شباب حتى آخر العمر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 71 - عددالزوار : 43055 )           »          قراءة بلاغية في سورة الكافرون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          حرف الراء وأحكامه تفخيما وترقيقا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 30 )           »          الأنبياء والرسل.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          سلسلة الأخلاق الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 577 )           »          وكذلك نفصِّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          ازهد في الدنيا زهد العابر الغريب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          قبل أن يُغلق الباب.. اغتنم ما بين يديك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-09-2022, 05:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,092
الدولة : Egypt
افتراضي شباب حتى آخر العمر

شباب حتى آخر العمر


فاطمة عبد الرءوف


هل من الممكن أن يستمر الشباب حتى آخر العمر؟ سؤال يشبه الحلم الذي يتطلع إليه البشر على اختلاف ثقافتهم وبيئاتهم.. ربما تكون الإجابة السطحية إنه لا يمكن ذلك، والسبب أن عوامل الهدم تزيد بالتقدم في العمر، وتقل قدرة الجسم على إعادة بناء ما تم هدمه، وغير ذلك من نظريات علمية وضعت لتفسير عملية الشيخوخة، ولكن هذه النظرة تقصر فكرة الشباب والشيخوخة على مجرد العامل الجسدي، الذي لا يشك أحد أن هناك تفاوت ضخم فيه بين الأفراد.
شباب الروح
ولكن هناك عامل بالغ الأهمية جدا في تقييم فكرة الشباب والشيخوخة، ألا وهو العامل النفسي، فهذه الفتاة الصغيرة التي لم تتجاوز السابعة عشر تحمل قلب عجوز في الستين، فقلبها مثقل بحزن غائم بعد وفاة والدتها، وتحملها قسوة الوالد ومسئولية البيت، خاصة أنها تتمتع بشخصية بالغة الحساسية ولها مزاج اكتئابي.. وجه جميل صبوح في السابعة عشر، وقلب حزين منكسر وعيون منطفئة.
هذه الفتاة هل هي أقرب للشباب أم للشيخوخة؟ هي من تجيبنا بقولها إنها ترى نفسها في عامها الأربعين على الأقل.
لاشك أن النموذج السابق موجود بدرجات متفاوتة، وأنه بحاجة لدعم نفسي واجتماعي، ولكن حتى يتحقق ذلك لا نستطيع أن نقول أنه يحيا حياة الشباب بجمالها وانطلاقها وحيويتها.
في مقابل شباب يحملون قلوب هرمة، هناك شيوخ تتدفق الحياة في عروقهم تدفقا، فهذا الرجل البسيط الذي تجاوز الثانية والثمانين حريص على أداء الصلاة في المسجد، رغم أنه يقطن في الطابق الخامس ولا يوجد لديه مصعد، وعندما سألته: هل الحركة هي سر حيويته الفائقة، ابتسم لي وقال: يقولون الحركة والرياضة مهمة والغذاء الصحي يمنع الشيخوخة، ولكن أنا أعتقد أن الحياة بلا هم هي من تمنح الحيوية، ولقد علمتني الحياة ألا أحزن على ما مضى أبدا، ولا أسترجعه، فما مر وانتهى انقضى.
وعندما سألته عن وقت الفراغ الممل الذي يثير الاكتئاب، أجابني بابتسامة جميلة: إنه لا يعاني مطلقا من الفراغ.
الحقيقة أنه أثار دهشتي، وسألته عن مزيد من التفاصيل التي أراها تهم كل مسن وكل مقبل على المعاش.
حياة حافلة
