الآيات التي يُكثر الرسول صلى الله عليه وسلم من ترديدها في الليل - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحديث واتساب على iOS يطلق قائمة موحدة للمكالمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          كيف تنظم صورك المتعددة على الموبايل؟ دليل شامل للحفاظ على ذكرياتك الرقمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          ميتا تُطلق ميزة جديدة على "ثريدز" تساعد المستخدمين نشر نصوص مطولة تصل إلى 10 آلاف حرف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          تتبع الهاتف المفقود.. خطوات ضرورية لاستعادته وحماية بياناتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          دمج أداة ذكاء اصطناعى لتطبيق صور جوجل تحول الصورة الثابتة إلى فيديو (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تحديث Google Translate يقدم أدوات جديدة لتعلم اللغات وميزة "الترجمة المباشرة" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          فى خطوات.. كيف تحمى طفلك من مخاطر منصات التواصل الاجتماعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أندرويد يطرح مزايا جديدة.. أهمها مشاركة الصوت وخاصية الـ Quick Share (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          جوجل تضيف ميزة تخصيص نبرة الصوت فى بودكاست NotebookLM (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          منيو فطار 12 رمضان.. طريقة عمل سمك مشوى بالفرن وأرز بالخلطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-01-2025, 04:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,794
الدولة : Egypt
افتراضي الآيات التي يُكثر الرسول صلى الله عليه وسلم من ترديدها في الليل

الآيات التي يُكثر الرسول صلى الله عليه وسلم من ترديدها في الليل

الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي


الخطبة الأولى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

أمَّا بَعْدُ:
1- عِبَادَ الله: مِنَ السُّنَنِ الَّتِيْ يَنْبَغِي تَعَاهُدُهَا، وَالمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا، قِرَاءَةُ الآيَاتِ العَشْرِ الأَخِيْرَةِ، مِنْ سُوْرَةِ آلِ عِمْرَان، حَيْثُ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ الَّليْلِ، قَرَأَ العَشْرُ آيَاتِ الأَخِيْرَةِ مِنْ سُوْرَةِ آلِ عِمْرَان، حَيْثُ جَاءَ فِيْ صَحِيْحَيْ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ -رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاهُم- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: (اسْتَيْقَظَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عن وجْهِهِ بيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِن سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ. ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ * لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ * وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 191 - 200]، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.


2- وَفِيْ رِوَايَةٍ: (فَلَمَّا كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، أوْ بَعْضُهُ، قَعَدَ فَنَظَرَ إلى السَّمَاءِ، فَقَرَأَ: (إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأرْضِ واخْتِلَافِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الألْبَابِ). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

3- بَلْ وَكَانَ صلى الله عليه وسلم، يُكَرِّرُ الخَمْسَ الآيَاتِ الأُولِ مِنْهَا، بَعْدَ كُلِّ اسْتِيْقَاظٍ مِنَ النَّومِ: حَتَّى أَنَّهُ اسْتَيْقَظَ فِيْ لَيْلَةٍ ثَلاث مَرَّاتٍ، فَكَرَّرَهَا، ثَلَاث مَرَّاتٍ، حَيْثُ ذَكَرَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (اضطجَعَ هَوِيًّا مِنَ اللَّيلِ، ثمَّ استيقَظَ، فنظَرَ في الأفُقِ، فقال: ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ [آل عمران: 191 - 194].


وَفِيْ الحَدِيْثِ: (ثمَّ قام فصلَّى، حتَّى قلتُ: قد صلَّى قَدْرَ ما نامَ).


ثمَّ نامَ قَدْرَ ما صلَّى، ثمَّ استيقَظَ، ففعَلَ كَمَا فعَلَ أوَّلَ مرَّةٍ، وَقَالَ مِثْلَ ما قَالَ.


ففعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثلاثَ مرَّاتٍ قَبلَ الفَجرِ. رَوَاهُ النِّسَائِيُّ وَغَيْرَهُ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ.


4- وَهَذِهِ السُنَّةُ العَظِيْمَةُ، قَدْ لَا يَعْلَمُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْهَا، وَهِيَ تَحْتَاجُ إِلَى مُجاهَدَةٍ، وتُعينُ عَلَى قِيَامِ الَّليْلِ بِإِذْنِ اللهِ، وَلِذَا كَانَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَتْلُوهَا، يَمْسَحُ آثَارَ النَّومِ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ يَتْلُوهَا، ثمَّ يَقُومُ لِلْصَّلَاةِ.


