(الشتاء ربيع المؤمن) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         So when you want to recite the Quran, seek refuge with Allah (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الأكاذيب الصادقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          بين الاستثناء والوصف والبدلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          أفرأيتم الماء الذي تشربون؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          Lessons taken from Allah’s Saying: "And were it not that mankind would have become on (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          دروس وعبر من قوله تعالى: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة..} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          وقفات بعد رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          كيف نودع رمضان على أمل اللقاء من جديد؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-01-2023, 05:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,761
الدولة : Egypt
افتراضي (الشتاء ربيع المؤمن)

(الشتاء ربيع المؤمن)


نَحْنُ نَعِيْشُ مَوْسِمَ الشِّتَاءِ، والشِّتَاءُ جَعَلَ اللهُ فِيْهِ فُرَصٌ لِلْعِبَادَةِ؛ وَمَوَاعِظَ لِلْعِبَادِ، قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا وَقَالَتْ: أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَجَعَلَ لَهَا نَفَسَيْنِ، نَفَسًا فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسًا فِي الصَّيْفِ، فَأَمَّا نَفَسُهَا فِي الشِّتَاءِ فَزَمْهَرِيرٌ، وَأَمَّا نَفَسُهَا فِي الصَّيْفِ فَسَمُومٌ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ)؛ فَهَذَا الْبَرْدُ الَّذِي يَشْتَدُّ بَعْضُهُ جَعَلَهُ اللَّهُ تَنْبِيهًا لِلْعِبَادِ، وَتَحْذِيرًا لَهُمْ؛ فَشِدَّةُ الْبَرْدِ مَوْعِظَةٌ لِلْعِبَادِ لِاتِّقَاءِ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ كَفَانَا اللَّهُ وَوَالِدَيْنَا وَأَهْلِينَا وَأَوْلَادَنَا وَذُرِّيَّتَنَا وَأَزْوَاجَنَا وَإِيَّاكُمْ عَذَابَ جَهَنَّمَ: فَخَفَّفَ عَنْهَا، وَجَعَلَ لَهَا في كُلَّ عَامٍ نَفَسَيْنِ، فَمَا كَانَ مِنْ بَرْدٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا، وَمَا مِنْ سَمُومٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ حَرِّهَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَفَسَهَا فِي الشِّتَاءِ غَيْرُ الشِتَاءِ نَفَسِهِ، وَأَنَّ نَفَسَهَا فِي الصَّيْفِ غَيْرُ الصَيْفٍ لِقَوْلِهِ: نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ، فَصَارَ أَشَدُّ حَرٍّ فِي الصَّيْفِ مِنْ نَفَسِهَا، وَأَشَدُّ بَرْدٍ فِي الشِّتَاءِ مِنْ نَفَسِهَا.

عِبَادَ اللَّهِ: ذَكَرَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ؛ وَهُوَ لَا يَذْكُرُ إِلَّا مَا صَحَّ عِنْدَهُ؛ فِي لَطَائِفِ الْمَعَارِفِ، كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- إِذَا حَضَرَ الشِّتَاءُ تَعَاهَدَهُمْ وَكَتَبَ لَهُمْ بِالْوَصِيَّةِ: «إِنَّ الشِّتَاءَ قَدْ حَضَرَ، وَهُوَ عَدُوٌّ فَتَأَهَّبُوا لَهُ أُهْبَتَهُ مِنَ الصُّوفِ وَالْخِفَافِ وَالْجَوَارِبِ، وَاتَّخِذُوا الصُّوفَ شَعَارًا وَدِثَارًا؛ فَإِنَّ الْبَرْدَ عَدُوٌّ سَرِيعٌ دُخُولُهُ بِعِيدٌ خُرُوجُهُ» فَهُوَ يَحُثُّ عَلَى لُبْسِ الصُّوفِ كَمَلَابِسَ دَاخِلِيَّةٍ وَخَارِجِيَّةٍ؛ وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِاتِّقَاءِ شِدَّةِ الْبَرْدِ؛ فَعَلَيْنَا مَعَ دُخُولِ مَوْسِمِ الشِّتَاءِ أَنْ نَتَفَقَّدَ أَهْلَ الْعَوَزِ وَالْحَاجَةِ مِنَ الْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ، وَذَوِي الفاقة؛ فَهُمْ بِأَشَدِّ الْحَاجَةِ لِتَفَقُّدِهِمْ وَسَدِّ عَوَزِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ؛ وَالرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ يَقُولُ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ»؛ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْأَجْرِ أَجْرٌ؟

عِبَادَ اللَّهِ؛ اعْلَمُوا أَنَّ مَوْسِمَ الشِّتَاءِ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْإِكْثَارِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ.

