القراءة في عصر إدمان الدوبامين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحقيق قاعدة: الأصل في العبادات المنع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          مكانة السنة المطهرة كمصدر من مصادر التفسير بالمأثور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          القرآن الكريم أساس الفصاحة والبلاغة والإعجاز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          تفسير سورة عبس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          جوجل تفاجئ المستخدمين.. إمكانية إزالة العلامة المائية من محتوى الـai (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          ChatGPT يتيح فتح ملفات Google Drive وتعديلها من داخل المحادثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          كل ما تكتبه للذكاء الاصطناعي قد يصبح سرًا مكشوفًا.. خبير أمن معلومات يحذر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة لاكتشاف الرسائل الاحتيالية وحماية المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          Google تراهن على Gemini 3.7 Flash ليكسب المطور .. تفاصيل النموذج الأقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          GPT-5.6 Sol يقفز إلى 14 ضعف السرعة ويغيّر معنى الاستجابة الفورية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-01-2023, 08:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,320
الدولة : Egypt
افتراضي القراءة في عصر إدمان الدوبامين







القراءة في عصر إدمان الدوبامين



لطالما كانت القراءة جزءًا هامًّا من تكوين ثقافة الإنسان منذ اختراع الكتابة وإلى الآن، ولكن في عصر إدمان الدوبامين، ربما تكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

الدوبامين هو موصل عصبي يعمل في مراكز المتعة والشعور بالمكافأة داخل المخ البشري، وقد تم ربطه علميًّا بعدد من السلوكيات الإدمانية، ومنها الاستخدام الكثيف لوسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها من أشكال التكنولوجيا الأخرى.

تتمثل إحدى الطرق الرئيسية التي يمكن للقراءة أن تساعد بها في مواجهة آثار إدمان الدوبامين في توفير طريقة متاحة للاستغراق المستمر والعميق، ولكنه في ذات الوقت استغراق لا يعتمد على المكافآت الصغيرة المتتالية التي تُحدثها - على سبيل المثال - ردود الأفعال المتلاحقة على منشورات الفيس بوك أو صور الإنستجرام، بل على العكس، فإن الاستغراق الذي تسببه القراءة يدلف بنا إلى عالم من الأفكار والأخْيِلَة التي تعمل على موازنة التيار المستمر من المحفزات الضحلة التي نتعرض لها يوميًّا.

لا يتوقف دور القراءة عند هذا الحد، بل يمتد إلى ما هو أبعد، فلقد ثبت علميًّا أن المداومة عليها تحسِّن من قدرة الإنسان على التركيز، وتعزز من مهارات التفكير التحليلي والنقدي، كما أنها ترفع من القدرة على التعاطف مع الآخرين عن طريق تفهُّم وجهات نظرهم المتباينة؛ ويحدث ذلك كنتيجة للانفتاح على تقبُّل الشخصيات الروائية المتنوعة، والغوص عميقًا داخل دوافعها النفسية والاجتماعية.

على النقيض من ذلك، نجد أن معظم الأنشطة القائمة على الإمتاع اللحظي تدور حول الفرد ذاته، ولا تتضمن الآخر إلا كوسيلة للإمتاع لا أكثر؛ أي إنها تخلع عن الآخر إنسانيته، وتحوِّله إلى مجرد أداة للإمتاع.

فلتنظر مثلًا إلى الحالة التي تكون عليها عندما تنتهي من قراءة كتاب ممتع، ولتقارنها بالحالة التي تكون عليها عندما تنتهي من لعبة من ألعاب الكمبيوتر؛ إنك في الحالة الأولى تشعر بالامتلاء، وتجد نفسك في حالة من التأمل لما قرأت، تترابط الأفكار في عقلك وتتلاقح، ثم تتكوَّن القناعات والأسئلة الجديدة التي تريد أن تبحث لها عن إجابات، إنها عملية مستمرة في غاية الخصوبة من التحقُّق بالإنسانية، ينتج عنها في النهاية شعور عميق ومُرْضٍ بالهدف والمعنى.

أما في الحالة الثانية، تجد نفسك وسط شعور من الخواء التام، كل ما يدور بداخلك هو الرغبة الشديدة في ملء هذا الفراغ بالمزيد من الإثارة، ربما عن طريق المزيد من ألعاب الكمبيوتر أو بنشاط آخر مشابه؛ أي بكلمات أخرى: إنك تريد المزيد والمزيد من انفجارات الدوبامين المتلاحقة داخل مخِّك.

والآن فلننظر أكثر إلى هذه المعلومة التي يقوم عليها مقالنا، كيف عرفنا أن هذه التعويذة السحرية التي تطلقها علينا صفحات التواصل الاجتماعي، وتجعلنا مربوطين بها كالممسوسين هي في الحقيقة تحفيز لموصل عصبي داخل أدمغتنا؟ ألم نقرأ هذه المعلومة؟ ما الذي فعله هذا فينا؟

إن القراءة هي الوسيلة الأهم والأنجع لتنمية الوعي البشري، الأمر الذي يلعب دورًا حاسمًا في مساعدتنا على فهم ومعالجة مشكلات الحياة المختلفة، من أبسطها إلى أكثرها تعقيدًا؛ عبر المساهمة في استبطان أفكارنا ومشاعرنا الخاصة، واستنتاج أفكار الآخرين ومشاعرهم برؤية ثاقبة، تلك الرؤية التي تنتج عن التعرف إلى مُنجز البشرية المُدوَّن منذ فجر التاريخ، التاريخ الذي دائمًا ما يعيد نفسه.

وأخيرًا، لا شك أننا لاحظنا جميعًا كيف أصبح العمق مثارًا للاستهزاء على صفحات الفيس بوك، لدرجة استبدال القاف كافًا في كلمة (عميق) لتصير (عميك)، لهذا دلالة لا يمكن للمتابع المتفحِّص إغفالها؛ ففي نظري أن هذا التجلي لا يعدو كونه إفصاحًا لهذه التكنولوجيا عن نفسها كأداة تواصل تقوم على التسطيح التام لكل شيء، بما في ذلك العمق نفسه، وبذلك تصبح القراءة في عصر إدمان الدوبامين أكثر من مجرد وسيلة للتثقيف، إنها فعل مقاومة حقيقي لكل ما يحاول أن يسلب الإنسان إنسانيته، مُحوِّلا إياه إلى حيوان يلهث دائمًا وأبدًا خلف المتعة اللحظية.

_________________________________________________
الكاتب: محمد أبو الفتوح غنيم
















__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.85 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.37%)]