الإنسان والأنانية‎ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ما هى رقائق Blackwell؟.. القوة الخفية التي تقود ثورة الذكاء الاصطناعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الركائز الزجاجية.. المادة العجيبة التى ستنقذ عالم الإلكترونيات والمعالجات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الهندسة الاجتماعية والاختراقات.. كيف تحمى خصوصية بياناتك وبصمتك الرقمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          النسوية والإلحاد.. نضال ضد الدين! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          عمل المرأة المعول الأول لهدم الأسرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          نور القرآن يثبِّت نساء غزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          تسليع المرأة! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          المرأة.. وإغواء الموضة! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          «السوشيال ميديا» وثقافة الاستهلاك عند المرأة العربية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          حقوق العلماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-01-2025, 09:28 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,185
الدولة : Egypt
افتراضي الإنسان والأنانية‎

الإنسان والأنانية‎
موقع عبدالله بن سليمان العُتَيِّق
التعلق بالذات، و الميلُ إلى الـ أنا، من الأشياء التي فُطِر الإنسان عليها، و التي لا ينفكُّ عنها في حالٍ من أحواله، إلا تصنُّعاً، ذلك لأن الإنسان بداهةً يُحبُ أن يجد ذاته في صورة يريدها، فإذا وجدها كذلك مالَ إلى تقديمها على غيرها، و ربما وصلَ به الحالُ إلى تقديسها تقديساً لا مثْلَ له.
هذا الميلُ إلى الـ أنا ليس شيئاً من المرضِ الذي يعتري الإنسان، بل هو الصحة و علامة استواء الإنسان في تكوينه، يَكمُن المرَض في حالِ كون ذلك الميل، و في حالِ تلك الأنانية، ضرراً على الآخر، و لا تكون ضرراً على الآخر إلا و قد كانت ضرراً على الذات نفسها، وهنا يكون الضرر أن الإنسان غير مبالٍ بشيءٍ، لا إنسانٍ و لا غيره.
الأنانية شيءٌ من محامِد أخلاق الذات، و شيءٌ من جميل صفات النفس، شريْطةَ ألا تكون مُغالًى فيها، و مُبالغاً فيها مبالغةً لا تستقيم على قانون الصحة، فالإنسان مخلوقٌ ليكون هو قبل كل شيءٍ، كلِّ شيءٍ من الإنسان و غيره، و هذه القَبْلِيَّةُ تعني أن يكون في محالِّ الأوليَّةِ و أماكن الصدارة، فلا يُؤْثِرُ غيرَه على شيءٍ هو في حاجةٍ إليه مِثْلَه، لأن ظلم الذات، و التجرؤَ على سلبها حقها أشد من كون ذلك على غيرها.
فليس في أي قانون، و لا في أي شريعة، صحيحين سليمَيْن، مقبولاً تقديم الإنسان غيرَه على نفسه، ففي تقديم الإنسان نفسَه على غيره، في حال عدم الإضرار، انسجام مع الحياة و تناغم مع الوجود، و في تقديم الآخر على الذات قتل الذات و الآخَر في آنٍ، للآخر في عدم تقديره و معرفته، و هنا غابَ وَضْعُه في موضعه الذي يستحقه، فَسَحَقَه الإيثار. و أما قتل الذات ففي عدم إكرامها و منحها حقها الذي تستحقه، و في هذين القَتْلَيْن ضاع الإنسانان، إنسان الذات و إنسان الآخر.
الأنانية بابٌ كبيرٌ إلى الآخر، أيّ آخر، إنساناً أو غيره، إذْ من عرفَ ذاته و أحبَّها يكون عارفاً بغيره، و هذا سيجعله بعدُ قائماً بالتعايُش الصحيح مع الكلِّ. فالـ أنا حين لا تضر فهي نافعة ، و حين لا تنفع فهي ضارة.
جانبٌ من الأنانية جميلٌ و رائع، قرَّرَتُه الشرائعُ السَّويَّة التي أتتْ لأجل كرامة الذات الإنسانية، حيث الأنانية جوهر الإنسانية. و التي تعني البدء بالنفس، عليك بخاصة نفسك. و إهمال الآخر تماماً عين الأنانية غير إنسانية، و الأنانية الإنسانية ترتكزُ في ثم ابدأ بمن تعول و ليس منا من لم يهتم بأمرنا. ففرقت بينهما سين السواء.
في غياب هذا النوع من الأنانية صار ما نراه من سلوكٍ لا يستقيم و قوانين الوجود، فغيابُ الأنانية الصحيحة القائمة على نواميس و قوانين الإنسان و العمران صنعتْ أنانيةً لا تتصِلُّ بشريفٍ من المخلوقات، و قلَّ أن نرى في مخلوقات الوجود حيواناً فيه أنانيةً مُضِرَّةً بالآخر، و ليست إلا عند إنسانٍ لمْ يَدْرِ ما الإنسانية.
الأنانية الصحيحة هي أنانيةُ الانسجام، تبدأ من النفْسِ بالنفسِ لتكتملَ، ثم تتهيَّأُ لتنسجم مع الآخر في هذا الوجود، و هنا يكون الإنسان أنانياً كونياً في صورة إنسانية سليمة صحيحة، و الأنانية المضادَّة ليست إلا أنانية متجرِّدَة من وصف الإنسانية، و حتى الحيوانية، إذْ الحياة تبادُلٌ و تفاعُلٌ و تكامُلٌ، ثمَّ تفاضُلٌ.
هذه الأنانية الفاضلة هي التي صنعتْ حضارات الحياة، و هي التي هيأتْ نفوساً كثيرة لتكونَ في مقامات العظماء، حينما عرَفَتْ قيمتها، و أحبَّتْ نفسَها، فتحرَّكَتْ بِحُبِّ الـ أنا لصناعة الحياة من حولها.
الأنانية هي حبُّ الذات، و كلُّ أحدٍ يُحبُّ ذاته كما يريد، و لكن ما لا يُمكنُ هو أن يُحبَّ الإنسان ذاته، أو يكون أنانياً و هو لا يعرف شيئاً عن تلك الذات، فالأنانيةُ السيئة هي أنانيةُ من لا يعرِفُ ذاته و لا يعرف من يكون، و الأنانية الحسَنَة هي أنانيةُ مَن عرفَ قيمته، و أدرك حقيقة ذاته، فانطلَقَ من تلك المعرفة يغترفُ أسرار الكون ليَهَبَها لذاته و للآخر في هذا الوجود، فالكلُّ مُتَنَعِّمٌ بهذه الأنانية الفاضلة.
أنانية الإنسان الفاضلة هي من جوهر إنسانيته، وهي كمال و انسجام و تناغم مع الحياة، و الأنانيةُ الأخرى انعزالٌ عن سِر الوجود.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.87 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.20 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.41%)]