عِبَادَ اللَّهِ: قَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَفْرَحُونَ بِقُدُومِ فَصْلِ الشِّتَاءِ لِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ طُولِ اللَّيْلِ فَيُعِينُ ذَلِكَ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، وَمِنْ قِصَرِ النَّهَارِ فَيُعِينُ ذَلِكَ عَلَى صِيَامِ النَّافِلَةِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ «الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ» رُوِيَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ، لَكِنَّ هَذِهِ الْمَقُولَةَ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ السَّلَفِ.

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «الشِّتَاءُ غَنِيمَةُ الْعَابِدِينَ» كما في حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ. وابْنِ أَبِي شَيْبَةَ إِسْنَادُهُ صحيح.

وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَقُولُ: أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى الْغَنِيمَةِ الْبَارِدَةِ، قَالُوا: بَلَى، فَيَقُولُ: الصِّيَامُ فِي الشِّتَاءِ. صححه الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ؛ وَمَعْنَى كَوْنِهَا غَنِيمَةً بَارِدَةً: أَنَّهَا غَنِيمَةٌ حَصَلَتْ بِغَيْرِ قِتَالٍ، وَلَا تَعَبٍ وَلَا مَشَقَّةٍ، فَصَاحِبُهَا يَحُوزُ هَذِهِ الْغَنِيمَةَ عَفْوًا صَفْوًا بِغَيْرِ كُلْفَةٍ. وَأَمَّا قِيَامُ لَيْلِ الشِّتَاءِ، فَلِطُولِهِ يُمْكِنُ أَنْ تَأْخُذَ النَّفْسُ حَظَّهَا مِنْ النَّوْمِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَقْرَأُ الْمُصَلِّي وِرْدَهُ كُلَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَدْ أَخَذَتِ النَّفْسُ حَظَّهَا مِنَ النَّوْمِ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ النَّوْمُ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ، مَعَ إِدْرَاكِ الْوِرْدِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَيُكْمِلُ مَصْلَحَةَ دِينِهِ، وَرَاحَةَ بَدَنِهِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَرْحَبًا بِالشِّتَاءِ تَتَنَزَّلُ فِيهِ الْبَرَكَةُ وَيَطُولُ فِيهِ اللَّيْلُ لِلْقِيَامِ، وَيَقْصُرُ فِيهِ النَّهَارُ لِلصِّيَامِ.

وَابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: «مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ: ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ، وَمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ» (رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ...).

وَبَكَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عِنْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ: «مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ، وَقِيَامِ لَيْلِ الشِّتَاءِ، وَمُزَاحَمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالرُّكَبِ عِنْدَ حِلَقِ الذِّكْرِ».

