الحذر من الظلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ثلاثون جزءًا |الدكتور زكي أبو سريع يحاوره الدكتور سيد أبو شادي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 1858 )           »          7 خطوات هتساعدك على إنجاز مهامك اليومية.. من غير ملل أو إرهاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          ترميها ولا تخليها.. متى يجب التخلص من مستحضرات التجميل وأدواته؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          6 طرق سهلة لتنظيم وقتك للاستعداد للامتحانات.. لو مش عارف تركز وتحفظ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          طريقة عمل البسطرمة فى المنزل بخطوات سهلة ونتائج مضمونة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          7 مهام تنظيف يومية بسيطة تحفاظ على بيتك مرتب دائمًا.. حتى لو مشغولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          مكياجك بيكبرك؟ 5 أخطاء ابعدى عنها مع تقدم العمر لإطلالة أكثر حيوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          فوائد استخدام ماء الليمون فى العناية بالبشرة.. سر النضارة الطبيعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          فى خطوات ..كيف تضيف أفرادا إلى حساب Apple Family؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          كلمة مرور واحدة تهدد حياتك الرقمية.. مخاطر خفية لإعادة استخدام نفس الباسورد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-11-2025, 12:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,810
الدولة : Egypt
افتراضي الحذر من الظلم

الحَذَرُ مِنَ الظُّلْمِ

الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

الخُطْبَةُ الأُولَى
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.
أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

1- عِبَادُ اللَّهِ: لَيْسَ هُنَاكَ أَلَمٌ أَشَدُّ مِنْ أَلَمِ الظُّلْمِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ قَهْرٌ أَشَدُّ عَلَى النَّفْسِ مِنْ قَهْرِ الرِّجَالِ، وَمَا مِنْ عُقُوبَةٍ أَعْجَلُ بِمُعَاقَبَةِ صَاحِبِهَا مِنَ الظُّلْمِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَعْجَلَ الْمَعْصِيَةِ عُقُوبَةً: الْبَغْيُ وَالْخِيَانَةُ، وَيَمِينُ الْغَمُوسِ تُذْهِبُ الْمَالَ، وَتَذَرُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ». أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مَقْبُولٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ.

2- أَلَا يَكْفِي الظَّالِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ لَعَنَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [الأعراف: 44].

3- وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [إبراهيم: 42].

4- أَوَّلا يَكْفِي الظَّالِمَ قَوْلُهُ تَعَالَى، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: (يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

5- عِبَادَ اللهِ: لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ أَوْقَعَ عَلَى قَلْبِ الْعِبَادِ أَثَرًا وَأَلَمًا مِنَ الظُّلْمِ، وَالظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

6- قَالَ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ». رَوَاهُ مُسْلِم.

7- فَإِنَّ الظُّلْمَ سَوَاءٌ ظَلَمَ الإِنسَانُ بِمَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ، أَوْ سُمْعَتِهِ، أَوِ الْوِشَايَةِ بِهِ، أَوِ التَّحْرِيشِ وَالتحْرِيضِ عَلَيْهِ، أَوْ غِيبَتُهُ، يُعْتَبَرُ مِنْ قَهْرِ الرِّجَالِ، وَمَنْ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنْ قَهْرِ الرِّجَالِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِمَّنْ قَهَرُوهُ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِمْ، وَاسْتَعَانَ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَنَصِيرًا، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ؛ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ، بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

8- أَمَا يَرْدَعُ الظَّالِمَ بِأَنَّ اللَّهَ تَوَعَّدَهُ، بِأَنْ يُمَهِّلَهُ لَعَلَّهُ يَرْتَدِعُ أَوْ يَخَافُ، فَإِذَا أَبَى أَنْ يَرْتَدِعَ وَتَمَادَى فِي ظُلْمِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْخُذُهُ أَخْذًا عَزِيزًا مُقْتَدِرًا، فَيُعَذِّبُهُ بِنَفْسِهِ، وَبِأَهْلِهِ، وَبِمَالِهِ، وَتَتَوَالَى عَلَيْهِ النَّكَبَاتُ، وَتَصْعُبُ عَلَيْهِ الأُمُورُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَهَانَ بِاللَّهِ وَوَعِيدِهِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ وَظُلْمِهِمْ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

9- وَأَكَّدَ ذَلِكَ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: «وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ، فَظُلْمُ الْعِبَادِ؛ فَيَقْتَصُّ اللَّهُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطِّيَالِسِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَهُوَ حَسَنٌ لِشَوَاهِدِهِ.

10- وَمِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ، مَا يَقُومُ بِهِ بَعْضُ الْمُحَامِينِ الظُّلَمَةِ مِنَ الدِّفَاعِ عَنِ الظُّلَمَةِ، مِنْ أَجْلِ حُفْنَةٍ مِنَ الدُّنْيَا وَقَلِيلٍ مِنَ الْمَالِ.

11- مُسْتَهِينًا بِتَرْهِيبِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لَهُم وَلِغَيْرِهِمْ بِقَوْلِهِ: «مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا لِيُدْحِضَ بِبَاطِلِهِ حَقًّا، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». أَخْرَجَهُ الطِّبْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

12- وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ، لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

13- وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ فِي الْبَاطِلِ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

14- وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ لَا يَدْرِي أَحَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ فَهُوَ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، بِسَنْدٍ حَسَنٍ.

15- وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيُقَوِّيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلَامِ». أَخْرَجَهُ الطُّبْرَانِيّ وَغَيْرُهُ، بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

16- وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَظْلِمُ رَجُلًا مَظْلِمَةً فِي الدُّنْيَا لَا يَقْضِيهَا مِنْ نَفْسِهِ إِلَّا أَقْضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنْدٍ حَسَنٍ.

17- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَن أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

18- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا الظُّلْمَ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّ العَبْدَ يَجِيءُ بِالحَسَنَاتِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَرَى أَنَّهَا سَتُنْجِيهِ، فَمَا زَالَ عَبْدٌ يَقُومُ يَقُولُ: يَا رَبِّ ظَلَمَنِي عَبْدُكَ مَظْلَمَةً، فَيَقُولُ: امْحُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى مَا يَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ». أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ، وَهوَ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ.

لا تَظلِمَنَّ إِذا ما كُنتَ مُقتَدِراً
فَالظُلمُ مَرتَعُهُ يُفضي إِلى النَدَمِ
تَنامُ عَينُكَ وَالمَظلومُ مُنتَبِهٌ
يَدعو عَلَيكَ وَعَينُ اللَهِ لَم تَنَمِ


رَزَقَنَا اللهُ الْهُدَى وَالصَّلاَحَ، وَوَقَانَا شَرَّ الْبِدَعِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطْبَةُ الثّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ - عِبَادَ اللَّهِ - حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

1- عِبَادُ اللهِ: إنَّ لِدَعْوَةِ المَظْلُومِ عِندَ اللهِ شَأْنًا عَظِيمًا، اسْتَهَانَ بِهَا العَبْدُ الحَقِيرُ، وَلَكِنَّهَا عُظْمَةٌ عِندَ العَظِيمِ القَادِرِ الكَبِيرِ، القَوِيِّ العَزِيزِ، القَاهِرِ القَهَّارِ، الجَبَّارِ.

إيّاكَ والظُّلمَ المُبينَ فإنَّهُ
نارٌ تُؤجِّجُ في الضُّلوعِ لَظاها
نامَ الظَّلومُ وعينُ ربٍّ لم تَنَمْ
تُحصي عليهِ جَريرَةً وسَفاها



2- قَالَ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهَا تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهَا شَرَارَةٌ». أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَالدِّيلَمِيُّ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

3- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الغَمَامِ، يَقُولُ اللهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ». أَخْرَجَهُ الطُّبْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ، بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

4- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ لا يُرَدُّ دُعَاؤُهُمْ: الذَّاكِرُ اللهَ كَثِيرًا، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَالإِمَامُ المُقْسِطُ». أَخْرَجَهُ البَزَّارُ وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ لا يَقِلُّ عَنِ الحَسَنِ.


5- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «دَعْوَةُ المَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الأَلْبَانِيُّ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ.

6- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَدَعْوَةَ المَظْلُومِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ دُونَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطُّبْرَانِيُّ بِسَنْدٍ حَسَنٍ.

7- فَإِذَا كَانَتْ دَعْوَةُ المظلوم الفاجر، ودعوة المظلوم الكَافِرِ مُسْتَجَابَةً فَكَيْفَ بِدَعَوَاتِ المُؤْمِنِينَ، بَلْ وَدَعْوَةِ أَوْلِيَاءِ اللهِ الذَّاكِرِينَ لَهُ، إِنَّهَا أَشَدُّ عَلَى هَذَا الظَّالِمِ المُتَجَبِّرِ، الَّذِي اسْتَهَانَ بِاللهِ وَعَظَمَتِهِ، وَاسْتَهَانَ بِعِبَادِ اللهِ، أَمَا بِأَمْوَالِهِمْ أَوْ سُمْعَتِهِمْ، أَوْ أَعْرَاضِهِمْ، مُسْتَغِلًّا أَنَّهُ اليَدُ العُلْيَا، مُسْتَغِلًّا أَنَّ المَظْلُومَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، مُضْطَرًّا إِلَيْهِ، فَيَتَمَادَى فِي إِذْلَالِهِ وَظُلْمِهِ، وَتَعْذِيبِهِ وَقَهْرِهِ، نَاسِيًا أَو مُتَنَاسِيًا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَقْوَى مِنْهُ.

أَما وَاللَهُ إِنَّ الظُلمَ شُؤمٌ
وَلا زالَ المُسيءُ هُوَ الظَلومُ
إِلى الديّانِ يَومُ الدينِ نَمضي
وَعِندَ اللَهِ تَجتَمِعُ الخُصومُ



8- فَإِنَّ اللهَ يَأْخُذُ بِحَقِّ المَظْلُومِ فِي الدُّنْيَا، وَيَأْخُذُ بِحَقِّهِ فِي الآخِرَةِ، وَيُعَذِّبُ الظَّالِمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

9- قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

10- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُعَذِّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

11- وَهَذَا يَشْمَلُ مَنْ عَذَّبَهُم نَفْسِيًّا أَوْ جَسَدِيًّا، وَالعَذَابُ النَّفْسِيُّ وَالقَهْرُ أَشَدُّ بِكَثِيرٍ مِنَ العَذَابِ البَدَنِيِّ.

12- عِبَادَ اللهِ: عَلَيْنَا الحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنَ الظُّلْمِ، وَأَلَّا نَسْتَهِينَ بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ، دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَنْ جَعَلَهَا هَمَّهُ بِالخَيْبَةِ وَالتَّعَاسَةِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالقَطِيفَةِ، وَالخَمِيسَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ». رَواه البُخَارِيّ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتَيْهِمَا لِلْبَرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُم بِعِنَايَتِكَ، وَاجْعَلْهُم هُدَاةً مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ. وَأَصْلِحْ بِهِمَا الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ. اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا. اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا). اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. هَذَا فَصَلُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَن أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [إبراهيم: 42]. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.


أَلَا وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ، يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 86.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 85.08 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (1.94%)]