أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ثلاثون جزءًا |الدكتور زكي أبو سريع يحاوره الدكتور سيد أبو شادي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 1863 )           »          7 خطوات هتساعدك على إنجاز مهامك اليومية.. من غير ملل أو إرهاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          ترميها ولا تخليها.. متى يجب التخلص من مستحضرات التجميل وأدواته؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          6 طرق سهلة لتنظيم وقتك للاستعداد للامتحانات.. لو مش عارف تركز وتحفظ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          طريقة عمل البسطرمة فى المنزل بخطوات سهلة ونتائج مضمونة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          7 مهام تنظيف يومية بسيطة تحفاظ على بيتك مرتب دائمًا.. حتى لو مشغولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          مكياجك بيكبرك؟ 5 أخطاء ابعدى عنها مع تقدم العمر لإطلالة أكثر حيوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          فوائد استخدام ماء الليمون فى العناية بالبشرة.. سر النضارة الطبيعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          فى خطوات ..كيف تضيف أفرادا إلى حساب Apple Family؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          كلمة مرور واحدة تهدد حياتك الرقمية.. مخاطر خفية لإعادة استخدام نفس الباسورد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-12-2024, 08:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,810
الدولة : Egypt
افتراضي أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات

أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات

د. محمود بن أحمد الدوسري


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْمٍ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ آبَاؤُهُمُ الْمَهْدِيُّونَ الْمُجْتَبَوْنَ، مُتَمَسِّكِينَ بِهَا، مُحَافِظِينَ عَلَيْهَا، مُتَقَرِّبِينَ إِلَى اللَّهِ بِهَا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 59]، فَلَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا اتِّبَاعُ مَا تَشْتَهِيهِ بُطُونُهُمْ وَفُرُوجُهُمْ، فَكُلُّ مَنْ أَضَاعَ الصَّلَاةَ لَا بُدَّ أَنْ تَسْتَعْبِدَهُ الشَّهَوَاتُ؛ لِأَنَّ مِنْ عُقُوبَةِ السَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ بَعْدَهَا، وَمَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ؛ فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ، وَكَمَا أَنَّ مِنْ ثَمَرَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ؛ فَكَذَلِكَ الْفَحْشَاءُ وَالْمُنْكَرُ يَنْهَيَانِ عَنِ الصَّلَاةِ.

عِبَادَ اللَّهِ.. هُنَاكَ تَلَازُمٌ بَيْنَ إِضَاعَةِ الصَّلَوَاتِ، وَبَيْنَ الْغَرَقِ فِي الشَّهَوَاتِ، وَالتَّلَوُّثِ بِالْخَطِيئَاتِ؛ فَمَنِ اتَّبَعَ الشَّهَوَاتِ بِالْكُلِّيَّةِ أَضَاعَ الصَّلَوَاتِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَمَنِ اتَّبَعَ بَعْضَ الشَّهَوَاتِ أَضَاعَ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ، أَوْ أَخَّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا الشَّرْعِيِّ، أَوْ أَضَاعَ حُقُوقَهَا وَوَاجِبَاتِهَا.

1- مِنْ أَمْثِلَةِ إِضَاعَةِ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ؛ تَرْكَ الصَّلَاةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا؛ فَقَدْ كَفَرَ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

2- مِنْ أَمْثِلَةِ إِضَاعَةِ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ: صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا؛ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ؛ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ، إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ؛ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِذَا قَالَ تَعَالَى – فِي شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ: ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾[النِّسَاءِ:142]؛ أَيْ: أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ مُرَاءَاةً وَهُمْ مُتَكَاسِلُونَ مُتَثَاقِلُونَ، لَا يَرْجُونَ ثَوَابًا، وَلَا يَعْتَقِدُونَ عَلَى تَرْكِهَا عِقَابًا.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ صَلَّى، وَإِنِ انْفَرَدَ لَمْ يُصَلِّ)؛ لِأَنَّ النِّفَاقَ يُورِثُ الْكَسَلَ فِي الْعِبَادَةِ لَا مَحَالَةَ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ؛ الرَّغْبَةُ فِي إِرْضَاءِ النَّاسِ، وَالتَّظَاهُرُ بِالْإِيمَانِ، فِرَارًا مِنَ الذَّمِّ.

3- مِنْ أَمْثِلَةِ إِضَاعَةِ وَقْتِ الصَّلَاةِ: مَا وَصَفَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْمُنَافِقِ بِقَوْلِهِ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ: يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ: (مُؤَخِّرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا صَاحِبُ كَبِيرَةٍ، وَتَارِكُهَا بِالْكُلِّيَّةِ -أَعْنِي الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ- كَمَنْ زَنَى وَسَرَقَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ كُلِّ صَلَاةٍ أَوْ تَفْوِيتَهَا كَبِيرَةٌ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ؛ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ، فَإِنْ لَازَمَ تَرْكَ الصَّلَاةِ؛ فَهُوَ مِنَ الْأَخْسَرِينَ الْأَشْقِيَاءِ الْمُجْرِمِينَ).