وَبَكَى أَحَدُهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقِيلَ لَهُ: أَتْجَزَعُ مِنَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: لَيْسَ مِنَ الْمَوْتِ أَجْزَعُ، وَلَكِنِّي أَبْكِي عَلَى ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ، وَقِيَامِ لَيْلِ الشِّتَاءِ. يَعْنِي: يَتَأَسَّفَ لِفَقْدِهِمَا، قَالَ: مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ، وَلَا حِرْصًا عَلَى دُنْيَاكُمْ، لَا يَبْكِي لِفَوَاتِ الدُّنْيَا، وَلَيْسَ لِفَوَاتِ الْأَمْوَالِ، وَلَا الْقُصُورِ، وَإِنَّمَا يَبْكِي لِأَنَّهُ فَاتَتْهُ أَبْوَابُ الْأَجْرِ، وتَنْقَطِعُ الْآنَ بِمَوْتِهِ، وَمِنْهَا ظَمَأُ الْهَوَاجِرِ، وَقِيَامُ لَيْلِ الشِّتَاءِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: نِعْمَ زَمَانُ الْمُؤْمِنِ الشِّتَاءُ؛ لَيْلُهُ طَوِيلٌ يَقُومُهُ، وَنَهَارُهُ قَصِيرٌ يَصُومُهُ. وَيَقُولُ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَوْلَا ثَلَاثٌ: ظَمَأُ الْهَوَاجِرِ، وَقِيَامُ لَيْلِ الشِّتَاءِ، وَلَذَاذَةُ التَّهَجُّدِ بِكِتَابِ اللَّهِ مَا بَالَيْتُ أَنْ أَكُونَ يَعْسُوبًا، فَهُوَ لَا يَسْتَلِذُّ بِالْعَيْشِ الا بها فلولاها يقول ما بَالَيْتُ أَنْ أَكُونَ يَعْسُوبًا، أَي مَخْلُوقًا آخَرَ غَيْرَ الْإِنْسَانِ.

وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ؛ إِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ قَالَ: يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، طَالَ لَيْلُكُمْ لِقِرَاءَتِكُمْ، فَاقْرَؤُوا، وَقَصُرَ النَّهَارُ لِصِيَامِكُمْ، فَصُومُوا.

عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا نَيْل مَزِيْد مِنَ الْأَجْرِ فِي الشِّتَاءِ؛ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ؛ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ» ؟ قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ. وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ. وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ»؛ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ؛ هُوَ إِعْطَاءُ كُلِّ عُضْوٍ حَقَّهُ مِنَ الطَّهَارَةِ فِي الْوُضُوءِ، وَالْمَقْصُودُ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ هُنَا: أَنْ يُعْطِيَهَا حَقَّهَا عِنْدَ بُرُودَةِ الْمِيَاهِ فِي الشِّتَاءِ: وَعِنْدَ شِدَّةِ الْحَرَارَةِ فِي الصَّيْفِ. فإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ فِي مَكَانٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَخِّنَ الماء عليه، أَوْ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ مُسَخَّنٌ، فَيَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ مَعَ شِدَّةِ الْبَرْدِ،أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ مَوْجُودًا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ، وَلَا يَتَعَمَّدُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، فإِنَّ هَذَا الْعَمَلَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ؛ بَلْ إِنَّهُ قد يَدْخُلُ فِي التَّنَطُّعِ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْحَدِيثِ؛ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا كَانَ فِي مَكَانٍ لَا يَجِدُ فِيهِ مَاءً مُسَخَّنًا،وَمَعَ ذَلِكَ يُسْبِغُ الْوُضُوءَ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْأَجْرُ الْعَظِيمُ الْوَارِدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

وإِذَا اسْتَحْضَرَ الْمُؤْمِنُ أَيْضًا أَنَّ الْمَلأَ الْأَعْلَى فِي السَّمَاءِ يَخْتَصِمُونَ فِي إِسْبَاغِهِ الْوُضُوءَ عَلَى الْمَكَارِهِ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَعَلِمَ قِيمَةَ إِسْبَاغِهِ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ، وَوَدَّ لَوْ تَوَضَّأَ لِكل فرض ولو من غير حدث؛ تَحْصِيلًا لِفَضْلِ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي الشِّتَاءِ. وَمِمَّا يَجْدُرَ لَفْتُ النَّظَرِ إِلَيْهِ: الْحَذَرُ مِنْ تَرْكِ غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بسبب ملابس الشتاء الثقيلة؛ كَتَرْكِ بَعْضِ الْوَجْهِ من العسل، أَوِ الْكَعْبَيْنِ، أَوِ الْمِرْفَقَيْنِ، لا سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ اللِّبَاسِ عَلَيْهِمَا، وَمشَقَّةِ حَسْرِ الْأَكْمَامِ عَنْهُمَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنِ اسْتِيعَابِ الْأَعْضَاءِ بِالْغَسْلِ، فَإِنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِالنَّارِ؛ فَلَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).اللّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى شُكْرِكَ وَذِكْرِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِك..

__________________________________________________ __
الكاتب: الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.88 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.11%)]