5- وَهَذِهِ الآيَاتُ العَظِيْمَةُ، الَّتِيْ فِيْهَا الدَّعْوَةُ إِلَى التَّفَكُّرِ فِيْ خَلْقِ اللهِ، فعِظمُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَاضِرًَا فِيْ الأَذْهَانِ، وَاخْتِلَافِ مَا فِيْهِمَا مِنْ كَونِ الَّليْلِ مُظلمًا، وَالنَّهَارُ مُضيئًَا، وَمَا فِيْ أَحْوَالِهَا مِنْ تَغَيُّر مِنْ: حَرٍّ وَبَردٍ، وَتَغَيُّرِ أَحْوَالِ أَهْلِ الأَرْضِ، مِنْ شدةٍ وَرَخَاءٍ، وفقرٍ وغِناء، وَذُلٍّ وَعِزٍّ، وَنَصْرٍ وَانْهِزَامٍ، وَخُذْلَانٍ وَنَعِيْمٍ، وَانْخِفَاضٍ وَارْتِفَاعٍ.


6- عِبَادَ الله: إِنَّ فِيْ خَلْقِ الَّليْلِ وَالنَّهَارِ، وَالسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، مِنَ الدَّلَائِلِ العَجِيبَةِ، والآيَاتِ العَظِيْمَةِ، عَلَى عِظمِ قُدْرَةِ اللهِ، فَفِيْهَا مَا يُبهِرُ النَّاظِرِينَ، وَيَأخُذُ بِعُقُولِ العُقَلَاءِ، وَيَتَأَكَّدُ لَهُمْ عَظِيْمُ سُلْطَانِهِ، وَسِعَةِ عِلْمِهِ، وَرَحْمَتِهِ، وَعُمُومِ فَضْلِهِ، فَعَلَينَا السَّعِي بِشُكْرِهِ، وَحَمْدِهِ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ، وَتَعَلُّقِ القُلُوبِ بِهِ، وَإِخْلَاصُ العِبَادَةِ لَهُ، طلبًا لِمَرْضَاتِهِ.


7- إِنَّ أَصْحَابَ العُقُولِ فَقَط هُمُ الَّذِيْنَ اسْتَيْقَظَت قُلُوبُهُم، وَرَأَوا آياتِ رَبِّهِمْ الدَّالَةُ عَلَى كَمَالِهِ، فِيْ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَقْوَالِهِ، وَأَفْعَالِهِ، وَرُبُوبِيَّتِهِ، وَأُلُوهِيَّتِهِ، وَحُقُوقِهِ.


8- فَالَّذِيْنَ يَنْتَفِعُونَ بِهَذِهِ الآيَاتِ، هُمْ أَصْحَابُ القُلُوبِ الحَيَّةِ، الَّذِيْنَ تُرْشِدُهُمْ عُقُولُهُم، إِلَى النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ، وَالتَّدَبُّرِ فِيْ آيَاتِ اللهِ، إِنَّهُم أَهْلُ التَّسْبِيْحِ، وَالتَّحْمِيْدِ، وَالتَّهْلِيْلِ، وَالتَّكْبِيْرِ، وَالحَوقَلَةِ، الَّذِيْنَ يَتْلُونَ القُرْآنَ العَظِيْم، آنَاءِ الَّليْلِ، وَأَطْرَافَ النَّهَارِ.


9- وَالَّذِينَ يُقِيْمُونَ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَيَصُومُونَ للهِ، وَيَحُجُّونَ.


10- وَيَذْكُرُونَ اللهَ فِيْ كُلِّ أَحْوَالِهِم، فَقَبْلَ النَّومِ يَذْكُرُونَ اللهَ، وَإِذَا فُزِعُوا مِنْ نَوْمِهِم ذَكَرُوا اللهَ، وَإِذَا قَامُوا ذَكَرُوا اللهَ، يَخْرُجُونَ مِنْ بُيُوتِهِم للهِ ذَاكِرِينَ، وَيَدْخُلُونَهُ وَهُم للهِ ذَاكِرِيْنَ، عِنْدَ أَكْلِهِم هُمْ عَلَى ذِكْرٍ للهِ، وَعِنْدَ فَرَاغِهِم مِنْ طَعَامِهِم يَذْكُرُونَ اللهَ، فَذِكْرُ اللهِ لَا يُفَارِقُ أَلْسِنَتِهِم.


