حين تمر بنا القبور دون شواهد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         معالم الصراع مع اليهود وسبل مواجهته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 360 )           »          العلم بداية نهضة الأمم وبداية العام الدراسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 352 )           »          بدء الدراسة.. نعمة نشكرها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 353 )           »          أصلح صلاتك تصلح حياتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 505 )           »          وقفات تربوية مع سورة الشرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 505 )           »          ولد الهدى فالكائنات ضياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 517 )           »          أسباب الثبات على الدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 575 )           »          عقوق الوالدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 581 )           »          فتنة المسيح الدجال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 574 )           »          الزلازل بين التخويف الإلهي ونداء التوبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 551 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-06-2025, 03:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,858
الدولة : Egypt
افتراضي حين تمر بنا القبور دون شواهد

حين تمرُّ بنا القبور دون شواهد

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي




في زحام الحياة وركض الأيام، كثيرًا ما ننشغل وننسى أعظم حقيقة نعيشها، بل نمرُّ بها كل يوم، نسمعها، نراها، ونلمح ظلالها في الوجوه من حولنا، لكن لا نلتفت لها كما ينبغي...

إنها الحقيقة التي لا تُنكَر، ولا تُؤجل، ولا ينجو منها أحد... الموت.

فكان لي مع الذاكرة وقفة، ومع الخطى تأمُّل، ومن بين الأزقَّة والبيوت والأسماء عبورٌ، عبورٌ لم يكن كغيره، بل عبور في سجل الراحلين، ودفتر الذكريات التي ما عادت إلا صورًا من زمن مضى.

بدأتُ التأمل من سيرة أعظم قائد عرَفه التاريخ، محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، تتبَّعْت خطاه، وسيرته، وحين بلغت النهاية... وجدته قد مات.

قلَّبْت صفحات من تَبِعوه؛ الصحابة الأجلَّاء، والتابعين، وتابعيهم بإحسان، فكانوا جميعًا تحت هذه الحقيقة... كلهم قد ماتوا.

عدت إلى الدول التي بسطت سلطانها قرونًا، تتبَّعْت أخبار الأكاسرة، والقياصرة، والأكابر، فما وجدت من بقي... كلهم قد ماتوا.

وقفت على سير العلماء: أئمة، ومُحدِّثين، وفقهاء، ومُفسِّرين، وأدباء، وأصحاب علوم شتى... جميعهم رحلوا، جميعهم قد ماتوا.

ثم انتقلت إلى ذاكرة الطفولة، إلى حيٍّ كنت أسكنه، إلى البيوت التي كنت أعدُّها بيتًا بيتًا... هذا عن اليمين ساكنه قد مات، وذاك المقابل فيه من رحل اثنان، والثالث عن يساره فيه اثنان كذلك، والذي بعده مات كبيرهم.

وهكذا بيتًا بيتًا، أعدُّ الراحلين لا الأحياء، وكأني أسير في مقبرة دون شواهد.

وفي نهاية الطريق، وجدت بيتًا مات فيه ثلاثة، وآخرين فيهما من رحل وترك خلفه صمتًا لا يُملأ.

وحتى البيت الذي شُيِّد على أنقاض فرح، مَنْ بَناهُ قد مات، والذي جاوره، مات كبيره، ومن خلفه الكبيرة، ومن خلفهما ثلاثة آخرون...

بلغت شارعًا عامًّا، تذكرت من مرُّوا به، وجوهًا كانت تُضيء المكان، خطواتٍ كانت تسابق الزمن... والآن، لا أحد منهم هنا؛ كلهم قد ماتوا.

جلستُ في طرف الشاطئ، أبحث في الذاكرة عن الأصحاب، عن ضحكاتهم، عن مناسبات جمعتنا، عن أعياد مضت كأنها بالأمس... فكانوا الآن في عِداد الأموات.

حتى المجموعات التي كانت تعجُّ بالرسائل، بالتحايا، بالضحكات، صارت أرشيفًا يحمل أسماءً لمن كانوا، فصاروا ذكرياتٍ.

وهكذا هي الحياة... نمشي فيها ونحن نظن أن الزمن ملكنا، وأن الخطى تمتد، وأن الأحِبَّة باقون... حتى ننتبه ونحن نعدُّ الراحلين، أننا نمشي على طريق واحدة... نهايتها قبر.

ما أسرع الراحلين! وما أبطأ المعتبرين!

فلا تغرنَّك البهجة، ولا تطل الوقوف على عتبات الغفلة...

فتأمل، وتزوَّد، واذكر أن الرحلة قريبة، وأن الموت ليس نذير شؤم، بل نداء عودة.

وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور...



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.89 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.26 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.40%)]