4- مِنْ أَمْثِلَةِ إِضَاعَةِ حُقُوقِ الصَّلَاةِ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قَالَ: «لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا، وَلَا سُجُودَهَا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ؛ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا، تُسْعُهَا، ثُمُنُهَا، سُبُعُهَا، سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلُثُهَا، نِصْفُهَا» صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَحْمَدُ. إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُتَهَاوِنِينَ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ لَا يُدْرِكُونَ أَهَمِّيَّةَ الصَّلَاةِ، وَالْآثَارَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ أَوِ التَّهَاوُنِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمَعَ هَذَا؛ فَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى بَابَ التَّوْبَةِ لِلَّذِينَ تَابُوا عَنْ إِضَاعَةِ الصَّلَوَاتِ، وَاتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ، وَآمَنُوا بِاللَّهِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُ، وَعَمِلُوا الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لِلَّهِ، فَأَدَّوْا فَرَائِضَهُ، وَاجْتَنَبُوا مَحَارِمَهُ؛ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَيَنْجَوْنَ مِنَ النَّارِ: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ﴾[مَرْيَمَ:60]؛ أَيْ: وَلَا يُنْقِصُهُمْ شَيْئًا مِنْ حَسَنَاتِهِمْ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا، وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ.

﴿ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ﴾أَيْ: يُدْخَلُ أُولَئِكَ التَّائِبُونَ بَسَاتِينَ إِقَامَةٍ دَائِمَةٍ قَدْ وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْغَيْبِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي الْآخِرَةِ؛ ﴿ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 61]، فَيُدْخِلَهَمُ جَنَّتَهُ؛ تَحْقِيقًا لِوَعْدِهِ. ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ﴾لَا يَسْمَعُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا بَاطِلًا وَفُحْشًا، وَكَلَامًا لَا يَنْفَعُهُمْ، وَلَكِنْ يَسْمَعُونَ فِيهَا مَا يَسُرُّهُمْ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَصْوَاتِ السَّالِمَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ؛ مِثْلَ تَحِيَّةِ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ لَهُمْ، وَتَسْلِيمِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، ﴿ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴾[مَرْيَمَ: 62]؛ أَيْ: أَرْزَاقُهُمْ مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ، وَأَنْوَاعِ اللَّذَّاتِ، مُسْتَمِرَّةٌ حَيْثُمَا طَلَبُوا، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ رَغِبُوا، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ صَبَاحًا أَوْ مَسَاءً.

﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 63]؛ أَيْ: هَذِهِ الْجَنَّةُ الْعَالِيَةُ الْقَدْرِ نُنْزِلُهَا وَنُعْطِيهَا مَنْ كَانَ مِنْ عِبَادِنَا مُتَّقِيًا لِعَذَابِ اللَّهِ؛ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ فَوَائِدِ هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ:
1- أَنَّ مِنْ أَهَمِّ وَأَعْظَمِ أَسْبَابِ التَّهَاوُنِ فِي الصَّلَاةِ اتِّبَاعَ الشَّهَوَاتِ؛ وَلِهَذَا قَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى إِضَاعَةَ الصَّلَاةِ بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ.

2- قَلَّلَ الصَّالِحُونَ مِنْ عَيْشِ الْأَجْسَادِ، وَكَثَّرُوا مِنْ عَيْشِ الْأَرْوَاحِ، فَمَا تَفَرَّغَ أَحَدٌ لِطَلَبِ عَيْشِ الْأَجْسَادِ، وَأَعْطَى نَفْسَهُ حَظَّهَا مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا وَنَقَصَ حَظُّهُ مِنْ عَيْشِ الْأَرْوَاحِ، وَرُبَّمَا مَاتَ قَلْبُهُ مِنْ غَفْلَتِهِ عَنِ اللَّهِ، وَإِعْرَاضِهِ عَنْهُ.

3- مَا حَصَّلَهُ مُضَيِّعُو الصَّلَوَاتِ مِنَ الشَّهَوَاتِ يَنْقَطِعُ وَيَزُولُ بِالْمَوْتِ، وَيَنْقُصُ بِذَلِكَ حَظُّهُمْ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ، وَيُوجِبُ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ.

4- اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ عَلَى كُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ الْكُفْرَ الْأَكْبَرَ الْمُخْرِجَ عَنِ الْمِلَّةِ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ: أَنَّ اللَّهَ قَالَ – فِي الْمُضَيِّعِينَ لِلصَّلَاةِ، الْمُتَّبِعِينَ لِلشَّهَوَاتِ: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ ﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ حِينَ إضَاعَتِهِمْ لِلصَّلَاةِ، وَاتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ، فَلَوْ كَانَ مُضَيِّعُ الصَّلَاةِ مُؤْمِنًا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي تَوْبَتِهِ الْإِيمَانُ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَحْصِيلًا لِلْحَاصِلِ؛ وَذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِضَاعَةِ: التَّرْكُ.

5- ذَمُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ – وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ مُصَلِّيًا؛ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ الْوَقْتَ الْوَاجِبَ، أَوْ يَتْرُكَ تَكْمِيلَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَأَرْكَانِهَا وَوَاجِبَاتِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ.

6- شَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَمَلَ الصَّالِحَ فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ، وَمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾؛ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾[طه: 82]؛ ﴿ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ[الْقَصَصِ: 67].

7- قَالَ تَعَالَى: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾فَقَوْلُهُ: ﴿ نُورِثُ ﴾فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْجَنَّةَ لَيْسَتْ عِوَضًا عَنِ الْأَعْمَالِ، وَلَمْ يَأْخُذْهَا أَحَدٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنَّمَا كَالْوَارِثِ الَّذِي أَخَذَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ وَلَا اسْتِحْقَاقٍ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾[الْمُؤْمِنُونَ: 10-11].



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 54.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.82 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]