11- وَهَذِهِ العِبَادَات الَّتِي يَقُومُونَ بِهَا، بِسَبَبِهَا عَظَّمُوا اللهَ وَوَقَّرُوهُ، وَبَيَّنُوا، وَاعْتَرَفُوا بِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، خَالِقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَمَا خَلَق السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، لَا لعبًا وَلَا لهوًا وَلَا عَبَثًَا، وَلَا بَاطِلًَا، بَلْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ كُلهُ.


12- فَسْأَلُوا اللهَ العَظِيْمَ، أَنْ يَقِيْهِم عَذَابَ النَّارِ، وَسْأَلُوهُ أَلَّا يُخْزِيْهِمْ، فَمَنْ دَخَلَ النَّارَ فَلَا نَاصِرَ لَهُ، وَلَا مُعينَ، وَسْأَلُوا اللهَ أَلَّا يَفْضَحُهُم، وَأَيُّ فَضِيْحَةٍ أَعْظَمُ، وَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ دُخُولِ النَّارِ، وَهَتْكِ الأَسْتَارِ، وَإِذْلَالِ المَخْلُوقِ عَلَى رُؤُوْسِ الخَلَائِقِ، وَلِذَلِكَ أَنْذَرَ اللهُ الكُفَّارَ، فَقَالَ: ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ [هود: 39].

13- ثُمَّ بَيَّنَ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، بِأَنَّ مَنْ أَخْزَاهُ، فَلَا نَاصِرَ لَهُ، لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [البقرة: 270]، يَمْنَعُونَهُم، أَو يُخَلِّصُونَهُمْ مِنَ النَّارِ، قَبَلَ دُخُولِهَا أَوْ بَعْدِهِ.


14- وَأَعْلَنَ أَصْحَابُ القُلُوبِ الحَيَّةِ لِرَبِّهِم، أَنَّهُم سَمِعُوا المُنَادِي لِلإِيْمَانِ، بِأَذَانِهِم، وَقُلُوبِهِم، مناديًا لِلإِيْمَانِ باللهِ جَلَّ وَعَلَا، وَهُوَ خِيْرَةُ خَلْقِ اللهِ، وَخَلِيْلَهُ وَمُصْطَفَاهُ، وَمُجْتَبَاهُ، مُحَّمَّدٌ بنُ عَبْدِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَالَّذِي وَصَفَهُ اللهُ، بِقَوْلِهِ: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾ [الأحزاب: 45، 46].


15- ثُمَّ أَعْلَنُوا أَنَّهُم اسْتَجَابُوا لِهَذَا المُنَادِي فآمَنُوا بِهِ، وَيَطْمَعُونَ مِنَ اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ الذُّنُوبَ الصَّغَائِرِ، وَالكَبَائِرِ، وَأَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُم السَّيِّئَاتِ بِسِتْرِهَا وَمَحْوِهَا، وَسْأَلُوا اللهَ حُسنَ الخَاتِمَةِ، وَأَنْ يَكُونَ مَصِيْرهُم مَصِيْرَ الأَبْرَارِ، الأَتْقِيَاءِ، الأَخْيَارِ، لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ [القمر: 54، 55].


16- ثُمَّ اسْأَلُوا اللهَ الغَايَةَ، الَّتِي يَرْجُوهَا كُلّ صَالِحٍ، وَيَتَمَنَّاهَا كُلّ مُسْلِمٍ، وَيَسْعَى لَهَا كُلّ مُوَحِّدٍ، وَهِيَ: أَنْ يُحَقِّقَ اللهُ لَهُم مَا وَعَدَهُم عَلَى لِسَانِ رُسلِهِ، وَهِيَ: دُخُولُ الجَنَّةِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ.


17- فَحَقَّقَ اللهُ لَهُمْ رَجَاءَهُم، وَأَجَابَ لَهُم دَعَوَاتُهُم، وَهَذَا يَدُّلُ عَلَى أَنَّ الأَدْعِيَةَ، إِذَا سُبقَتْ بِقَولِ العَبْدِ يَا رَبْ، خاصةً إِذَا كَرَّرَهَا خَمْسُ مَرَّاتٍ، اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ دُعَاءَهُ، وَحَقَّقَ لَهُ آمَالَهُ، وَكَيْفَ وَقَد أَثْنَى عَلَى اللهِ، بِأَنَّهُ لا يُخلفُ المِيْعَادَ.