هذا الشيخ الثمانيني ينام بعد صلاة العشاء بنحو ساعة، يتابع فيها نشرة الأخبار بنهم شديد، خاصة ما يتعلق منها بالشأن المحلي، كأخبار الطقس مثلا، ثم ينام على فراشه ويذكر الله تعالى حتى يخلد للنوم، وكثيرا ما يترك المذياع ليستمع إليه حتى يداعب النعاس جفنيه، كما أنه يشعره بالأنس حيث أنه يعيش وحيدا.
ينتبه على قرآن الفجر، فيقوم يتوضأ ويصلي، ثم يذهب للمسجد يقرأ القرآن حتى تقام الصلاة، فيصلي ويخرج مع مجموعه من أصدقائه المسنين الذين يجمعهم المسجد، ولو تخلف أيا منهم يوما عن الصلاة صحب بعضهم بعضا لزيارته، وكثيرا ما يحتل الشأن العام السياسي النصيب الأكبر من حديثهم.
يعود لينام ساعتين قبل أن يستيقظ ويعد إفطاره، ثم يهبط الدرج لشراء صحيفة الصباح المفضلة، ويصنع كوبا من الشاي يحتسيه أثناء قراءة الجريدة في شرفة منزله الصغيرة التي تطل على الشارع الرئيسي، يجلس يقرأ الجريدة بدقة شديدة حتى أن أبناءه كثيرا ما يتصلون يسألوه عن بعض التفاصيل، خاصة تلك المتعلقة بالشئون المحلية، فإذا وجد خبرا عن حملة جديدة لتطعيم الأطفال اتصل بابنته يذكرها بالموعد، وإذا قرأ عن زيادة متوقعة في المرتبات اتصل بابنه يبشره، وإذا اعتذر أيا من أبنائه عن موعد زيارته لا يعاتب ولا يلوم، فهو يعلم مشاغل وأعباء الحياة.
عندما يؤذن الظهر يهرول إلى المسجد ويتبادل بعض المزاح الخفيف مع أصدقائه، ويتجه للسوق القريب ليتسوق بعض الأغراض، ثم يعود إلى المنزل يرتبه أو يغسل بعض الملابس أو يعد الطعام لنفسه، وهو يتفنن في صناعة الطعام الشهي، ولم يتذوق مطلقا الوجبات الجاهزة، وعندما يشعر ببعض الإرهاق يأكل بعض السمك المعلب أو بعض الجبن والفاكهة، هذه الوجبة الثانية تكون وجبته الأخيرة، فهو منذ أكثر من خمسين عاما لا يتناول طعاما في العشاء، ربما بعض الفاكهة أو لا شيء على الإطلاق، وعندما يسافر لقضاء بعض الوقت مع أبنائه لا يغير مطلقا من نظامه الغذائي.
بعد صلاة العصر يجلس بعض الوقت في شرفة منزله يتابع المارة وأصحاب المحال التجارية، فقد كان حتى عشر سنوات مضت صاحب أحد هذه المحال، فهو يتابع بشغف حركة البيع والشراء، ويجد في ذلك متعة شديدة.
ربما لا يستطيع النزول مرة أخرى لصلاة المغرب، فيصلي في البيت، ويجلس قليلا يشاهد التلفاز أو يجري بعض الاتصالات الهاتفية حتى تحين العشاء.
هذا الشيخ النموذج يقدم خدماته الكثيرة لشباب العمارة، فهو يدفع عنهم فواتير الماء والكهرباء، حيث يكونون في أعمالهم، وهو يحصل بعض الإيجار لجيران أجروا شققهم حتى يمروا لزيارته وأخذ الإيجار، وهو يجمع أموال إصلاحات الصرف الصحي في عمارته، ويتفق مع العمال ويتابعهم.
وعندما لاحظ أن سلم العمارة غير نظيف، أخذ على عاتقه كنسه كله كل يومين أو ثلاثة بعد أن يعود من صلاة الفجر، فيستيقظ السكان وقد وجدوا السلم نظيفا، وهو يحتسب ذلك صدقة، فرفع الأذى شعبة من شعب الإيمان، كما أنه يرى أن الحركة بركة، وأن بركة حركته أنه لم يصبه سوى ارتفاع ضغط الدم الذي سيطر عليه بالدواء والامتناع عن الشاي، واستبداله بمشروب الكركديه المنقوع؛ لذلك كله فهو يشعر أنه مشغول جدا وأن حياته حافلة.
والآن ما رأيكم أليس من الممكن أن يظل الشباب إلى الابد؟!


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.54 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.38%)]