{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ } - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         خطبة العيد لعام 1445 هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          نعمة الأمن من الخوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          خطبة عيد الفطر لعام 1444 هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          لزوم الوقف في الفقه الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5218 - عددالزوار : 2538625 )           »          قصة آية الشيخ د أحمد جلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 747 )           »          {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 437 - عددالزوار : 135079 )           »          الرد على من زعم أن وقت الإفطار في رمضان يبدأ بعد أذان المغرب بنصف ساعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 241 )           »          بصرك في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 220 )           »          ليلة القدر غنيمة العمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 233 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-05-2025, 02:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,696
الدولة : Egypt
افتراضي { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ }

{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ }

محمد سيد حسين عبد الواحد


اَلْعَنَاصِرُ الْأَسَاسِيَّةُ :
الْعُنْصُرُ الْأَوَّلُ : رَبَطَ بَيْنَ الْأَمْسِ وَبَيْنَ الْيَوْمِ .
الْعُنْصُرُ الثَّانِي : لَا تَنْهَ عَنْ خُلْقٍ وَتَأْتِي مِثْلَهُ .
الْعُنْصُرُ الثَّالِثُ : قُدْوَتُنَا وَالْعَمَلُ الْمُوَافِقُ لِلْقَوْلِ .
الْعُنْصُرُ الرَّابِعُ : النَّاسُ يَسْمَعُونَ بِآذَانِهِمْ وَيَتَعَلَّمُونَ بِأَعْيُنِهِمْ .
- - - - - - - - - اَلْمَوْضُوعُ - - - - - - - - - - - - -
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَامُ : قَبْلَ اسْبُوعٍ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَنْ أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ بَحْرٌ لَا سَاحِلَ لَهُ ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ الصَّالِحَاتِ بِنَفْسِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَبْذُلَ مِنْ مَالِهِ ، وَأَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَيْضًا كَمَا يَعْمَلُ الصَّالِحَاتِ بِيَدَيْهِ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ الصَّالِحَاتِ بِيَدِ غَيْرِهِ ، وَكَمَا لَهُ أَنْ يَبْذُلَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَنَّ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَبْذُلَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ حِينَ يُذَكرُ النَّاسَ وَحِينَ يُعَلِّمُ النَّاسَ وَحِينَ يَدُلُّ النَّاسَ عَلَى فِعْلِ الصَّالِحَاتِ ، الَّتِي يَعْمَلُونَ بِهَا وَيُثَابُونَ عَلَيْهَا وَهُوَ أَيْضًا يُثَابُ مَعَهُمْ لِأَنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ كَمَا قَالَ الْحَبِيبُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . .
أَمَّا حَدِيثُ يَوْمِنَا هَذَا :
فَهُوَ عَنْ أَهَمِّ مَا فِي مَوْضُوعِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَهُوَ أَنْ يُوَافِقَ الْقَوْلُ الْعَمَلَ بِمَعْنَى أَنْ ( تَعْمَلَ بِمَا تَقُولُ ) ، وَأَنْ ( تَنْتَهِيَ عَمَّا تَنْهَى عَنْهُ ) وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ قَوْلُ رَبِّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} سُورَةُ الْبَقَرَةِ .
هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ هَى الْأَصْلُ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَدُلَّ الْإِنْسَانُ غَيْرَهُ عَلَى الْخَيْرِ ثُمَّ لَا يَعْمَلُ بِهِ ، أَوْ يَنْهَى الْإِنْسَانُ غَيْرَهُ عَنْ الشَّرِّ ثُمَّ هُوَ يَقَعُ فِيهِ {{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَ الرَّجُلُ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ لِصِهْرِهِ ، وَلِذِي قَرَابَتِهِ ، وَلِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ صِلَةٌ مِنْ ( اَلْمُسْلِمِينَ ) اِثْبُتْ عَلَى الْإِسْلَامِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ ، وَمَا يَأْمُرُكَ بِهِ هَذَا الرَّجُلُ يَقْصِدُ ( مُحَمَّدًا ) صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ
يَقُولُ الْيَهُودِيُّ لِلْمُسْلِمِ اثْبُتْ عَلَى الْإِسْلَامِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ ، وَمَا يَأْمُرُكَ بِهِ هَذَا الرَّجُلُ - فَإِنَّ أَمْرَهُ حَقٌّ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَكَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَلَا يَفْعَلُونَهُ ، وَيَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنْ الشَّرِّ ثُمَّ يَفْعَلُونَهُ . .
فَنَزَلَتْ الْآيَةُ {{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ}}
أَمَرَوا النَّاسَ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ وَكَفَرُوا هُمْ وَقَالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . .
أَمَّرُوا النَّاسَ بِالْعَمَلِ بِالتَّوْرَاةِ وَخَالَفُوهَا حِينَ جَحَدُوا نُبُوَّةَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . .
أَمَرُوا النَّاسَ بِخَشْيَةِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَوَقَعُوا هُمْ فِي الذُّنُوبِ وَالْعِصْيَانِ . .
أَمَّرُوا النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ وَبَخَّلُوا بِهَا . . يَأْمُرُونَ وَلَا يَأْتَمِرُونَ ، وَيَنْهَوْنَ وَلَا يَنْتَهُونَ . .
وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ}}
الْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ :
أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَفِي سُلُوكِيَّاتِ الْيَهُودِ ثُمَّ إِنَّ الْخِطَابَ يَنْسَحِبُ إِلَى كُلِّ مَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ أَعْمَالِهِمْ وَيَأْتِي مِثْلَ سُلُوكِيَّاتِهِمْ . .
فَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ فِعْلَهُ { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ } وَلَوْ كَانَ هَذَا الْإِنْسَانُ مُسْلِمًا . .
أَحَدُ أَسْوَءِ سُلُوكِيَّاتِ الْإِنْسَانِ أَنْ يَأْمُرَ بِالْخَيْرِ وَأَنْ يُعَلِّمَهُ لِلنَّاسِ وَأَنْ يَدُلَّهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَفْعَلَهُ . .
أَحَدُ أَسْوَءِ سُلُوكِيَّاتِ الْإِنْسَانِ أَنْ يَنْهَى عَنْ الْفِسْقِ وَالْفُجُورِ وَالْعِصْيَانِ ثُمَّ هُوَ يَقَعُ فِيمَا نَهَى عَنْهُ ..
أَخْرَجَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرُّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلَانُ مَا لَكَ ؟ ! أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ ؟ !
فَيَقُولُ : بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ ، وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ .
نَحْنُ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى مُسْلِمِينَ قُدْوَتُنَا فِي الْعَمَلِ بِمَا نَقُولُ ، وَفِي الِانْتِهَاءِ عَمَّا نَنْهَى عَنْهُ ( سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
أَوَّلُ مِنْ سِنِّ السُّنَنِ هُوَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ بِمَا يَقُولُ ، وَأَوَّلُ مَنْ انْتَهَى عَمَّا يَنْهَى عَنْهُ ( سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي "
وَفِي بَابِ التَّرْغِيبِ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ رَغَّبَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَفِي اللَّيْلِ كَانَ يَقُومُ حَتَّى تَتَوَرَّمَ قَدَمَاهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَرَغَّبَ فِي نَافِلَةِ الصِّيَامِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ صِيَامٍ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . .
وَفِي بَابِ الْعَدْلِ وَإِعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " وَأَيْمِ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقُطِعَتْ يَدُهَا " .
وَفِي بَابِ الْإِنْصَافِ مِنْ النَّفْسِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مَنْ كُنْت جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرًا فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ ، أَلَا وَمَنْ كُنْت قَدْ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ ، وَمَنْ كُنْتُ أَخَذْتُ لَهُ مَالًا فَهَذَا مَالِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ " .
وَلَمَّا كَانَتْ حِجَّةُ الْوَدَاعِ وَخُطْبَةُ الْوَدَاعِ وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ رَبَا الْجَاهِلِيَّةِ وَدِمَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ وَقَوْمِهِ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ، رِبَانَا ؛ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلَّهُ "
أَصْلُ أُصُولِ الصِّدْقِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالِاعْتِقَادِ أَلَّا يُخَالِفَ الْقَوْلُ الْعَمَلَ حَتَّى لَا يَنْجُوَ النَّاسُ وَتَهْلَكَ أَنْتَ ، وَحَتَّى لَا تَكُونَ كَالشَّمْعَةِ الَّتِي تُضِيئُ لِغَيْرِهَا وَتَحْرِقُ نَفْسَهَا . .
أَيُّهَا اَلْإِخْوَةُ اَلْكِرَامُ : هَذَا اَلَّذِي نَقُولُهُ نَقُولُهُ لِأَنْفُسِنَا ، وَنَقُولُهُ لِكُلِّ أَبٍ وَلِكُلِّ أُمٍّ وَنَقُولُهُ لِكُلِّ مُعَلِّمٍ وَلِكُلِّ مُرَبِّي ( أَنْتَ مِثَالٌ ، وَأَنْتَ قُدْوَةٌ لِغَيْرِكَ ) فَكُنْ خَيْرَ مِثَالٍ . .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا نَهَى النَّاسَ عَنْ شَيْءٍ جَمَعَ أَهْلَهُ وَقَالَ لَهُمْ : " إنِّي نَهَيْتُ النَّاسَ عَنْ كَذَا وَكَذَا ، وَإِنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَنْظُرُونَ إلَيْكُمْ نَظَرَ الطَّيْرِ إلَى اللَّحْمِ ، فَإِنْ وَقَعْتُمْ وَقَعُوا ، وَإِنْ هِبْتُمْ هَابُوا ، وَإِنِّي وَاَللَّهِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ مِنْكُمْ وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِمَّا نَهَيْتُ عَنْهُ النَّاسَ إلَّا أَضْعِفْتُ لَهُ الْعُقُوبَةُ لِمَكَانِهِ مِنِّي ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَتَقَدَّمْ وَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَتَأَخَّرْ " .
( يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ * هَلَّا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ ) ( تَصِفُ الدَّوَاءَ لِذِي السُّقَامِ وَذِي الضَّنَا * كَيْمَا يَصِحَّ بِهِ وَأَنْتَ سَقِيمٌ ) ( اِبْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا * فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمٌ )
أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ أَنْ يَرْزُقَنَا الْإِخْلَاصَ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَمَوْلَاهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
بَقِيَ لَنَا فِي خِتَامِ الْحَدِيثِ عَنْ أَهَمِّ مَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَهُوَ ( اَلْعَمَلُ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ) , أَوْ إِنْ صَحَّ التَّعْبِيرُ ( أَنْ نُجَاهِدَ أَنْفُسَنَا عَلَى أَنْ نَلْتَزِمَ الْعَمَلَ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ أَلْسِنَتِنَا ) بَقِيَ لَنَا أَنْ نَقُولَ :
إِنَّ النَّاسَ إِذَا كَانُوا يَسْمَعُونَ بِآذَانِهِنَّ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ إِلَّا بِمَا يَرَوْنَهُ بِأَعْيُنِهِمْ . .
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : أُرِيدُ أَنْ أَعِظَ النَّاسَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَاذَا فَعَلْتَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} ؟ أَأَحْكَمْتُهَا ؟
قَالَ : لَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَهَلْ أَحْكَمْتَ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} ؟ أَأَحْكَمْتُهَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ أَحْكَمْتَ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} ؟ أَأَحْكَمْتُهَا ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَاذْهَبْ ، فَأَمُرْ نَفْسَكَ ثُمَّ أَمِرْ النَّاسَ . .
هَذِهِ دَعْوَةٌ إِلَى الْمُجَاهَدَةِ وَإِلَى بَذْلِ الْجُهْدِ فِي إِصْلَاحِ النَّفْسِ أَوَّلًا مَعَ الْمُجَاهَدَةِ وَمَعَ بَذْلِ الْجُهْدِ فِي إِصْلَاحِ النَّاسِ وَتَعْلِيمِهِمْ وَدَلَالَتِهِمْ عَلَى الْخَيْرِ . .
وَلَيْسَ مَعْنَاهَا أَنْ نَسْكُتَ عَنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَعَنْ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى تَصِيرَ مَلَاكًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ يَنْصَحُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ هَذَا لَنْ يَحْصُلَ ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ أَنْ يَقْتَصِرَ الْإِنْسَانُ عَلَى إصْلَاحِ نَفْسِهِ فَقَطْ حَتَّى تَصِيرَ مَعْصُومًا مِنْ الْمَعْصُومِينَ ثُمَّ يَعِظَ النَّاسَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا لَنْ يَكُونَ . .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَوْ مَكَثَ الْإِنْسَانُ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِ عَيْبٌ وَلَا نَقْصٌ وَلَا ذَنْبٌ ، مَا أَمَرَ أَحَدٌ بِمَعْرُوفٍ وَلَا نَهَى أَحَدٌ عَنْ مُنْكَرٍ . .
لِنَخْلُصَ فِي خِتَامِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ يَتَصَدَّرُ لِدَلَالَةِ النَّاسِ عَلَى الْخَيْرِ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ أَشَدَّ الْمُلْتَزِمِينَ بِمَا يَقُولُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَصَدَّرَ لِدَعْوِهِ النَّاسَ وَتَعْلِيمِهِمْ وَتَهْذِيبِهِمْ إنَّمَا هُوَ ( مِثَالٌ ) إنَّمَا هُوَ ( قُدْوَةٌ ) يُنْظَرُ إِلَيْهِ وَيُقْتَدَى بِهِ وَإِذَا كَانَ النَّاسُ يَسْمَعُونَ بِآذَانِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ إِلَّا بِأَعْيُنِهِمْ . .
نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا وَأَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا عَلَّمْنَا إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَمَوْلَاهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
--------------------------------------------------
- جَمْعُ وَتَرْتِيبُ الشَّيْخِ / مُحَمَّدِ سَيِّدِ حُسَيْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ .
- إِدَارَةُ اوقاف القناطر الخيرية.
- مديرية أَوْقَافِ الْقَلْيُوبِيَّةِ . مِصْرُ .








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.45 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.88%)]