18- فَجَاءَتْ الإِجَابَةُ مَنْ مَالِكِ، وَمَلِكِ الرَّحْمَةِ، مَنْ لَهُ الآخِرَة وَالأُولَى، بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَجَابَ دُعَاءَهُم، وَبِأَنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَ دَعَوَاتُهُم، وَلَا أَعْمَالُهُم، فَسيُثِيْبُهُم عَلَيْهَا، وَيَجْزِلُ لَهُمُ العَطَاء وَالثَّوَاب، لَا فَرْقَ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ، فَكُلُّهُم سَوَاءٌ فِيْ الاسْتِجَابَةِ، كَمَا قَالَ: ﴿ ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ﴾ [النساء: 32].


19- لَقَدْ بَيَّنَت هَذِهِ الآيَاتُ، أَنَّ مِنْ بَوَاعِثِ الدُّعَاءِ، مَعْرِفَةُ عِظَمَةِ خَلْقِ اللهِ، وَالتَّأَمُّلِ فِيْ خَلْقِ اللهِ، فَإِنَّهَا دافعةٌ لِذِكْرِ اللهِ، لِأَنَّهُم عَلِمُوا بِأَنَّ الجَنَةَ، وَالنَّارَ، حَقِيْقَةٌ، وَكَمَا قَالَ نِشْوَانُ الحَمِيرِيُّ:
الأمرُ جِدٌّ وهو غيرُ مُزاحِ
فاعمَلْ لِنَفْسِك صالِحًا يا صاحِ




20- عِبَادَ الله: إِنَّ هَذِهِ السُنَّة يَنْبَغِي المُحافَظَةُ عَلَيهَا؛ فَلَنَا فِيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَمَنْ أَعْيَاهُ حِفْظُ جَمِيْعِ الآيَاتِ، فَلَيَحْرَص عَلَى الخَمْسِ الأولِ مِنْهَا، فَإِنَّهَا يَسِيْرَةٌ لِمَنْ يَسَّرَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ يُجَاهِدُ نَفْسَهُ، بِإِكْمَالِ حِفْظِ بَقِيَّةِ العَشْرِ الآيَاتِ، فَكُلُّهَا قَرَابَةُ وَجْه وَنِصْف، يَكْفِي سُوَيْعَاتٍ مِنَ اليَّومِ لِحِفْظِهَا. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًَا كَثِيرًَا.

أمَّا بَعْدُ.. فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

1- عِبَادَ الله: وَمِنَ الآيَاتِ الَّتِي أَقَرَّ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم قِرَاءَتَهَا فِيْ الهَزِيْعِ الأَخِيْرِ مِنَ الَّليلِ، سُورَةُ الإِخْلَاصِ، فَعَنْ قَتادَةُ بنُ النُّعْمانِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: (أنَّ رَجُلًا قامَ في زَمَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1] لا يَزِيدُ عليها، فَلَمَّا أصْبَحْنا أتَى الرَّجُلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَذَكَرَ له ذلكَ، وكَأنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

2- فَلِمَاذَا يُفَرِّطُ الوَاحِدُ مِنَّا، فِيْ هَذِهِ الأُجُورُ العَظِيْمَةُ، وَيَنْشَغِلُ عَنْهَا بِغَيْرِهَا؟ وَالمُوَفَّقُ مَنْ وَفَّقَهُ اللهُ، وَأُرْشِدُ نَفْسِي وَإِيَّاكُم إِلَى الحَدِيْثِ العَظِيْمِ، الَّذِي أَرْشَدَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ حَبِيْبَهُ مُعاذٌ بنُ جَبَلٍ، فَقَالَ: (يا معاذُ إنِّي واللَّهِ لأحبُّك، أوصيكَ يا معاذُ لا تدَعَنَّ دُبرَ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ أن تقولَ: اللَّهمَّ أعنِّي على ذِكرِكَ وشكرِكَ وحُسنِ عبادتِكَ)؛ رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْره بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ.

3- وَهَذَا الدُّعَاءُ العَظِيْمُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا عَنِ المُسْلِمِ فِيْ صَلَاتِهِ، وَخَارِجَ صَلَاتِهِ، فَلَا نَسْتَغْنِي عَنِ اللهِ أَبَدًا.

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ عَامِلْنَا بِـمَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تُعَامِلْنَا بِـمَا نَـحْنُ أَهْلُهُ, أَنْتَ أَهْلُ الْـجُودِ وَالْكَرَمِ، وَالْفَضْلِ والإِحْسَانِ, اللَّهُمَّ اِرْحَمْ بِلَادَكَ, وَعِبَادَكَ, اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الشُّيُوخَ الرُّكَّعَ، وَالْبَهَائِمَ الرُّتَّعَ اللَّهُمَّ اِسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَـجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِيـنَ، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ, يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ, اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ, اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 65.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 63.47 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.57%)]