسُولِ اللهِ حَديثٌ قَطُّ، فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلَّا وَجَدَنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمَاً.


وَفِي الْعِبَادَةِ وَالتَّبَتَّلِ فَالْحَديثِ عَنْهُنَّ يُطَوِّلُ، فَهَذِهِ اِمْرَأَةُ حَبيبِ أَبِي مُحَمَّدُ الْفَارِسِيُّ كانت تُوقِظُهُ بِاللَّيْلِ وَتَقَوُّلٍ: قُمْ يَا حَبيبَ فَإِنَّ الطَّرِيقَ بَعيدٌ، وَزَادَنَا قَلِيلٌ، وَقَوَافِلُ الصَّالِحِينَ قَدْ سَارَتْ مِنْ بَيْنَ أَيْدِيِنَا، وَنَحْنُ قَدْ بَقِينَا.


الْمَرْأَةُ تَوَجُّهِ الْأَجْيَالَ وَتَهْذِبُ أَخْلَاَقَ الرِّجَالِ، تَقَوُلُ أَمْ سُفْيَانَ لِاِبْنِهَا: اِذْهَبْ وَاطْلُبِ الْعِلْمَ، وَأَنَا أَكْفِيكَ بِمِغْزَلِيٍّ، يَا بُنِّيَّ، إِذَا حَفِظَتَ شَيْئَاً مِنَ الْعِلْمِ، فَانْظُرْ هَلْ تَزِيدُ أَمْ تَنَقُّصُ! وَكَانَ نِسَاءُ السَّلَفِ يُوصِينَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا خَرَجُوا لِلَسْعِيِّ وَالْكَسْبِ فَيَقُلْنَ لَهُمْ: اتَّقَوْا اللهَ فِينَا، وَلَا تَطْعِمُونَا الْحَرَامَ، فَإِنَّا نَصْبِرُ عَلَى الْجُوعِ، وَلَا نَصْبِرُ عَلَى النَّارِ.


هَذَا عِبَادَ اللهِ غَيْضٌ مِنْ فَيْضٍ تَارِيخِ الْمَرْأَةِ فِي الْإِسْلَامِ الَّذِي كَرَمَهَا وَمَيْزَهَا بِالْفَضْلِ وَالسَّبْقِ فِي الْتَرْبِيَةِ وَرِعَايَةِ الْبَيْتِ وَصِنَاعَةِ الْأَجْيَالِ.


اللَّهُمَّ احْفَظْ نِسَاءَ المُسلِمِينَ، وَاصرِفْ عَنهُنّ شَرَّ الأَشرَارِ، وَكَيدِ الفُجّارِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطبَةُ الثَّانيةُ:
الْحَمْدُ للّهِ وَكَفَى، وَسَلَاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعدُ؛ فَاِتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَسَتَظَلُّ الْمَرْأَةُ عَزِيزَةً كَرِيمَةً مُبَارَكَةً فِي ظَلِّ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ السَّمْحَةِ الَّتِي رَفَعَتْهَا إِلَى مَكَانَةٍ سَامِّيَّةٍ فِي الْحُقوقِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَفِي الْمَقَامَاتِ الْعَالِيَاتِ فِي الْجَنَّاتِ، ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾ [النساء: 124].


وَصَلُوا وَسَلِّمُوا عَلَى الرَّحْمَةِ المُهدَاةِ، وَالنَّعَمَةِ الْمِسْدَاةِ، نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بَذَلَكَ رَبُّكُمْ فَقَالَ جَلَّ فِي عُلاهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ، وَصَلِّ عَلَى الآلِ الْأَطْهَارِ، وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَجَمِيعِ الصَّحْبِ الْأَخْيَارِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الحَرَمِينِ الشَرِيفَينِ، وَوَليَ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَاَلِ وَالْإكْرَامِ.


عِبادَ اللهِ: اذكُرُوا اللَّهَ ذِكرَاَ كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلَاً، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.75 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.96%)]